كيف تتكامل شخصيّـة الطفل ؟؟؟ imagef-1377980780467

التنشئة العقلية :ــــ
من الأسماء المميزة لطبيعة الإنسان ما عرفه به علماء المنطق بأنه " حيوان ناطق " أي انه مفكر ذو عقل وتدبير وحيلة فلم يتبوأ أعلى قمة في شرف الوجود الا بما أودع الله فيه وخصه به من العقل والقوة المفكرة وهي ميزة ميزه الله بها عن سائر الحيوانات وصيرته سيدا لها :ــ
لولا العقول لكان أدنى ضيغم أدنى إلى شرف من الإنسان
والقرآن يؤكد أن التعقل هي مقدرة فكرية يتميز بها الإنسان من سائر كائنات هذا العالم : " وَلَقَد كَرَّمْنا بَني آدَمَ وحَمَلْناهُم في البَرِّ والبَحْرِ وَرَزَقْناهُم مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُم عَلى كَثير مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً " الإسراء / 70

و من خصائص العقل : التأمل في الأمور , وتقليبها على جميع الوجوه , واستخراج الأسرار , و استكناه البواطن , وربط النتائج بالمقدمات , وإدراك الحكم . والعقول تتفاوت في الإدراك والتأمل والتأني لبلوغ درجة الحكمة و النضج والإرشاد (( تأمل ساعة خير من عبادة ستين )) , ومن خصائصه أيضا العلم بل هو مظهره و خاصته , بسببه أسجد الله ملائكته لآدم , وبه يرفع درجاتهم , وجعل أهل معرفته وخشيته العلماء .
والقرآن معجزة كلامية للعقل والتدبر وهو مجال تتبارى فيه العقول والأفهام على طول الدهور والعصور وهناك 750 آية كونية يوجه الله فيها النظر إلى عظمة مخلوقاته وعجائب كائناته وما أكثر ما ذكر في القرآن التذكر والاعتبار والتفكر: (( أ فلا يتدبرون القرآن ))
فالقرآن كتاب العقل والإسلام دين التفكير , وان تنشئة العقول وتربيتها على قوة المدارك من الإسلام لأنها عماد نهضة الأمم ومحور عزها ومجدها وكرامتها , فيجب الإكثار منها و فتح الطريق أمامها وتوفير لها امكانات البحث والدرس فقد كفل الإسلام حرية التفكير وأعطى الضمانات لاحترام كل ما هو وليد التفكير الصحيح والمنطق السليم .
رغم أن استنارة الكائن البشري بهدي العقل قد أثبتت إيجابيتها على مر العصور بشأن تفاعل الإنسان مع الجانب المادي من هذا العالم , إلا أن الاتكال على العقل وحده عملية لا تخلو من مخاطر ؛ لأنه ذو طبيعة جدلية وطالما وجه الأمور وجة تغلب عليها المادة , فالمجالات المادية هي التي أثبت فيها العقل تفوقه . وقد نبه الغزالي وابن خلدون إلى مغبة الاتكال على العقل في الأمور الغيبية ( الميتافيزيقا ) .

ولعل اكبر نقد يوجه إلى العقل الغربي هو انه يحصر المعرفة الإنسانية في تلك التي يحصل عليها عن طريق الحس والتجربة ؛ ومن ثم فمفهوم العقل لديهم يختلف عن المفهوم الإسلامي له .. فالمفهوم الإسلامي للمعرفة العلمية متعدد المصادر , يمكن اكتسابها من خلال الوحي والعقل والملاحظة والحدس والعرف والتأملات النظرية الصرفة . والاعتماد على العقل وحده كإطار مرجعي للتفكير والتفسير المادي للظواهر أفرز حضارة تغلب المادية على ملامحها و أفرادها . فسلوك الإنسان الغربي إزاء المال والمكتسبات المادية يبدو انه تأثر الى حد ما بتصور العقل , لأن رأس المال والمكاسب المادية هي من أهم القيم التي تحرك الإنسان الغربي الحديث , فقد تمت تنشئة الأجيال الغربية الحديثة على ان ما يحصل عليه الفرد من مكاسب ينبغي استعمالها لحاجاته هو أولا وقبل كل شيء وبهذا تنعدم صفات الفضائل من إيثار ومحبة لتحل محلها أفكار الأنانية وحب المال و يتلاشى الشعور الجماعي لتظهر بدلا عنه الفردية وحب النفس والذات . إن العلاقات بين الأفراد في الغرب سواء كانت قائمة على الصداقة او الحب علاقات يشوبها الشك وتكتنفها عدم الثقة لتطفو بعد ذلك نزعة الاستقلالية والنرجسية فكل فرد يحب نفسه أكثر من غيره , لكنه يريد من الآخرين أن يحبوه أكثر من أنفسهم كل ذلك أدى الى ضمور حرارة العلاقات الإنسانية بين أفراد المجتمع .

يقول علماء النفس ان الأهل هم المعلم الأول للطفل يتعلم منهم السلوك واللغة والخبرات والمعارف , ويتعلم منهم كيف يكون التعلم والاختبار وحل المشكلات , ومن الأهل يحدد الطفل موقفه إما ان يصبح محبا للتعلم وتحصيله والإقبال عليه , او يكون كارها له غير آبه به ...... وكم يكون جميلا لو توصلنا الى منهج ملائم ومناسب نسير عليه للوصول الى هذه الغاية ويصلح لكل الآباء وكل الأطفال , ولكن يبدو انه ليس من السهولة بمكان ان نجد نظاما يصلح لكل الناس في كل زمان ومكان . ولعل من أهم الملاحظات لتنشئة الطفل عقليا كما يراها علماء النفس :ــ
1. الرضاعة الطبيعية والاهتمام بالتغذية والصحة لأن العقل السليم في الجسم السليم .
2. حنان الأم وعطفها من المنبهات التي تنمي قدراته العقلية فلابد من إشباعها لينشأ نشأة فيها اطمئنان وأمن وسعادة .
3. يحتاج الطفل إلى أسرة متآلفة ليعيش حياة هانئة , تنمي عنده عامل الثقة بنفسه , وبقدراته , فيصبح إذا ما كبر وبلغ سن النضج مواطنا صالحا ذا قدرة وكفاية في التعامل مع متطلبات الحياة .
4. تعويده على النظام و الانضباط الوقت ، وترتيب سلّم الأولويات ، وعدم خرقه حتى يكون أمرا ذاتيا ينبع من ذواتهم لأن ذلك يعلمه الالتزام والصبر .
5. وقد أشارت Diana baumrind في أبحاثها الى ان الحزم المقرون بالمودة يؤدي الى رفع كفاياتهم مما يجعلهم قادرين على تحمل المسئولية , وان استخدام العقل والمنطق وحدهما دون أن يصاحبهما الحزم يوحي للطفل بأننا غير جادين في ما نقول او نعمل فيلجأ إلى التحلل من تبعاته تجاهنا .
6. التشجيع والمديح ولا نسرف أو نبالغ فيهما .
7. تجنب لغة الانتقاص والاستهزاء والتجريح والتحقير وتفضيل الآخرين عليه .
8. إن إصرار الآباء على ان يكون الطفل هو الفائز الأول لأمر له خطورته ويجلب المشاكل للآباء والأبناء , فعلينا أن نعود ه كيف يتعامل مع النجاح وكيف يتعامل مع الفشل ما دامت طبيعة الحياة تقتضي ان يكون فيها الرابح والخاسر و الناجح والفاشل .
9. اختيار الألعاب المناسبة لقدراته فلا تكون سهلة مملة ولا صعبة معجزة .
10. تعليمه الإصغاء للآخرين ومشاركتهم في الأعمال الهادفة .
11. تعويدة احترام الكبار وأنهم مصدر للمعلومات و المعارف .
12. أن تقرأ للطفل من السنة الأولى وتعلمه أن يشير بإصبعه إلى الأشياء الموجودة في الكتاب .
13. تعويد الطفل على السؤال والاستيضاح والإجابة عليها أولا بأول .
14. تعليمه آداب الحوار والمناقشة .
15. لا تمنع الطفل من حضور مجالس الكبار .
16. على كل عائلة أن تتيح للأطفال أن يشاركوا في التخطيط الاجتماعي للمستقبل خصوصا فيما يهمهم من شئون , ولا بأس أن تبقى الكلمة العليا في كل ذلك للأبوين .
17. إن الأب المتشدد في رعاية أبنائه متأثر بالأسلوب الذي نشأ وتربى عليه فيتصف بالقسوة والخشونة وقلما يسمح لطفله بحرية الحركة أو إبداء الرأي معتقدا أن بإمكانه أن يجر الحصان إلى نبع الماء وغاب عنه انه إن فعل فليس بمقدوره أن يجبره على أن يشرب ؛ وهذا سيؤدي بالطفل عاجلا أو آجلا ان يرفع في وجهه راية العصيان والتمرد .
18. إذا كان المجتمع يرغب في خلق قادة في مختلف ميادين الحياة فلا بد ان يكون فيه مجلس لرعاية الطفولة وتنمية قدراتها وملكاتها وكل ما له علاقة بحياة الطفولة الآنية والمستقبلة باعتبارهم بناة المستقبل وعماده .