كان ياما كـــان .. حب …

أذكر بحزن عميق
انني أحببتك فوق طاقتك على التصديق
وحين تركتك
( و آه كيف استطعت أن اتركك ! )

فرحت لانك لم تدر قط
مدى حبي
ولأنك بالتالي لن تتألم
ولن تعرف أبدا أي كوكب
نابض بالحب فارقت !..

فراقك مسمار في قلبي
واسمك نبض شراييني
وذكراك نزفي الداخلي السري

وها أنا أفتقدك
وأذوق طعم دمعي المختلس
في الليل المالح الطويل

لم يعد الفراق مخيفا
يوم صار اللقاء موجعا هكذا …

وأيضا أتعذب
لما فعلته بك
بعد أن دفعتني إلى أن أفعله بك !

لقد مات الأمل
ولذا تساوت الأشياء …
واللقاء والفراق
كلاهما عذاب
و ( امران احلاهما مر ) …

يقولون : في الليل المنخور بالوجع
تنمو بذرة النسيان
وتصير غابة تحجب وجهك عن ذاكرتي …

لكن وجهك
يسكن داخل جفوني
وحين أغمض عيني : أراك !..

عشنا أياما مسحورة
كمن يسبح في بحيرة من زئبق وعطور
ويركب قاربا
في انهار الألوان لقوس قزح
مبحر من الأفق إلى نجمة الرعشة …

كان ياما كان !..
كان ياما كان !..
وكانت السعادة تصيبني بالارتباك ..
وحدها تخيفني
لأنني لم اعتدها ..

فأنا امرأة ألفت الغربة
وحفظت أرصفة الوحشة والصقيع
وأتقنت أبجدية العزلة والنسيان…

وأعرف ألف وسيلة ووسيلة
لأحتمل هجرك
أو كل الألم الممكن أن تسببه لي …

ما لا أعرف كيف أواجهه
هو سعادتي معك …

وحينما أصير مثل آنية كريستال شفافة
ممتلئة برحيق الغبطة
وبكل الفرح الممكن
أرتجف خوفا أمام السعادة …
مثل طفل منحوه أرنبا أبيض
ليقبض عليه للمرة الأولى في حياته !..

وكنت دوما اصلي :
رب ارحمني من سعادتي
أما تعاستي فأنا كفيلة بها ..

آه !..
كان ياما كان حب …
وكنت بعد أن أفارقك مباشرة
يخترقني مقص الشوق اليك …
وتزدحم في قلبي
كل سحب المخاوف والأحزان ..
وأشعر بأن البكاء لا يملك لي شيئا
فأضحك !!
وتركض الي حروفي فأكتبها
وأستريح قليلا بعد أن أكتب ..

وأفكر بحنان
بملايين العشاق مثلي
الذين يتعذبون في هذه اللحظة بالذات
دون أن يملكوا لعذابهم شيئا

وأصلي لأجلي و لأجلهم
وأكتب لأجلي ولأجلهم …
وأترك دموعهم تنهمر من عيني
وصرختهم تشرق من حنجرتي …
وحكايتهم تنبت على حد قلمي .. مع حكايتي ..

وأقول عني وعنهم :
كان ياما كان .. حب …
_____________________________