بآالآمـس , جليسنـآآ , كـآن

(بآالآمـس كـآن جليسنـآآ)

ـآلسـلآمـ عليكمـ ورحمه آللهـ وبركـآآتهـ


مدخل }


مِنْ يَا تَرَى حَطّكْ فُوقْ التّرِابْ
واسْتَلَبْ النّضْرَة مِنْ وَجْنِتَك ْ
العُمُرْ وَهَمْ والأمَانِي سَرَابْ
فَكِيفْ تَبْكِينْ عَلِى حضْرِتِك



/


/


/


نعيش معهم ولا ندري متى هو وقت رحيلهم ،،، أو متى يكون وقت رحيلنا نحن
قبل عام كان معهم يضحك ويُضحِكهم فالحالة التي مرّ بها لم يمرّ بها من قبل
تعجبوا جميع أصدقائهِ رغم المرح الذي أضافهُ لهم من حالتهِ تلك ،،، انتهت جلستهم وهو لا يزال يضحك ويضحكهم عاد كلٌ منهم إلى منزلهِ بعد ساعةٍ من عودتهم انتقل إلى رحمة الله علم أحد أصدقائه ومن هول الصدمة لم يخبر أحداً .
أخي لم يعلم بالخبر إلى بعد وفاتهِ بأسبوع وكان عن طريق والد المتوفى حينما أجبره الشوق إلى دخول غرفة ابنهِ رحمه الله وبدأ بالعبث في أغراضهِ فتح جهاز ابنه المحمول دخل إلى الإنترنت وفُتح تلقائياً برنامج المحادثات الفورية (( الماسنجر )) وكان أخي من ضمن المتصلين لديه ،،، بدأ الأب بالتحدث مع أصدقاء ابنهِ أخبرهم بوفاة صديقهم ظنوا في بادئ الأمر بأنه مجرد (( مقلب )) ولكن كانت الصدمة حينما علموا بأن الأمر حقيقي ولم يكن مزحاً كما توقعوا ،،، طلب منهم الأب بالحضور إلى منزلهِ وكان ولده المتوفى رحمه الله هو وحيده ،،، بدأ الوالد بسؤال الأصدقاء عن صديقهم المتوفى رحمه الله ،،، سألهم عن وضعه في المدرسة وعن ذكرياتهِ معهم وعن أشياء كثيرة ،،، لكم أن تتخيلوا مدى الصدمة التي علت وجوه أصدقائهِ فلقد ألجمتهم عن التفوه بأي كملة فبجانب صدمتهم وتأثرهم بموقف الأب ثار بركان الذكريات في دقائق معدودة ليتذكروا أدق التفاصيل التي جمعتهم بصديقهم الراحل " "



آهـ صديق طفولتي عمراً تقاسمناه . اليوم ترحل هكذا طيف يجر خطاه/


/
ورغم حزنهم ،،، وفرط ألمهم كم دام تأثرهم ؟!!
أسبوع . !!
أسبوعان . !!
شهر ،،، شهران ،،، ثلاث .!!
وبعد هذا
زال الأثر
ومضت الحياة .



/


/
قرأت مقال للدكتور / ميسرة طاهر كان بعنوان "الحقيقة الوهم"
المقال طويل بعض الشيء ولكن أعجبني فيه جزء واقعي فعلاً
أغلبنا ينظر للموت من هذا الإطار


جاء في المقال :
" تذكرت أننا نتعامل مع الموت وهو الحقيقة الناصعة في الحياة ولكن باعتباره وهماً لا نعي حقيقته إلا حين يصدمنا بأخذ عزيز علينا ولا يبقى هذا الوعي بحقيقته إلا لفترة وجيزة ويبدو هذا حال غالبية الناس وحتى العظماء منهم
فهذا عمر الذي قال عنه المصطفى عليه الصلاة والسلام :" لو كان نبي بعدي لكان عمر "
لم يستطع عقله أن يستوعب وفاته عليه الصلاة والسلام ورفض تصديق خبر الوفاة مهدداً من يتلفظ بهِ بالقتل
ولكنه عاد مرة أخرى لهدوئهِ حين سمع خطاب أبي بكر رضي الله عنه وهو يتلو عليه قوله عز وجل : " وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
"
ويعقب عمر بقولهِ : " والله يا أبا بكر كأني أسمع هذه الآية لأول مرة "
ويؤكد هذا حقيقة ما قلناه عن الموت باعتبارهِ الحقيقة الوحيدة التي نتعامل معها باعتبارها وهماً .


عند هذه النقطة انتهى المقال .
سبحان الله كيف خلق الإنسان
وكيف أننا نختلف في كل الأمور في الأجناس والأشكال والتفكير
وطريقة تقبلنا للأشياء
حتى ردود فعلنا على ما نواجهه في الحياة من حوادث تختلف كثيراً


إلا في تصرفنا أمام الموت
فردود فعلنا متشابهة لحد كبير


صدمة تعقبها جرعة صبرٍ غريبة ثم تأثر لفترة زمنية محدودة
وبعدها نعود كما كنا ،،، وكأن شيئاً لم يكن ،،، حالات قليلة جداً هي تلك التي يدوم بها التأثير ،،، وحالات أقل منها بكثير تتخذ العظة مما سبق وتعتبر ،،، وحالات أخرى تعيش في هاجس الموت المرعب لدرجة أنها ترفض الحياة بكل ما فيها



رفضنا اللاإرادي للموت ناجم عن تفكير باطني ولعدم قدرتنا على تصور الحياة بدون وجودنا فيها
رغم أننا نردد قولة تعالى : " كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ"
في كل مرة نقرأ فيها كتاب الله
نردد هذه الحقيقة ولكن لا نتعمق بمعناها
نؤمن بها إن كانت في حدود الغير ونرفض أن ندخلها حدودنا .
/


/


بعد هذا الموقف و المقال ،،، غزت فكري حقيقة الموت أكثر من أي وقت سابق ،،، ليس خوفاً على نفسي بل على من هم حولي ،،، لا أتمنى أن أفيق يوماً على واقع فقدان أحدهم ،،، أفضل بكثير أن يبتعدوا ،،، يرحلوا أينما شاءوا فقط إن كانوا بخير
سأتقبل فكرة رحيلهم بكل رضاء ولكن من المستحيل أن أتقبل أن يغيبهم الموت ولو للحظات
وضعت في مواقف كثيرة ،،، كان لموت الفجأة فيها الكلمة العليا ،،، شهدت صدمة الخبر على من حولي ربما لم أصدم مثلهم لأني لم أعاشر المتوفى كما عاشروه هم
قد أبكي لبكائهم ،،، وأحزن لحزنهم ،،، ولكن لن أشعر كما يشعرون أبداً
لأنه أصعب شعور في الكون
مخرج }


اللهم أعنا على الموت وكربته ،،، والقبر وغمته والصراط وزلته ويوم القيامة وروعته ،،، اللهم إني أسألك الراحة عند الموت والعفو عند الحساب يا رب العالمين