التّكوين الجسمي للرّضيع.

التّكوين الجسمي للرّضيع:

إنّ نموّ رأس الجنين سواء أكان في رحم أمّه أو أثناء سنوات حياته الأولى ، يسبق نموّه الجسمي بوجه عامّ . حيث يميل رأس الطّفل عند مولده نصف حجم رأسه عند مرحلة الرّشد بينما يمثّل جسمه ربع حجم جسمه المستقبلي.



وينمو حجم الطّفل منذ ولادته بطريقة ملحوظة، فتزيد مقاييسه الجّسميّة ( الكمّ ) و تنمو أعضاؤه نحو النّضج ( الكيف ) .
و لا تكون سرعة نموّ الرذضيع متساوية في كلّ الفترات خلال العامين الأوّلين ، ففي السّنة الأولى من العمر يسير النموّ بسرعة ثمّ يبطئ مع ظهور الأسنان و بداية المشي و الكلام...



كما أنّ كلّ طفل ينمو بطريقة مختلفة ، تختلف كلّ الإختلاف عن الطّفل الآخر. و يستمرّ الوليد ، منذ لحظة ولادته ، في زيادة جسمه وزنا و طولا و حجما، وذلك بعوامل
الإستعداد النّضجويّ، و التّي تتفاعل مع تقدّمه البيئة المحيطة به من رعاية و غذاء...

و في أسابيعه الأولى ، تتقدّم حواس الشمّ و اللّمس و الذّوق عند الوليد، على حاسّتي السّمع و
البصر. فالعين تعتبر الحاسّة الأقلّ تكاملا عند الولادة ، و هي أبطأ الحواسّ وصولا إلى درجة التكامل.


و تمثّل الحواس نقطة اِتّصال الوليد بالعالم الخارجيّ ، فبها يستطيع أن يدرك أمّه و من يحيط به. و مع تطوّر نموّه الجسميّ، يتقن الرّضيع مهارات حسيّة و حركيّة تساعده على التّكيّف مع العالم الخارجيّ و المحيط .



- النّشاط الحركيّ:

يبدأ الوليد حياته بكثير من الحركات العشوائيّة التّلقائيّة. و تتوقّف قدرته الحركيّة في البداية على الحسّ العضليّ . و لكنّه مع بداية الشّهر الثالث من عمره، يصبح بإمكان الرّضيع أن يمسك بالأشياء في قبضة يده كلّها، كما يصبح باستطاعته القيام بحركات عامّة، تشمل رأسه و جذعه و يديه و رجليه .


و لكنّه بالمقابل، يكون غير قادر على الإهتداء بعينيه للأشياء التّي يستطيع أن يمسك بها بيديه فما تراه عيناه لا تبلغه يداه...


و لكنّه في الشّهر الخامس من العمر، يصبح قادرا على رؤية الشيء الذي يقبض عليه و بذلك يتحقّق التّوافق الحسّي حركي عند الرّضيع . و في هذا العمر، لا يكتفي الرّضيع بالقبض على الأشياء وإنّما يحاول أن يقلبها بيديه، و أن يعبث بها ثمّ يرميها... و يسرّ لسمع صوتها إذا ما حرّكها أو رماها...


وفي سنّ ستّة أشهر، يستطيع الطّفل الرّضيع أن يصل إلى درجة أكبر من التّحكّم في عضلاته، فيستطيع أن يجلس مستندا و أن يرف بقوّة و أن يمسك برجليه... كذلك تكون






الأجهزة الحركيّة الدّقيقة قد نضجت إلى الحدّ الذي يمكّنه من أن يقبض على شيء بيديه الإثنين، و أن يحرّك هذا الشّيء و يوصله إلى فمه ثمّ يقوبامتصاصه...
و في سنّ تسعة أشهر، يصبح بإمكان الرّضيع أن يجلس بمفرده و أن يبدأ في الحبو.





و فيأواخر العامّ الأوّل، يصبح باَستطاعة الرّضيع أن يقبض على شيئين أو أكثر معا. كما يستطيع البعض أن يمشي منفردا. و تظهر لدى الرّضيع مهارات حركيّة جديدة، حيث يتناول اللّعب بطرق تختلف عن مجرّد وضعها في الفمّ، كما بإمكانه أن يستعمل الأدوات اليوميّة، كالأمشاط مثلا، للأغراض التّي خصّصت لها... و يتعلّم الرّضيع في سنّ الواحدة أن يستخرج الأشياء التّي خبّئت أمام نلظريه.



و في السّنة الثّانية، يصبح الطّفل قادرا على المشاركة في مجتمعه المنزليّ وأثاثه، بما أنّه أصبح يدرك ما حوله و يمشي نحوه و يصيح من أجل الحصول عليه... كما يتعلّم الرّضيع في هذه السنّصعود الدّرج و نزوله ( مع المساعدة ).
حيث يبدأ الطّفل بالتّخلّص من مشيته المتصلّبة . فيثني ركبتيه وكاحليه عند المشي مع مرجحة اليدين علي جانبيه، كما يتمتّع بالعديد من التّحرّكات المتنوّعة. فهو يستطيع القفز و الوثب و الدّحرجة و التّسلّق و تحريك جسمه عند اللّعب...


إنّ النّشاط الحركيّ للوليد يبدأ من حركات جسميّة عامّة و كبيرة و زائدة مسرفة و كلّما تقدّم به العمر، تصبح حركاته أكثر دقّة و قصد واَقتصاد في ما يلزمها من جهد و مجال
.