الرضيع واصدار الأصوات...

يصدر الرضيع اصواتا كثيرة منها :

أ- البكاء و الصّراخ:





عند الولادة تكون حصيلة الطّفل الصّوتيّة قاصرة على الصّراخ ( البكاء )، و ربّما قليل من الأصوات الأخرى الصّادرة عن الخياشيم و أصوات القرقرة الصّادرة عن الحنجرة. و لقد ثبت أنّ هناك أنواعا من الصّراخ، لكلّ منها "معنى" .



و يعتبر كلّ من الإستهلال و البكاء و الصّراخ، و سائل التّعبير الأولى عند المولود الحديث الولادة. حيث أنّها تشكّل دعوة و محاولة أولى للتبادل، فالرّضيع يقوم بتجربة اِصدار صوت ما يستحثّ إجابة مناسبة من المحيطين به.

إنّ صراخ الرذضيع له نبرات متنوّعة، مثل صراخ الغضب، صراخ التّعب، صراخ الجوع... أمّا البكاء، فهو يُعتبر وسيلة الإتّصال الفضلى لطلب النّجدة بالنّسبة للرّضيع، وهو ردّة فعل لوضعيّات مزعجة، لا يستطيع السّيطرة عليها وحده.

-البكاء في حالة الجّوع: يبدأ بكاء الجوع بصوت قليل الحدّة يستمرّ لمدّة ثوان ، يليه "صفرة شهيق" متقطّعة و شديدة الحدّة، ثمّ تتكرّر بعد لحظة هدوء .

- بكاء الغضب: هو الصذيغة المضخّمة لما يحدث في بكاء الجّوع، فالنّغمة أكثر حدّة و الزّخم أقوى...

- بكاء الألم: يبدأ بصرخة تستغرق أكثر من4 ثواني ، ثمّ يليها توقّف كامل من الزّفير يدوم حوالي 7 ثواني ثمّيكرّر الصّراخ ، ثمّ شهيق سريع يسبق الزّعيق.

- صراخ الفرح: له نغمة و زخم مختلفان باَختلاف شخصيّة الرّضيع.


ب- الزّقزقة و الثّغثغة:

إنّ الزّقزقة لها دلالة صوتيّة عاطفيّة تدلّ على حالة رضا الرّضيع و تبرهن على اكتسابه لعدّة أنواع من الأصوات . في سنّ 3 أشهر، يبدأ الرّضيع بتنويع تنغيمه الصّوتي و يقيم على طريقته احاديث طويلة مع أمّه .



و تعتبر هذه االّغة غير المفهومة التّي تصدر عن الرّضيع اِحدى سمات هذه الفترة من عمر الطّفل، حيث يبدأ بإصدار نغمات محبّبة و كأنّه يستعدّ للنّطق بكلماته الأولى في شهور عمره القادمة. إنّ الرّضع يتعلّمون فهم الكلام قبل تعلذمهم النّطق، و يتعلّمون أيضا أنّ اللّغة هي عادة اِجتماعيّة و أيضا طريقة للحصول على ما يريدونه.


و في عمر 28 أسبوعا، يقول الرّضيع " با " ، " كا " ، و يبكي و هو يلفظ "مم" ، و كلّ أطفال العالم تزقزق بالطذريقة نفسها، إنّها لغة عالميّة...



، أنّ الأطفال الصّغار Bower أمّا الثّغثغة فيمكن تمييزها حسب اللّغة الأمّ . و قد برهن
يملكون قدرات لغويّة تتراجع تدريجيّا مع العمر. فالطذفل يأتي إلى العالم و هو مهيّء للتواصل مع أيّ نوع من الجماعات اللّغويّة التّي سيكون بينها .




ج- ظهور المقاطع الصّوتيّة:

في الشّهر السّادس من العمر، يبدأ الرّضيع بالسّيطرة على تنفّسه و استخدام نشاطه التّنفّسي و الحلقي لإصدار رسومات صوتيّة. و يصبح بإمكانه تنويع النّغم و مدّة الإصدارات الصّوتيّة. ويكتسب الرّضّع تدريجيّا السّيطرة على حركات اللّسان الدّقيقة و الشّفاه التّي تسمح باللّفظ الدّقيق للمقاطع، حيث تظهر لديهم المقاطع الصّوتيّة و تتميّز عن الزّقزقة . ( مثال: مقاطع مضاعفة : بابا، دادا، كاكا،...) و هكذا تظهر" الكلمة الأولى" .

و عندما يبلغ الرّضيع حوالي 8 أشهر، تصبح كلمة "بابا" ذات معنى عند الرّضيع، لكنّه لا يزال بعيدا عن السّيطرة على المعنى، فهو مازال يتكلّم لغة مشتركة بين كلّ أطفال العالم، هي لغة التّنغيم .


و كما تقول كارين ميلر واصفة لغة الطّفل الرّضيع : " هذا الطّفل غير المتكلّم ليس بأيّ حال من الأحوال صامتا، و لكنّه يستمرّ في الرّطانة أو النّطق بألفاظ غير مفهومة ، و لكنّها مسلّية..."




د- الرّطانة:

يبدأ الرّضيع ذو العشرة أشهر بإصدار سلسلة من المقاطع بدون تكرار. و بعد أن يتجاوز سنته الأولى، تبدأ الرّطانة، و هي تتألّف من أصوات بسيطة تشبه الكلمات. و لها وقع شديد التّمييز لدرجة تسمح بمقارنتها بلغة أجنبيّة حقيقيّة.
إنّها بالنّسبة للطّفل الرّضيع لعبة ذات قيمة تبادليّة. فالغمغمة غير المفهومة، تعتبر بمثابة الأبجديّة الخاصّة تالطّفل الصّغير، يتمرّن بها على كلّ الأصوات و النّغمات للغة الأمّ . و يبدأ الطّفل في تفهّم ما يقال له يوما بعد يوم، ثمّ يبدأ تدريجيّا في تسمية بعض الأشياء الشّائعة و المعتادة و العبارات الإجتماعيّة، مثل : " مرحبا " ، " شكرا " ...



و تظهر كلمة " لا" عند الرّضيع ذا الثمانية عشر شهرا و تعتبر أوّل تعبير رمزي يلفظه الطّفل، باعتبار كلمة " لا " تحتمل مفهوما رمزيّا و هو مفهوم النّفي . فهي بذلك تدلّ على اكتساب الطّفل للوظيفة الرّمزيّة للّغة . و في نفس الوقت تدلّ ال"لاّ " على الدّخول في " السّلبيّة " أو مرحلة المعارضة وهي مرحلة ضروريّة في نموّ الطّفل لتأكيد شخصيّته .



ه- تنامي المفردات و ظهور الجّمل:

يتميّز النّموّ اللّغوي عند الرّضيع حتّى سنّ 18 شهرا بالبطئ ؛ فهو ينطق بعض الكلمات في سنته الأولى و يلفظها بشكل عشوائي ، لكنّه يفهم الكلمات التّي يسمعها من حوله . وهكذا يتمكّن الرّضيع في عاميه الأوّلين من معرفة حوالي 200 كلمة، و يستطيع استخدام كلمتين أو ثلاث مع بعضها في صورة جملة أو سؤال...


و لكنّ أوّل جملة ينطقها الرّضيع تهمل كلّ الكلمات الصّغيرة و أحرف الجرّ... و تسمّى هذه اللّغة " اللّغة التّلغرافيّة " التّي تماثل اللّغة المختزلة المستخدمة في الرّسائل التّلغرافيّة قديما . حيث يستخدم الطّفل كلمة محوريّة، و يبني بها العديد من العبارات، كأن يقول مثلا " اللّبن ذهب " ، " با با ذهب "، " الأطفال ذهبوا "...



و تكون جمل الطّفل الصّغير عادة مؤلّفة من فعل يليه كلمة تدلّ على شيء محسوس ( مثال: أريد كرة") دون أدوات تعريف أو أفعال عطف أو أفعال مساعدة...
إنّ ظهور اللّغة لا يعني مع ذلك اختفاء لغة الإشارات غير الكلاميّة الموجودة سابقا و التّي هي شديدة الإتّساع ... فلغة الجسد تشترك مع الكلام عند الطّفل.
مثال: إذا أراد أحد الأطفال أن يأخذ ألعاب طفل آخر مثلا فهو يقوم أوّلا ببعض الإشارات ليوضّح طلبه وفق مجموعة رموز كلاميّة . فإذا لم يحصل على ما يرغب، يلفظ عندها الكلمات " أعطني"، أو " أنا أريد "...


إنّ الجمل الأولى عند الطّفل الصّغير تتضمّن فعلا بصيغة المصدر؛ فهي مرحلة التّعبير البرقي أو التّلغرافي، كما ذكرنا سابقا . فالطّفل في عاميه الأوّلين يركّب جملا قصيرة تتكوّن من كلمتين أو ثلاث ، و هو لا يستخدم الضّمائر و أدوات التّعريف . و يبدأ الطّفل الصّغير في ما بعد بالتّدريج باستخدام الرّوابط ( مثال: من، لأجل...) و إضافة الظّروف (مثال: بعد قليل...) و هكذا تتنامى المفردات لتشكّل إرثه اللّغوي.