صفحة 1 من 3 1 2 3 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 41

الموضوع: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )

العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 ) ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين . (

  1. #1
    تاريخ التسجيل: Aug 2011
    المشاركات: 3,463
    التقييم: 50
    النوع: Black

    افتراضي العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 1 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    سوف أعرض في هذا الجزء ، أيضا ، أقوال بعض العلماء والباحثين من مختلف المذاهب الإسلامية ، قبل مناقشتها :
    قال ابن تيمية عند حديثه عمّا يجب على الإمام ( ولي الأمر ، الخليفة ، الحاكم ، الوالي ، القائد ) من أداء الأمانات في الولايات والأموال : فيجب على كل من ولي شيئا من أمر المسلمين ، من هؤلاء وغيرهم ، أن يستعمل فيما تحت يده في كل موضع أصلح من يقدر عليه ، ولا يقدم الرجل لكونه طلب الولاية أو سبق في الطلب بل يكون ذلك سببا للمنع ، فإن عدل عن الأحق الأصلح إلى غيره لأجل قرابة بينهما أو الرشوة يأخذها من مال أو منفعة فقد خان الله ورسوله والمؤمنين . وقال : ثم إن المؤدي للأمانة مع مخالفته هواه يثبته الله فيحفظه في أهله وماله بعده ، والمطيع لهواه يعاقبه الله بنقيض قصده فيذل أهله أو يذهب ماله ، وفي ذلك الحكاية المشهورة : أن بعض خلفاء بني العباس سأل بعض العلماء أن يحدثه عما أدرك ، فقال أدركت عمر بن عبد العزيز ، قيل له : أفقرت أفواه بنيك من هذا المال وتركتهم فقراء لا شيء لهم - وكان في مرض موته - فقال أدخلوهم عليّ ، فأدخلوهم وهم بضعة عشر ذكرا ليس فيهم بالغ ، فلما رآهم ذرفت عيناه ، ثم قال لهم : بني والله ما منعتكم حقا هو لكم ، ولم أكن بالذي آخذ أموال الناس فأدفعها إليكم ، وإنما أنتم أحد رجلين : إما صالح فالله يتولى الصالحين ، وإما غير صالح فلا أخلف له ما يستعين به على معصية الله ، قوموا عني ، فقال : فلقد رأيت بعض بنيه حمل على مائة فرس في سبيل الله ، يعني أعطاها لمن يغزو عليها . وقال : هذا وقد كان خليفة المسلمين ، من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب ومن جزائر قبرص وثغور الشام إلى أقصى اليمن ، وإنما أخذ كل واحد من أولاده من تركته شيئا يسيرا يقال : أقل من عشرين درهما . قال : وحضرت بعض الخلفاء وقد اقتسم تركته بنوه ، فأخذ كل واحد منهم ستمائة ألف دينار، ولقد رأيت بعضهم يتكفف الناس ، أي يسألهم بكفه !
    ويشترط في الإمام ( ولي الأمر ، الخليفة ، الحاكم ، الوالي ، القائد ) : التقوى ، والورع ، فلا بد منهما ، إذ لا يوثق بفاسق ( أو فاجر أو ظالم أو سارق ) في الشهادة على فلس ، فكيف يولّى أمور المسلمين كافة ، والأب الفاسق ( أو الفاجر أو الظالم أو السارق ) - مع حدبه وإشفاقه على ولده - لا يعتمد في مال ولده ، فكيف يؤتمن في الإمامة العظمى ( ولاية الأمر ، الخلافة ، الحكم ، الولاية ، القيادة ) فاسق ( أو فاجر أو ظالم أو سارق ) لا يتقي الله ، ومن لم يقاوم عقله هواه ونفسه الأمارة بالسوء ، ولم ينتهض رأيه بسياسة نفسه ، فأنى يصلح لسياسة خطّة الإسلام ، ( وكيف يؤتمن على دماء وأموال وأعراض وبلاد ومصالح المسلمين !؟ )
    جاء في تفسير القرطبي : روي عن علي بن أبي طالب أنه قال : حقّ على الإمام أن يحكم بالعدل ويؤدي الأمانة إلى أهلها ، فإذا فعل ذلك وجب على المسلمين أن يطيعوه .
    إذن علي بن أبي طالب يقول : إن الطاعة واجبة للحاكم إذا حكم بالعدل وأدى الأمانة ، فإذا لم يحكم بالعدل ولم يؤد الأمانة فلا طاعة له على أحد .
    وقال النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم : ( مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا فَوَلَّى رَجُلًا وَهُوَ يَجِدُ أَصْلَحَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْهُ فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ ) و : ( مَنْ قَلَّدَ رَجُلًا عَمَلًا مِنْ عِصَابَةٍ وَهُوَ يَجِدُ فِي تِلْكَ الْعِصَابَةِ مَنْ هُوَ أَرْضَى لِلَّهِ مِنْهُ فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ ) .
    وخطب أبو بكر ، فقال : أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ وَتَضَعُونَهَا عَلَى غَيْرِ مَوْضِعِهَا : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ) ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ : ( إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ ) أو : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ : ( إِنَّ الْقَوْمَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ عَمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ ) أو : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ : ( مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي، ثُمَّ يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يُغَيِّرُوا ثُمَّ لَا يُغَيِّرُوا إِلَّا يُوشَكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ مِنْهُ بِعِقَابٍ ) أو : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ : ( إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْ عِنْدِهِ ) .
    أما المبدأ العام الذي أمر الله به جميع الأمة ، من غير تفرقة بين حاكم أو محكوم ، فهو مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
    الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مبدأ عام لا يمكن النزاع فيه ، وليس هناك دليل على استثناء أحد من هذا المبدأ ، بل إن إعمال مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في وجه ولي الأمر ، أو الخليفة ، أو الحاكم ، أو الوالي ، أو القائد ، ومن يركن إليه أو يواليه أو يدافع عنه أو يرضى بأعماله ، أوجب وأقوى ، لأنه بصلاحهم ينصلح الناس وبفسادهم يفسد الناس وتخرب البلاد .
    قال الله تعالى : ( فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ ) .
    وجاء في الحديث : ( أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .


  2. [2]
    Array


    تاريخ التسجيل: Aug 2011
    المشاركات: 3,463
    التقييم: 50
    النوع: Black

    افتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 2 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    وجاء في الحديث : ( كلكم راع ، وكلكم مسؤول عن رعيته ، الإمام راع ومسؤول عن رعيته ، ... ) .
    فالإمام ( ولي الأمر ، الخليفة ، الحاكم ، الوالي ، القائد ) مسؤول عن رعيّته . وهذه المسؤولية هي أمام الله تعالى وأمام الناس . وهذا تأصيل لمبدأ شرعي سام جاء به الإسلام قبل هذه القوانين المحدثة بأربعة عشر قرنا وهو مبدأ مراقبة الأمة للحاكم ومحاسبتها له . وهو ما أكده الله تعالى في قوله: ( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ) . فالذي لا يسأل عما يفعل في الدنيا والآخرة هو الله عز وجل أما من سواه فإنهم مسؤولون عن أفعالهم وتصرفاتهم في هذه الحياة الدنيا وفي الآخرة ومنهم الحكام وكل من يلي أمرا من أمور المسلمين . وهذا هو المبدأ الشرعي الصحيح وهو أن الناس ( غير المعصومين ) مهما بلغت مراتبهم الدنيوية فليس لهم عصمة , ويجب أن يحاسبوا على أعمالهم وتجاوزاتهم . فإذا كانوا مسؤولين في هذه الحياة ومحاسبين على تجاوزاتهم فإنه تجب مناصحتهم - سرّا وعلنا وبكل الوسائل - عند حصول الأخطاء منهم ، حتى تكون الحجة فد قامت عليهم في الدنيا والاخرة .
    قال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ )
    وقوله تعالى ( لا ينال عهدي الظالمين ) جملة مؤلفة من فعل وفاعل ومفعول به . أما الفعل فقوله تعالى ( ينال ) ، والفعل ( نال ) كما يقول النحويون يتعدى لمفعول واحد لا غير ، وهو في الآية ( الظالمين ) ، فتعين أن يكون الفاعل هو ( العهد ) في قوله سبحانه ( عهدي ) ، وهذا الفاعل مرفوع بضمة مقدرة على ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة لياء المتكلم ، أما قوله سبحانه ( الظالمين ) فهو مفعول به منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم . وإعراب الآية على هذا النحو ، هو محل اتفاق بين أهل العلم ، بل إن أهل العلم ذكروا هنا أمرا مهما ، وهو أن الفعل ( نال ) يجوز أن يكون فاعله مفعولا ، ويجوز أن يكون مفعوله فاعلا ، على التبادل بينهما مثل : نال الطالبُ الجائزةَ ، ويجوز لك أن تقول : نالت الجائزة الطالبَ ، لأن ما نالك فقد نلته أنت .
    ومعنى الآية : لا ينال عهدُ الله بالإمامة ظالما ، أي : ليس لظالم أن يتولى إمامة المسلمين .
    والآية الكريمة وإن كانت واردة بصيغة الإخبار لا بصيغة الأمر ، حيث إنها تخبر أن عهد الله لا يناله ظالم ، إلا أن المقصود بهذا الإخبار الأمر أيضا ، هو أمر الله لعباده أن لا يولوا أمور الدين والدنيا ظالما . والذي يُرجّح أن يكون المقصود بالآية الأمر لا الإخبار ، لأن أخباره تعالى لا يجوز أن تقع على خلاف ما أخبر سبحانه ، وقد علمنا يقينًا أنه قد نال عهده من الإمامة ( ولاية الأمر ، الخلافة ، الحكم ، الولاية ، القيادة ) وغيرها كثيرا من الظالمين .
    قال العوفي ، عن ابن عباس : ( لا ينال عهدي الظالمين ) قال : يعني لا عهد لظالم عليك في ظلمه ، أن تطيعه فيه .
    وعن ابن عباس ، قال : ( لا ينال عهدي الظالمين ) : ليس للظالمين عهد ، وإن عاهدته فانتقضه .
    وقال الثوري : ليس لظالم عهد .
    وفي مسند أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : ( أحب الخلق إلى الله إمام عادل ، وأبغضهم إليه إمام جائر ) .
    وروى مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( سبعة يظلهم الله في ظله ، يوم لا ظل إلا ظله ، الإمام العادل ، وشاب نشأ بعبادة الله ، ورجل قلبه معلق في المساجد ، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال : إني أخاف الله ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله ، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ) .
    وروى مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ( أهل الجنة ثلاثة : سلطان مقسط ، ورجل رحيم رقيق القلب بكل ذي قربى ومسلم ، ورجل غني عفيف متصدق ) .
    وروى البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( سبعة يظلهم الله يوم القيامة في ظله ، يوم لا ظل إلا ظله ، إمام عادل ، وشاب نشأ في عبادة الله ، ورجل ذكر الله في خلاء ففاضت عيناه ، ورجل قلبه معلق في المسجد ، ورجلان تحابا في الله ، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال إلى نفسها قال : إني أخاف ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه ) .
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

  3. [3]
    Array


    تاريخ التسجيل: Aug 2011
    المشاركات: 3,463
    التقييم: 50
    النوع: Black

    افتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 3 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    شروط الإمام ( ولي الأمر ، الخليفة ، الحاكم ، الوالي ، القائد ) :
    أورد العلماء جملة من الشروط التي يشترط توفرها في الإمام ( ولي الأمر ، الخليفة ، الحاكم ، الوالي ، القائد ) ، وبينوا أدلتهم على تلك الشروط .
    ونظرا لعظم شأن الإمامة وعلو قدرها ، فقد كثرت شروطها .
    يقول القرافي : وهو دأب صاحب الشرع ، متى عظُم أمر شروطه ، ألا ترى أن النكاح لما كان أعظم خطرا من البيع اشترط فيه ما لم يشترط في البيع : الشهادة والصداق وغير ذلك . فكذلك الإمامة لما عظم خطرها اشترط الشارع فيها ما لم يشترطه في غيرها ، ولا عزّ شيء وعلا شرفه إلا عزّ الوصول إليه .
    ومن هذه الشروط ، ما قررها القاضي أبو يعلى بقوله : وأما أهل الإمامة فيعتبر فيهم أربعة شروط :
    أحدها : أن يكون قرشيا من الصميم ، وقال أحمد في رواية منها : لا يكون من غير قريش خليفة .
    الثاني : أن يكون على صفة من يصلح أن يكون قاضيا : من الحرية ، والبلوغ ، والعقل ، والعلم ، والعدالة .
    والثالث : أن يكون قيما بأمر الحرب والسياسة وإقامة الحدود لا تأخذه رأفة في ذلك والذب عن الأمة .
    الرابع : أن يكون من أفضلهم في العلم والدين .
    واشترط الماوردي والجويني وغيرهم سلامة الحواس من السمع والبصر واللسان .
    كما اشترطوا سلامة الأعضاء من نقص يمنع استيفاء الحركة وسرعة النهوض .
    واشترط العلماء في الإمام : العلم ، والعدالة ، والورع .
    يقول الماوردي : الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا .
    وقال الطيي في شرحه لحديث : ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ، ... ) ، في هذا الحديث أن الراعي ليس مطلوبا لذاته ، وإنما أقيم لحفظ ما استرعاه المالك فينبغي أن لا يتصرف إلا بما أذن الشارع فيه .
    وقال القرطبي مبينا مقصود الإمامة : والإمامة منصب لدفع العدو وحماية البيضة وسد الخلل واستخراج الحقوق وإقامة الحدود وجباية الأموال لبيت المسلمين وقسمتها على أهلها .
    ويقول بعض العلماء : فالمقصود الواجب بالولايات : إصلاح دين الخلق الذي متى فاتهم خسروا خسرانا مبينا ولم ينفعهم ما نعموا به في الدنيا ، وإصلاح ما لا يقوم الدين إلا به من أمر دنياهم .
    وعند ابن المطهر الحلي : الإمامة أهم مطالب الدين وأشرف مسائل المسلمين .
    وقال ابن القيم : وجميع الولايات الإسلامية مقصودها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

  4. [4]
    Array


    تاريخ التسجيل: Aug 2011
    المشاركات: 3,463
    التقييم: 50
    النوع: Black

    افتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 4 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    واشترط العلماء في الإمام : العلم ، والعدالة ، والورع .
    يقول الماوردي : الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا .
    وقال الطيي في شرحه لحديث : ( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ، ... ) ، في هذا الحديث أن الراعي ليس مطلوبا لذاته ، وإنما أقيم لحفظ ما استرعاه المالك فينبغي أن لا يتصرف إلا بما أذن الشارع فيه .
    وقال القرطبي مبينا مقصود الإمامة : والإمامة منصب لدفع العدو وحماية البيضة وسد الخلل واستخراج الحقوق وإقامة الحدود وجباية الأموال لبيت المسلمين وقسمتها على أهلها .
    ويقول بعض العلماء : فالمقصود الواجب بالولايات : إصلاح دين الخلق الذي متى فاتهم خسروا خسرانا مبينا ولم ينفعهم ما نعموا به في الدنيا ، وإصلاح ما لا يقوم الدين إلا به من أمر دنياهم .
    وعند ابن المطهر الحلي : الإمامة أهم مطالب الدين وأشرف مسائل المسلمين .
    وقال ابن القيم : وجميع الولايات الإسلامية مقصودها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
    كما ذكر العلماء واجبات الإمام ( ولي الأمر ، الخليفة ، الحاكم ، الوالي ، القائد ) :
    يتعين على الإمام ( ولي الأمر ، الخليفة ، الحاكم ، الوالي ، القائد ) القيام بجملة من الواجبات والتبعات ، فإذا فعل ذلك كان حقا على المسلمين أن يطيعوه وينصروه .
    جاء في تفسير القرطبي : روي عن علي بن أبي طالب أنه قال : حق على الإمام أن يحكم بالعدل ويؤدي الأمانة إلى أهلها ، فإذا فعل ذلك وجب على المسلمين أن يطيعوه .
    إذن علي بن أبي طالب يقول : إن الطاعة واجبة للحاكم إذا حكم بالعدل وأدى الأمانة ، فإذا لم يحكم بالعدل ولم يؤد الأمانة فلا طاعة له على أحد .
    وقد جاءت بعض واجبات الإمام ( ولي الأمر ، الخليفة ، الحاكم ، الوالي ، القائد ) في قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً ) .
    قال العلماء : نزلت الآية في ولاة الأمور ، عليهم أن يؤدوا الأمانات إلى أهلها ، وإذا حكموا بين الناس أن يحكموا بالعدل .
    وقد أشار علي بن أبي طالب إلى تلك الواجبات بقوله : حق على الإمام أن يحكم بما أنزل الله وأن يؤدي الأمانة ، فإذا فعل ذلك كان حقاً على المسلمين أن يسمعوا وأن يطيعوا ويجيبوا إذا دعوا .
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

  5. [5]
    Array


    تاريخ التسجيل: Aug 2011
    المشاركات: 3,463
    التقييم: 50
    النوع: Black

    افتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 5 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    كما ذكر العلماء واجبات الإمام ( ولي الأمر ، الخليفة ، الحاكم ، الوالي ، القائد ) :
    يتعين على الإمام ( ولي الأمر ، الخليفة ، الحاكم ، الوالي ، القائد ) القيام بجملة من الواجبات والتبعات ، فإذا فعل ذلك كان حقا على المسلمين أن يطيعوه وينصروه .
    جاء في تفسير القرطبي : روي عن علي بن أبي طالب أنه قال : حق على الإمام أن يحكم بالعدل ويؤدي الأمانة إلى أهلها ، فإذا فعل ذلك وجب على المسلمين أن يطيعوه .
    إذن علي بن أبي طالب يقول : إن الطاعة واجبة للحاكم إذا حكم بالعدل وأدى الأمانة ، فإذا لم يحكم بالعدل ولم يؤد الأمانة فلا طاعة له على أحد .
    وقد جاءت بعض واجبات الإمام ( ولي الأمر ، الخليفة ، الحاكم ، الوالي ، القائد ) في قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً ) .
    قال العلماء : نزلت الآية في ولاة الأمور ، عليهم أن يؤدوا الأمانات إلى أهلها ، وإذا حكموا بين الناس أن يحكموا بالعدل .
    وقد أشار علي بن أبي طالب إلى تلك الواجبات بقوله : حق على الإمام أن يحكم بما أنزل الله وأن يؤدي الأمانة ، فإذا فعل ذلك كان حقا على المسلمين أن يسمعوا وأن يطيعوا ويجيبوا إذا دعوا .
    وقد ذكر الماوردي ما على الإمام ( ولي الأمر ، الخليفة ، الحاكم ، الوالي ، القائد ) من واجبات ، فقال : والذي يلزمه من الأمور العامة عشرة أشياء :
    حفظ الدين على أصوله المستقرة وما أجمع عليه سلف الأمة ، فإذا نجم مبتدع أو زاغ ذو شبهة أوضح له الحجة وبيّن له الصواب وأخذه بما يلزمه من الحقوق والحدود ، ليكون الدين محروسا من خلل والأمة ممنوعة من زلل .
    وتنفيذ الأحكام بين المتشاجرين وقطع الخصام بين المتنازعين ، حتى تعم النصف فلا يتعدى ظالم ولا يضعف مظلوم .
    وحماية البيضة والذب عن الحريم ، ليتصرف الناس في المعايش وينتشروا في الأسفار آمنين من تغرير بنفس أو مال .
    وإقامة الحدود ، لتصان محارم الله تعالى عن الانتهاك وتحفظ حقوق عباده من إتلاف واستهلاك .
    وتحصين الثغور بالعدة المانعة والقوة الدافعة ، حتى لا تظفر الأعداء بغرّة .
    وجهاد من عاند الإسلام بعد الدعوة حتى يسلم أو يدخل في الذمة .
    وجباية الفيء والصدقات ، على ما أوجبه الشرع ، من غير خوف أو عسف .
    وتقدير العطايا وما يستحق في بيت المال ، من غير سرف ولا تقتير ، ودفعة في وقت لا تقديم فيه ولا تأخير .
    واستكفاء الأمناء ، وتقليد النصحاء ، فيما يفوض إليهم من الأعمال ويكله إليهم من الأموال .
    وأن يباشر بنفسه مشارفة الأمور وتصفح الأحوال ، لينهض بسياسة الأمة وحراسة الملة ، ولا يعول على التفويض تشاغلا بلذة أو عبادة ، فقد يخون الأمين ويغش الناصح .
    قال : وإذا قام الإمام بما ذكرناه من حقوق الأمة فقد أدى حق الله تعالى فيما لهم وعليهم ، ووجب له عليهم حقان : الطاعة والنصرة ما لم يتغير حاله ، والذي يتغير به حاله فيخرج عن الإمامة شيئان : أحدهما في عدالته والثاني نقص الدين .
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

  6. [6]
    Array


    تاريخ التسجيل: Aug 2011
    المشاركات: 3,463
    التقييم: 50
    النوع: Black

    افتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 6 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    وقد ذكر الماوردي ما على الإمام ( ولي الأمر ، الخليفة ، الحاكم ، الوالي ، القائد ) من واجبات ، فقال : والذي يلزمه من الأمور العامة عشرة أشياء :
    حفظ الدين على أصوله المستقرة وما أجمع عليه سلف الأمة ، فإذا نجم مبتدع أو زاغ ذو شبهة أوضح له الحجة وبيّن له الصواب وأخذه بما يلزمه من الحقوق والحدود ، ليكون الدين محروسا من خلل والأمة ممنوعة من زلل .
    وتنفيذ الأحكام بين المتشاجرين وقطع الخصام بين المتنازعين ، حتى تعم النصف فلا يتعدى ظالم ولا يضعف مظلوم .
    وحماية البيضة والذب عن الحريم ، ليتصرف الناس في المعايش وينتشروا في الأسفار آمنين من تغرير بنفس أو مال .
    وإقامة الحدود ، لتصان محارم الله تعالى عن الانتهاك وتحفظ حقوق عباده من إتلاف واستهلاك .
    وتحصين الثغور بالعدة المانعة والقوة الدافعة ، حتى لا تظفر الأعداء بغرّة .
    وجهاد من عاند الإسلام بعد الدعوة حتى يسلم أو يدخل في الذمة .
    وجباية الفيء والصدقات ، على ما أوجبه الشرع ، من غير خوف أو عسف .
    وتقدير العطايا وما يستحق في بيت المال ، من غير سرف ولا تقتير ، ودفعة في وقت لا تقديم فيه ولا تأخير .
    واستكفاء الأمناء ، وتقليد النصحاء ، فيما يفوض إليهم من الأعمال ويكله إليهم من الأموال .
    وأن يباشر بنفسه مشارفة الأمور وتصفح الأحوال ، لينهض بسياسة الأمة وحراسة الملة ، ولا يعول على التفويض تشاغلا بلذة أو عبادة ، فقد يخون الأمين ويغش الناصح .
    قال : وإذا قام الإمام بما ذكرناه من حقوق الأمة فقد أدى حق الله تعالى فيما لهم وعليهم ، ووجب له عليهم حقان : الطاعة والنصرة ما لم يتغير حاله ، والذي يتغير به حاله فيخرج عن الإمامة شيئان : أحدهما في عدالته والثاني نقص الدين .
    أمّا مفهوم الإمامة العامّة عند الشيعة :
    مفهوم الإمامة - عندالشيعة ( الإمامية الإثني عشرية ) - يجب أن يتناسب مع القيمة التي حددها القرآن والسنة النبوية وروايات الأئمة ( المعصومين عند الشيعة الإمامية الاثني عشريّة ) .
    والحديث عن الإمامة والخلافة يتم عند الشيعة على أساس انّهما وجهان لعملة واحدة .
    فهي إمامة بالنظر إلى الخلق ، وهي خلافة بالنظر إلى الحقّ .
    هي إمامة للناس ، وهي خلافة لله على الناس .
    والخلافة في القرآن الكريم هو المقام الذي سجد له الملائكة كلهم أجمعون . وهو سجود خضوع وليس سجود عبادة ، أي بمعنى آخر : إن الملكوت كله خاضع لهذا الخليفة الإلهي ، وهو مايتناسب مع الولاية التكوينية التي يقول بها الشيعة .
    والخلافة مقام مجعول من الله سبحانه وتعالى بدليل قوله تعالى ( جاعل ) : ( إني جاعل في الأرض خليفة) .
    ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ) .
    كما انّ معصية إبليس الكبرى والحكم عليه بالكفر كان بسبب عدم استجابته واستكباره على السجود لهذا الخليفه . وقد حُكم عليه بالكفر لذلك ( وكان من الكافرين ) .
    بالإضافة إلى انّ مقام الخلافة تمنّته الملائكة لنفسها ، لقولهم ( ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ) .
    فكلّ هذه القيم للخلافة نستطيع أن نستنتجها من قوله تعالى : ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ) .
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

  7. [7]
    Array


    تاريخ التسجيل: Aug 2011
    المشاركات: 3,463
    التقييم: 50
    النوع: Black

    افتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 7 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    أمّا مفهوم الإمامة العامّة عند الشيعة :
    مفهوم الإمامة - عندالشيعة ( الإمامية الإثني عشرية ) - يجب أن يتناسب مع القيمة التي حددها القرآن والسنة النبوية وروايات الأئمة ( المعصومين عند الشيعة الإمامية الاثني عشريّة ) .
    والحديث عن الإمامة والخلافة يتم عند الشيعة على أساس انّهما وجهان لعملة واحدة .
    فهي إمامة بالنظر إلى الخلق ، وهي خلافة بالنظر إلى الحقّ .
    هي إمامة للناس ، وهي خلافة لله على الناس .
    والخلافة في القرآن الكريم هو المقام الذي سجد له الملائكة كلهم أجمعون . وهو سجود خضوع وليس سجود عبادة ، أي بمعنى آخر : إن الملكوت كله خاضع لهذا الخليفة الإلهي ، وهو مايتناسب مع الولاية التكوينية التي يقول بها الشيعة .
    والخلافة مقام مجعول من الله سبحانه وتعالى بدليل قوله تعالى ( جاعل ) : ( إني جاعل في الأرض خليفة) .
    ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ) .
    كما انّ معصية إبليس الكبرى والحكم عليه بالكفر كان بسبب عدم استجابته واستكباره على السجود لهذا الخليفه . وقد حُكم عليه بالكفر لذلك ( وكان من الكافرين ) .
    بالإضافة إلى انّ مقام الخلافة تمنته الملائكة لنفسها ، لقولهم ( ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ) .
    فكلّ هذه القيم للخلافة نستطيع أن نستنتجها من قوله تعالى : ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ) .
    أمّا قيمة الإمامة في القرآن الكريم : فهي مقام أُعطي لإبراهيم عليه السلام في آخر أيامه ، وبعد مروره بامتحانات وابتلاءات عظيمة ، كدرجة فوق مرتبة النبوة والرسالة والخلة ، لأن كل هذه المقامات كان يمتلكها حينما خاطبه الله سبحانه وتعالى بقوله : ( إني جاعلك للناس إماما ) .
    ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ )
    بالإضافة الى دلاله الآية على انّ الإمامة مجعولة من الله وانّها عهد منه ، فهي تشير إلى العصمة لقوله تعالى : ( لا ينال عهدي الظالمين ) .
    أي انّ من يستحق مقام الإمامة يجب ألا يتلبس بظلم وأن يكون وصل إلى المقام الإبراهيمي الكريم على الأقل .
    ومن القيم الهامة لمقام الإمامة دعوة الناس يوم القيامة بإمامهم . يقول تعالى : ( يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَئِكَ يَقْرَءونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً * وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآْخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً ) .
    وأعمى في هذه الآية تعني : لا يعرف إمامه عندما يدعى الناس بإمامهم يوم القيامة . وقد وصف الله أحد الفريقين بالعمى . يقول تعالى : ( مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَىٰ وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ) .
    وهذا مدخل موجز لمفهوم الإمامة العامّة عند الشيعة الإمامية الاثني عشرية .
    ولمعرفه قيمة الإمامة عند الشيعة لا بدّ من الإشارة إلى :انّ الإمامة مقام سجود الملائكة ، وانّه مقام رفيع مجعول من الله سبحانه وتعالى ، وتمنّي الملائكة هذا المقام لنفسها ، والحكم على إبليس بالكفر بسبب بغضه لهذه الخلافة ، وانّ الإمامة مقام أعطي لإبراهيم عليه السلام كدرجه عليا بعد ابتلاءاته وبعد حصوله على مقامات النبوة والرسالة والخلة ، وانّ هذا المقام لا يناله ظالم وهذا دليل على العصمة ، وانّه يُدعى الناس يوم القيامة بإمامهم ، وانّه بتبليغ الرسول الإمامة يئس الذين كفروا ، وانّه بتبليغ الرسول الإمامة إكمال الدين وتمام النعمة ، وانّه بتبليغ الرسول الإمامة تمّ قبول الإسلام كدين عند الله .
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

  8. [8]
    Array


    تاريخ التسجيل: Aug 2011
    المشاركات: 3,463
    التقييم: 50
    النوع: Black

    افتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 8 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    أمّا قيمة الإمامة في القرآن الكريم : فهي مقام أُعطي لإبراهيم عليه السلام في آخر أيامه ، وبعد مروره بامتحانات وابتلاءات عظيمة ، كدرجة فوق مرتبة النبوة والرسالة والخلة ، لأن كل هذه المقامات كان يمتلكها حينما خاطبه الله سبحانه وتعالى بقوله : ( إني جاعلك للناس إماما ) .
    ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بالإضافة الى دلالة الآية على انّ الإمامة مجعولة من الله وانّها عهد منه ، فهي تشير إلى العصمة لقوله تعالى : ( لا ينال عهدي الظالمين ) .
    أي انّ من يستحق مقام الإمامة يجب ألا يتلبس بظلم وأن يكون وصل إلى المقام الإبراهيمي الكريم على الأقل .
    ومن القيم الهامة لمقام الإمامة دعوة الناس يوم القيامة بإمامهم . يقول تعالى : ( يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَئِكَ يَقْرَءونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً * وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآْخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً ) .
    وأعمى في هذه الآية تعني : لا يعرف إمامه عندما يدعى الناس بإمامهم يوم القيامة . وقد وصف الله أحد الفريقين بالعمى . يقول تعالى : ( مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَىٰ وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ) .
    وهذا مدخل موجز لمفهوم الإمامة العامّة عند الشيعة الإمامية الاثني عشرية .
    ولمعرفه قيمة الإمامة عند الشيعة لا بدّ من الإشارة إلى :انّ الإمامة مقام سجود الملائكة ، وانّه مقام رفيع مجعول من الله سبحانه وتعالى ، وتمنّي الملائكة هذا المقام لنفسها ، والحكم على إبليس بالكفر بسبب بغضه لهذه الخلافة ، وانّ الإمامة مقام أعطي لإبراهيم عليه السلام كدرجه عليا بعد ابتلاءاته وبعد حصوله على مقامات النبوة والرسالة والخلة ، وانّ هذا المقام لا يناله ظالم وهذا دليل على العصمة ، وانّه يُدعى الناس يوم القيامة بإمامهم ، وانّه بتبليغ الرسول الإمامة يئس الذين كفروا ، وانّه بتبليغ الرسول الإمامة إكمال الدين وتمام النعمة ، وانّه بتبليغ الرسول الإمامة تمّ قبول الإسلام كدين عند الله .
    فما هو مفهوم الإمامة الذي يتناسب مع هذه القيم ؟
    وما هو معنى الإمامة في الآية المذكورة ؟
    هل هي النبوة والرسالة ؟
    النبوة : معناها تحمل النبأ من جانب الله ، والرسالة : معناها تحمل التبليغ .
    وإبراهيم عليه السلام عندما خاطبه الله تعالى بقوله : ( إني جاعلك للناس إماما ) كان نبيا وكان رسولا وكان خليلا.
    هل معناها الرئاسة والطاعة ؟
    إن مقتضى وظيفة الرسالة هي الرئاسه والطاعة للرسول ، يقول تعالى : ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ) .
    إذا : المقصود بالإمامة في هذه الآية الكريمة شيء آخر غير النبوة وغير الرسالة وغير الرئاسة والطاعة . لأن هذه الوظائف الثلاث كانت موجودة عند ابراهيم عليه السلام حينما خاطبه الله تعالى بقوله : ( إني جاعلك للناس إماما ) .
    فما المقصود إذا بالإمامة في هذه الآية الكريمه ؟
    في القرآن الكريم ، نجد أن الله سبحانه وتعالى كلما ذكر الإمامة ذكر معها الهداية ، أي : انّ الإمامة ترتبط بالهداية .
    قال تعالى : ( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ) ،
    وقال تعالى : ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) .
    فهل يمكن تعريف أو حصر الإمامة بالهداية ، مع انّ الهداية هي أيضا وظيفة الأنبياء والرسل بل هي شأن كل مؤمن ولا تختص بالإمامة فقط ؟
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

  9. [9]
    Array


    تاريخ التسجيل: Aug 2011
    المشاركات: 3,463
    التقييم: 50
    النوع: Black

    افتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 9 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    فما هو مفهوم الإمامة الذي يتناسب مع هذه القيم ؟
    وما هو معنى الإمامة في الآية المذكورة ؟
    هل هي النبوة والرسالة ؟
    النبوة : معناها تحمل النبأ من جانب الله ، والرسالة : معناها تحمل التبليغ .
    وإبراهيم عليه السلام عندما خاطبه الله تعالى بقوله : ( إني جاعلك للناس إماما ) كان نبيا وكان رسولا وكان خليلا .
    هل معناها الرئاسة والطاعة ؟
    إن مقتضى وظيفة الرسالة هي الرئاسه والطاعة للرسول ، يقول تعالى : ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ) .
    إذا : المقصود بالإمامة في هذه الآية الكريمة شيء آخر غير النبوة وغير الرسالة وغير الرئاسة والطاعة . لأن هذه الوظائف الثلاث كانت موجودة عند ابراهيم عليه السلام حينما خاطبه الله تعالى بقوله : ( إني جاعلك للناس إماما ) .
    فما المقصود إذا بالإمامة في هذه الآية الكريمه ؟
    في القرآن الكريم ، نجد أن الله سبحانه وتعالى كلما ذكر الإمامة ذكر معها الهداية ، أي : انّ الإمامة ترتبط بالهداية .
    قال تعالى : ( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ) ،
    وقال تعالى : ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) .
    فهل يمكن تعريف أو حصر الإمامة بالهداية ، مع انّ الهداية هي أيضا وظيفة الأنبياء والرسل بل هي شأن كل مؤمن ولا تختص بالإمامة فقط ؟
    نعم ، ولكنّها هداية من نوع خاصّ ، فالإمام يهدي بأمر الله .
    ولذلك بعد أن وصف الله الإمامة بالهداية وصف تعريفا لها . وصفها بأن قيّدها بالأمر الالهي ( يهدون بأمرنا ) ، وهنا ، وفي هذه النقطة بالذات يقع ( السرّ ) وحقيقة الإمامة . إذا : فالإمام يهدي بأمر الله .
    ومن هنا يتبين لنا أن الإمامة غير الرسالة وأن الإمام غير الرسول . فقد كان إبراهيم رسولا ثم جعله الله إماما . ثم جعل الإمامة في ذريته واستثنى الظالمين منهم .
    ويمكن للمتتبع للآيات القرآنية والأحاديث الشريفة أن يجد : انّ الإمامة هي هداية للناس ، وانّ الإمام الحقيقي لا يمكن أن يكون ظالما ، وأنّها عالمية وللناس جميعا ، وانّ الإمام خليفة الله وخليفة رسوله .
    أما عند أهل السنّة : الإمامة مفهوم اجتماعي ورئاسة في الدين والدنيا .
    قال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    قال العلماء : انّ هذه الآية دليل على أن الإمام ( ولي الأمر ، الخليفة ، الحاكم ، الوالي ، القائد ) يجب أن يكون عادلا .
    وقال بعضهم : يجب أن يكون من أهل العدل والإحسان والفضل مع القوّة على القيام بذلك ، وهو الذي أمر النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بطاعته ، وأما من كان من أهل الفسوق والظلم والفساد فليسوا بأهل للطاعة ، لقوله تعالى : ﴿ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ﴾ ولهذا خرج ابن الزبير ، والحسين ابن علي ، وخرج خيار التابعين وعلماؤهم على الحجاج ، وخرج أهل المدينة على بني أمية وقاموا عليهمفكانت الحرة التي أوقعها بهم ابن عقبة.
    وقوله تعالى : ﴿ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ﴾ يعني : انّ الاستخلاف والإمامة لا تعطى من قبل الله تعالى للظالمين ، والظالم هو من يتجاوز الحق الذي عليه لله تعالى أو للناس ، ومن يتعدى على حقَّ غيره من الناس - وإن كان ذلك الحق قليلا - فإنَّه يكون ظالما ولا يستحقّ الإمامة ( ولاية الأمر ، الخلافة ، الحكم ، الولاية ، القيادة ) .
    وعلى ذلك فإنّ كلّ من صدر منه الظلم - كثيرا أو قليلا - فإنَّه لا يكون مؤهلا للإمامة ( ولاية الأمر ، الخلافة ، الحكم ، الولاية ، القيادة ) لأنّ الظالمين لا تنالهم الإمامة بمقتضى الآية الكريمة .
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

  10. [10]
    Array


    تاريخ التسجيل: Aug 2011
    المشاركات: 3,463
    التقييم: 50
    النوع: Black

    افتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 10 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    فهل يمكن تعريف أو حصر الإمامة بالهداية ، مع انّ الهداية هي أيضا وظيفة الأنبياء والرسل بل هي شأن كل مؤمن ولا تختص بالإمامة فقط ؟
    نعم ، ولكنّها هداية من نوع خاصّ ، فالإمام يهدي بأمر الله .
    ولذلك بعد أن وصف الله الإمامة بالهداية وصف تعريفا لها . وصفها بأن قيّدها بالأمر الالهي ( يهدون بأمرنا ) ، وهنا ، وفي هذه النقطة بالذات يقع ( السرّ ) وحقيقة الإمامة . إذا : فالإمام يهدي بأمر الله .
    ومن هنا يتبين لنا أن الإمامة غير الرسالة وأن الإمام غير الرسول . فقد كان إبراهيم رسولا ثم جعله الله إماما . ثم جعل الإمامة في ذريته واستثنى الظالمين منهم .
    ويمكن للمتتبع للآيات القرآنية والأحاديث الشريفة أن يجد : انّ الإمامة هي هداية للناس ، وانّ الإمام الحقيقي لا يمكن أن يكون ظالما ، وأنّها عالمية وللناس جميعا ، وانّ الإمام خليفة الله وخليفة رسوله .
    أما عند أهل السنّة : الإمامة مفهوم اجتماعي ورئاسة في الدين والدنيا .
    قال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    قال العلماء : انّ هذه الآية دليل على أن الإمام ( ولي الأمر ، الخليفة ، الحاكم ، الوالي ، القائد ) يجب أن يكون عادلا .
    وقال بعضهم : يجب أن يكون من أهل العدل والإحسان والفضل مع القوّة على القيام بذلك ، وهو الذي أمر النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بطاعته ، وأما من كان من أهل الفسوق والظلم والفساد فليسوا بأهل للطاعة ، لقوله تعالى : ﴿ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ﴾ ولهذا خرج ابن الزبير ، والحسين ابن علي ، وخرج خيار التابعين وعلماؤهم على الحجاج ، وخرج أهل المدينة على بني أمية وقاموا عليهمفكانت الحرة التي أوقعها بهم ابن عقبة.
    وقوله تعالى : ﴿ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ﴾ يعني : انّ الاستخلاف والإمامة لا تعطى من قبل الله تعالى للظالمين ، والظالم هو من يتجاوز الحق الذي عليه لله تعالى أو للناس ، ومن يتعدى على حقَّ غيره من الناس - وإن كان ذلك الحق قليلا - فإنَّه يكون ظالما ولا يستحقّ الإمامة ( ولاية الأمر ، الخلافة ، الحكم ، الولاية ، القيادة ) .
    وعلى ذلك فإنّ كلّ من صدر منه الظلم - كثيرا أو قليلا - فإنَّه لا يكون مؤهلا للإمامة ( ولاية الأمر ، الخلافة ، الحكم ، الولاية ، القيادة ) لأنّ الظالمين لا تنالهم الإمامة بمقتضى الآية الكريمة .
    والبحوث التي أعرض - هنا - بعض عباراتها وأفكارها تشمل : هل طاعة الحاكم الشرعي العدل العادل من صميم الدين ؟ وما حكم طاعة الحاكم الشرعي العدل العادل ، وعدالة السلف والتابعين والعلماء بين العاطفة والبرهان ، وطاعة الحاكم الجائر ورأي مختلف المذاهب الإسلامية فيها ، وحكم قيام الناس بأمر الحاكم بالمعروف ونهيه عن المنكر سرّا وعلانية ، وحكم الخروج على الحاكم وجوبا وجوازا وحرمة ، والأحاديث والأدلّة الّتي استدل بها بعض الفقهاء على وجوب طاعة الحاكم الجائر وحرمة الخروج عليه وعرض تلك الأحاديث والأدلّة على كتاب الله والسنة الصحيحة وسيرة خيار الصحابة والتابعين والعلماء .
    من المعلوم أنّ طاعة الحاكم الشرعي العدل العادل من صميم الدين ، قال سبحانه وتعالى : ( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ ) ، وليس المراد منه طاعة مطلق الحكّام ، بل المراد خصوص الشرعيين العدول العادلين منهم ممّن توافرت فيهم شروط الإمامة ( ولاية الأمر ، الخلافة ، الحكم ، الولاية ، القيادة ) ، بدليل وقرينة منع الظالمين من نيل العهد والنهي عن طاعة الغافلين عن ذكر الله ومتّبعي أهواءهم ومن كان أمرهم فرطا والكافرين والمنافقين والمكذّبين والحلّافين والهمّازين والنمّامين ومنّاعي الخير والمعتدين والقساة المتكبرين والآثمين والمسرفين . قال سبحانه وتعالى : ( وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ) ، وقال سبحانه وتعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالمُنَافِقِينَ ) ، وقال سبحانه وتعالى : ( فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ ) ، وقال سبحانه وتعالى : ( وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ )، وقال سبحانه وتعالى : ( فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا ) ، وقال سبحانه وتعالى : ( وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ المُسْرِفِينَ ) ، إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الناهية عن طاعة واتّباع الظالمين والفاسدين والمفسدين والطغاة والعصاة والفاسقين والخائنين . فبدليل وقرينة هذه الآيات والأحاديث الناهية الزاجرة يصح أن يقال : إنّ المراد من الأمر بطاعة أُولي الأمر ، هو طاعة العدول منهم ممّن توافرت فيهم شروط الإمامة ( الحكم ) ، وقد قال الله تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

  11. [11]
    Array


    تاريخ التسجيل: Aug 2011
    المشاركات: 3,463
    التقييم: 50
    النوع: Black

    افتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 11 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    والبحوث التي أعرض - هنا - بعض عباراتها وأفكارها تشمل : هل طاعة الحاكم الشرعي العدل العادل من صميم الدين ؟ وما حكم طاعة الحاكم الشرعي العدل العادل ، وعدالة السلف والتابعين والعلماء بين العاطفة والبرهان ، وطاعة الحاكم الجائر ورأي مختلف المذاهب الإسلامية فيها ، وحكم قيام الناس بأمر الحاكم بالمعروف ونهيه عن المنكر سرّا وعلانية ، وحكم الخروج على الحاكم وجوبا وجوازا وحرمة ، والأحاديث والأدلّة الّتي استدل بها بعض الفقهاء على وجوب طاعة الحاكم الجائر وحرمة الخروج عليه وعرض تلك الأحاديث والأدلّة على كتاب الله والسنة الصحيحة وسيرة خيار الصحابة والتابعين والعلماء .
    من المعلوم أنّ طاعة الحاكم الشرعي العدل العادل من صميم الدين ، قال سبحانه وتعالى : ( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ ) ، وليس المراد منه طاعة مطلق الحكّام ، بل المراد خصوص الشرعيين العدول العادلين منهم ممّن توافرت فيهم شروط الإمامة ( ولاية الأمر ، الخلافة ، الحكم ، الولاية ، القيادة ) ، بدليل وقرينة منع الظالمين من نيل العهد والنهي عن طاعة الغافلين عن ذكر الله ومتّبعي أهواءهم ومن كان أمرهم فرطا والكافرين والمنافقين والمكذّبين والحلّافين والهمّازين والنمّامين ومنّاعي الخير والمعتدين والقساة المتكبرين والآثمين والمسرفين . قال سبحانه وتعالى : ( وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ) ، وقال سبحانه وتعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالمُنَافِقِينَ ) ، وقال سبحانه وتعالى : ( فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ ) ، وقال سبحانه وتعالى : ( وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ )، وقال سبحانه وتعالى : ( فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا ) ، وقال سبحانه وتعالى : ( وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ المُسْرِفِينَ ) ، إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الناهية عن طاعة واتّباع الظالمين والفاسدين والمفسدين والطغاة والعصاة والفاسقين والخائنين . فبدليل وقرينة هذه الآيات والأحاديث الناهية الزاجرة يصح أن يقال : إنّ المراد من الأمر بطاعة أُولي الأمر ، هو طاعة العدول منهم ممّن توافرت فيهم شروط الإمامة ( الحكم ) ، وقد قال الله تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    قال : وقد تضافرت الروايات على وجوب طاعة الحاكم الشرعي العادل المعربة عن عدم وجوب طاعة الحاكم الجائر بل تحريمها ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : ( السلطان العادل المتواضع ظل الله ورمحه في الأرض ويرفع له عمل سبعين صدّيقاً ) .
    و قال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : ( ما من أحد أفضل منزلة من إمام إن قال صدق ، وإن حكم عدل ، وإن استرحم رحم ) .
    و قال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : ( إن أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأدناهم منه مجلساً إمام عادل ، وأبغض الناس إلى الله وأبعدهم منه مجلسا إمام جائر ) .
    هذه أمثلة من روايات أهل السنّة ، وأمّا روايات الشيعة فكثيرة جدا ، منها :
    روى عمر بن حنظلة عن الصادق في لزوم طاعة الحاكم العادل : ( من روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكماً فإنّي جعلته عليكم حاكماً ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه ، فإنّما استخف بحكم الله وعلينا ردّ ... ) .
    وقال الحسين بن علي بن أبي طالب في كتابه إلى أهل الكوفة : ( فلعمري ، ما الإمام إلاّ الحاكم بالكتاب ، القائم بالقسط ، الدائن بدين الحق ، الحابس نفسه على ذات الله ) .
    وعند كل المذاهب الإسلامية : وجوب طاعة الحاكم الشرعي العدل العادل الحائز لجميع الشروط والصفات والحائزة ولايته لجميع الشروط والصفات ، ممّا لا شك ولا خلاف فيه .
    ولكن ماذا عن طاعة الحاكم الجائر ، ما حكمها ؟
    قال بعض الحنابلة بوجوب طاعة السلطان الجائر !
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

  12. [12]
    Array


    تاريخ التسجيل: Aug 2011
    المشاركات: 3,463
    التقييم: 50
    النوع: Black

    افتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 12 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    قال : وقد تضافرت الروايات على وجوب طاعة الحاكم الشرعي العادل المعربة عن عدم وجوب طاعة الحاكم الجائر بل تحريمها ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : ( السلطان العادل المتواضع ظل الله ورمحه في الأرض ويرفع له عمل سبعين صدّيقاً ) .
    وقال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : ( ما من أحد أفضل منزلة من إمام إن قال صدق ، وإن حكم عدل ، وإن استرحم رحم ) .
    وقال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : ( إن أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأدناهم منه مجلساً إمام عادل ، وأبغض الناس إلى الله وأبعدهم منه مجلسا إمام جائر ) .
    هذه أمثلة من روايات أهل السنّة ، وأمّا روايات الشيعة فكثيرة جدا ، منها :
    روى عمر بن حنظلة عن الصادق في لزوم طاعة الحاكم العادل : ( من روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكماً فإنّي جعلته عليكم حاكماً ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه ، فإنّما استخف بحكم الله وعلينا ردّ ... ) .
    وقال الحسين بن علي بن أبي طالب في كتابه إلى أهل الكوفة : ( فلعمري ، ما الإمام إلاّ الحاكم بالكتاب ، القائم بالقسط ، الدائن بدين الحق ، الحابس نفسه على ذات الله ) .
    وعند كل المذاهب الإسلامية : وجوب طاعة الحاكم الشرعي العدل العادل الحائز لجميع الشروط والصفات والحائزة ولايته لجميع الشروط والصفات ، ممّا لا شك ولا خلاف فيه .
    ولكن ماذا عن طاعة الحاكم الجائر ، ما حكمها ؟
    قال بعض الحنابلة بوجوب طاعة السلطان الجائر :
    وبعض الحنابلة لهم آراء - منها آراء لأحمد بن حنبل نفسه - تعرب عن وجوب طاعة الجائر ولو أمر بمعصية الخالق ، وهو أمر عجيب جدا ! مع أنّ بعض الأشاعرة الذين قد يحرّمون الخروج عليه لا يوجبون طاعته بشكل مطلق كبعض الحنابلة . ولأن رأي ابن حنبل هذا غريب ، فقد ذيّله أبو زهرة بقوله : ولكنه ينظر في هذه القضية إلى مصلحة المسلمين وأنّه لا بدَّ من نظام مستقر ثابت وانّ الخروج على هذا النظام يحل قوّة الأُمّة ويفك عراها ، ولأنّه رأى من أخبار الخوارج وفتنتهم ما جعله يقرر أنّ النظام الثابت أولى ، وأنّ الخروج عليه يرتكب فيه من المظالم أضعاف ما يرتكبه الحاكم الظالم !
    ثم إنّه ( أحمد بن حنبل ) ينظر في القضية نظرة اتّباع ، فإنّ ( بعض ) التابعين الذين عاشوا في العصر الأموي إلى أكثر من ثلثي زمانه قد رأوا مظالم كثيرة ، ومع ذلك نهوا عن الخروج ولم يسيروا مع الخارجين ، وكانوا ينصحون الخلفاء والولاة إن وجدوا آذانا تسمع وقلوبا تفقه ، وفي كل حال لا يخرجون ولا يؤيدون الخارج .
    قال : وهذا التوجيه من ( أبوزهرة ) غريب جدا !
    لأنّ الخروج على النظام الظالم إذا كان موجبا لحلّ قوّة الأُمّة وفكعراها ، يكون الصبر عليه تشويقا وتشجيعا له لتماديه في الظلم وإكثار الضغط على الأُمّة ، وبالنتيجة : تحويل الدين وتحريفه عمّا هو عليه من الحق وليس الدنيا فحسب . فأيّ فائدة تكمن في حفظ قوّة أُمّة انحرفت عن دينها وتبدّلت سننها وتغيرت أُصولها ، فإنّ الظالم لا يرى لظلمه حدا ولتعدّيه ضوابط ، فلو رأى أنّ الإسلام بواقعه يضاد آراءه الشخصية وميوله الخبيثة ، عمد إلى تغييره وتحويره ، فليس يقتصر ظلم الظالم على التعدّي على النفوس والأموال والأعراض ، بل الراكب على أعناق الناس ، يغيّر كل شيء كيفيما يريد ، وحيثما يرى أنّه لصالح شخصه ، والتاريخ شاهدنا الأصدق على ذلك .
    و ( أبوزهرة ) نسب إلى التابعين الذين عاشوا في العصر الأموي إلى أكثر من ثلثي زمانه بأنّهم رأوا مظالم كثيرة ومع ذلك نهوا عن الخروج ولم يسيروا مع الخارجين ، ولكن كيف غفل عن الثورات ومنها قضية الحرّة الدامية حيث كان الخارجون فيها على الحكومة الغاشمة هم الصحابة والتابعون والعلماء والقراء !؟
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

  13. [13]
    Array


    تاريخ التسجيل: Aug 2011
    المشاركات: 3,463
    التقييم: 50
    النوع: Black

    افتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 13 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    وبعض الحنابلة لهم آراء - منها آراء لأحمد بن حنبل نفسه - تعرب عن وجوب طاعة الجائر ولو أمر بمعصية الخالق ، وهو أمر عجيب جدا ! مع أنّ بعض الأشاعرة الذين قد يحرّمون الخروج عليه لا يوجبون طاعته بشكل مطلق كبعض الحنابلة . ولأن رأي ابن حنبل هذا غريب ، فقد ذيّله أبو زهرة بقوله : ولكنه ينظر في هذه القضية إلى مصلحة المسلمين وأنّه لا بدَّ من نظام مستقر ثابت وانّ الخروج على هذا النظام يحل قوّة الأُمّة ويفك عراها ، ولأنّه رأى من أخبار الخوارج وفتنتهم ما جعله يقرر أنّ النظام الثابت أولى ، وأنّ الخروج عليه يرتكب فيه من المظالم أضعاف ما يرتكبه الحاكم الظالم !
    ثم إنّه ( أحمد بن حنبل ) ينظر في القضية نظرة اتّباع ، فإنّ ( بعض ) التابعين الذين عاشوا في العصر الأموي إلى أكثر من ثلثي زمانه قد رأوا مظالم كثيرة ، ومع ذلك نهوا عن الخروج ولم يسيروا مع الخارجين ، وكانوا ينصحون الخلفاء والولاة إن وجدوا آذانا تسمع وقلوبا تفقه ، وفي كل حال لا يخرجون ولا يؤيدون الخارج .
    قال : وهذا التوجيه من ( أبوزهرة ) غريب جدا !
    لأنّ الخروج على النظام الظالم إذا كان موجبا لحلّ قوّة الأُمّة وفكّ عراها ، يكون الصبر عليه تشويقا وتشجيعا له لتماديه في الظلم وإكثار الضغط على الأُمّة ، وبالنتيجة : تحويل الدين وتحريفه عمّا هو عليه من الحق وليس الدنيا فحسب . فأيّ فائدة تكمن في حفظ قوّة أُمّة انحرفت عن دينها وتبدّلت سننها وتغيرت أُصولها ، فإنّ الظالم لا يرى لظلمه حدا ولتعدّيه ضوابط ، فلو رأى أنّ الإسلام بواقعه يضاد آراءه الشخصية وميوله الخبيثة ، عمد إلى تغييره وتحويره ، فليس يقتصر ظلم الظالم على التعدّي على النفوس والأموال والأعراض ، بل الراكب على أعناق الناس ، يغيّر كل شيء كيفما يريد ، وحيثما يرى أنّه لصالح شخصه ، والتاريخ شاهدنا الأصدق على ذلك .
    و ( أبوزهرة ) نسب إلى التابعين الذين عاشوا في العصر الأموي إلى أكثر من ثلثي زمانه بأنّهم رأوا مظالم كثيرة ومع ذلك نهوا عن الخروج ولم يسيروا مع الخارجين ، ولكن كيف غفل عن الثورات ومنها قضية الحرّة الدامية حيث كان الخارجون فيها على الحكومة الغاشمة هم الصحابة والتابعون والعلماء والقراء !؟
    والمسعودي صاحب ( مروج الذهب ) ينقل إلينا لمحة عمّا جرى هناك ، يقول :
    ولما انتهى الجيش من المدينة إلى الموضع المعروف بالحرّة وعليه ( مُسرف ) خرج إلى حربه أهلها ، عليهم عبد الله بن مطيع العدوي وعبد الله بن حنظلة الغسيل الأنصاري ، وكانت وقعة عظيمة قتل فيها خلق كثير من الناس من بني هاشم وسائر قريش والأنصار وغيرهم من سائر الناس ; فمن قتل من آل أبي طالب اثنان : عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وجعفر بن محمد بن علي بن أبي طالب ، ومن بني هاشم من غير آل أبي طالب ، الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وحمزة بن عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب والعباس بن عتبة بن أبي لهب بن عبد المطلب ، وبضع وتسعون رجلا من سائر قريش ومثلهم من الأنصار ، وأربعة آلاف من سائر الناس ممّن أدركه الإحصاء ، دون من لم يعرف .
    كيف نسي ( أبو زهرة ) أو تناسى قضية دير الجماجم حيث قام ابن الأشعث التابعي في وجه الحجاج وخرج معه آلاف من خيار التابعين والعلماء والقراء بالموضع المعروف بدير الجماجم فكان بينهم نيّف وثمانون وقعة تفانى فيها خلق ، وذلك في سنة اثنتين وثمانين !؟
    كما انّ جماعة من متكلّمي الأشاعرة قد اقتفوا أثر أحمد بن حنبل وادّعوا بأنّ هذه عقيدة إسلامية كان الصحابة والتابعون يدينون بها ! وانّه يجب الصبر على الطغاة الظلمة إذا تصدّروا منصّة الحكم ! نعم ، غاية ما يقولون : إنّه لا تجب طاعتهم إذا أمروا بالحرام والفساد ، جاعلين قولهم هذا منعطفهم الوحيد عن قول ابن حنبل وبعض أهل الحديث !
    قال أبو جعفر الطحاوي الحنفي في رسالته المسمّاة ب ( بيان السنّة والجماعة ) المشهورة ب ( العقيدة الطحاوية ) :
    ونرى الصلاة خلف كلّ بَرّ وفاجر من أهل القبلة ، ولا نرى السيف على أحد من أُمّة محمّد إلاّ على من وجب عليه السيف ( أي سفك الدم بالنص القاطع كالقاتل والزاني المحصن والمرتد ) ولا نرى الخروج على أئمتنا ولا ولاة أمرنا وإن جاروا ، ولا ندعوا على أحد منهم ولا ننزع يدا من طاعتهم ، ونرى طاعتهم منطاعات الله عزّ وجلّ فريضة علينا ما لم يأمروا بمعصية .
    وقال الأشعري : من جملة ماعليه أهل الحديث والسنّة : ويرون العيد والجمعة والجماعة خلف كل إمام بر وفاجر ... إلى أن قال : ويرون الدعاء لأئمّة المسلمين بالصلاح ، وأن لا يخرجوا عليهم بالسيف ، وأن لا يقاتلوا في الفتن .
    وقال أبو اليسر البزدوي : إذا فسق الإمام يجب الدعاء له بالتوبة ، ولا يجوز الخروج عليه ، وهذا مروي عن أبي حنيفة ، لأنّ في الخروج إثارة الفتن والفساد في العالم .
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

  14. [14]
    Array


    تاريخ التسجيل: Aug 2011
    المشاركات: 3,463
    التقييم: 50
    النوع: Black

    افتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 14 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    والمسعودي صاحب ( مروج الذهب ) ينقل إلينا لمحة عمّا جرى هناك ، يقول :
    ولما انتهى الجيش من المدينة إلى الموضع المعروف بالحرّة وعليه ( مُسرف ) خرج إلى حربه أهلها ، عليهم عبد الله بن مطيع العدوي وعبد الله بن حنظلة الغسيل الأنصاري ، وكانت وقعة عظيمة قتل فيها خلق كثير من الناس من بني هاشم وسائر قريش والأنصار وغيرهم من سائر الناس ; فمن قتل من آل أبي طالب اثنان : عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وجعفر بن محمد بن علي بن أبي طالب ، ومن بني هاشم من غير آل أبي طالب ، الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وحمزة بن عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب والعباس بن عتبة بن أبي لهب بن عبد المطلب ، وبضع وتسعون رجلا من سائر قريش ومثلهم من الأنصار ، وأربعة آلاف من سائر الناس ممّن أدركه الإحصاء ، دون من لم يعرف .
    كيف نسي ( أبو زهرة ) أو تناسى قضية دير الجماجم حيث قام ابن الأشعث التابعي في وجه الحجاج وخرج معه آلاف من خيار التابعين والعلماء والقراء بالموضع المعروف بدير الجماجم فكان بينهم نيّف وثمانون وقعة تفانى فيها خلق ، وذلك في سنة اثنتين وثمانين !؟
    كما انّ جماعة من متكلّمي الأشاعرة قد اقتفوا أثر أحمد بن حنبل وادّعوا بأنّ هذه عقيدة إسلامية كان الصحابة والتابعون يدينون بها ! وانّه يجب الصبر على الطغاة الظلمة إذا تصدّروا منصّة الحكم ! نعم ، غاية ما يقولون : إنّه لا تجب طاعتهم إذا أمروا بالحرام والفساد ، جاعلين قولهم هذا منعطفهم الوحيد عن قول ابن حنبل وبعض أهل الحديث !
    قال أبو جعفر الطحاوي الحنفي في رسالته المسمّاة ب ( بيان السنّة والجماعة ) المشهورة ب ( العقيدة الطحاوية ) :
    ونرى الصلاة خلف كلّ بَرّ وفاجر من أهل القبلة ، ولا نرى السيف على أحد من أُمّة محمّد إلاّ على من وجب عليه السيف ( أي سفك الدم بالنص القاطع كالقاتل والزاني المحصن والمرتد ) ولا نرى الخروج على أئمتنا ولا ولاة أمرنا وإن جاروا ، ولا ندعوا على أحد منهم ولا ننزع يدا من طاعتهم ، ونرى طاعتهم من طاعات الله عزّ وجلّ فريضة علينا ما لم يأمروا بمعصية .
    وقال الأشعري : من جملة ماعليه أهل الحديث والسنّة : ويرون العيد والجمعة والجماعة خلف كل إمام بر وفاجر ... إلى أن قال : ويرون الدعاء لأئمّة المسلمين بالصلاح ، وأن لا يخرجوا عليهم بالسيف ، وأن لا يقاتلوا في الفتن .
    وقال أبو اليسر البزدوي : إذا فسق الإمام يجب الدعاء له بالتوبة ، ولا يجوز الخروج عليه ، وهذا مروي عن أبي حنيفة ، لأنّ في الخروج إثارة الفتن والفساد في العالم .
    وقال أبو بكر الباقلاني في ( التمهيد ) :
    إن قال قائل : ما الّذي يوجب خلع الإمام عندكم ؟ قيل له : يوجب ذلك أُمور : منها كفر بعد إيمان ، ومنها تركه الصلاة والدعاء إلى ذلك ، ومنها - عند كثيرمن الناس - فسقه وظلمه بغصب الأموال وضرب الأبشار وتناول النفوس المحرمة وتضييع الحقوق وتعطيل الحدود ، وقال الجمهور - من أهل الاثبات وأصحاب الحديث - : لا ينخلع بهذه الأُمور ولا يجب الخروج عليه ، بل يجب وعظه وتخويفه وترك طاعته في ما يدعو إليه من معاصي الله ، إذ احتجوا في ذلك بأخبار كثيرة متضافرة عن النبي وعن الصحابة في وجوب طاعة الأئمّة وإن جاروا واستأثروا بالأموال وانّه قال :
    ( واسمعوا وأطيعوا ولو لعبد أجدع ، ولو لعبد حبشي ، وصلّوا وراء كلِّ برٍّ وفاجر ) .
    وقالوا أنّه قال : ( وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك وأطيعوهم ما أقاموا الصلاة ) .
    وقال نجم الدين النسفي في ( العقائد النسفية ) :
    ولا ينعزل الإمام بالفسق والجور ... ويجوز الصلاة خلف كلّ بَرّ وفاجر . وعلله الشارح التفتازاني بقوله : لأنّه قد ظهر الفسق واشتهر الجور من الأئمّة والأُمراء بعد الخلفاء الراشدين ، و ( بعض ) السلف كانوا ينقادون لهم ويقيمون الجُمع والأعياد بإذنهم ولا يرون الخروج عليهم .
    وقد أُيّدت تلك العقائد بروايات على لسان رسول الله !
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

  15. [15]
    Array


    تاريخ التسجيل: Aug 2011
    المشاركات: 3,463
    التقييم: 50
    النوع: Black

    افتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 15 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    وقال أبو بكر الباقلاني في ( التمهيد ) :
    إن قال قائل : ما الّذي يوجب خلع الإمام عندكم ؟ قيل له : يوجب ذلك أُمور : منها كفر بعد إيمان ، ومنها تركه الصلاة والدعاء إلى ذلك ، ومنها - عند كثيرمن الناس - فسقه وظلمه بغصب الأموال وضرب الأبشار وتناول النفوس المحرمة وتضييع الحقوق وتعطيل الحدود ، وقال الجمهور - من أهل الاثبات وأصحاب الحديث - : لا ينخلع بهذه الأُمور ولا يجب الخروج عليه ، بل يجب وعظه وتخويفه وترك طاعته في ما يدعو إليه من معاصي الله ، إذ احتجوا في ذلك بأخبار كثيرة متضافرة عن النبي وعن الصحابة في وجوب طاعة الأئمّة وإن جاروا واستأثروا بالأموال وانّه قال :
    ( واسمعوا وأطيعوا ولو لعبد أجدع ، ولو لعبد حبشي ، وصلّوا وراء كلِّ برٍّ وفاجر ) .
    وقالوا أنّه قال : ( وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك وأطيعوهم ما أقاموا الصلاة ) .
    وقال نجم الدين النسفي في ( العقائد النسفية ) :
    ولا ينعزل الإمام بالفسق والجور ... ويجوز الصلاة خلف كلّ بَرّ وفاجر . وعلله الشارح التفتازاني بقوله : لأنّه قد ظهر الفسق واشتهر الجور من الأئمّة والأُمراء بعد الخلفاء الراشدين ، و ( بعض ) السلف كانوا ينقادون لهم ويقيمون الجُمع والأعياد بإذنهم ولا يرون الخروج عليهم .
    وقد أُيّدت تلك العقائد بروايات على لسان رسول الله !
    روى مسلم ، عن حذيفة بن اليمان ، قلت : يا رسول الله ... إلى أن قال : قال رسول الله : ( يكون بعدي أئمّة لا يهتدون بهداي ولا يتسنّون بسنّتي ، وسيقوم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس ) قال : قلت : كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك ؟ قال : ( تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع ) .
    وروى عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه قال : ( من خرج من الطاعة وفارق الجماعة مات ميتة الجاهلية ... إلى أن قال : ومن خرج على أُمّتي يضرب بَرّها وفاجرها ، ولا يتحاشى من مؤمنها ، ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني ولست منه ) .
    وروى عن ابن عباس أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر ، فإنّه من فارق الجماعة شبرا فمات فميتته جاهلية ) .
    وروى عنه أيضا ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من رأى من أميره شيئاً فليصبر ، فإنّه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبرا فمات إلاّ مات ميتة جاهلية ) .
    وروي عن عبد الله بن عمر أنّه جاء إلى عبد الله بن مطيع ـ حين كان من أمر الحرّة ما كان زمن يزيد بن معاوية ـ فقال : اخرجوا لأبي عبد الرحمن وسادة فقال : إنّي ما أتيتك لأجلس ، أتيتك لأحدّثك حديثا ، سمعت رسول الله يقول : ( من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ) .
    وقول رسول الله برواية ابن عمر يعني : لزوم بيعة يزيد وإطاعته حتّى في مسألة الحرّة !
    وروي عن أُمّ سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ستكون أُمراء فتعرفون وتنكرون فمن عرف برئ ، ومن أنكر سلم ، ولكن من رضي وتابع ) قالوا : يا رسول الله ! ألا نقاتلهم ؟ قال : ( لا ، ما صلّوا )
    وروي عن عوف بن مالك في حديث : قيل : يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف ؟ فقال : ( لا ما أقاموا فيكم الصلاة ، وإذا رأيتم من ولاتكم شيئاً تكرهونه فاكرهوا عمله ، ولا تنزعوا يداً من طاعته ) .
    وقد أورد ابن الأثير الجزري قسما من هذه الأحاديث في ( جامع الأُصول ) :
    روى البيهقي في سننه عن أبي هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سيكون بعدي خلفاء يعملون بما يعلمون ، ويفعلون ما يؤمرون ، وسيكون بعدهم خلفاء يعملون بما لا يعلمون ، ويفعلون ما لا يؤمرون ، فمن أنكر عليهم برئ ، ومن أمسك يده سلم ، ولكن من رضي وتابع ) .
    وروى ابن عبد ربّه ، عن عبد الله بن عمر : إذا كان الإمام عادلا فله الأجر وعليك الشكر ، وإذا كان الإمام جائرا فعليه الوزر وعليك الصبر .
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

  16. [16]
    Array


    تاريخ التسجيل: Aug 2011
    المشاركات: 3,463
    التقييم: 50
    النوع: Black

    افتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 16 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    روى مسلم ، عن حذيفة بن اليمان ، قلت : يا رسول الله ... إلى أن قال : قال رسول الله : ( يكون بعدي أئمّة لا يهتدون بهداي ولا يتسنّون بسنّتي ، وسيقوم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس ) قال : قلت : كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك ؟ قال : ( تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع ) .
    وروى عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه قال : ( من خرج من الطاعة وفارق الجماعة مات ميتة الجاهلية ... إلى أن قال : ومن خرج على أُمّتي يضرب بَرّها وفاجرها ، ولا يتحاشى من مؤمنها ، ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني ولست منه ) .
    وروى عن ابن عباس أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر ، فإنّه من فارق الجماعة شبرا فمات فميتته جاهلية ) .
    وروى عنه أيضا ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من رأى من أميره شيئاً فليصبر ، فإنّه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبرا فمات إلاّ مات ميتة جاهلية ) .
    وروي عن عبد الله بن عمر أنّه جاء إلى عبد الله بن مطيع ـ حين كان من أمر الحرّة ما كان زمن يزيد بن معاوية ـ فقال : اخرجوا لأبي عبد الرحمن وسادة فقال : إنّي ما أتيتك لأجلس ، أتيتك لأحدّثك حديثا ، سمعت رسول الله يقول : ( من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ) .
    وقول رسول الله برواية ابن عمر يعني : لزوم بيعة يزيد وإطاعته حتّى في مسألة الحرّة !
    وروي عن أُمّ سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ستكون أُمراء فتعرفون وتنكرون فمن عرف برئ ، ومن أنكر سلم ، ولكن من رضي وتابع ) قالوا : يا رسول الله ! ألا نقاتلهم ؟ قال : ( لا ، ما صلّوا )
    وروي عن عوف بن مالك في حديث : قيل : يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف ؟ فقال : ( لا ما أقاموا فيكم الصلاة ، وإذا رأيتم من ولاتكم شيئاً تكرهونه فاكرهوا عمله ، ولا تنزعوا يداً من طاعته ) .
    وقد أورد ابن الأثير الجزري قسما من هذه الأحاديث في ( جامع الأُصول ) :
    روى البيهقي في سننه عن أبي هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سيكون بعدي خلفاء يعملون بما يعلمون ، ويفعلون ما يؤمرون ، وسيكون بعدهم خلفاء يعملون بما لا يعلمون ، ويفعلون ما لا يؤمرون ، فمن أنكر عليهم برئ ، ومن أمسك يده سلم ، ولكن من رضي وتابع ) .
    وروى ابن عبد ربّه ، عن عبد الله بن عمر : إذا كان الإمام عادلا فله الأجر وعليك الشكر ، وإذا كان الإمام جائرا فعليه الوزر وعليك الصبر .
    و يجب علينا أن نعرض تلك الروايات على كتاب الله سبحانه وتعالى ، فإنّه المحكّ والمعيار الأوّل والأخير لتشخيص الحديث الصحيح من السقيم .
    في القرآن الكريم نهي صريح وواضح عن طاعة الغافلين عن ذكر الله ومتّبعي أهواءهم ومن كان أمرهم فرطا والكافرين والمنافقين والمكذّبين والحلّافين والهمّازين والنمّامين ومنّاعي الخير والمعتدين والقساة المتكبرين والآثمين والمسرفين . قال سبحانه وتعالى : ( وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ) ، وقال سبحانه وتعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالمُنَافِقِينَ ) ، وقال سبحانه وتعالى : ( فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ ) ، وقال سبحانه وتعالى : ( وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ ) ، وقال سبحانه وتعالى : ( فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا ) ، وقال سبحانه وتعالى : ( وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ المُسْرِفِينَ ) ، إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الناهية عن طاعة واتّباع الظالمين والفاسدين والمفسدين والطغاة والعصاة والفاسقين والخائنين . فبدليل وقرينة هذه الآيات والأحاديث الناهية الزاجرة يصح أن يقال : إنّ المراد من الأمر بطاعة أُولي الأمر ، هو طاعة العدول منهم ممّن توافرت فيهم شروط الإمامة ( الحكم ) ، وقد قال الله تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    فهذه الآيات - وغيرها - تندّد بقول من يرى وجوب طاعة الحاكم الظالم التي توجب ضلالة المطيع له عن السبيل السوي ، وثمّة آيات أخرى تندّد بعمل من يصبر على عمل الظالم من دون أن يأمره بالمعروف أوينهاه عن المنكر وترى انّ السكوت والصبر على الظلم والفساد والطغيان جرم وإثم موجب للهلاك ، وهذه الآيات هي الواردة حول قوم من بني إسرائيل الذين كانوا يعيشون قرب ساحل من سواحل البحر فتقسمهم إلى ثلاثة أصناف :
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

  17. [17]
    Array


    تاريخ التسجيل: Aug 2011
    المشاركات: 3,463
    التقييم: 50
    النوع: Black

    افتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 17 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    و يجب علينا أن نعرض تلك الروايات على كتاب الله سبحانه وتعالى ، فإنّه المحكّ والمعيار الأوّل والأخير لتشخيص الحديث الصحيح من السقيم .
    في القرآن الكريم نهي صريح وواضح عن طاعة الغافلين عن ذكر الله ومتّبعي أهواءهم ومن كان أمرهم فرطا والكافرين والمنافقين والمكذّبين والحلّافين والهمّازين والنمّامين ومنّاعي الخير والمعتدين والقساة المتكبرين والآثمين والمسرفين . قال سبحانه وتعالى : ( وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ) ، وقال سبحانه وتعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالمُنَافِقِينَ ) ، وقال سبحانه وتعالى : ( فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ ) ، وقال سبحانه وتعالى : ( وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ )، وقال سبحانه وتعالى : ( فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا ) ، وقال سبحانه وتعالى : ( وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ المُسْرِفِينَ ) ، إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الناهية عن طاعة واتّباع الظالمين والفاسدين والمفسدين والطغاة والعصاة والفاسقين والخائنين . فبدليل وقرينة هذه الآيات والأحاديث الناهية الزاجرة يصح أن يقال : إنّ المراد من الأمر بطاعة أُولي الأمر ، هو طاعة العدول منهم ممّن توافرت فيهم شروط الإمامة ( الحكم ) ، وقد قال الله تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    فهذه الآيات - وغيرها - تندّد بقول من يرى وجوب طاعة الحاكم الظالم التي توجب ضلالة المطيع له عن السبيل السوي ، وثمّة آيات أخرى تندّد بعمل من يصبر على عمل الظالم من دون أن يأمره بالمعروف أوينهاه عن المنكر وترى انّ السكوت والصبر على الظلم والفساد والطغيان جرم وإثم موجب للهلاك ، وهذه الآيات هي الواردة حول قوم من بني إسرائيل الذين كانوا يعيشون قرب ساحل من سواحل البحر فتقسمهم إلى ثلاثة أصناف :
    الأوّل : الجماعة المعتدية العادية التي رفضت حكم الله سبحانه وتعالى حين حرّم عليهم صيد البحر يوم السبت ، قال سبحانه وتعالى : ( إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ ) .
    الثاني : الجماعة الساكتة عن الحقّ التي أهمّتهم أنفسهم فهم لا يرتكبون ما حرّم الله وفي الوقت نفسه لا ينهون الجماعة العادية عن عدوانها ، بل كانوا يعترضون على الجماعة الثالثة التي كانت تقوم بواجبها الديني من إرشاد الجاهل والقيام في وجه الظالم والمفسد والعاصي والطاغي ، بقولهم : ( لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ) .
    الثالث : الجماعة الآمرة بالمعروف والناهية عن المنكر محتسبين ذلك وظيفة دينية عريقة ونصيحة لازمة للإخوان ، وقد حكى الله سبحانه على لسانهم في محكم كتابه العزيز حيث قال : ( مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) .
    فيخبرنا الله سبحانه وتعالى أنه قد أباد الطائفتين الأُولى والثانية وأنجى الثالثة ، قال سبحانه وتعالى : ( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ) .
    فالآية الآخيرة صريحة في حصر النجاة في الناهين عن السوء فقط ، دون العادين والساكتين على عدوانهم ، فلو كان السكوت والصبر على عدوان العادين والظالمين والمفسدين أمرا جائزا لما عمّ العذاب كلتا الطائفتين . أو ما كان في وسع هؤلاء أن يعتذروا بأن في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو النصيحة العلنية تضعيفا لقوّة الأُمّة وفكا لعراها وفتنة وما أشبه ذلك !؟
    وقد دلّت الآيات القرآنية الكريمة على : حرمة طاعة الظالم ، وعلى حرمة السكوت في مقابل طغيان العادين والظالمين والمفسدين ، وعلى حرمة الركون إلى الظالم .
    قال بعض العلماء : ويشترط في الإمام ( ولي الأمر ، الخليفة ، الحاكم ، الوالي ، القائد ) : التقوى ، والورع ، فلا بد منهما ، إذ لا يوثق بفاسق ( أو فاجر أو ظالم أو سارق ) في الشهادة على فلس ، فكيف يولّى أمور المسلمين كافة ، والأب الفاسق ( أو الفاجر أو الظالم أو السارق ) - مع حدبه وإشفاقه على ولده - لا يعتمد في مال ولده ، فكيف يؤتمن في الإمامة العظمى أو ( ولاية الأمر ، الخلافة ، الحكم ، الولاية ، القيادة ) فاسق ( أو فاجر أو ظالم أو سارق ) لا يتقي الله ، ومن لم يقاوم عقله هواه ونفسه الأمارة بالسوء ، ولم ينتهض رأيه بسياسة نفسه ، فأنى يصلح لسياسة خطّة الإسلام ، ( وكيف يؤتمن على دماء وأموال وأعراض وبلاد وحقوق ومصالح المسلمين ! ؟ )
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

  18. [18]
    Array


    تاريخ التسجيل: Aug 2011
    المشاركات: 3,463
    التقييم: 50
    النوع: Black

    افتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 18 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    الأوّل : الجماعة المعتدية العادية التي رفضت حكم الله سبحانه وتعالى حين حرّم عليهم صيد البحر يوم السبت ، قال سبحانه وتعالى : ( إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ ) .
    الثاني : الجماعة الساكتة عن الحقّ التي أهمّتهم أنفسهم فهم لا يرتكبون ما حرّم الله وفي الوقت نفسه لا ينهون الجماعة العادية عن عدوانها ، بل كانوا يعترضون على الجماعة الثالثة التي كانت تقوم بواجبها الديني من إرشاد الجاهل والقيام في وجه الظالم والمفسد والعاصي والطاغي ، بقولهم : ( لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ) .
    الثالث : الجماعة الآمرة بالمعروف والناهية عن المنكر محتسبين ذلك وظيفة دينية عريقة ونصيحة لازمة للإخوان ، وقد حكى الله سبحانه على لسانهم في محكم كتابه العزيز حيث قال : ( مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) .
    فيخبرنا الله سبحانه وتعالى أنه قد أباد الطائفتين الأُولى والثانية وأنجى الثالثة ، قال سبحانه وتعالى : ( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ) .
    فالآية الآخيرة صريحة في حصر النجاة في الناهين عن السوء فقط ، دون العادين والساكتين على عدوانهم ، فلو كان السكوت والصبر على عدوان العادين والظالمين والمفسدين أمرا جائزا لما عمّ العذاب كلتا الطائفتين . أو ما كان في وسع هؤلاء أن يعتذروا بأن في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو النصيحة العلنية تضعيفا لقوّة الأُمّة وفكا لعراها وفتنة وما أشبه ذلك !؟
    وقد دلّت الآيات القرآنية الكريمة على : حرمة طاعة الظالم ، وعلى حرمة السكوت في مقابل طغيان العادين والظالمين والمفسدين ، وعلى حرمة الركون إلى الظالم .
    قال بعض العلماء : ويشترط في الإمام ( ولي الأمر ، الخليفة ، الحاكم ، الوالي ، القائد ) : التقوى ، والورع ، فلا بد منهما ، إذ لا يوثق بفاسق ( أو فاجر أو ظالم أو سارق ) في الشهادة على فلس ، فكيف يولّى أمور المسلمين كافة ، والأب الفاسق ( أو الفاجر أو الظالم أو السارق ) - مع حدبه وإشفاقه على ولده - لا يعتمد في مال ولده ، فكيف يؤتمن في الإمامة العظمى ( ولاية الأمر ، الخلافة ، الحكم ، الولاية ، القيادة ) فاسق ( أو فاجر أو ظالم أو سارق ) لا يتقي الله . ومن لم يقاوم عقله هواه ونفسه الأمارة بالسوء ، ولم ينتهض رأيه بسياسة نفسه ، فأنى يصلح لسياسة خطّة الإسلام ، ( وكيف يؤتمن على دماء وأموال وأعراض وبلاد وحقوق ومصالح المسلمين ! ؟ )
    فكلّ من صدر منه الظلم - كثيرا كان أو قليلا - فإنَّه لا يكون مؤهلا للإمامة ( ولاية الأمر ، الخلافة ، الحكم ، الولاية ، القيادة ) لأنَّ الظالمين لا تنالهم الإمامة بمقتضى الآية : ( لا ينال عهدي الظالمين ) .
    أليس تأييد الحاكم الجائر ، والدفاع عنه ، والدعاء له في الجمعة والجماعات ، والعمل معه ، يعد ركونا إلى الظالم ؟ فما هو جواب هؤلاء الذين يعترفون بجور حكامهم وانحرافهم عن الصراط السوي ، ومع ذلك يدعون لهم عقب خطب الجماعات بطول العمر ودوام السلامة ، بل ويديرون الشؤون الدينية حسب الخطط التي يرسمهاويصورها لهم أُولئك الحكام الذين يعدّهم أُولئك الناس محاور ومراكز وأقمارا يدورون في أفلاكها ، اللهمّ إلاّ أن يعتذر هؤلاء بعدم التمكّن ممّا يجب عليهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على مراتبهما المختلفة ، ولكنّه عذر أقبح من ذنب !
    ولو واصلنا البحث والتدقيق في القرآن الكريم وسيرة الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وسيرة خيار الصحابة والتابعين والعلماء ، لوضعنا علامات الاستفهام على تلك الروايات المعارضة - أوّلا وأخيرا - لآيات الكتاب الكريم والذكر الحكيم .
    بل إنّ هناك روايات أخرى تنفي صحة تلك الروايات السابقة وتجعلها في موضع شكّ ، وقد نقلها أصحاب الصحاح والسنن أيضا ، وعند المعارضة يؤخذ من السنّة الشريفة ما يوافق كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ومنها :
    قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : ( اسمعوا ، سيكون بعدي أُمراء ، فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم ، فليس مني ولست منه ، وليس بوارد عليّ الحوض ) .
    وروايات كثيرة من كتب أهل السنّة أوردتها في مواضع كثيرة من هذا البحث وغيره .
    وأمّا ما لدى الشيعة فنأتي ببعضها : عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انّه قال : ( ألا ومن علّق سوطا بين يدي سلطان جعل الله ذلك السوط يوم القيامة ثعبانا من النار طوله سبعون ذراعا يسلطه الله عليه في نار جهنم وبئس المصير ) .
    وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أيضا أنّه قال : ( إذا كان يوم القيامة نادى مناد : أين أعوان الظلمة ، ومن لاق لهم دواة أو ربط لهم كيسا ، أو مدّ لهم مدة قلم ، فاحشروهم معهم ) .
    وعنه صلى الله عليه وآله وسلم انّه قال : ( من خف لسلطان جائر في حاجة كان قرينه في النار ) .
    وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( ما اقترب عبد من سلطان جائر إلاّ تباعد من الله ) .
    وعن جعفر بن محمد الصادق أنّه قال : ( من أحب بقاء الظالمين فقد أحب أن يُعصى الله ) .
    وعن جعفر بن محمد الصادق أنّه قال : ( من سوّد اسمه في ديوان الجبّارين ... حشره الله يوم القيامة حيرانا ) .
    وعن جعفر بن محمد الصادق أنّه قال : ( من مشى إلى ظالم ليعينه وهو يعلم أنّه ظالم فقد خرج عن الإسلام ) .
    وعن جعفر بن محمد الصادق أنّه قال : ( ما أحب أنّي عقدت لهم عقدة أو وكيت لهم وكاء وإنّ لي ما بين لابتيها ، لا ولا مدّة بقلم ، إنّ أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من نار حتّى يحكم الله بين العباد ) .
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

  19. [19]
    Array


    تاريخ التسجيل: Aug 2011
    المشاركات: 3,463
    التقييم: 50
    النوع: Black

    افتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 19 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    فكلّ من صدر منه الظلم - كثيرا كان أو قليلا - فإنَّه لا يكون مؤهلا للإمامة ( ولاية الأمر ، الخلافة ، الحكم ، الولاية ، القيادة ) لأنَّ الظالمين لا تنالهم الإمامة بمقتضى الآية : ( لا ينال عهدي الظالمين ) .
    أليس تأييد الحاكم الجائر ، والدفاع عنه ، والدعاء له في الجمعة والجماعات ، والعمل معه ، يعد ركونا إلى الظالم ؟ فما هو جواب هؤلاء الذين يعترفون بجور حكامهم وانحرافهم عن الصراط السوي ، ومع ذلك يدعون لهم عقب خطب الجماعات بطول العمر ودوام السلامة ، بل ويديرون الشؤون الدينية حسب الخطط التي يرسمهاويصورها لهم أُولئك الحكام الذين يعدّهم أُولئك الناس محاور ومراكز وأقمارا يدورون في أفلاكها ، اللهمّ إلاّ أن يعتذر هؤلاء بعدم التمكّن ممّا يجب عليهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على مراتبهما المختلفة ، ولكنّه عذر أقبح من ذنب !
    ولو واصلنا البحث والتدقيق في القرآن الكريم وسيرة الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وسيرة خيار الصحابة والتابعين والعلماء ، لوضعنا علامات الاستفهام على تلك الروايات المعارضة - أوّلا وأخيرا - لآيات الكتاب الكريم والذكر الحكيم .
    بل إنّ هناك روايات أخرى تنفي صحة تلك الروايات السابقة وتجعلها في موضع شكّ ، وقد نقلها أصحاب الصحاح والسنن أيضا ، وعند المعارضة يؤخذ من السنّة الشريفة ما يوافق كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ومنها :
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اسمعوا ، سيكون بعدي أُمراء ، فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم ، فليس مني ولست منه ، وليس بوارد عليّ الحوض ) .
    وروايات كثيرة من كتب أهل السنّة أوردتها في مواضع كثيرة من هذا البحث وغيره .
    وأمّا ما لدى الشيعة فنأتي ببعضها : عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انّه قال : ( ألا ومن علّق سوطا بين يدي سلطان جعل الله ذلك السوط يوم القيامة ثعبانا من النار طوله سبعون ذراعا يسلطه الله عليه في نار جهنم وبئس المصير ) .
    وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أيضا أنّه قال : ( إذا كان يوم القيامة نادى مناد : أين أعوان الظلمة ، ومن لاق لهم دواة أو ربط لهم كيسا ، أو مدّ لهم مدة قلم ، فاحشروهم معهم ) .
    وعنه صلى الله عليه وآله وسلم انّه قال : ( من خف لسلطان جائر في حاجة كان قرينه في النار ) .
    وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( ما اقترب عبد من سلطان جائر إلاّ تباعد من الله ) .
    وعن جعفر بن محمد الصادق أنّه قال : ( من أحب بقاء الظالمين فقد أحب أن يُعصى الله ) .
    وعن جعفر بن محمد الصادق أنّه قال : ( من سوّد اسمه في ديوان الجبّارين ... حشره الله يوم القيامة حيرانا ) .
    وعن جعفر بن محمد الصادق أنّه قال : ( من مشى إلى ظالم ليعينه وهو يعلم أنّه ظالم فقد خرج عن الإسلام ) .
    وعن جعفر بن محمد الصادق أنّه قال : ( ما أحب أنّي عقدت لهم عقدة أو وكيت لهم وكاء وإنّ لي ما بين لابتيها ، لا ولا مدّة بقلم ، إنّ أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من نار حتّى يحكم الله بين العباد ) .
    وغيرها عشرات الأحاديث والروايات الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وأهل بيته ، الناهية عن طاعة الحاكم الجائر أو السكوت عنه ، والحاثّة على زجره ودفعه والإنكار عليه بكل الوسائل الممكنة . فهذه الأحاديث تدل على أنّ ما مرَّ من الروايات الحاثة على طاعة الحاكم الجائر أو السكوت عنه أو الانصياع لحكمه أو التسليم لظلمه أو الرضا بجوره ، جميعها ممّا تجب مراجعة نسبته إلى الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم ! لمعارضتها الصريحة لأحكام ومبادئ الكتاب والسنّة وسيرة الرسل والأنبياء عليهم السلام وسيرة خيار الصحابة والتابعين والعلماء !
    ولو لم يكن في المقام - بعد القرآن وسنة النبي - إلاّ قول علي بن أبي طالب في خطبته : ( ... وما أخذ الله علىالعلماء أن لا يقارّوا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم ... ) لكفى في وهن تلك الروايات المفتعلة على لسان النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم !
    و كذلك ما قاله الحسين بن علي بن أبي طالب لأهل الكوفة حين خطب أصحابه وأصحاب الحرّ ـ قائد جيش عبيد الله بن زياد آنذاك ـ فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ( أيّها الناس ، إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال : من رأى سلطانا جائرا مستحلّا لحرم الله ناكثا لعهد الله مخالفا لسنّة رسول الله يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان ، فلم يغيّر عليه بفعل ولا قول ، كان حقا على الله أن يدخله مدخله . ألا وإنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان ، وتركوا طاعة الرحمن ، وأظهروا الفساد ، وعطّلوا الحدود ، واستأثروا بالفيء ، وأحلّوا حرام الله وحرّموا حلاله ، وأنا أحق من غيّر ) .
    وهذه النصوص المؤيدة بالكتاب والسنّة وسيرة السلف الصالح من خيار الصحابة والتابعين والعلماء الذين قاموا في وجه الظلمة من بني أُمية وبني العباس وغيرهم ، تشهد بأنّ ما نسب إلى الصحابة والتابعين والعلماء من الاستسلام والسكوت على ظلم الظالمين - لكون ذلك من عقيدتهم الإسلامية - ما هو إلاّ ممّا تجب مراجعته وعرضه على الإسلام الصحيح من جديد ليتبيّن الحقّ وتظهر الحقيقية .
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

  20. [20]
    Array


    تاريخ التسجيل: Aug 2011
    المشاركات: 3,463
    التقييم: 50
    النوع: Black

    افتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 20 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    وغيرها عشرات الأحاديث والروايات الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وأهل بيته ، الناهية عن طاعة الحاكم الجائر أو السكوت عنه ، والحاثّة على زجره ودفعه والإنكار عليه بكل الوسائل الممكنة . فهذه الأحاديث تدل على أنّ ما مرَّ من الروايات الحاثة على طاعة الحاكم الجائر أو السكوت عنه أو الانصياع لحكمه أو التسليم لظلمه أو الرضا بجوره ، جميعها ممّا تجب مراجعة نسبته إلى الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم ! لمعارضتها الصريحة لأحكام ومبادئ الكتاب والسنّة وسيرة الرسل والأنبياء عليهم السلام وسيرة خيار الصحابة والتابعين والعلماء !
    ولو لم يكن في المقام - بعد القرآن وسنة النبي - إلاّ قول علي بن أبي طالب في خطبته : ( ... وما أخذ الله على العلماء أن لا يقارّوا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم ... ) لكفى في وهن تلك الروايات المفتعلة على لسان النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم !
    و كذلك ما قاله الحسين بن علي بن أبي طالب لأهل الكوفة حين خطب أصحابه وأصحاب الحرّ ـ قائد جيش عبيد الله بن زياد آنذاك ـ فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ( أيّها الناس ، إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال : من رأى سلطانا جائرا مستحلّا لحرم الله ناكثا لعهد الله مخالفا لسنّة رسول الله يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان ، فلم يغيّر عليه بفعل ولا قول ، كان حقا على الله أن يدخله مدخله . ألا وإنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان ، وتركوا طاعة الرحمن ، وأظهروا الفساد ، وعطّلوا الحدود ، واستأثروا بالفيء ، وأحلّوا حرام الله وحرّموا حلاله ، وأنا أحق من غيّر ) .
    وهذه النصوص المؤيدة بالكتاب والسنّة وسيرة السلف الصالح من خيار الصحابة والتابعين والعلماء الذين قاموا في وجه الظلمة من بني أُمية وبني العباس وغيرهم ، تشهد بأنّ ما نسب إلى الصحابة والتابعين والعلماء من الاستسلام والسكوت على ظلم الظالمين - لكون ذلك من عقيدتهم الإسلامية - ما هو إلاّ ممّا تجب مراجعته وعرضه على الإسلام الصحيح من جديد ليتبيّن الحقّ وتظهر الحقيقية .
    وقد بعثت إلى عمر بن الخطاب ثياب ، فقسمها ، فأصاب كل رجل ثوب ، ثم صعد المنبر وعليه حلّة - والحلّة ثوبان - فقال : أيها الناس ألا تسمعون ، فقال سلمان : لا نسمع ، فقال عمر : ولم يا أبا عبد الله !؟ قال : لأنك قسمت علينا ثوبا ثوبا وعليك حلّة ، فقال : لا تعجل يا أبا عبد الله ، ثم نادى يا عبد الله فلم يجب أحد فقال يا عبد الله بن عمر فقال لبيك ، قال : نشدتك الله الثوب الذي ائتزرت به أهو ثوبك ؟ قال اللهم نعم ، قال سلمان : نسمع .
    وقال القرطبي في تفسيره : وخطب عمر فقال : ألا لا تغالوا في صدقات النساء ، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها رسول الله ما أصدق قط امرأة من نسائه فوق اثنتي عشرة أوقية ، فقامت إليه امرأة فقالت : يا عمر ، يعطينا الله وتحرمنا !؟ أليس الله سبحانه وتعالى يقول : ( وآتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً أتأخذونه بهتاناً وإثماً مبيناً ) !؟ قال عمر : أصابت امرأة وأخطأ عمر . وفي رواية فأطرق عمر ثم قال : كل الناس أفقه منك يا عمر .
    و هذا الفقه ! - الذي يحثّ على طاعة الحاكم الجائر أو الفاسد أو الفاسق أو السارق ، بل وينهى الناس عن الاحتساب والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعن التناصح وعن مقاومة الظلم والفساد – هذا الفقه سبب في نفور الناس من الإسلام ، وسبب في أنّ بعض الشباب المسلم في البلاد الإسلامية قد انخرطوا في أمور بعيدة عن الدين ورفضوا الدين من أساسه لأنّهم وجدوا في أنفسهم صراعا عنيفا بين العقيدة والوجدان ، فمن جانب : توحي إليهم فطرتهم وعقيدتهم السليمة أنّه تجب مقاومة الظلم ومكافحة الظالمين والخروج عليهم أو أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ونصرة المظلومين وأخذ حقوقهم من أيدي الظالمين ، ومن جانب آخر : يسمعون من بعض الفقهاء ، أنّه لا يجوزالخروج على السلطان ، بل تجب طاعته وإن عمل وأمر بالظلم والفساد والفسوق . فيقع الإنسان في حيرة من أمره بين : اتّباع الفطرة والعقل والعقيدة السليمة ، واتّباع كلام هؤلاء الفقهاء الذين ينطقون باسم الدين ! وبخاصّة إذا كان المتكلم رجلا يكن الناس له الاحترام والإكبار ، مثل واحد من العلماء القدامى ، فإنّه عندما سئل عن مقاتلة الحجّاج أجاب : أرى أن لا تقاتلوه ، فإنّها إن تكن عقوبة من الله فما أنتم برادّيها ، وإن يكن بلاءا فاصبروا حتّى يحكم الله وهو خير الحاكمين ، فخرج السائلون من عنده وهم يقولون مستنكرين ما سمعوا منه : أنطيع هذا العلج ! ثم خرجوا مع ابن الأشعث وخيار التابعين والعلماء لقتال الحجاج .
    فإذا سمع المظلومون مثل هذه الكلمة من واحد من الفقهاء ، وصفوا جميع العلماء بما وُصِفَ به ذلك العالم القديم . وقد يخرج بعض الناس من الدين ويتركه ، لأن هذا الفقيه جعله يعتقد أن الدين سند للظالم والفاسد والفاسق وداعم للظلم والفساد والفسوق .
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

صفحة 1 من 3 1 2 3 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •