اللغه والتفكير لدى الطفل الاصم










يرتبط تكوناللغة المنطوقة لدى الإنسان ارتباطاً كيانياً بالسمع لديه والمحاكاة وبالخبرات السمعية في وقت مبكر من حياته.

من هذه الزاوية يصعب جداً تكون الكلام من درجة واضحة أو قريبة من
ذلك لدى الطفل الذي بدأ صممه قبل الثالثة أو الثانية من العمر.

أما من بدأ صممه بعد هذه المدة، فتساعد خبراته السابقة في إنضاج
عملية التدريب على الكلام مساعدة مناسبة وملحوظة.

إن العجز في تكوّن اللغة المنطوقة لدى الأصم لا يعني عجزاً في تكون
نظام ترميز لديه للدلالة على الأشياء والمفاهيم قائم على معطيات حاسة البصر والحواس الأخرى (وعلى مستوى بقايا السمع في بعض الحالات).

ومن هذه الزاوية اتجهت العناية بالأصم إلى العناية ب لغة الإشارة وكان
من ثمرات هذه العناية الوصول إلى أحرف الهجاء اليدوية (أو ألفباء الأصابع) manual alphabet المعتمدة على حركة الأصابع في اليد الواحدة أو في الاثنتين، وإلى لغة الإشارة sign
اللغه والتفكير لدى الطفل الاصم pzVWT.gif
التي تتألف من عدد كبير، ما يزال يتطور، من إشارات يدوية تضاف إليها إيماءات، في حالات، للتعبير عن أشياء متنوعة ومفاهيم مجردة.
وقد أنجز الاتحاد العالمي للصم عدداً كبيراً من هذه الرموز اللغوية، كما أنجز الاتحاد العربي وعدد من الاتحادات الوطنية العربية المهتمة بالصم أحرف هجاء يدوية وإشارات للأعداد يدوية.




وما تزال هذه الاتحادات تقوم بجهود مستمرة لإخراج لغة الإشارات
اليدوية العربية وتطويرها لتشمل الكثير من الأشياء والمفاهيم.

واستناداً إلى أثر اللغة في الفكر، وأثرها في مستوى الذكاء، فقد اهتمت بحوث متعددة بموضوع التفكير لدى الصمّ وموضوع مستوى الذكاء لديهم.
والنتائج في هذه البحوث ما تزال تنطوي على خلافات وما تزال تتطلب المزيد من الدراسة والتقصّي.

ولكن الاتجاه الغالب يذهب إلى أن نظام الترميز الذي يصل الأصم إليه
يكفي لدفع تفكيره إلى مستوى من الجودة يتناسب فيه مع غير الأصم.

كذلك يكون الاتجاه الغالب أن مستوى الذكاء لدى الصم لا يختلف في أصله عن مستوى الذكاء لدى السامعين، وأن أي تقصير يوجد يكون مرده إلى التقصير في تكوين الخبرات وتوفير الفرص للأصم لينمي إمكاناته من حيث الذكاء التي لا تكون في الأصل مختلفة عن إمكانات السامع إلا من زاوية الفروق الفردية بين الناس عامة.