أعرف أنّ الأمر لا طائل منه .. والبشر لن يتغيروا .. لكن توسُّمي فيكم الخير هو ما شجعني على عرض المشكلة ..وأتمنى أن لا يخيب ظني فيكم ..

المشكلة أو المعضلة هى باختصار شديد أني من (الملعونين) فى هذا المجتمع .. من فئة المعاقين .. وهذه الكلمه تلخص الكثير من الذل والإهانات والإنكار وضياع الحقوق والكرامة والفرص متناهية الضآلة فى كل شيء ..من عمل .. تعليم .. راتب .. كل شيء .. صداقات ..
كل هذا لماذا ؟ بأي ذنب أُعاقَب بكل ذلك ؟ لا أعلم .. كيف أتحمّل كل هذا ؟ وللعلم فإنّ هذا الملخص لما يفعله المجتمع يحتاج لشيء من التفصيل .. فكل أصدقائي يعملون الآن براتب لا يقل عن 2500 جنيه رغم تفوقي علمياً عليهم من حيث التقدير والكورسات .. الخ .. وأنا عاطل ولا أمَل للعمل براتب يزيد عن 1300 جنيه .. وهو الحد الأدنى للعمل فى القطاع العام للدرجة الثالثة .. وحتى هذا لا أجده ..

كل أصدقائى يذهبون ويَخرجون إلا أنا .. والآن أكمل العام الرابع على التوالي محبوساً بمنزلي .. لم أخرج إلا للامتحانات .. وقد انتهت منذ عام ونصف ولم أخرج مرةً أخرى .. الكل يفكر فى العيش بكرامة .. وأنت كرامتك تداس عندما يراك الناس بنظرة شفقة وعطف وسخرية وكراهية .. تقدم لوظيفه فترفض .. فقط لأنك معاق .. وقد قيلت لى نصّاً (نحن نبحث عن واجهة للشركة) وطبعاً ليس المعاقون منها !!!

ليس لديك شخص معك بقربك أياً كانت صفته .. صديق .. أهل .. أقارب .. الخ .. لا يوجد ..
ليس لدي عمل .. وكل أقرانك عملوا وبرواتب عالية .. ومن عام تقريباً كان الكل قد توظف .. وأنت لا لا أمل أن تحيا بكرامة أو يتركك الناس وشأنك .. كيف تتحمل هذا ؟ ولماذا تتحمله أصلاً ؟ علماً أنى لم أتحدث عن الإعاقة علشان محدش يقولي "القدر" .. وقلت ملخص للأمر .. وعليكم تصور البقية .. وذلك حفاظاً على حياتى أنا ..

وللإضافة .. أنا أكره العالم كله ولا أطيقه ... كراهية للعالم لا يدرك مداها إلا الله وحده ..
والفيزياء جعلت منى إنساناً على حافة استخدام كل ما تعلمت مع كراهيتى للناس فى الانتقام منهم ..

مع العلم:

أن سبب طبيعة الإعاقة - ورغم كرهي للتحدث فى هذا لكن سأقول - كما كُتب فى التقارير الطبية؛ بأنه خلع فى مفصلي الورك يؤثران على المشي والحركة مع تآكل كبير فى هذه المفاصل .. مع انثناء فى العمود الفقري مع ارتفاع فى نبضات القلب لتصل فى المعدل الطبيعي إلى 90 ..

لا أعلم ما علاقة العيش بمفردي بعدم الخروج !! أنا لا أخرج لأني لا أقدر أصلاً .. فحتى مكوثي مرتاحاً على كرسي أو سرير أو أياً كان يؤلم ظهري بشدة ..

والسبب طبيب الولادة فى كل هذا .. لهذا تعلمت الكثير فى طب العظام كي أستطيع تأخير عجزي التام .. وقد نجحت .. وتعلمت القتال لأحمي نفسي من أي اعتداء كان .. وكرهت الأطباء لما فعله هذا الأحمق .. وكرهت الناس لما تفعله معي من إهانات وإذلال .. وكأنَّ الأمرَ هو حقٌّ مكتسبٌ لهم !!!
.
.

نقاط التوعية الاجتماعية:

1- موقف الإسلام من العقبات و"الإعاقات" هو قوله تعالى: (فلا اقتحم العقبة)
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد للمسلمين: "قوموا بنا إلى جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين" .. فقام الصحابي عمرو بن الجموح وهو أعرج فقال: والله لأحفزن عليها في الجنة .. فقاتل حتى قتل ..

2- إن ما حدث ويحدث أو سيحدث فهو بقـدر المولى عز وجل .. فمن رضي فله الرضا .. ومن سخط فله السخط

3- تشير الإحصاءات إلى أن ذوي الاحتياجات الخاصة يمكنهم الزواج والانجاب وتحمل تبعات ذلك اجتماعيا واقتصاديا اذا ما دربوا بشكل جيد .. وأن 80 بالمئه يستطعون الحصول على عمل .. !!!
بينما واقع ومفهوم هذه الظاهرة في الوطن العربي مازال يكتنفه الكثير من الغموض وعدم الوعي .. { المركز القومي للبحوث في مصر}

4- قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لصحابته الكِرام - رضوان الله عنهم - في غزوة تبوك: ((إن بالمدينة أقوامًا، ما سرتُم مسيرًا، ولا قطعتم واديًا، إلاَّ كانوا معكم))، قالوا: يا رسول الله، وهم بالمدينة؟! قال : ((وهم بالمدينة؛ حبَسهم العُذر))؛ رواه البخاري.

...
اناا من المعاقين ومن فئة الملعونين... 1964865_595005700581