أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : دخل رهط من اليهود على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالوا : السام عليكم ، قالت عائشة ففهمتها فقلت : وعليكم السام واللعنة ، قالت فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( مهلًا يا عائشة إنّ اللهَ يحبّ الرفقَ في الأمرِ كلّه ) ، فقلت : يا رسول الله أوَلم تسمع ما قالوا ؟ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ( قد قلتُ وعليكم ) .
----
قوله : ( باب الرفق في الأمر كله ) الرِّفق بكسر الراء وسكون الفاء بعدها قاف : هو لينُ الجانب بالقول والفعل ، والأخذ بالأسهل ، وهو ضدّ العنف .


حديث عائشة في قصة اليهود لما قالوا السام عليكم ، وقوله : ( إن الله يحب الرفق في الأمر كله ) في حديث عمرة عن عائشة عند مسلم : ( إن الله رفيق يحب الرفق ، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف ) ، والمعنى أنه يتأتى معه من الأمور ما لا يتأتى مع ضده ، وقيل : المراد يُثيب عليه ما لا يثيب على غيره ، والأول أوجه . وله في حديث شريح بن هانئ عنها : ( إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ، ولا ينزعُ من شيءٍ إلا شانَهُ ) (1) .
وفي حديث أمِّنا عائشة رضي اللهُ عنها وعن أبيها : ( إنهُ مَن أُعطِيَ حظّهُ من الرِّفقِ ؛ فقد أُعطيَ حظّهُ من خيرِ الدنيا والآخرة .
وصِلةُ الرحم ، وحُسنُ الخلُقِ وحُسنُ الجوار يعمُرُ الدِّيار ، ويزيدانِ في الأعمارِ ) (2) .
_________________________
(1) صحيح البخاري ، كتاب الأدب ، باب الرّفق في الأمرِ كلّه (5678) .
(2) السلسلة الصحيحة للألباني ، (519) .