الارتداد البولي الحالبي عند الأطفال اسبابه وعلاجه الحديث بالمنظار





لبروفيسور الدكتور سمير السامرائي
اخصائي علاج وجراحة المسالك البولية
والتناسلية والذكورة والعقم
دبـــي

مرض ارتجاع الكى Semir_Al_Samarrai_la

المـقدمـة:

امراض الكلى عند الأطفال من جراء الارتداد البولي المثاني الحالبي هن من المسببات التي تؤدي الى الفشل الكلوي المزمن والذي يتطور الى قصور كلوي متقدم عند الأطفال وكذلك عند البالغين سن الرشد ،ويؤدي بنسبة 20% الى مرض ارتفاع ضغط الدم عند هؤلاء الأطفال وكذلك عند البالغين سن الرشد ،حيث ان المسبب المرضي لداء الكلى الارتدادي (REFLUX – NEPHROPATHY ) هو الارتداد المثاني الحالبي والكلوي للبول الملوث بالجراثيم ومن جراء ذلك تنشاء الندبات الكلوية وهذه تؤدي الى القصور في الوظائف الكلوية نتيجة" لذلك .

العـوامل المـرضـية:

أ)عدة عوامل مرضية قد تكون المسؤولة عن حدوث الرجوع البولي من المثانة الى الحالب او الى الحويض الكلوي وأهمها الالتهاب البولي الجرثومي في المثانة والذي بدوره يؤدي الى تكون ندبات في المثانة وتصلب في منفذ الحالب في الجزء العضلي المثاني والذي هو أصلا" مسؤول على ميكانيكية إغلاق المنفذ الحالبي في المثانة حيث ان هذا التصلب في هذا الجزء من الحالب يؤثر على قابلية الإغلاق ويسبب الارتداد البولي الى الحالب او الكلى .

ب)العـوامل الخـلقية :
1.فتحة الحالب المنتقلة .
2.خلل في تكون ونشؤ مثلث المثانة (TRIGONE).
3.نقص في ميلان او طول جزء الحالب المثاني العضلي .
4.الامراض العصبية للمثانة او للجزء الأسفل من الحالب .
ت)عوامل نتيجة تغيرات مرضية ثانوية :
1. تضيق في العنق المثاني
2.تصلب في العنق المثاني
3.شريط أوسطي في عنق المثانة (MEDIAN BARS)
4.صمام في الاحليل الخلفي (POSTERIOR URETHRAL VALVE)
5.تضيق ندبي في الاحليل نتيجة مضاعفات جراحية كجرح جزئي للحالب المثاني او جرح في فوهة الحالب بعد عملية قلع التكيس الخلقي الحالبي

التشـخيص :
قبل البدء بأي علاج لهذا المرض ان كان تقليدي او جراحي فان تشخيص الخلل او سبب الارتداد يجب ان يتم بصورة كاملة

1.تصوير الكلية والحالب والمثانة بواسطة الموجات فوق الصوتية والدوبلر الملون.
2.تصوير الكليتين والحالب بالأشعة السينية الملونة
3.فحص المثانة والاحليل بالمنظار
4.تصوير رجوعي للحالب بواسطة الأشعة السنية الملونة
5.قياس الضغط الديناميكي للمثانة (URODYNAMIC)
6.أشعة سينية وديناميكية تلفزيونية ملونة للمثانة خلال التفريغ
7.قياس كمية البول المتبقي في المثانة بعد التفريغ .
ومن التشخيصات الحديثة المهمة لنجاح العلاج هو الفلورسكوبي لحركة الحالب (FLOURSCOPY OF URETERAL PERISTALTIS) وتصوير الكلية بواسطة ال (DMSA .RENAL SCAN)

العـلاج :
العلاج يكون في المرحلة الأولى هدفه التخلص من الاسباب المؤدية لهذا المرض حيث كان في السابق كل ارتداد الحالب يختفي او يتحسن من جراء علاج دوائي ،وكان اختفاء الارتداد بعد ان أقيمت عملية بسيطة بواسطة المنظار ولمدة خمسة دقائق فقط وذلك بعد التخلص من تضيق في العنق المثاني.

فإذا لم يختفي مرض الارتداد الحالبي بعد أجراء المذكور اعلاه فان العملية الجراحية يجب ان تكون العلاج الوحيد ،حيث ان عدم أجراء ذلك له عواقبه على الحالب والكليتين والقاعدة الجراحية لهذه العملية هي تكوين ما يسمى بالنفق الحالبي تحت غشاء البطانة المثانية ،حيث ان في أثناء امتلاء المثانة بالبول يزداد الضغط على النفق الحالبي الذي يوجد تحت الغشاء الباطني للمثانة ويكبس عليه وفي نفس الوقت يحدث تمدد في الحالب المثاني ويتوقف حين ذلك ارتداد البول،ولذلك فان كل قصر في طول النفق الحالبي تحت الغشاء الباطني للمثانة والذي ابتدع جراحيا وكذلك ايضا كل ارتفاع فوق العادة في الضغط الداخلي للمثانة اثناء الامتلاء او التفريغ ان كان ذلك نتيجة اختلال تناسقي او عصبي مرضي سوف يؤدي هذا الى رجوع الارتداد البولي مرة ثانية

وقد اثبتت الدراسات الكلينيكية عند الاجنة وخاصة عند الذكور وجود ارتداد بولي حالبي وكلوي ذو الدرجة العالية وهذا قد يكون بسبب تأخر في نضوج العنق المثاني عند هؤلاء الأجنة والتي قد أدت الى ارتفاع في الضغط الداخلي للمثانة ،وفي العكس عند الإناث اللواتي عندهن ارتداد بولي حالبي كلوي فأنهن يعاننا" في نفس الوقت من اختلال في تفريغ المثانة وكذلك انتكاسات التهابية جرثومية في المسالك البولية وعلى أساس المذكور اعلاه او ما لوحظ في ذلك فان اسباب الارتداد البولي الحالبي والكلوي تختلف عند الجنين من كلا الجنسين وان الفهم الكامل لاسباب الاختلاف بين الصبي والصبية يكون الأساس في العلاج الناجح والشافي لهؤلاء ،ولهذا فان السببان المذكوران اعلاه لهما علاجهما الخاص،وللتخلص والشفاء من الارتداد البولي الحالبي والكلوي عند هؤلاء الصبيان والصبيات يجب ان يكون هنالك برنامج علاجي خاص والذي يهدف الى تخفيض في نسبة الاصابة بالالتهابات الجرثومية في المسالك.

البولية وخاصة عند هؤلاء اللذين يعانون من اختلال تناسقي للمثانة في حالة التفريغ البولي (VOIDING DYSFUNCTION OF THE BLADDER) وكذلك عند هؤلاء اللذين عندهم اختلالات في عضلات الحوض (PELVIC FLOOR DYSFUNCTION) ،اما الانتكاسات المتكررة للالتهابات الجرثومية في المسلك البولية عند هؤلاء الأطفال رغم العلاج الطويل المدى بواسطة المضادات الحيوية فهي لازالت الداعي الأساسي للتدخل الجراحي لمعالجة الارتداد البولي المثاني الحالبي والكلوي وفي نفس الوقت يجب ان تعطى المبادرة للوقاية من هذه الالتهابات الجرثومية وفي نفس الوقت يجب التدخل استراتيجيا" لعلاج الاسباب التحتية الباثولوجية في المسالك البولية واهمها الاختلالات الوظيفية في عضلات الحوض والتي تؤدي الى رجوع الالتهابات الجرثومية البولية حيث يعالج هؤلاء الأطفال دوائيا" وفي نفس الوقت إعادة مستمرة للتجارب الرياضية لعضلات الحوض بمساعدة برامج الكومبيوتر ،علما" بان هذه الأخيرة قد اثبتت بأنها تخفض في نسبة الاصابة بالالتهابات الجرثومية البولية وفي نفس الوقت التخلص من الإمساك نتيجة لهذه التمارين ،اما في حالة استمرار الاختلالات التناسقية التفريغية في المثانة رغم تخفيض نسبة الاصابة الجرثومية في المسالك البولية والمثانة بواسطة المضادات الحيوية فان التدخل الجراحي هو الحل الأساسي للتخلص من هذا الارتداد البولي .

اما العلاج الحديث للارتداد البولي فأنها قد تطورت واصبحت اسهل وتستغرق وقتا" اقل وبنسبة نجاح مابين 98 – 92% ويستطيع الطفل المريض ان يغادر المستشفى في نفس اليوم بعد إجراء العملية عوضا" عن البقاء لمدة عشرة أيام التي كان متعارف عليها سابقا" وان هذا العلاج الجديد يتم بواسطة المنظار الفيديوي وبدون جراحة-حيث يتم فيها حقن منفذ الحالب في المثانة بمادة تدعى (الميكروبلاست) ،وهذه المادة لاتسبب أي مظاعفات ومؤكدة طبيا" وبحثيا" منذ عشرات السنين في اوربا ،حيث تبقى هذه المادة في جسم الطفل ولاحاجه لازالتها واحيانا" قد يحتاج الطفل الى حقنه مره ثانية بعد عملية الحقن الاولى ،وبعد ذلك تختفي عند هؤلاء الاطفال مشكلة الارتجاع البولي.