صحابي جليل ومن كتّاب الوحي ، ومن القرّاء الأربعة الخزرجيين الذين جمعوا القرآن في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان عمر يسمّيه ( سيِّد المسلمين ) ، ويكفيه فخراً أن قال عنه الرسول ( أقرؤكم لكتاب الله أُبَيّ بن كَعب ) وطلبه يوماً فقال له : " يا آبا المنذر.. إنّي أُمرتُ أن أقرأ عليكَ القرآن " (سنن الترمذي )
فقال أبيّ : بالله آمنت ، وعلى يديك أسلمت ، ومنكَ تعلّمت ، فردَّ النبيّ عليه الصّلاة والسّلام القول ، فقال أُبيّ بدهشة : يارسول الله ! وذُكِرتُ هناك ؟! قال الرسول : "نعم باسمك ونسبك في الملأ الأعلى " فذرفَتْ عينا أُبيّ ، وقال : فاقرأ إذن يا رسول الله ..
وذات يومٍ قال الرسول : " مامن شيءٍ يصيب المؤمن في جسده إلّا كفّر الله عنه به من الذنوب " فأسرع أبيّ ورفع يديه يطلب من ربّه قائلاً : ( اللهم إنّي أسألك أن لاتزال الحُمّى مصارعةًلجسد أبيّ بن كعب حتّى يلقاك ، لا يمنعه من صيامٍ ولا صلاةٍ ولا حجٍّ ولاعمرة ولا جهادٍ في سبيلك !!
واستجاب الله دعاءه وأصابته الحُمّى فلم تفارقه حتى مات ، وكان مع ذلك يشهد الصّلوات ويصوم ويحجّ ويعتمر ويغزو !! ولقد شهد بدراً والمشاهد كلها فلم تَفته غزوة ، لقد كانت العافية أوسع له ، ولكن دعاءه وافق قدراً من الله .