فاقبل طاهر الوداع باقتناع ! 1511165304.jpg



.

.
كتبت لك ياحبي من كل الأراضي
وأصبح في كل دروبي لك وداعي
فبعادك صاركجمر يحرق دوما قلبي
وأصبح بعده كل شئ كمن غاب عني
إلا حبك فهو لم ولن يغب أبدا عن قلبي
والآن دقت أجراس الرحيل ياعمري
وقلبي حائر وباكي يودعك يا أغلى ناسي
سأرحل الآن وقلبي بين ضلوعي كالمذبوح
لا يتحمل وداعك وبدا وكأنه يودع الروح
فقد قضت الأقداروغيرت مشيئتها الدروب
ولوصادف أن كان في مثل هذا اليوم مولدي
فقد صار فراقك هوأيضا يوم حدادى ووفاتي
ففي مثل هذا اليوم رأيت الدنيا بعينيك
ورسمت أبعاد حبي من داخل جفنيك
فكان كل كوني وقتئذ يبدأ منك وينتهي إليك
وكان كل ملاذي وكل بداياتي تبدأ منك وتنتهي عليك

واليوم أنتهي بي الحال بعدم وصولي الأبدي إليك
حبيبي , لم أكن أعلم أني فرشت فراش موتي بيديك
كم رجوتك وكم ناجيت فيك حبي
بل كانت كل توسلاتي لك
أنني إن عشت فسوف أعيش بك وإليك
والآن فقدت كل شئ من بعدك


واستقبلت برضا مافرشته لي بيديك
حتي لوكان هو فراش موتي بحبك
فانه يناديني فلقد صرت عاشقا وضريرا من عشقك
إن ما وهبته لي كان دائما لي هو منتهي قرة عيني
وملاذي لأنه إختيار من يد الحبيب
فمرحى به فأي نار تكون بردا وسلاما طالما هي منك
فلن أجادل فيه أو أتراجع بل مرحبا به
فكل شئ منك أتقبله وتقبلته وأحبه وأحببته
وعندما أذرف دموعي منك
فإني أحبها بل أحب المرار فيها طالما هي منك
وعندما أتالم أو أتعذب فطالما هو منك فإني أحبه
فهذا هو الوفاء بنظري والوفاء لقسمي
اليوم سأسير على فراش الموت بكل فرح
لأنه موت على يد الحبيب فما ألذه من موت وراحة



فالعاقل فقط يفهم ويعي أنه
حين ترحل عني فإني سأتعذب وأتألم
وأتذكرأنه ربما أبدوكمن يموت كل يوم بدون موت
ولكم كنتَ رحيما بي لأني كنت حبك
فأمتني مرة واحدة ولأنك حبي
فسأثق بكل شئ يأتيني منك لأني أحبك


ولكن لي فقط وصية وهي عندما تعلم بنبأ موتي
فأرجوك لاتبكني لأنني لن أتحمل وقتها بكاؤك
ولن يسعني وقتها مسح دموعك
ثم تعود وتعذبني ببكاؤك
بل قلها بكل فخر
لقد أطاعتني وقبلت فراش موتها
لكي لا يعذبها فقدي
ولكني كنت رحيما بها
لأن دموعها دوما تحرقني
وبقيت مقصراعن أن أسعدها وأن أحيا بقربها
لقد صار موتها أرحم من أن أراها تتعذب
وتموت كل يوم ألف مرة
فنالتها مرة لأني أحبها



ولكن مهلا ,هل ستقول يومهاحبيبتي و أنك أحببتني؟
فكم أشتقت أن تقولها وأسمعها مراراً في حياتي ؟ وعندها سترددها بعد موتي ؟
لأن بي حسرة فقد كنت أتوق لضمك وأنت تقولها
بل كنت أريد أن أرى هذه الرعشة في صوتك
وتلك التمتمات علي لسانك وذلك الاشتياق في عينك
وتلك اليدين المرتجفة التي ستضمها حسرة لكي تريد ضمي علي صدرك
وكل هذا الحنان يكون وقتها كله لي فكم أنتظرتك


بل كم رجوتك في آخر مرة كي أراك
ولكن قللي الآن بربك كيف أراك ؟
كيف أراك ؟ وقد غطى جسدي أكوام من التراب
كيف أراك وقد غموا وعصبوا عيناي
اليوم صرت أنت من يعجزعن رؤياي
ولكني بروحي أنا هي من سوف تراك
فقللي بربك , لم سلبت هذا الحق مني ؟
لم لم تحقق آخر رجائي إليك ؟
فقد أغلقت عيناي بعد رؤياي لصورك
فلو فتحتها بعد موتي لما لقيت غير صورتك تلمحك وتراك !


ولكن أبدا لا تبكي حين تلمح معها عندئذ دمع عيني
لأني سأكون رغما عني أبكيك وقتها
فقد كانت دموع إنتظارا لك وأنتهت بوداع دون رؤياك
وكانت أمنيتي دوما أن أراك حقيقة ولو لآخر مرة
فاقبل طاهر الوداع باقتناع
وترحم على حبيب ملتاع


.
.

فاقبل طاهر الوداع باقتناع ! 66339665ps9.gif