لا تشجعهم على العناد





لا يوجد طفل على وجه الأرض لم يشتكِ والداه من عناده، وما لم يعانيا من عناده؛ فإن الطفل يعاني غالباً من مشكلة تحتاج إلى تدخل علاجيّ سلوكيّ. فالعناد المعتدل مؤشر إيجابيّ على شعور الطفل الطبيعي باستقلاليّته، وأنه أصبح قادراً على الاعتماد على نفسه، سواء عند إصراره على المشي دون مساعدة على الرغم من تعثّره، أو لبس حذائه بنفسه بطريقة خاطئة، وأحياناً في رفض أوامر والديه عند تناول الطعام، أو في استخدام بعض الكلمات غير اللائقة.
بعض الآباء يستخدم أسلوباً خاطئاً في مقاومة عناد الطفل لتحقيق النتيجة التي يريدون، وذلك بأن يأمروا الطفل أو يوهموه بأنهم يريدونه أن يفعل شيئاً، بينما هم -في الواقع- يريدون عكسه. فقد يقول الأب للطفل: لا تجلس، حتى يجعله يجلس. وربما قال له: لا تأكل البرتقالة، رغبة في أن يعانده الطفل ويأكلها.

لا تشجعهم على العناد 13400_1130275862.gif
هذا الأسلوب ربما يحقق نتيجة يرتضيها الأب على المدى القصير؛ فالطفل الصغير تنطلي عليه -لقلة خبرته- خدعة أبيه، وينفذ المراد منه بطريقة لا يدركها، ولكن المشكلة تكمن في أن الأب -بهذه الطريقة- يقوم بترسيخ صفة العناد في نفسية الطفل، بل ويشعر الأب بالرضا، وربما تبسّم بعد أن يعانده طفله، مما يجعل الطفل يتمادى في هذا السلوك، بدلاً من سعي الأب للتعامل معه بطريقة تتيح له تعديل سلوكه بالطريقة المناسبة.



لا تشجعهم على العناد 13400_1130275862.gif
العناد طبع متأصل في النفس البشرية منذ صغرها، والقدر اليسير منه لا يضرّ، بل إن انعدامه قد يكون دليلاً على اختلال في نمو شخصية الطفل وثقته بنفسه. ولكن المهم التنبّه لئلاّ يتمادى الطفل في العناد، وألاّ ينمو شعوره بأنه هو الطريق الوحيد الناجح لتحقيق رغباته. وقد يكون سبب هذا أنه جرّب العناد، ونجح في إجبار الآخرين للانصياع لرغباته، أو لأن والديه جعلاه يستخدم العناد لتحقيق رغباتهما بطريقة المخالفة، مما جعل هذا السلوك يتحوّل إلى مشكلة سلوكية عويصة يشتكيان منها حتى بعد تجاوز سنوات الطفولة.
من المهم أن يربي الأب نفسه على كبح جماح العجلة في نفسه، وذلك بألاّ يستعجل تحقيق ما يريد من طفله، وأن يركز بدلاً من ذلك على تقويم سلوك طفله، حتى لا يساهم -دون شعور منه- في اعوجاج سلوكه، ومن ثم يجد أنه من الصعب عليه تعديل ذلك السلوك.