نبذة عن اللغة الفارسية



اللغة الفارسية هي لغة هندو اوروبية، يتحدث بها في إيران وطاجکستان و أفغانستان وفي بعض المناطق في الهند و باکستان .

تکتب بالخط العربي بإضافة 4 حروف: گ، پ، ژ، چ . و يسميها بعض متکلمي اللغة الفارسية بالفارسية الدرية ( فارسى درى ) في أفغانستان کما تسمى بالتاجيکية (في تاجکستان)، أثرت اللغة الفارسية على بعض اللغات مثل: الترکية العثمانية والأوردو، و اللغة العربية کما تأثرت بشکل کبير باللغة العربية .

اللغات الإيرانية القديمةوهي اللغات التي سادت في المرحلة الأولى من تاريخ اللغة الفارسية و ذلک منذ بداية نشأتها حتى القرنين الرابع و الثالث قبل الميلاد و من بينها اللغة الفارسية القديمة وهي اللغة المحکية و الرسمية في عهد الملوک الاخمينيين و قد کتبت بالخط المسماري حفظت بعض النقوش المسطرة بهذه اللغة في کتابات داريوش الکبير على صخور ( بيستون) و في غيرها من الاثار المعروفة و جميعها نقشت بالخط المسماري السومري…

اضافة لهذه اللغة فقد ساد في هذه المرحلة ما يسمى باللغة الابستاقية و هي اللغة التي کتب بها الابستاق (اوستا) کتاب زردشت المقدس لدى الزردشتيين وهو الأثر الوحيد الذي بقي مکتوبا بهذه اللغة.يقول الباحث الإيراني يوسف عزيزي: "ازدهرت اللغة الفارسية وترعرعت في أحضان الأبجدية العربية بعد الفتح الإسلامي لإيران.



وقدمت شعراء ومتصوفين ومفکرين عظاماً، خلافاً لما قبل الإسلام حيث لم تقدم اللغة البهلوية ـوهي لغة البلاط عند الأکاسرةـ أي اسم بارز في مختلف مجالات المعروفة وخاصة والأدب. و يبدو ان اللغة الفارسية استعارت من اللغة العربية الکثير من تراکيبها و مفراداتها و لاحقا استفادت من اللغة المغولية عند سيطرة الإمبراطورية المغولية و من ثم الترکية .بالمقابل دخلت العربية العديد من المفردات العربية خاصة تلک المتعلقة بالتنظيمات الإدارية التي اقتبست عن الفرس. ويضيف الباحث الإيراني يوسف عزيزي: "لقد أثرت الثقافة العربية في الثقافة الفارسية، عبر العصور. وکان للأدب العربي تحديدا، تأثير مهم في الأدب الفارسي کما وکان للغة العربية أيضا، دور في إغناء اللغة الفارسية بالمفردات المتعددة. فهناک نحو 60% من اللغة الفارسية مفردات عربية، أو عربية الجذور.

و يمکن القول أن تأثير اللغة العربية في اللغة الفارسية، يشبه تأثير اللغة الرومانية في اللغة اللاتينية. وهنا يمكن القول ان الأدب الفارسي لم يکن له وجود بارز قبل الإسلام، وقد أصبح له هذا الوجود، وهذا البروز بعد الاسلام، فنتيجة لتمازج الثقافتين الفارسية و العربية، الذي أنتج عندنا شعراء و مفکرين وأدباء کبارا، مثل حافظ الشيرازي و سعدي الشيرازي و ناصر خسرو البلخي وفي مجال الفلسفة الملا صدرا و ابن سينا و الفارابي و الغزالي.و يبدي أدي شير (رئيس اساقفه الکنائس الکلدانيه) في کتابه «الألفاظ الفارسية المعربة» دهشته لنفوذ الفارسية إلي هذا الحد في اللغة العربية، رغم ان الفارسية من فصيلة اللغات الآرية، في حين لم تؤثر في العربية لغات سامية من فصيلة العربية نفسها کالسريانيه و الرومية و القبطية و الحبشية.

و الارتباط اللغوي کما نعرف بين اللغات ذات الأصل الواحد أسهل من اللغات ذات الأصول البعيدة .و ليس هناک من سبب مقنع لتفسير هذه الظاهرة سوي ان الإسلام قد قارب بين اللغتين و عمل علي إحداث هذا التأثير المتبادل العجيب. ونستنبط من دراسة الکتب العربية و الفارسية ان بعض المفردات الفارسية قد دخل العربية قبل الإسلام بمئات السنين، لکن يصعب تشخيص هذه المفردات و ذلک للتغييرات الکبيره التي طرأت علي الفارسية.

و کمثال علي صعوبة ذلک التشخيص يضرب بهرام فره وشي استاذ اللغات القديمة في جامعه طهران مثالاً علي ذلک فيقول ان کلمه «ناهد» التي تعني اليوم بالعربية الفتاه الکاعب، نجدها تعطي المعني نفسه في کتاب الإيرانيين القدماء أي «الافستا»،فهل يعني هذا ان العرب قد أخذوها عن الفارسية، أم الفرس أخذوها عن العربية؟على هذا المنوال درج الباحثون في الخوض بالعلاقة بين اللغة العربية و الفارسية عبر العصور ، متحيرين في العديد من الکلمات هل أخذها العرب عن الفرس أم ان الفرس أخذوها عن العرب.

حتى وصلنا إلى العصر الحديث بدأ البحث عن الحقيقة بالنظر الى هذا الموضوع و غيره من التداخل بين اللغات من زاوية حادة و بافق أوسع .فبعد الدراسات المستفيضة التي أثبتت أن اللغات الهندية الأوروبية – و السامية و الحامية و غيرها هي في الأصل تنتمي إلى لغة واحدة تظهر جلية في مفردات کل تلک اللغات من تمازج و تماثل حتى في الضمائرولو علمنا أن ( I , Ieo , Ya , Je ) هي في الأصل ضمير عربي هو إياي و أن رفض ( تلفظ رفظ ) لتبين لنا أن Refuse أيضا تنتمي إلى لغة واحدة قديمة في الأصل مشترکة بين جميع هذه اللغات .

و إن کان ما يبرره الباحثون من دخول الکلمات العربية إلى عدد کبير من اللغات ، منها الفارسية ، بإنتشار الإسلام بينها ، إلا أن بعض المفردات تجعلنا نقف مشدوهين أمامها لا نستطيع أن نجزم إلى أي لغة تنتمي هذه المفردة في الأصل.من هذه المفردات کلمة ، سراط – صراط التي هي کلمات Strade Straight, Street , Strada في لغات أخرى ، و کلمة ستان التي شرحتها في مقال سابق و التي هي اختصار لکلمة استيطان ، و التي أصبحت Estate , State التي تعني الوطن و المقاطعةومنها کلمة قسطاس ( قسطا ذي ) – ذي القسط التي نراها في Justice , Just واصل کل هذه الکلمات بعد ان بينا تکوينها هو العربية القديمة.من هذا المنطلق سوف اسرد بعض المفردات المشترکة بين الفارسية و العربية بالرغم من أن 60 % من الفارسية الحديثة ( عربية واضحة ) فإن الـ 40 % الباقية منها يمکن إرجاعها إلى العربية بعد شرح و تصرف ، معزيا ذلک إلى لغة مشترکة بينها في عمق التاريخ – هذه اللغة على التحقيق هي العربية القديمة ، نظرا لأننا إن تمحصنا في تاريخ کل من اللغتين الفارسية و العربية لتبين لنا أن الفارسية قد تبدلت کثيرا ( وهي تنتقي من العربية القديمة ما بلائمها ) بينما العربية حافظت على مبناها الذي يعود الى 1900 ق. م. على اقل تقدير ( کما بين ذلک انيس فريحة في کتابة أساطير اوغاريت ، والذي اعتمد على النصوص الموجودة في مکتشفات أوغاريت من الألواح الحجرية).

المبحث الأخير: هل صحيح ؟ ما يقوله اللغويون في تحديد فارسية الألفاظ العربية تبعا لترتيب الحروف ؟ و سوف أصحح بين القوسين وابين بطلان هذه المقولة التي يقولون فيها :تمتاز المفردات العربية عاده ببعض الخصائص التي يمکن من خلالها تشخيص المفردات الفارسية المعربة إلي حد ما، ومنها:في مفرده عربيه واحده:لا يأتي حرف الـ (ج) و حرف الـ (ق) معاً.

( وحرف الجيم هو حرف متبدل في جميع العائلات اللغوية إما إلى ي و إما إلى ق – و لا تصح هذه المقولة على اللهجات العربية لا يأتي حرف الـ (ص) مع حرف الـ (ج). لا يأتي حرف الـ (ط) و حرف الـ (ج) إلا إذا کانت المفردة اسماً لشخص او موضع. لا يأتي حرف الـ (ن) بعد حرف الـ (ز).

( مزن و مازن - أأنتم أنزلتموه من المزن )لا يأتي حرف الـ (ز) بعد حرف الـ (د) أو الـ (ب) او الـ (س) أو الـ (ت). ( و المقصود بها مهندز – و مهندس و فردس و قابس و سندس )لا يرد حرفان متشابهان بينهما ألف.

( باب - دجاج – شاش – زقاق – زجاج – مداد – مساس – إمام -)مما سبق نفهم ان المفردة العربية إذا وجدت فيها احدي الخصائص أعلاه، فهي معربه و ليست أصيلهفهل احد يستطيع أن يجزم بالأدلة القاطعة أن الکلمات التي وضعت ضمن الأقواس ليست عربية ؟

والأمر الثاني الذي لا بد من اللفت إليه وهو ان الحروف إنما هي رسم الألفاظ ، و اللفظ متغير من قرية إلى أخرى حتى في اللغة الواحدة ، فاعتمادنا على مقولة ترتيب الحروف لا معنى له إطلاقا في علم اللغات المقارن لأن المقارنات أصلها في اللفظ .

و بخلاصة هذا البحث استخلص ان اللغة الفارسية القديمة و الحديثة لا تختلف عن غيرها من لغات العالم ، و أنها تطور متعدد المراحل للغة العربية القديمة و الکلمات الموجودة فيها هي إما عربية على التحقيق و إما عربية بعد تدقيق.