يمر الفرد بأربع مراحل رئيسية في نموه الادراكي و هي:
أ- مرحلة التعميم:

في هذه المرحلة تبدو للطفل الأشياء الموجودة حوله غير متميزة. أي أن درجة التشابه بينها اكثر من درجة الاختلاف. فهو يرى في كل رجل يراه أباه ، و إن رأى شيئا صغيرا متحركا و سمع أمه تقول انه كلب فانه يرى في كل قط أو أرنب أو فأر كلبا. فهو كثيرا ما ينزع في هذه المرحلة الى التعميم الساذج.

و لا يكون هذا قاصرا على الطفل وحده إذ أن مثل هذا السلوك يمر بكثير من الأفراد
في المواقف الجديدة و الغامضة عليهم.


ب- مرحلة التمييز:

في هذه المرحلة ، عندما يرى الطفل الشيء الواحد باستمرار و في شكل واحد لا يتغير يبدأ في التعرف عليه إذا ما وقع بصره عليه. و عن طريق التفاعل معه و المحاولة و الخطأ يتضح هذا الشيء للطفل تدريجا و يصبح متميزا عن غيره من الأشياء الأخرى. و هكذا تتميز الأشياء بالتدريج في حياة الطفل. و كلما زادت خبرته بها كلما أمدنا بعناصر جديدة تميزها عن بعضها. و هكذا يتوقف التمييز في الإدراك على الخبرات السابقة المتعلمة. و لكي يصل الطفل الى هذا المستوى عليه أن يقوم بعملية موازنة و تجريد. فإذا شاهد الطفل مصباحين أحدهما موقد و الثاني غير موقد فانه يدرك أن المصباح الأول ساخن في حين ان المصباح الثاني بارد. معنى ذلك أن الطفل يدرك البرودة و السخونة دون لمسه لأي من المصباحين، معتمدا في ذلك على خبراته السابقة المتعلمة التي تمكنه من إجراء عملية التمييز هذه.
( المصدر السّابق)

ج- مرحلة التكامل:

في هذه المرحلة تستمر عملية نمو الإدراك عند الطّفل و تنتظم المدركات في أنماط كلية ذات معنى في حياته العقلية و تتداخل هذه الأنماط مع المدركات الجديدة التي يكتسبها فتتبدل الأنماط القديمة و تحل محلها أنماط جديدة و هكذا.


د- مرحلة الثبات الادراكي:

يكون الفرد في هذه المرحلة تكوينات و صيغ عقلية ثابتة أو ما يسمى بالإطارات المرجعية التي تساعده على إدراك الأشياء المحيطة بنفس الصورة مهما تغيرت الظروف المحيطة بها في حدود معينة. فهناك مثلا تكوين عقلي لشكل الطبق و الملعقة و الكرسي و المنضدة. و هناك تكوين عقلي لحجم الإنسان و حجم السيارة و حجم الطائرة و عندما يحدث هذا التكوين العقلي لا يهم بعد ذلك الزاوية أو الاتجاه الذي ينظر منه الفرد الى الطبق أو الملعقة أو الكرسي أو المنضدة. كذلك لا يهم المسافة التي تفصل بين الفرد و الأشياء الأخرى التي يراها.





بل إن الفرد يستخدم التغير الطارئ على الحجم في تقدير المسافة التي تفصل بينه و بين الشيء المرئي. فإذا نظر الفرد الى طائرة تحلق على ارتفاع شاهق فلن يقول انه يرى حمامة تطير بل سيقول أن هناك طائرة ضخمة تطير على مسافة بعيدة و إذا نظرنا من مكان مرتفع الى الطريق فلن يقال انه يرى لعبا صغيرة تجري في الشوارع بل سيقول ان هناك سيارات تسير في الشوارع و ان المسافة بينه و بينها كبيرة.و هكذا نجد انه كلما نما إدراك الفرد كلما ازدادت المعلومات التي يحصلها عن الأحجام الحقيقة للأشياء و من ثم يقترب الحجم المدرك في إطار الصيغة النفسية من الحجم المدرك في إطار الصيغة النفسية من الحجم الحقيقي للشيء موضع الإدراك في إطار الصيغة الحقيقية للشيء المدرك .