السنة في اللغة: الطريقة، ومنه قال صل الله عليه وسلم: "لتركبن سنن من كان قبلكم" يعني طريقتهم [رواه البخاري ومسلم] عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

وفي الاصطلاح هي:

(قول النبي صلى الله عليه وسلم، وفعله وإقراره). فتشمل الواجب والمستحب.
والسنة هي:
المصدر الثاني في التشريع، ومعنى ذلك في العدد، وليس في الترتيب، فإن منزلتها إذا صحت من حيث السند -أي إذا تيقنا بأن ذلك قول النبي صل الله عليه وسلم- تكون بمنزلة القرآن من حيث الحكم.

فإن الناظر في القرآن يحتاج إلى شيء واحد، وهو صحة الدلالة على الحكم،

والناظر في السنة يحتاج إلى شيئين الأول: صحة نسبتها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، والثاني: صحة دلالتها على الحكم، فكان المستدل بالسنة يعاني من الجهد أكثر مما يعانيه المستدل بالقرآن،

لأن القرآن قد كفينا سنده، فسنده متواتر، وليس فيه ما يحمل الناظر على الشك. بخلاف ما ينسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم. فإذا صحت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانت بمنزلة القرآن تماماً في تصديق الخبر والعمل بالحكم، كما قال تعالى: (وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة) [النساء: 113] يعني السنة.

وقال النبي صل الله عليه وسلم: "لا ألفين أحدكم متكئاً على أريكته، يأتيه الأمر من أمري، يقول: لا ندري؟ ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه ألا وإني أوتيت الكتاب ومثله معه" [رواه الأمام أحمد، والترمذي وابن ماجه].