أ - نصرة الله للنبي – صلى الله عليه وسلم – بإسلام أبطال الإسلام الأوائل:

أسلم أبو بكر - رضي الله عنه - وكان رجلًا مألوفًا لقومه محببًا سهلًا؛ فأسلم بإسلامه عثمان بن عفان ، والزبير بن العوام ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله؛ فجاء بهم
إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين استجابوا له فأسلموا وصلوا ، فكان هؤلاء النفر الثمانية الذين سبقوا الناس بالإسلام فصلوا وصدقوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما جاءه من الله، ثم
أسلم أبو عبيدة بن الجراح، والأرقم بن أبي الأرقم .
وخلال هذا الجو الملبد بغيوم الظلم والعدوان أضاء برق آخر أشد بريقًا وإضاءة من الأول، ألا وهو إسلام عمر بن الخطاب، أسلم في ذي الحجـة سـنة سـت مـن النبـوة،‏ بعد ثلاثة أيام من إسلام حمزة رضي الله عنه وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد دعا الله تعالى لإسلامه،‏ قال‏:‏ (‏(‏اللّهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك‏:‏ بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشام)‏)‏ فكان أحبهما إلى الله عمر رضي الله عنه( )‏.‏
كان عمر رضي الله عنه ذا شكيمة لا يرام، وقد أثار إسلامه ضجة بين المشركين، وشعورًا لهم بالذلة والهوان، وكسا المسلمين عزة وشرفًا وسرورًا‏.‏
روى ابن إسحاق عن عمر قال‏:‏ لما أسلمت تذكرت أي أهل مكة أشد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - عداوة، قال‏:‏ قلت‏:‏ أبو جهل، فأتيت حتى ضربت عليه بابه، فخرج إليّ، وقال‏:‏ أهلًا وسهلًا، ما جاء بك‏؟‏ .
قال‏:‏ جئت لأخبرك أني قد آمنت بالله وبرسوله محمد، وصدقت بما جاء به‏.‏
قال‏:‏ فضرب الباب في وجهي، وقال‏:‏ قبحك الله، وقبح ما جئت به‏.‏
وذكر ابن الجوزي أن عمر - رضي الله عنه - قال‏:‏ كان الرجل إذا أسلم تعلق به الرجال، فيضربونه ويضربهم، فجئت ـ أي: حين أسلمت ـ إلى خالى ـ وهو العاصي بن هاشم ـ فأعلمته فدخل البيت، قال‏:‏ وذهبت إلى رجل من كبراء قريش ، فأعلمته فدخل البيت‏.‏
وفي رواية لابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر قال‏:‏ لما أسلم عمر بن الخطاب لم تعلم قريش بإسلامه، فقال‏:‏ أي أهل مكة أنشأ للحديث‏؟‏ فقالوا‏:‏ جميل بن معمر الجمحي‏، ‏فخرج إليه وأنا معه، أعقل ما أرى وأسمع، فأتاه، فقال‏:‏ يا جميل، إني قد أسلمت، قال‏:‏ فوالله ما رد عليه كلمة حتى قام عامدًا إلى المسجد؛ فنادى ‏‏بأعلى صوته‏ أن‏ يا قريش، إن ابن الخطاب قد صبأ‏.‏
فقال عمر ـ وهو خلفه‏:‏ كذب، ولكني قد أسلمت، ‏وآمنت بالله وصدقت رسوله‏، فثاروا إليه فما زال يقاتلهم ويقاتلونه حتى قامت الشمس على رءوسهم، وأعيا عمر، فقعد، وقاموا على رأسه، وهو يقول‏:‏ افعلوا ما بدا لكم، فأحلف بالله أن لو كنا ثلاثمائة رجل لقد تركناها لكم أو تركتموها لنا( )‏.‏
وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول‏:‏ ما كنا نقدر أن نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر‏.‏
وعن صهيب بن سنان الرومي - رضي الله عنه - قال‏:‏ لما أسلم عمر ظهر الإسلام، ودعا إليه علانية، وجلسنا حول البيت حلقًا، وطفنا بالبيت، وانتصفنا ممن غلظ علينا، ورددنا عليه بعض ما يأتي به‏.‏
وعن عبد الله بن مسعود قال‏:‏ ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر‏.

من كتاب ( ولا تيأسوا )لفضيلة الدكتور احمد عبده عوض