كيفية التعامل مع الطفل قليل الصبر images?q=tbn:ANd9GcQ
اللحظة".
"هذه اللحظة" تعني بالنسبة إلى الطفل لحظة رغبته في الحصول على قطعة بسكويت، أو كوب من الحليب أو العصير، عند طلبها من الأُم، أو لحظة الطلب منها قراءة قصة له، أو لحظة رغبته في اللعب بلعبته المفضلة. فهو لم يتعلم بعد أن في استطاعته الحصول على ما يريد لو انتظر وصبر قليلاً. فمن وجهة نظره أنّه لن يحصل على شيء إلا بعد الإلحاح في طلبه.
إنّ الطفل النموذجي لا يصبح مطيعاً عند الطلب منه "الانتظار دقيقة واحدة" إلا بعد نهاية السنة الثانية من عمره تقريباً. وعندما يصبح الطفل في سن الثالثة، يصبح في إمكانه، في الغالب، الانتظار لفترة معقولة من الوقت عندما يطلب منه، وقد يتمكن أيضاً من إيجاد وسيلة تسليه وتساعده على مرور الوقت من دون أن يشعر. وحتى ذلك الحين، على الأُم أن تتوقع سماع كلمة "الآن، الآن، الآن" وبغضب، مرات عدة في اليوم الواحد.
إنّ الطفل ضيق الصدر يعاني أموراً كثيراً، ولكن أكثرها على الإطلاق الانهيار. فإذا لم يعلم الطفل، أو إذا لم يعط الفرصة لتسلية نفسه بنفسه ليتلهى عن الوقت، سيواجه صعوبة في التعاطف مع الآخرين وفي القدرة على مواجهة تحديات الحياة في المستقبل والتغلب عليها. فإذا كان طفل في عمر السنتين لا يستطيع الصبر لدقائق معدودة، فهذا يعتبر أمراً غير طبيعي ولا عادي. إلا أن قلة الصبر إلى حد الانهيار عند الطفل الأكبر سناً تدل على وجود مشكلة خطيرة تستحق الاهتمام والمعالجة.
يعتقد التربويون أنّ هذه المهارة "الحضارية" الخطرة، مهارة الصبر، فقدت في هذا العالم متسارع الخطى والقائم على الـ"ريموت كونترول"، حيث التكنولوجيا هي المسيطرة على الحياة، وحيث يتعلم الأطفال الصغار تشغيل التلفزيون واختيار البرنامج الذي يحب بالضغط على أزرار الـ"ريموت فقط" وتشغيل الـ"دي. في. دي" والكمبيوتر قبل تعلمهم ألف باء اللغة، وحيث يتعلم الأطفال الأكبر سناً تمضية الوقت في الدردشة عبر الإنترنت. كما يعتقدون أن عدم الصبر، أو الافتقار إليه، يؤثر سلباً في مراحل حرجة وخطيرة في حياة الطفل. ففي نظرهم، أن تعليم الطفل على الصبر أمر أساسي وضروري، ليس من أجل تحقيق النجاح في المدرسة فقط، ولكن من أجل تطوير العلاقات الشخصية الملائمة والمهارات الاجتماعية أيضاً. إن عدم القدرة للسيطرة على الدوافع والنزوات، يمكن أن يؤدي إلى العدائية والعنف عند بعض الأطفال.
عندما يتعلم الطفل أن تحقيق الأهداف وتنفيذ الخطط يتطلبان جهداً ووقتاً طويلاً، قد يتمكن من التكيف بسهولة أكثر عندما لا تلبى احتياجاته فوراً. فالطفل الصبور يستطيع التكيف مع الظروف بسهولة أكثر مستقبلاً. لأنّ الصبر يؤمن حياة أكثر نجاحاً للطفل.