أغرب قصة حب .. تانزيلر هل كان مغرما ام مجنونا ؟
على عكس معظم الناس، هناك أشخاص لا يخشون جثث الموتى بل يعشقونها !! يستمتعون في أحضانها الباردة ‏العفنة .. يقلبوها .. يقبلوها .. ويفرغون فيها شهوتهم الحيوانية بشغف. إنها بالنسبة لهم الشريك الأمثل .. فهي لا ‏تتكلم .. لا تتألم .. ولا تحدق باشمئزاز إلى وجوههم الكالحة المكفهرة.‏
لكن حسبك .. فهذه مجرد مقدمة، أما القرف الحقيقي فسأغدقه ‏عليك لاحقا بمنتهى الكرم والسخاء. لذا أرجوا أن تراجع نفسك جيدا قبل المضي في القراءة. خصوصا إذا كنت ‏مثلي أنا ! تخشى الظلام وتجد الكوابيس طريقها إلى أحلامك بسهولة .. لكن إذا قررت الاستمرار .. وهذا شأنك ‏طبعا .. فلا تلمني لاحقا ولا تعتب ولا تتعجب .. وتذكر بأن في داخل كل واحد منا يقبع الشيطان كنقطة سوداء ‏صغيرة، أحيانا نترك لها العنان فتنمو بسرعة حتى يصبح من الصعب التمييز .. أيهم هو الإنسان وأيهم هو ‏الشيطان !؟.‏




أغرب قصة حب .. تانزيلر هل كان مغرما ام مجنونا ؟



ممارسة الجنس مع الجثث أو حتى مجرد الانجذاب إليها يعتبر أمرا بشعا ومقززا في نظر معظم الناس، لذلك ‏تلاحق الأشخاص الذين يقدمون على ارتكاب هذا الفعل نظرة من الاحتقار والاشمئزاز. لكن في قضية العجوز ‏الألماني كارل تانزلير (‏Carl Tanzler ‏) انقلبت الموازين، فقصته الأسطورية نالت تعاطف الكثيرين وجعلت ‏رسائل المعجبات تنهال عليه من كل حدب وصوب!!. ‏
تانزلير ولد في ألمانيا عام 1877 وترعرع في مدينة درسدن .. وسافر في شبابه متجولا عبر أوربا، كما عاش ‏عدة أعوام في أستراليا، ربما هربا من الخدمة العسكرية خلال الحرب العالمية الأولى. ‏
منذ طفولته وخلال سفراته العديدة زعم كارل بأنه طيف إحدى قريباته التي ماتت منذ زمن بعيد تجلى له في ‏خلواته عدة مرات ورسم له على صفحة الخيال وجها كالبدر في سناءه لحورية سمراء داكنة الشعر .. الشبح أنبأ ‏كارل بأن هذا الوجه الفاتن سيكون حب حياته الحقيقي وانه القدر سيقوده إليه يوما ما.‏







قضى عمره يبحث عن حب حياته المفقود ؟







تلك الرؤيا لعبت دورا هاما في رسم مجرى الأحداث المستقبلية لحياة كارل، لأنه مثل العديد من الرجال والنساء ‏حول العالم .. آمن بما يسمى الحب الحقيقي، ذلك الغرام الذي يزعمون بأنه يصادف الإنسان لمرة واحدة فقط في ‏حياته .. ينتظرونه على أحر من الجمر عسى أن يمر بهم يوما في طريق .. أو يصطدم بهم عرضا على رصيف ‏‏.. يفتشون عنه عبثا في وجوه المارة .. لكن للأسف .. قلما ونادرا ما يعثرون عليه .. ثم تمر السنين مترعة ‏بالأفراح والأتراح فينسون أو يتناسون ذلك الحلم الوردي القديم ويطووه كما يطوى الثوب البالي لينبذ جانبا في ‏زاوية مظلمة منسية من الدولاب.‏
لكن كارل لم يكن كالآخرين .. لم يتخلى عن الوهم بسرعة كما فعلوا، بل طارد حبيبته الخيالية ذات الوجه ‏الملائكي لسنوات طويلة، بحث عنها بلا هوادة رغم انه لم يكن يعلم عنها شيئا سوى صورتها المطبوعة في ‏دماغه .. لكن مرور السنوات أوهن عزيمته وأحبطه اليأس، فقرر أخيرا في سن الثالثة والأربعين أن يتخلي عن ‏الوهم وعزم على للاقتران بامرأة حقيقية من لحم ودم. ‏
في عام 1920 تزوج كارل من إحدى مواطناته الألمانيات .. وسرعان ما وجد نفسه أبا لطفلتين جميلتين، لكن ‏زواجه وأبوته لم يمحوان عن ذاكرته خيالات وأطياف الحبيبة الموعودة التي ستأتي يوما ما لتغير حياته كلها .. ‏أو هكذا ظن صاحبنا. ‏
في عام 1926 هاجر كارل إلى الولايات المتحدة واستقر به المقام في فلوريدا حيث حصل على وظيفة دائمة ‏كأخصائي أشعة في إحدى مستشفيات المدينة. ومرت السنوات هادئة رتيبة انشغل خلالها الرجل بعمله وبرعاية ‏عائلته الصغيرة التي احضرها معه إلى أمريكا .. لكن في سن الثالثة والخمسين، وقع أخيرا الحدث الذي كان ‏مقدرا له أن يقلب حياة العجوز رأسا على عقب. ‏
صدفة أثناء عمله التقى كارل بحسناء كوبية سمراء تدعى ماريا إلينا دي هويوز كانت قد أتت إلى المستشفى ‏بصحبة والدتها. الفتاة ذات الواحد والعشرين ربيعا كانت تعاني من مرض السل الذي كان آنذاك مرضا مستعصيا ‏عجز الطب عن علاجه. ومن النظرة الأولى إلى وجه تلك الحسناء اللاتينية اهتز قلب العجوز ورقص طربا كأنما ‏دبت فيه الحياة واخضر عوده بعد سنوات عجاف طويلة .. لقد رأى في وجه ماريا طيف الحبيبة الموعودة!.‏









هويوز .. هل كانت حقا تستحق كل هذا الحب ؟







لأشهر طويلة بذل كارل كل ما في وسعه لإنقاذ الفتاة، حاول معالجتها مستجمعا كل خبرته المتراكمة في مجال ‏الطب، لازم فراشها ليل نهار، أغدق عليها وعلى عائلتها شلالا من الهدايا، تعلم الاسبانية لكي يغني لها ويقرض ‏الشعر بلغتها، افرغ عليها كل ما في جعبته من عاطفة وحنان .. عمل كل شيء أملا في شفاءها .. لكن جهوده ‏وأمانيه ذهبت كلها أدراج الرياح بعد أن امتدت يد الموت إلى حبيبته فاستلت روحها من دون رحمة في ليلة كئيبة ‏من ليالي عام 1931.‏
كان حزن كارل عظيما مما دفع الكثيرين للتساؤل عن طبيعة علاقته بالفتاة، هل كان حبا من طرف واحد ؟ أم أن ‏الفتاة بادلته المشاعر ؟ .. لقد رحلت ماريا من دون أن يعرف احد طبيعة مشاعرها تجاه العجوز .. لقد كان فارق ‏العمر بينهما كبيرا .. ثلاثين حولا بالتمام والكمال .. كانت هي شابة حسناء بينما هو عجوز مترهل شابت ذوائبه ‏وتساقط شعره .. لكن ربما وجدت ماريا في ذاك العجوز حنانا افتقدته في زوجها الذي كان قد هجرها قبل عامين ‏لأنها أسقطت عن غير عمد طفله الذي كانت حاملا به .. وربما رأت فيه أيضا أملا ورجاءا في الشفاء من ‏مرضها .. أو ربما أحبته طمعا في هدياه وأمواله التي كان يغدقها عليها وعلى عائلتها بغير حساب.‏
على أية حال وأيا ما كانت مشاعر الفتاة نحوه، فقد غدا كارل ضيفا دائما على منزل والدي ماريا، وحين ماتت ‏الفتاة تحمل هو جميع نفقات جنازتها وتكاليف دفنها، وصار يقضي لياليه مستلقيا على بلاط ضريحها الفخم الذي ‏شيده هو لها، يناجيها باكيا ويغني لها بالأسبانية بصوت هو اقرب إلى النشيج والعويل.‏
في عام 1933، وبعد عامين على رحيلها، لم يعد كارل يطيق فراق حبيبته، زعم بأن شبحها تجلى له في إحدى ‏الليالي بينما كان راقدا إلى جوار قبرها .. توسل إليه في أن يأخذها معه إلى المنزل .. لذلك قام بنبش قبرها ‏واستخرج جثتها المتحللة ونقلها تحت جنح الظلام إلى بيته الصغير المنفصل عن منزل زوجته وعائلته. كانت ‏الجثة متعفنة وفي حالة تفسخ، فقام العجوز بربط وتثبيت عظامها بالأسلاك ووضع عينين زجاجيتين محل عيناها ‏اللتان كانتا قد بليتا تماما، كما استبدل جلد الفتاة المتهرئ بقماش حريري طلاه بالأصباغ ليضاهي لون الجلد ‏الحقيقي، أما الأحشاء والأعضاء الداخلية فقد وضع مكانها خرقا من القماش ليعطي الجثة مظهرا واقعيا، ولم ينس ‏أيضا أن يتبل الجثة بكمية كبيرة من العطور والبخور لإخفاء رائحة العفن الكريهة.‏
جثة ماريا بقيت في منزل كارل لسبعة أعوام، كان يضعها إلى جانبه في السرير وهي ترتدي ملابس العروس! .. ‏يكلمها ويناجيها كما لو كانت على قيد الحياة .. لكن في عام 1940 ألقت الشرطة القبض على كارل بعد ان ‏داهمت منزله وعثرت على الجثة .. كانت شقيقة ماريا هي التي تقدمت بشكوى إلى الشرطة اتهمت فيها كارل ‏بنبش قبر أختها وسرقة جثتها.‏
سرعان ما صار كارل تانزلير حديث الصحافة في الولايات المتحدة فنال تعاطف الكثيرين معه، لقد أعجب الناس ‏بقصة هذا العجوز العاشق الغريب الأطوار .. حتى زوجته ساندته ووقفت إلى جانبه!.‏

تم تقديم كارل للمحاكمة لكن القاضي لم يسجنه وأطلق سراحه بعد فترة قصيرة من الاحتجاز، أما جثة - أو ‏بالأحرى دمية ماريا – فقد تم عرضها للعامة لعدة أسابيع وقد زارها وألقى نظرة أخيرة عليها قرابة 6000 ‏شخص خلال تلك الفترة، وفي النهاية أعيدت إلى المقبرة لتدفن سرا في قبر مجهول لئلا يحاول كارل نبشها مرة ‏أخرى.‏
قضى كارل سنواته الأخيرة في منزل ملاصق لمنزل زوجته التي اعتنت به حتى أخر أيامه. العجوز قام بصنع ‏دمية جديدة لماريا بواسطة قناع الموت (1) الذي كان قد أخذه عن وجهها .. وعاش وحيدا مع تلك الدمية حتى ‏عثروا عليه ميتا داخل إحدى غرف منزله في عام 1952 .. عثروا على جثته مطروحة أرضا وهو يحتضن ‏الدمية.‏







هيوز الحقيقية - موميائها - ما تحت المومياء من تفسخ







بعد موته تسأل العديد من الناس عن طبيعة علاقة كارل مع الدمية .. هل مارس الجنس معها ؟ هل كانت الدمية ‏تشاطره سريره فقط .. أم إن العلاقة كانت ابعد من ذلك؟.‏
الأطباء الذين فحصوا الدمية التي صنعها كارل من جثة ماريا اكتشفوا أنبوبا لولبيا من المقوى كان العجوز قد ‏وضعه في مكان عضوها التناسلي الذي كان قد تحلل تماما، وقد اعتبر الأطباء هذا اللولب دليلا على أن كارل ‏مارس الجنس مع الجثة، كما إن احد التقارير الطبية التي تناولت القضية وتم الإفصاح عنها في عام 2005 أكدت ‏أن تشريح بقايا الجثة اثبت بجلاء بأن علاقة كارل بالجثة كان لها جانب جنسي أيضا. ‏
على العموم، ورغم كل شيء .. تبقى قصة كارل تانزلير من عجائب وغرائب جنون الغرام ..