هذا حال من لم تقر عينه بالله !





اطلعت على احوال الناس فلم اجد الا من يشتكي
كدر الحياة وضيق العيش !

هذا يشتكي الضيق وذاك يعاني الفقر والمشاكل وآخر يشتكي الهم والحزن
وذاكـ يخشى المستقبل والغيب

فكلاهما يعيش القلق والكدر !

ومع هذا التألم والعذاب والخوف والقلق تراهم منشغلين بالدنيا منغمسين
بشهواتها وملذاتها فليس لهم حديث إلا عنها
يلهثون وراءها ويسعون من اجلها !

توقفت وتأملت !!

فإذا هم يبحثون في الحياة عن الراحة فيقضون اوقاتهم بالشهوات والانغماس بمتاع الدنيا الزائل
منهم من يصل لمبتغاه لكن لايزال يرى - الفقر بين عينيه -

يستأنسون في يومهم بالتوسع بالمباحات حتى اسرفوا على انفسهم فضيعوها
فانتابهم الملل والسأم وعدم الراحة والطمآنينة
فماهي الا لذة ساعة حتى يشعرون بعدها بالضنك والضيق والهلاك والالم النفسي
المستمر الذي لاينقطع

فكأنما يساقون الى الموت وهم ينظرون !

تذكرت قول الله تعالى:
( وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى )

مساكين !!

ماعلموا ان الحياة في كتاب الله والذكر وتعلق القلب بالله

ماعلموا ان تدبر القرآن وتأمله هو ~ حياة القلوب ~( وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ
وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ )

ماعلموا ان ذكر الله يجلب الطمآنينة والراحة والرضى بالاقدار !

ماعلموا ان هم الآخرة يربط القلوب فيغنيها ويثبتها ويشعرها بالسعادة الابدية
بإذن الله
بل ويشعرها انها في معية الله وانه معهم يعلم حالهم ويرى مكانهم ويسمع كلامهم
لكن: ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ ) !!


قلت لها:
تشتكين الملل والسأم وعدم الراحة ولا تعرفين السبب ؟؟

اما تقولين انكِ لاتنامي إلا قبيل الفجر بساعة او دقائق ولا تصحين الا
مابعد المغرب فالاهم انك
لاتتركي الصلوات بل تجمعيها فلا تضيعيها
فلما التعقيد !!!

اما تقولين انكِ تجلسين امام النت او الجوال على الدردشة الى ماقبل الفجر وتشاهدين المحرمات والمنكرات
بحجة ان الدين يسر لاعسر
فتجدين سعادة يمضي الوقت دون ان تشعري به ؟؟

اما تقولين:
انكِ تتعاجزين وتتكاسلين او لاتبالي في صلاة الوتر لانك تدللين نفسك وتحبيها
فصلاة الوتر وكما تقولين ليست بواجبة ولافرض !

قالت:
اتريدين ان اكون حزينة طوال الوقت فلا اتمتع بالدنيا ولا اسعد بها !
فكل الناس مثلي والله الغفور الرحيم يقول:
(وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا )

قلت يا أخية اذآ:

لما تشتكين الملل وعدم راحة البال والضيق ؟؟
ماذا جنيتي من متاع الدنيا الذي تتكلمين عنه وماذا اعطيت نفسك حقآ !

( يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا )

فابحثي يا أخية ويا أخي في الحياة عن الحياة !

ابحث عن الطمآنينة والسكينة والرضى بالأقدار ولن حصل ذلك الا إذا قرت
العيون بالله فأنست به !

فكم استوقفني كثيرآ كلام احد العارفين إذ قال:

~ من قرت عينه بالله قرت به كل عين, ومن لم تقر عينه بالله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات
ويكفي في فضل هذه اللذة وشرفها
انها تخرج من القلب ألم الحسرة على مايفوت من هذه الدنيا حتى انه ليتألم بأعظم مايلتذ به من أهلها
ويفر منه فرارهم من المؤلم ~

ويقول ابن القيم رحمه الله:
~من قرت عينه بالله قرت به كل عين وأنس به كل مستوحش وطاب به كل خبيث
وفرح به كل حزين وأمن به كل خائف وشهد به كل غائب وذكرت رؤيته بالله فإذا رئي ذكر الله ~

فنسأل الله العلي العظيم ان يصلح حالنا وان يقر اعيننا بصلاح قلوبنا
انه ولي ذلك والقادر عليه