تحليل فصل الضمير ثالث ثانوي منهاج الجزائر

تمهيد:
يتناول هذا الفصل الجانب السياسي العملي و المشاركة الفعلية لإدريس بعد أن كان في فصل "الوطن" مجرد ناقل للأفكار ومعقب عليها، و نحن بذلك نتعرف على الجانب المهيمن في حياة إدريس كما صرًّح بهذاالوعي السياسي و الرقاب الذاتية التي تعود طبيعة التربية المنسجمة مع المرعيةالعربية الإسلامية.
دلالة العنوان:
الضمير مفهوم يعادل عملية الرقابةالذاتية التي يمارسها الإنسان على نفسه لكي يكون هناك انسجاماً بين العقائد والسلوك و هكذا تصبح المسألة السياسية عند إدريس مرتبطة بالمشاركة على أن تكون هذهالمشاركة قائم على الانسجام مع أفكار إدريـس و ممارســاته و يمكن ان نختزل العنوانعلى الشكل التالي، مواقف إدريس السياسية تجاه الأحداث التي عاشها المغرب إبان الاستعمار و فجر الاستقلال و تصبح هذه المواقف شاهدة على ضمير حي مشارك وطني لكنهذه الوطنية تنبني على مواقف فكرية حقها الإظهار و البيان.
ينقسم الفصل إلى قسمين:
-
القسم الأول: مواقف إدريس من أحداث سياسية أرخ إدريس و دونها.
-
القسم الثاني: مرجعية فكرية تؤطر مواقف إدريس و تحليلاته.
الدلالة العامةللفصل:
يشير الفصل إلى طبيعة الوضع الداخلي في فرنسا و علاقته بالوضع في المغربمع ربط هذا المعطى بالقضايا المطروحة من قبل إدريس الشرايبي علال الفاسي.
و سنقففي هذا الفصل عند حدود الربط بين السياسي و الذهني و لقد عبر أحدهم عن هذا المنحىقائلاً: "فإدريس كما كشفت أوراق جَمَعَ بين المثقف و السياسـي، المـثقف كممـثلكللأفـكار و معارف متنوعة، و السياسي كموقف مناهض لفكرة الاستعمار في مختلف أشكاله،هذه الموازنات دفعت من جهة إلى الرد على الكتابات المبررة لأساليب الإحتلال، كماقادت إلى بسط تصورات عن الإصلاح المراد الوصول إليه" تحليل أوراق لنور الدين صدوق ص 66

قضايا الفصل: يمكن اختزالها في محورين:
المحور الأول: الأحداث السياسية التي وثقها إدريس
وثق إدريس التغيير الحكومي الذي عرفته فرنسا والتغيير في الوضع السياسي المغربي ثم أنه يوثق بعض التحولات في النسيج السياسي الفرنسي لنفسـه كالتقـارب الـذي حدث بين الديكولييـن و الشيوعيين ثم يبغي إدريس فيتأريخ لما حدث لفرنسا و تونس خصوصاً بعد هزيمة الجيش الفرنسي في المعارك بالهندالصينية.
-
تأجيج الكفاح المسلح بالمغرب الذي ارتبط بأحداث غشت 1952 و ما تعلقبإبن عرفة من رفض و عدم تنازل محمد الخامس عن العرش.
-
أزمة الوضع في المغرب نتجعنها انفصام داخل الحكومة الفرنسية.
-
اضطرار فرنسا للمفاوضات مما سينتج عنهانتقال المغرب من مرحلة الاستعمار إلى الإستقلال و هو الأمر الذي تذوقهإدريس.
استنتاج: يتضح مما سبق أن إدريس يتجه إلى التعاطف مع الـملك أثناء نفيـهو يعتبره أساساً للتقدم و رمزاً للوطنية فيعتبر عودة الملك و استرجاع السيادة أهممن القناعات الإديولوجية.
المحور الثاني: المواقف الفكرية لإدريس اتجاه القضاياالسياسية
إدريس شخصية مثقفة مجادلة تورد أفكارها السياسية و تدافع عن أطروحةتقتنع بها و من تم سنجدنا أمام ردين للفعل إزاء كاتبين أولهما علال الفاسي عند صدوركتابه " النقد الذاتي" و هو الكتاب الذي ناقشه إدريس باعتباره الغرض الذي وحدالصفوف داخل حزب الاستقلال كما أن كتاب "النقد الذاتي" يعتبر بمثابة تأشيرة لإنضمامالكاتب لأطروحات الشباب، إن هذا الكتاب يصدر عن نظرية إسلامية ثورية اجتماعيةاستوحاها الكاتب من جماعة الإخوان المسلمين بمصر، إلا أن برنامج علال الفاسي ينسجممن أطروحة العرش الذي يعتبر عنصراً جوهرياً في حياة الشعب المغربي أما ثانيهما فهوإدريس الشرايبي الذي اعتبره إدريس مستخفاً بمقدسات البلاد نازعاً عنه صفة المغرب مادام هذا الأخير يتحاشا الإنخراط في النظام السياسي، إنه يتخذ وجهاً يتقرب به إلىالإستعمار، إن إدريس يفند تصور الشرايبي للعقائد و الطقوس، إذ إعتبرها إدريس سلاحاًكان يحارب به لتحقيق الوطنية.
و إدريس في هذا الفصل لا يحصر مشكل المغرب فيالاستعمار المباشر بل إن وضع هذا الأخير هو نتاج لسيرورة تاريخية حملت التخلف لكلالبلاد الإسلامية لأنها لم تستغل الفرص التي منحها إياها التاريخ كما حدث في بلدانمثل اليابان و الصين.
يتضمن هذا الفصل مجموعة من الأبعاد منها السياسية الباديةفي مواقف إدريس ضد الإستعمار و ضد الإستغلال الطبقي امل البعد الفكري فيتجسد فيمناقشة بعض أفكار الكتَّاب كإدريس الشرايبي، الذي يتخذهالبطل رمزاً للمثقف الخائنو علال الفاسي الذي يعتبر رمزاً و طنياً أما البعد التاريخي فيتجلى في قدرة إدريسعلى التأريـــخ و التوثيق و هذا راجع إلى ثقافته باعتباره مؤرخاً، أما البعد النفسيفيتجلى في تعاطفه الصادق مع الملك و مختلف القضايا الوطنية مما أعطانا شخصية ذات حسوطــني و يمكن أن نلخص ذلك في المعادلة التالية.

الضمير