معاينة ميدانية. سبق أنني زرت مجموعة كبيرة من المديرين المتخرجين في مؤسساتهم،و كلما سألت أحدهم عن ظروف العمل ومدى التحكم في التسيير كانت تصادفني الإجابة نفسها " شتان بين ما تلقيناه في معهد التكوين و ما وجدناه في الميدان ."
و لقد صدقوا لأنني شاركت شخصيا في تكوين المديرين الجدد و كان دائما ينتابني شعور "عدم الرضا" من نظام التكوين وبرامجه و رغم ذلك كنت أجتهد في محاولة تطبيق الطرائق البيداغوجية النشطة في حصتي و أبحث دائما في المنهجية المثلى أكثرمن انشغالي بالموضوع ذاته وباعتبار أن البرامج قديمة فكنت أدرج فيها عناصر التجديد و أبتكر قدر الإمكان ما يجلب انتباه المتكونين و يجعلهم يعيشون فعلا في جو مهني ميداني وعوضا أن أقرأ عليهم عرضا طويلا مملا لايجنون منه شيئا كنت أطلب منهم أقتراح وضعيات مشكل حقيقية يعالجونها على شكل أفواج صغيرة ، مما حفزهم على التجاوب معي و الحمد لله فقد صرحوا لي من خلال تقويمهم للتربص أنني قد وفقت إلى حد بعيد في إفادتهم كما أعترف أنني تعلمت منهم الكثير و طورت خبرتي في مجال تكوين الكبار باعتبارمبادئ التعلم المؤسس على الخبرة المعيشة، المشاركة الفعلية في التعلم ،الإرادة في تعلم ما ينفع في الميدان ،الرغبة في التطبيق الفوري للتعلمات ،الاحترام والتقدير،... و الطرائق البيداغوجية الملائمة:الطرائق و الأدوات المكيفة مع وضعيات المشاركين ،التدريب على حالات واقعية قابلة للتحويل (تقنيات العمل بالأفواج ،تمثيل وضعيات خاصة ميدانية، استثمار حالات مجربة ...) فبدلا من أن أقرأ عليهم عرضا حول المؤسسة و الفريق التربوي ،أقترح عليهم وضعية مشكل يعالجونها على شكل أفواج على سبيل كيف يمكنك التعرف على أعضاء الفريق التربوي للمؤسسة التي عينت فيها في منصب مدير ؟ ثم يعرض كل فوج أهم النقاط التي توصل عليها و تناقش جماعيا .
. . . الشيء الذي دفعني اليوم إلى البحث و التفكير في جمع هذه الأدوات و الطرائق علها تجدي نفعا عند المكونين و المتكونين أنفسهم و المديرين الجدد منهم و القدامى و قد حصرتها تحت عنوان بدا لي ملائما و شاملا " أدوات و طرائق لقيادة فريق العمل ."
لم نتطرق إلى كل الانشغالات ،ذلك لأن مهام المدير عديدة و متشعبة ،ولأننا لم نقصد بهذا البحث" الحديث عن كل شيء و لا شيء "كما يقال ،وإنما ركزنا على الأهم ،و الأهم في نظرنا هو "كيفية إدارة الفريق التربوي و تنشيطه " و ما يتعلق بالطرائق و الأدوات التي تصب في هذا المعنى ... باعتبار أن العمل في الفريق يضمن تقريبا كل مهام المدير و هو الطريق الأمثل لنجاح المؤسسة، و بما أن المصطلحات والمفاهيم هي مفاتيح و أسس التكوين، و لأن سوء فهمها أو تأويل خاطئ لمعناها سوف يؤدي لا محالة إلى انحراف خطير في الممارسة،فإننا سنحاول أن نستهل الموضوع - كلما سنحت الفرصة و كان ذلك ضروريا – من واقع الممارسات و الحالات المعيشة دون الغوص في الحديث و العرض الطويل لتعريف الإدارة و نشأتها و تطورها إلى غير ذلك من الأشياء التي طالما ضاق بها المتدربون ذرعا و سئموا سماعها من غير أي جدوى ،و في الأخير تجدر الإشارة أن هذه الأدوات و الطرائق و أخرى تبقى شكلية و لا تعرف فعاليتها الحقيقية إلا عن طريق وضع المتربصين في وضعيات مشكل معيشة يعالجونها .
يتم عرض هذا العمل على شكل فصول يتناول كل فصل موضوعا معينا من المواضيع التالية :




  • معرفة وظيفة القائد و تحديد مهمته ،و مسؤوليته و أدواره و سلوكياته .


  • التعرف على ذاته والمتوقع بالنسبة إلى فريقه و مؤسسته ومنظومته .
  • تقوية علاقة الانتماء إلى الفريق من أجل السير الحسن للمؤسسة، و تحديد الاتجاه نحو الأهداف .
  • التحكم و التفعيل لقوانين قيادة الفريق : التحفيز ،التجنيد،التواصل ،التفويض ...
  • اكتساب مواقف وطرائق الاتصال و التواصل الضرورية من أجل : إدارة التغيير واتخاذ القرار، إدارة النزاعات و التفاوض،...
  • التحكم في التخطيط ،إدارة الوقت و الأولويات .
  • اكتساب منهجية و أدوات قيادة المشروع : تحديد المشروع،التخطيط ،التسيير،بناء مراحل الإنجاز ،التقويم و المتابعة ... التقويم.

اكتساب هذه الأدوات و الطرائق يتطلب تدريبا مستمرا و ممارسة فعلية حتى يتم التحكم فيها بشكل تلقائي باعتبارها ممارسات يومية تضمن أداء مهام المدير المختلفة .

يتم عرص العمل على شكل فصول تتناول المواضيع التالية و نستهلها بمفهوم إدارة الفريق .

[hide]

فصل مفهوم الإدا&#1 تحميل ● مركز التحميل | شـبـكـة الـعـربـيـة الـعـامة
[/hide]