قرب شرفتي ... شجرة لا أعرف نوعها ..
تحمل اكوازا من حبوب ...
كل صباح أراقب الحمائم وهي تقف عليها وتأكل من تلك الحبوب ...
افواجا أفواجا ...
تغدو خماصا ...وتروح بطانا ....

كل ماشاهدتها تذكرت حديث النبي صلى الله عليه وسلم " لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا " ...

وأقول سبحان الله الذي هيأ لها رزقها على رؤوس الأشجار وبين الأحجار ... وعلى شبابيك المنازل ...

وأتساءل ...
ما حق التوكل ...؟؟؟؟

أفهم تماما أن حق التوكل لا يعني بحال ترك العمل ...وترك السعي ...
ما أظنه ...
أن حق التوكل ... هو حالٌ قلبي ...لا أمرٌ مادي من فعل أو ترك ....

حق التوكل : ان يثق أحدنا ثقة عمياء ... ان ما أصابه لم يكن ليخطأه وما أخطأه لم يكن ليصيبه ...

حق التوكل : ان تؤمن بآية ( وفي السماء رزقكم وما توعدون ) والتي ثنى بعدها البيان الإلهي ب ( فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما انكم تنطقون ) ... حتى استغرب احدهم لشدة هذا القسم ....وماذلك إلا لتكذيب بني الإنسان له ....

حق التوكل : أن يكون ما في يد الله .. اوثق عندك مما في يدك ...

حق التوكل : أن يتساوى شعورك عند الفقد وعند الاخذ ... موقنا أنه الخير المطلق الذي لاشر فيه ...

حق التوكل : أن تعلم انك محاط بمعيته ... محفوف بفضله ... فانت منه وإليه ..وهو المتكفل بامورك ورزقك وحياتك ...وهو الذي بيده الخير ...

بعد كل ذلك ...
نظرت في نفسي ...
لا ... لست ممن يتوكل على الله حق توكله ...
نعم ..
أعلم كل ذلك ...ولكني لا أعيشه ...
وفرق كبير بين أن يعلم أحدنا شيئاً وأن يحيا به ....

اللهم اجعلنا ممن
يستمع فيتبع ...
ويتقي فيرتقي ....