"لا أهتم لما تفعلينه"
قد يغرّكم استخدام هذه العبارة كما هي وتفكرون أن عليكم الابتعاد لأن طفلكم لا يريدكم إلى جانبه. ماذا لو كان العكس هو الصحيح؟ ربما لا يريد حتى أن يطلب منكم البقاء معه لأنه يعتقد أنكم سترفضون. هذا يحدث بيننا أنا وابنتي وقد جعل علاقتنا تصب في صالحي لأفهم رموزها الخفية.
عندما تلجأ ابنتي إلى هذه الجملة، تضيف أحياناً الإغاظات مثل "أكرهك، وأنت أسوأ أم في الكون". يحدث هذا عندما تشعر بحاجة ماسّة إلى قضاء الوقت معي وأنا أرفض. يمكن أن يكون هذا الشعور العظيم الذي تحمله بداخلها شبيهاً بالوقوع في الحب، وتم نبذ إعجابها. هل تذكرون ذلك الشعور؟ هي تحاول حماية نفسها مسبقاً من الألم الذي قد تعانيه من عدم نيل الحب الذي تريده. هل تفعلون ذلك؟
عندما أتواصل مع حاجتها وأفهم استراتيجيتها، يتلاشى غضبي عليها لأنها خاطبتني بتلك الطريقة. يمكنني أن أرى بشكل أوضح بكثير كيف أريد التفاعل معها بدلاً من اللجوء إلى ردة فعل متسرعة مثل: "أريد أن تحترمني طفلتي. ماذا سيفكر بي الأهالي الآخرون إن سمعوها تخاطبني بتلك الطريقة؟ عليّ أن أجعلها تحسن التصرف وأن تتعلم عدم التحدّث معي بتلك الطريقة مجدداً".
ماذا أفعل؟ في أغلب الأحيان، أتروّى وأقيّم أولوياتي. حتى ولو كنت بحاجة إلى الابتعاد عنها، يمكنني عادةً منحها بضع دقائق لتهدأ ثم أجلس معها، إمّا أعيد ترتيب أولوياتي لتمضية بعض الوقت معها أو تحديد موعد مستقبلي لأتواصل معها بعمق وتركيز.
لا تصدّقوا دائماً ما يقوله أولادكم! CtuYPVopA5ObgBivUdIu
كانت ابنتي تقول لي أثناء شجارها معي إنها تريد السكاكر والكعك المحلّى بينما تصرخ بي متهمة إياي بأنني والدة شرّيرة غير عادلة. عندما تمكنت من النظر إلى الوضع، أدركت أنه كان يوماً حافلاً بالنسبة إليها أيضاً وأنها كانت تتطلع إلى تمضية الوقت معي. فعندما رأت أنه لا يزال هناك الكثير من الناس في المكان وأنني لا أزال مشتّتة الفكر، شعرت بالقلق والغضب. فالحدود التي وضعتها على السماح لها بالحصول على السكاكر كانت أداةً مهمة لتصبّ غضبها واستياءها عليه. فرغبتها في السكر كانت تخفي رغبتها الباطنية في التواصل.
انطلاقاً من وجهة النظر هذه، أقدر على التصرف على نحو مختلف. أتمكن من التركيز على حاجة طفلتي بدلاً من التشاجر معها. وجهة النظر هذه محرِّرة ومقوّية.