اللغة الفارسية هي لغة الدولة الايرانية التي كانت في العهود الغابرة اكبر مما هي عليه في الوقت الحاضر، ويتكلم بهذه اللغة حالياً شعوب واقوام عدة في افغانستان وطاجيكستان وفي اجزاء من باكستان والهند وفي بعض دول الخليج الفارسي كالبحرين مثلاً، وللغة الفارسية لهجات عديدة يتكلمها نحو مائتي مليون شخص.

ربما تعلم ان اللغة الفارسية هي من اقدم اللغات في العالم، ولكن هل تعلم الى اي عصر تعود اولى الكتابات الفارسية؟

وهل تعرف الخلفيات الادبية لهذه اللغة؟


نظراً لقدم اللغة الفارسية فان تاريخها مقسم الى ثلاث فترات:

الفترة الاولى: وتبدأ من القرن الخامس وحتى القرن الثالث قبل الميلاد وهي تسمى بحقبة الفارسية القديمة، وتشتمل آثارها على اللوائح والنقوش الحجرية والخزفية والكتابة على الجلود والتي تعود الى ماقبل الفين وخمسمائة عام، وثمة مؤرخون وخبراء في اللغات القديمة اعتبروا بعض الكتابات باللغات الفارسية بانها تعود الى القرب الثامن قبل الميلاد.

الفترة او الحقبة الثانية: والتي تسمى بالحقبة الوسطى وتبدأ من القرن الثالث قبل الميلاد وحتى القرن السابع الميلادي، اي الى ما بعد ظهور الاسلامي بفترة معينة، وهناك تراث ادبي وتاريخي كبير لازال باقياً بهذه اللغات من تلك الحقبة، وحقبة الفارسية الوسطى هي في الواقع حقبة التغيرات اللغوية التي تربط بين الفارسية القديمة والفارسية الحديثة المسماة باللغة الفارسية الدرية.

الحقبة الثالثة: وتبدأ من القرن السابع الميلادي وحتى يومنا هذا وقد دونت خلالها نتاجات واعمال ادبية وعلمية وتاريخية مهمة وقيمة لازالت باقية حتى اليوم.

هناك قليل من الامم التي لها سوابق مديدة في الاعمال الادبية والفكرية التي تعود الى ما قبل الفي عام، وتتبوأ ايران مكانة مميزة من حيث سوابقها في عالم الادب، لاسيما ان ثمة علماء كباراً قضوا فترات طويلة من حياتهم في البحث والتمحيص في الميادين الادبية والعلمية، ولاشك ان هواة الاداب في مختلف ارجاء المعمورة قد سمعوا الكثير من الاداب الايرانية الذائعة الصيت، وصاروا مولعين بتعلم اللغة الفارسية ومطالعة الاعمال الادبية لكبار الادباء والشعراء الايرانيين، بمن فيهم الفردوسي والخيام وسعدي وحافظ، الى جانب اعمال العلماء الايرانيين ومنهم على سبيل المثال، ابن سينا والبيروني والرازي والفارابي، الذين تألق نجمهم على المستوى العالمي.



على صعيد آخر، بما ان اللغة الفارسية هي اللغة الثانية التي كانت متداولة على مستوى العالم الاسلامي والثقافة والحضارة الاسلامية - الايرانية فانها تشتمل على المجالات الدينية والفلسفية والعرفانية والكلامية والتاريخية، لذلك فان هناك اعمالاً كثيرة في هذه المجالات كانت ولازالت محط انظار واهتمام الراغبين والمولعين بتعلم العلوم الاسلامية، حتى ان الكثير من المسلمين في اقاصي العالم الاسلامي درسوا العلوم الاسلامية باللغة الفارسية، واليوم ايضاً تدرس اللغة الفارسية في الكثير من الجامعات والمراكز الثقافية في العالم، بصفتها لغة الادب والفكر والثقافة.

من جهة ثانية تقوم وزارة الثقافة والارشاد الاسلامي ورابطة الثقافة والعلاقات الاسلامية بنشر اللغة والثقافة الايرانية في مختلف انحاء العالم، عن طريق اقامة دورات لتعليم اللغة الفارسية، كما تبادر الجامعات والمؤسسات التعليمية داخل البلاد، باقامة دورات لتعليم الفارسية للطلبة الاجانب الذين يرغبون في دراسة اللغة والادب الفارسيين.

ونظراً لقدم اللغة الفارسية، فقد طرأت عليها تغيرات سواء في لغة الحوار العامية او في لغة الكتابة الفصحى، بحيث اصبحت لغة الحوار متميزة عن لغة الكتابة.