بسم الله الرحمان الرحيم

المجاز
يقسم المجاز إلى قسمين هما :
الاستعارة والمجاز
(1) الاستعارة وتقسم إلى أنواع هي :
التصريحية ........... ب- المكنيِّة ...... جـ - .........التمثيليَّة
(2) المجاز المرسل وعلاقاته هي :
الجزئيَّة..... الكليَّة..... الحاليَّة .... المحليَّة.... السببيَّة ....المسببيَّة .... اعتبار ما كان .... اعتبار ما سيكون...
أولاً: الاستعارة
لقد اعتدنا أن تكون الاستعارة في الأشياء الملموسة، فهل من المكن أن تكون الاستعارة في الأشياء غير الماديَّة كالألفاظ؟ وحتى نجيب عن هذا السؤال علينا المقارنة بين المقصود بالبدر في قول أحدهم :
راقني منظر البدر في السماء
والمقصود بالبدر في نشيد الصحابة في الهجرة :
طلع البدر علينا .... من ثنيَّات الوداع
البدر في العبارة الأولى هو القمر الذي نراه في السماء عندما ينتصف الشهر القمري، في حين تعرف أن المقصود بالبدر في نشيد الصحابة هو النبي (صلى الله عليه وسلم) فالبدر في القول الأول هو البدر الحقيقي الذي تعارف عليه الناس، أما كلمة البدر في نشيد الصحابة فقد استعارها الصحابة للدلالة على النبي عليه السلام.
لقد دلنا على أن المراد بالبدر في كلام الشخص الأول هو البدر بمعناه الحقيقي تعبير (في السماء) إذ إن موضع البدر لا يكون إلا في السماء وما دلنا على أن المعنى المراد بالبدر في نشيد الصحابة ليس المعنى الحقيقي هو قولهم (من ثنيات الوداع) وهو المكان الذي دخل منه النبي عليه السلام إلى المدينة المنورة، وقد أوحى لنا ذكر المكان أن الطالع هو إنسان جميل حبيب إلى القلوب والعيون، فالبدر بمعناه الحقيق لا يطلع من ثنيات الوداع. وإنما يظهر كوكبا في السماء.
نخلص من ذلك إلى أنَّ الصحابة قد استعاروا لفظة البدر للدلالة على الرسول عليه السلام، واستعارة الألفاظ للدلالة على غير معناها الحقيقي أمر دارج عند العرب، وهذا يجيب عن سؤالنا الذي طرحناه بداية.
ولو تساءلنا ما الذي رمى إليه الصحابة من استعارة لفظة البدر للدلالة على الرسول عليه السلام؟ لوجدنا أن الصحابة أرادوا إقامة علاقة مشابهة بين الرسول عليه السلام والبدر بجامع الحسن والوضاءة، والقرب إلى النفس (وهذا يعيدنا إلى باب التشبيه) فمراد الصحابة أن يقولوا: طلع الرسول علينا كالبدر، ولكنهم في نشيدهم تركوا ذكر المشبه (النبي) وذكروا المشبه به (البدر) وقد ألمحنا سابقا عند الحديث عن أركان التشبيه أن حذف أحد طرفي التشبيه يقودنا إلى باب آخر في البيان هو (الاستعارة) .
تأمل قول المتنبي في المثالين الآتيين:
(1) قال المتنبي في مدح سيف الدولة:
فلا زالتِ الشمس التي في سمائه .... مطالعةَ الشمس التي في لثامه
(2) وقال أيضا في المديح مخاطبا سبف الدولة:
عيبٌ عليك ترى بسيف في الوغى.... ما يفعلُ الصمصامُ بالصمصام
لقد استخدم المتنبي كلمة الشمس مرتين: مرة بالمعنى الأصلي الذي وضعت له في اللغة ومرة بمعنى جديد:
فما المعنى الأصلي لكلمة (الشمس) ؟ وفي أي شطر ورد هذا المعنى؟
وما المعنى الجديد لكلمة (الشمس)؟ الذي قصده المتنبي؟ وفي أي شطر ورد؟
كما وردت كلمة (الصمصام) في قول المتنبي بمعناها الأصلي (السيف) مرة وبغير معناها الأصلي مرة أخرى:
ففي أي مرة دلت على المعنى الأصلي؟
وفي أي مرة دلت على معنى جديد؟ وما هو هذا المعنى؟
ما علاقة المعنى الأصلي بالمعنى الجديد لكل من :
- كلمة الشمس؟
- كلمة الصمصام؟
هل توصلت إلى المعنى الجديد لكلمة(الشمس) من المعنى العام بالسياق؟ أم من لفظة معينة في البيت؟
إن كلمة (الشمس) التي وردت مرتين في بيت المتنبي استخدمت في معنيين: المعنى الأصيل للشمس وهو (النجم المعروف) وجاء هذا المعنى في الشطر الأول، ومعنى جديد للشمس هو (وجه سيف الدولة) وجاء في الشطر الثاني.
وهذا ما بجده في كلمة (الصمصام) التي وردت في قوله مرتين، ولكن بمعنى جديد في المرة الأولى وهو (إنسان قوي شجاع) وفي المرة الثانية بمعناها الأصيل وهو (السيف) .
وبهذا فللألفاظ معانيها الحقيقية الاصلية التي وضعت لها، ومعان أخرى مجازية يطرقها الناس من حين لآخر .
نستنتج أنَّ: