الدنيا دار الابتلاء



الدنيا دار العمل والآخرة دار الجزاء والجزاء سيكون بالجنة للمؤمنين والنار للكافرين

ولما كانت الجنة طيبة . ولا يدخلهما إلا من كان
طيباً والله طيب لا يقبل إلا طيباً لذا جرت سنة الله في عباده الابتلاء بالمصائب
والفتن , ليعلم المؤمن من الكافر ويتميز الصادق من الكاذب كما قال سبحانه : (
أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ، ولقد فتنا الذين من قبلهم
فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ) العنكبوت/2- 3 .


ولن يتم الفوز والنجاح إلا من بعد امتحان يعزل
الطيب عن الخبيث ويكشف المؤمن من الكافر كما قال سبحانه ( ما كان الله ليذر المؤمنين
على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب )
آل عمران/197 .


ومن الابتلاء الذي يبتلي الله به عباده ليتميز
به المؤمن من الكافر ما ذكره الله بقوله : ( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص
من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين ، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا
إنا لله وإنا إليه راجعون ، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون
) البقرة/154-156 .


فالله يبتلي العباد ويحب الصابرين و يبشرهم بالجنة
.


ويبتلى الله عباده بالجهاد كما قال سبحانه : (
أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين )
آل عمران/142 .


والأموال والأولاد فتنة يبتلي الله بهما عباده
ليعلم من يشكره عليها ومن ، يشتغل بها عنه ( واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة
وأن الله عنده أجر عظيم ) الأنفال/28 .


ويبتلي الله بالمصائب تارة وبالنعم تارة ليعلم
من يشكر ومن يكفر ومن يطيع ومن يعصى ثم يجازيهم يوم القيامة ( ونبلوكم بالشر
والخير فتنة وإلينا ترجعون ) الأنبياء/35 .


والابتلاء يكون حسب الإيمان فأشد الناس بلاءً الأنبياء
, ثم الأمثل فالأمثل قال عليه الصلاة والسلام ( إني أوعك كما يوعك رجلان منكم
) أخرجه البخاري/5648 .


والله سبحانه يبتلي عباده بأنواع من الابتلاء .


فتارة ً يبتليهم بالمصائب والفتن امتحاناً لهم
ليعلم المؤمن الكافر والمطيع من العاصي والشاكر من الجاحد .

وتارة يبتلى الله عباده بالمصائب ، إذا عصوا ربهم
فيؤدبهم بالمصائب لعلهم يرجعون كما قال سبحانه : ( وما أصابكم من مصيبة فبما
كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) الشورى/30 .

وقال سبحانه : ( ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا
لربهم وما يتضرعون ) المؤمنون/76 .



والله رحيم بعباده يكرر الفتن على الأمة لعلها
ترجع وتنيب إليه وتهجر ما حرم الله , ليغفر الله لها كما قال سبحانه : ( أولا

يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون ) التوبة/126

ومن رحمة الله , أن تكون العقوبة على المعاصي في
الدنيا لعل النفوس تزكو وتعود إلى الله قبل الموت ( ولنذيقنهم من العذاب الأدنى
دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون ) السجدة/21 .

وتارة يبتلي الله عباده بالمصائب لرفع درجاتهم
وتكفير سيئاتهم كما قال عليه الصلاة والسلام : ( ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب
, ولا هم ولا حزن , ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه
) متفق عليه ، أخرجه البخاري/5641 .