التحاضير الحديثة

التحاضير الحديثة

التحاضير الحديثة

التحاضير الحديثة

التحاضير الحديثة


مَطَرٌ مِنْ نَار

مَطَرٌ مِنْ نَار سَحابٌ يُعانِقُ حُمرَةَ السّمَاءِ .. وَرِياحٌ تُطفِئُ قُرصَ الشّمس .. تُمطرُ عيناي .. كَما تُمطِرهَا الذّكريَات دمًا وألمًا .. غُبَار الوِحدَةِ الكَاوِي

مَطَرٌ مِنْ نَار


+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: مَطَرٌ مِنْ نَار

مَطَرٌ مِنْ نَار سَحابٌ يُعانِقُ حُمرَةَ السّمَاءِ .. وَرِياحٌ تُطفِئُ قُرصَ الشّمس .. تُمطرُ عيناي .. كَما تُمطِرهَا الذّكريَات دمًا وألمًا .. غُبَار الوِحدَةِ الكَاوِي

  1. #1
    الصورة الرمزية المنسي
    المنسي
    المنسي غير متواجد حالياً

    رفـيق الـدرب Array
    تاريخ التسجيل: May 2011
    المشاركات: 30,627
    التقييم: 50

    Lightbulb مَطَرٌ مِنْ نَار

    مَطَرٌ مِنْ نَار


    مَطَرٌ مِنْ نَار rainfromfire.jpg


    سَحابٌ يُعانِقُ حُمرَةَ السّمَاءِ ..
    وَرِياحٌ تُطفِئُ قُرصَ الشّمس ..

    تُمطرُ عيناي .. كَما تُمطِرهَا الذّكريَات دمًا وألمًا ..

    غُبَار الوِحدَةِ الكَاوِي لَا يُفَارقُ نَبضهَا ..
    يَختَبِئُ صدى صَوتُهَا بَين الألوَان القُرمُزِيّة ..
    بِشغَبٍ يَتَسَلّقُ ذاكِرتَهَا .. وَبِعُنفٍ يَقتَحِمُهَا ..

    الذكرَياتُ والأحلامُ تُسَابِقُهَا .. تَودُّ النّيلَ مِن جَوّ شَجَنِهَا ..
    تُحَاوِلُ الهُرُوب مِنهَا .. تُسرِعُ خَلفَها ..
    وَتَلتَصِقُ بشُرُودِها ..

    تُسرع .. تَسألُ الأرضَ عَن حُبورٍ مَن تَحتَها ..
    وَالسَمَاء عَن جَفوةِ البَشَر ..
    تَمضِي بِلا إدرَاكٍ .. حيثُ الأجسَادُ النّائِمة ..
    تَسألُهَا ما تَفعَلهُ فِي جُنونِ اللّيل ..

    تَحاوِل النّومَ جَنبَها والسّفر مَعَها ..
    لَكِنّهَا لا تَقوى .. إِلّا عَلى الدُّخُول إلَى الخَارِج ..
    وَالتّقَدّم إِلَى الوَراء ..

    فَالعَوْدَةَ لِبَعضِ رِوَايَاتٍ عَن أسْطُورَةِ الصُّمُود ..

    وَلَا قُوّة لذَاكَ الجَسَد الهَزِيل وَلّا حولَ أمَام طَوافِ الحَنين ..

    بَينَ عَاصِفةِ البُكَاءِ وَإلحَاحِ السُّؤال ..

    أَسَتِجِفُ الدّمَاءُ التِي أمسَت عَلَى أرضِي أنهَارًا ؟!..

    أسَيُقلِعُ دُخانَ السّمَاءِ عَن خَطِيئتِهِ فَتَخرُج عَن مَذهَبِ الْسَّوَاد ..
    وَلَا تَضفِرَ خِصلَاتِ السَحابِ بألَمٍ وانهِيار ؟! ..

    أَحقًا لَنْ يَهطُل مَطرٌ آخَرٌ مِنْ نَار ..
    عَلَى زُهورٍ فِي عُنُقِ الصَّبَاحِ يُدمِيهَا الظّلَامُ والحِصار ؟ ..

    أَلنْ تَتَعَلَّقَ الدِّماءُ مُجَدّدًا بِأغصَانِ الْزَّيتُون ..
    وَتَقتاتِ مِن رُوحِي الرّغبَة بِالإنْفِجَار ؟! ..

    عِدِينِي يَا سَمَاءُ أنَّ أوْرِدَتَكِ لَنْ تَخِرَّ مُجَدّدًا ..
    لتَزُجُّ عُيُونَ الاصْرَار فِي بَحْرٍ مِن دَمٍ وَ نَار ..

    * * *

    تَهُزُّهَا رعَشَةٌ كُلّمَا رأتْ صُوَرَهُم ..
    فَذِكْرَاهُم صَبَغَتِ الحَوَاس بِمَاءِ الأَلَمِ والجَفاءِ ..

    هَاهِي الذَكرى تَعود بِفوضَى خَرسَاء .. وَصَمتٍ صَاخِب ..

    غِوَايَةُ النّار.. وألسِنَةُ اللهبِ.. وحُمرَةُ السماءِ.. وزُرقَةِ العيونِ..
    وَكَأنَّ حَدَثًا قَرِيبًا يُؤَذّنُ بِالرّحِيل ..

    أَصرُخ .. ” أمِّي .. أمِّي مَطَرٌ مِنْ نَار ..
    يَقْنُصُونَ الحَيَاةَ بِأَرْضِي .. أُمّي!.. أينَ الفَرَار .. ؟

    قُلُوبٌ تَهتِفُ بِالشَّهَادَةِ بِجَلجَلةِ اللّقَاء ..
    وَقَلْبِي تَوَقّفَ مِن فَاجِعةِ التَّرَقُّبِ وَالإنْتِظَار ..

    رَجْفَةٌ سَكَنَت نِصفَ جَسدِي .. وَالنّصفُ الآخَر عَاوََدَتهُ حُمَّى الإنْهِيَار ..
    يُبعِدونَنِي مُرغَمَةً .. لِأحَدّقِ نَحْوَ الْضَّوءِ الأَخْرَس .. نَحوَ حَرَائِقِ المَطَرُ …
    نحو أهلِي وَقَد زُجُّوا فِي رحِم الحَربِ لِيكُونُوا جَنِينَها الأَوَّل ..



    تَتَلاعبُ بِي عَوَاصِفُ الخَوف .. وَتَقتَاتُ الرَّعدَةُ مِن أوْصالِي ..
    لِأقتَرِبَ مِن الدِّفءِ المُهَشَّم ..

    مِنْ عُمقِ المَطَر الكَاوِي .. ” لَا إلَهَ إِلّا الله .. مُحمّدٌ رَسُوُلُ الله ” ..

    أهزُوجَةُ أَلَمٍ وَارتِبَاكٍ يُرَتّلُها جَسدِي كُلّما اقتَربتُ من فُوّهةِ البُركَان ..

    بُنَيتي، هُنَا الْنُّورُ وَالْنَّهَار ..
    هُنَا الْأَرْضُ وَالإِسْتِقْرَارْ ..

    تَصْهُلُ شِفَاهِي لتُعَلّقَنِي فِي السَّدِيمِ لحَظاتِ النّهَايَةِ ..

    ضُمِّينِي ..
    فَمُحَالٌ أنْ تَترُكُونِي .. قَبلَ أنْ تَضمّوا قلبًا غَدَا دُونَكُم وَحِيدًا ..
    مُحالٌ أنْ تَتْرُكُونِي جَمِيعُكُم ..

    صَمْتٌ لَاغٍ ..
    يَا لِغُربَةٍ هَذَا المَسَاء .. وَيَا لِصَخَبِهِ النّاقِمِ عَلي ..
    بِذاتِ الوَجعِ بِين زَواياه ..

    غُيُوم تَهطِلُ أشوَاكًا ..

    شِفَاهِي مَحمُومَةٌ تَتدَلّى مِنهَا آهَاتٌ مُتَمَرّدةٌ ..
    يَهزِمهَا الهَواء ..
    فَتَعُودُ مِن حَيثُ أتَت .. بِارتِجافٍ هادِئ ..

    جُدرانُ بيتِنا تَساقطَت ..
    أرضُنا أضِحتْ مَسرَحًا تَلتَهِمُهُ النّيِران ..
    وَ هَشِيمًا تَذرُوه الرّيَاح ..

    كُلُّ شَيءٍ بِمدِينَتِي أعلنَ الارْتِطَام بِصَخبٍ أَصَمَّ العَالَمِين ..

    * * *

    يَصمُتُ اللّسان ..
    يَعزُف عَن الكَلَام .. وَيحتَرفُ السُّكونَ الصَّاخِب ..
    يَجِفُّ المِدَاد ويَرفِضُ التَعبِير عَن ذَاتِه .. عَن نَفسِه .. عَن ألَمِه ..
    تَغدُو النّظَرَاتُ حَزِينة .. وَتتَحوّلُ الإبتِسامَةُ إلَى مَزِيجٍ مِن الألم ..
    وَشُعورٍ بِين الرّضَا، والأمَل، وقلة الرغبة، ..

    بِدمُوعٍ تَأبَى الهُطُول والانْحِباس ..
    بِأوجَاعٍ صَامِتَةٍ .. تَنحنِي الطّفلَة كَقَشّةٍ عَلى أشْلّاءٍ الشُّهَدَاء ..
    تُعطِرُ نَفسَهَا بِدمَائِهم الزّكِية ..
    وَتُكَحِّلُ عينَيهَا بالنّظَرِ إِلَى وُجوهٍ مِن الجنّة ..

    وَتُكَفّنُ البَراءَةُ بِأزهَار اليَاسَمِين ..
    وَتَمُدُّهَا إلى الثّرى بِانكِسَار ..

    وَتسدِلُ أهدَابَها إلى اللُحودِ، وَتَستَنْشِقُ مِنْ بَينِها عَبيرَ المِسكِ ..

    وَيَرتَسمُ شيءٌ من الأسَى لِعَيني صَغِيرةٍ أهلَكتهُمَا الحرب ..
    تَرفَعُ كَفَّيها مُستَنجِدةً .. بِصمتٍ خَاشِع يبتَلِعُ المَسَافَة بَينَ التَّنَفُّسِ وَالاخْتِناق ..

    عَلَى رَبوةٍ مِن رُكام .. تَرقُبُ حَمامَتين ظلَّتا مِن سِرب الحمَام الفّار ..
    تُردّد لهُمَا .. أنَّ غَزَّةَ مُرعِبة .. تَسكُنُهَا ظِلَالُ الاحتِلالِ، وَعَرْبَدةُ مُخيّلاتِهِ..
    قَريبًا سَتسقُطُ رَايَاتُهم .. وَتَنصهِرُ أمنِياتُهم ..

    لِأنّهم حَلّقُّوا بسِمَاءٍ لا يُدرِكونَ مَعالِم أرضِهَا وطُمُوحاتِ أبنائِها ..
    لأنّهم احتضَنُوا مَدِينتَنا لِيُمَزّقُوهَا بِثَوانٍ بِنارٍ السّنِين ..
    لِكنّها أَبت إلّا أنْ تكْوِي وُجوهَهُم .. وَتروِي أسطورةَ عارِهِم و خِزيهِم ..

    غّزّة .. لَن تَكون أبَدًا إِلّا شَوكَةً فِي حُلوقِهم ..
    مَقبرةً لأهْدَافِهِم .. وَأقسِم أنّها مَملكةٌ لرُعبِهِم وَ أحزَانِهِم ..

    وَجَعٌ حَتَى آخِر المَسَارات يَكْتَنِف الصّغِيرة ..

    رُبّمَا .. تَسَلّقَتْ عَنَاكِبُ الوِحدة عَلَى جُدْرَانِ عَقْلِهَا الصّغير ..
    لَكِنّه ..
    ظَلَّ صَامِدًا .. فِي وَجهِ المَطَرِ بِتَحَدٍّ وَ ثَبَاتٍ ..!

    وَابتسَمت بعيونٍ مُمتلِئةً دَمعًا ..

    هَاكُم كفِّي .. إلَى الجَنّةِ معَكم سـ أمْضِي .. ” ..

    وَمضَت ..!

    * * *

  2. = '
    ';
  3. [2]
    خالدالطيب
    خالدالطيب غير متواجد حالياً
    شخصية هامة Array


    تاريخ التسجيل: Jun 2010
    المشاركات: 30,520
    التقييم: 329
    النوع: Red

    افتراضي رد: مَطَرٌ مِنْ نَار

    الله يعطيك الف عااافيه
    ع الطرح الاكثر من رائع
    دمت بحفظ الرحمن

  4. [3]
    المنسي
    المنسي غير متواجد حالياً
    رفـيق الـدرب Array


    تاريخ التسجيل: May 2011
    المشاركات: 30,627
    التقييم: 50

    افتراضي رد: مَطَرٌ مِنْ نَار


+ الرد على الموضوع

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. وَسَحَابُ الخَيرِ لَهَا مَطَرٌ
    بواسطة المنسي في المنتدى صفحة white page بيضاء
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2013-04-14, 05:44 AM
  2. وَسَحَابُ الخَيرِ لَهَا مَطَرٌ
    بواسطة المنسي في المنتدى بوح الخاطر
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2013-03-22, 09:00 AM
  3. [.. مًآبٍقَىْ مِنْ شٍتًآتٍيَ ..]
    بواسطة رنون في المنتدى منتدى الشعر العربي
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2013-03-13, 07:38 AM
  4. مَطَرٌ مِنْ نَار !!!!!!!
    بواسطة المنسي في المنتدى صفحة white page بيضاء
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2013-01-06, 04:09 AM
  5. سأُسدِلُ السِّتـــــــــــار مِنْ هنا ..
    بواسطة رنون في المنتدى منتدى الشعر العربي
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 2010-04-07, 03:48 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع تو عرب ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ( و يتحمل كاتبها مسؤولية النشر )