عندما يتجمد الشعور بقمة الالم






ليس من السهل أن تشعر بـ أنك السبب في ألم شخص ما..
وسيزداد الأمر سوءاً لو كان هذا الشخص عزيزاً عليك..
شخص لم يمنحك سوى الحب وجعل لحياتك لوناً وطعماً..
شخص ترى فيه كل الأخلاق الرفيعة والسمات العالية..





ولكنك دون أن تقصد تسبب له ألماً فضيعاً..
والأدهى أنك تشعر بحزنه وتتألم لألمه..
ولكنك مع ذلك لا تستطيع التخفيف عنه..
فتكون أمنيتك الوحيدة في تلك اللحظات
أنه لو كان باستطاعتك كسر الحواجز
وتخطي الحدود لتصل إليه
وتضمه لكَ لتخفف عنه ألمه الذي ألم به..
وتمسح بيدك دموعه التي ذرفها بسببك..
ولكنك تشعر بضعفك حيال هذا الأمر..
فتبقى مكانك تُقاسي الألم والحرمان من فرحة التخفيف عنه..





ويؤنبك ضميرك ..وتشعر بغصة لمجرد معرفتك بأنك جرحت شخصاً
أقل ما يُقال عنه أنه رقيق المشاعر ولا يستحق منك هذا الأسلوب..
والذي يزيد من عذابك أنك لم تكن تقصد أن تسبب له تلك الآلام..
فـ هو يعني لك الكثير الكثير..ولكنك تعجز عن إفهامه..
فـ تخونك الكلمات وتهرب منك الجُمل..
فلا تستطيع التعبير..
ولا تجد سوى الصمت المُطبق في هذا الموقف..





وفي قمة هذا كله تشعر بالأسى لـ إحساسك
أنك ربما تفقد هذا الشخص..
فـ تبحث عن أي وسيلة لمنع ذلك من الحصول..




فـ تتمنى لو أن ما حدث ليس سوى كابوس مزعج
لا تلبث أن تصحو منه..
ولكنك تصدم بأن الذي حدث ما هو ألا واقع مُرّ لا مفر منه..
جنته يداك..




فـ تقف وحيداً تبحث عن شخص يضمك لـ يخفف عنك تلك المرارة..
ولكنك لا تجده..
إما لأنه لا يوجد الشخص المناسب..
أو لأنك لا ترغب بأن يتألم معك..
فـ تتجرع مرارة الألم لـ وحدك..




ويعتصرك الألم..فيُقطع أحشائك..
وتشعر بأن هناك صرخة مكبوتة في أعماقك تريد الخروج..
ولكنها لا تجد طريقها وسط أحشائك المتناثرة..
فتبقى الآآه حائرة بداخلك تزيد من نزفك..







وتراودك رغبة عارمة في البكاء لتخفف عن نفسك عذابها ..
ولـ تغسل الدموع مرارة ذنبك..
ولكن تعاندك الدموع فلا تخرج..
وكـ أنها ساخطة عليك تريد لك العذاب..
لـ تحسسك بعِظَم فعلتك..




وفي النهاية تقف عاجزاً..فكل الطرق مسدودة في وجهك..
وتحس بالكبت لتجمد الشعور بداخلك..
وأنك في أي لحظة ستنفجر..




فـ تبحث عن سبيل للتخفيف عن نفسك..
دون أن تجلب العناء للآخرين..
فلا تجد إلا الكتابة سبيلاً لـ مُرادك..




ولـ ربما تضيق السطور بما تكتبه..
أو يتجمد القلم عن إتمام ما بدأته..
ولكنها في النهاية تبقى جماداً لا يشتكي..




على أمل أن تكون استطعت التخفيف عما في نفسك..
وعما في نفس شخص مازلت
وسـ تبقى تكن له شعوراً بـالحب لا يوصف..