اللعب الاستكشافي عند الطفل الرضيع





في شهره السّادس يبكي الطّفل الرّضيع إذا ما سمع صوتا مألوفا يأتيه من خلف ستار أو حاجز، أو إذا ما سمع صوتا غريبا صادرا عن وجه مألوف لديه... و لكن إذا تكرّر ذلك

الصّوت للمرّة الثّالثة، بدت على الطّفل بوادر الإلتفات دون خوف، و في المرّة الرّابعة يبدو عليه الإهتمام .

و لكي يستطيع الرّضيع أن ينصت للأشياء أو يشاهدها، فلا بدّ من أن يكون مرتاحا و نظيفا و متناولا طعامه و أن يكون مسترخيا و لكنّه منتبه .
و يمكننا أن نفترض أنّ كلّ مثير يعتبر جديدا بالنّسبة للطّفل الرّضيع . بما أنّ صغار الأطفال يستطعون التّمييز بين الأشكال المختلفة، و إدراك جوانب العمق أو البعد الثّالث لها .

و عندما يكون الرّضيع منتبها و مرتاحا، فإنّه يُمضي بعض الوقت في المشاهدة و الإنصات للأصوات، و الإستجابة بطريقة تدعو الكثيرين إلى الإعتقاد بأنّ الرّضيع يبحث عن هذه المثيرات و يشتاق للتّعرّض لها . و يزداد هذا الأمر وضوحا كلّما كبر الطّفل . فالطّفل الرّضيع في شهره السّادس، يجد صعوبة في مواصلة الأكل، إذا ما كان هناك مثيرات مشوّقة تجري من حوله .



و لذلك فإنّ اللّعب المعلّقة، التّي تُحدث أصوات في مهد الرّضيع، إن أُحسِن اختيارها بألوان زاهية، و وضعت في مكان مناسب لرؤية الطّفل و سماع أصواتها، فإنّ ذلك يساهم في ابعاد الملل عنه .
و من مظاهر اهتمام الرّضيع باستكشاف ما يوجد حوله من أشياء، أنّه يحاول أن يتحرّك متّجها إليها، أو يحاول لمسها و الإمساك بها . و لا يحدث ذلك قبل أن يتمّ التآزر بين العين و اليد في الشّهر الثّالث أو الرّابع من العمر .
و يعتقد جان بياجيه أنّ ممارسة اللّعب تحدث عندما يحاول الطّفل اكتساب مهارة جديدة، و لكن فرص حدوث ذلك تقلّ كلّما صارت المهارات الجديدة أقلّ و ذلك بتقدّم الطّفل في العمر .