بقلم إيمان عبدالله إبراهيم

هل طفلك دائم التوتر؟ هل يبكي بسرعة في المدرسة؟ هل يعاني صعوبة في النوم خارج المنزل؟ قد يكون طفلك من بين الـ 15 إلى 20 في المئة من الأطفال المصابين بحساسية مفرطة منذ الولادة.



تقول الطبيبة النفسية إلين أرون أن الأطفال المفرطي الحساسية لديهم ميل لمراقبة محيطهم بشكل أكبر والتفكير مطولاً قبل القيام بأي تصرف.

ونتيجة لذلك، يغدون في معظم الأحيان أشخاصاً مفكرين، أذكياء، خلاقين، يؤثر فيهم أي عامل خارجي، وتشير أرون أنه خلال دراستها الحالة النفسية للأطفال المفرطي الحساسية على مدى 12 عاماً، لاحظت أن هؤلاء يتأثرون بأي شيء كالإنارة القوية أو الموسيقى العالية، كل شيء يثير دهشتهم.

وخلال تقدمهم في السن، يصبحون حساسين جداً إذ يبكون بسرعة عندما تجرح مشاعرهم ويقلقون أكثر، لكن في المقابل يعبرون عن فرحهم وحبورهم بإفراط أيضاً ويفكرون ملياً قبل إقدامهم على أي عمل وبصابون بالخجل أو الخوف باستمرار، وينزعجون من الظلم أو العنف.

إن الطفل المفرط الحساسية لا يتمتع بحواس خارقة تفوق قدرات أترابه، لكن دماغه يتعامل مع المعلومات بطريقة أكثر عمقاً.

يتأثر هذا الطفل بالألم أكثر من غيره وبالأدوية والمنبهات ويعاني عموماً الحساسية فيبدو أن جسمه مصمم لفهم والتقاط أي إشارة يتعرض إليها.

يصعب على الأهل التعامل مع طفل مفرط الحساسية إذ يواجهون صعوبات جمة فقد ينتاب الطفل الحساس نوبات غضب عارمة أو على العكس يحاول ألا يثير أي مشكلة كي لا يلاحظه أحد أولا يتوقع منه المزيد- أو حتى- يبقى جالساً أمام الكمبيوتر محبوساً في عالمه الصغير.

المشاكل اليومية :


يلاحظ الطفل المفرط الحساسية أدنى التفاصيل فيقول مثلاًً لأمه لم تقشري التفاح جيداً أو لقد حركت الكمبيوتر من مكانه

من جهة أخرى، قد ينغلق هذا النوع من الأطفال أو قد يزعجه الصوت العالي أو الضوء القوي، ما عليك فعله:

حافظي على راحة طفلك في صغره كي لا يتوتر، عندما يصبح يافعاً، تقبلي قلقه شارحة له كيفية التخلص من هذه الحالة.
ضعي حدوداً لما قد يتوقع منك أن تفعليه من أجله، والتزمي بمعاييرك الحاصة حول السلوك الحسن، وتذكري أن الانفعالات سائدة بين الأطفال وقد لا تكون حصراً لدى صغيرك.
عندما يفقد طفلك سيطرته على نفسه ويغضب على ما يبدو تافهاً بالنسبة إليك، دعيه يبكي إذا لم تقدري على حل المشكلة، واغمريه أو ابقي إلى جانبه وتعاطفي معه، عندما يستعيد روعه، تحدثي بعقلانية معه عن سبب غضبه.
وحاولي قدر الإمكان أن تدعي طفلك يجد حلاً لمشكلته، دعيه مثلاً يختار أي حذاء يرتديه ولا يسبب له مشكلة كغيره من الأحذية.

تقديم المساعدة :

يصاب الطفل المفرط الحساسية بالكرب أكثر من أترابه إزاء الظلم، العذاب، العنف، على سبيل المثال عندما يرى غيره من الأطفال يتعرض للسخرية أو عندما يتشاجر والده أمامه.

لذا عليك أن تفكري في السيطرة على انفعالاتك، واحرصي على معرفة ما يثير انفعال ابنك وعلميه طريقة ما لاستعادة هدوءه. حاولي استيعاب انفعالاته السلبية إلى أن يتخلص من توتره: خذيه إلى مكان هادئ ودعيه يعبر عن مشاعره من دون أن تغضبي أو تثوري عليه، فمن خلال هذه الطريقة ستتمكنان من معالجة السبب الرئيسي للمشكلة.

وعندما يعبر طفلك عن انفعالات إيجابية، عليك التجاوب معه فلا تحدي من حماسته أوفرحته، لكن تجنبي التفاعل المفرط معه لأنه قد يؤدي إلى ردة فعل عكسية.

تعلمي إشاراته الخاصة كالحماسة المفرطة، فرك العينين، والتذمر. لا توجهي إليه أسئلة قاسية، مثلا لم قمت بذلك؟ كذلك تحدثي إليه بصوت منخفض ولا تلجئي إلى العنف أو التهديد، فقد يكفي أن توصلي رسالتك أو تعليقك على تصرفاته ببساطة ومن دون انفعال.

من عادات الطفل الحساس أن يجعل الأولوية لحاجات الآخرين على حاجاته بشكل لا إرادي لذا، تنبهي إلى تعاملك مع الآخرين أمامه، ففي حال عنفت أحد ما بحضوره.

سيتأثر طفلك بردة فعل الآخر. ناقشي مع طفلك طريقة مواجهتك للمشاكل الحياتية ودعيه يطرح عليك حلولاً لها. لكن لا تشاطريه مشاكلك أو أحكامك على الآخرين، إذ قد تزيد حساسيته رغم أنه يبدي عن تفهم وصدق كبيرين، فالطفل الحساس صديق رائع.

الصدمة من كل جديد:

يصعب على الطفل الحساس التعامل مع الأوضاع غير المألوفة، الأطفال بحاجة إلى اختبار أشياء جديدة إلا أنهم ينظرون إلى الأمور من منظورهم الخاص- فعلى سبيل المثال- تبدو الكلاب أو الأمواج أو السيارات أكبر بكثير لهم، عليك تعزيز ثقة طفلك بنفسه كي يختبر الجديد من خلال الإشارة إلى أوضاع قد سبق أن مرّ بها، لذا عليك أن تمدحي كل إنجاز يقوم به، تقدمي في تعاملك معه خطوة خطوة فقولي له مثلاً بإمكانك الذهاب إلى غرفتك إذا أردت مغادرة الحفلة.. عرفي ابنك على تجارب جديدة لكن ليس دفعة واحدة.

قوة المديح:

أن يتقبل الآخرون الطفل، فإن ذاك أمرٌ مهم جداً له، فقيسي الأمور على نفسك: هل تعتقدين أن الشخص الخجول أو المنطوي على ذاته أقل جاذبية من غيره؟ هل تظنين أنه على الصبيان كبت مشاعرهم؟ تحدثي إلى ابنك عن الحساسية المفرطة واعترفي بحجم المشكلة لكن انظري إلى الزاوية الإيجابية أيضاً. لذا عندما يطرح موضوع حساسيته تحدثي بإعجاب عنها وامدحي مواهبه وقدرته على التفكير العميق بالأشياء وتعاطفه معِ الغير، والأهم من هذا كله: خصصي وقتاً له فما من شيء يضاهي المحبة في مقلتيه.