السلام عليكم


استلقت( رغدة )على فراشها وهي تنظر للسقف في الظلام،
أمامها دقائق في الغالب قبل أن تنام،فهي مرهقة مكدودة من
العمل طيلة اليوم،

تذكرت حياتها السابقة،حين كانت تظل
في فراشها بالساعات ،تتوسل إلى النوم أن يريحها
من عذابها،ويجفف دموعها التي تذرفها في صمت.

تقلبت (رغدة) في فراشها ، نظرت إلى الفراش الخالي،
وشعرت بالبرد،همست وهي تتدثر بالأغطية
" رباه هذا البيت الجديد بارد حقا "

ربما كان عليها أن تدقق أكثر في الاختيار،إلا أنه لم يكن
هناك وقت،
كانت ترغب في إنهاء الأمور سريعا قبل أن يخذلها إصرارها
كالعادة،حزم الحقائب،لملمة أشيائها،
نقل الأطفال إلى مدارس أقرب للمنزل الجديد،إجراءات
الطلاق،الاتفاق مع( محمود) حول النفقة
وموعد رؤيته الاسبوعية للأطفال،كان هذا الموضوع
بالنسبة لها كريه الكن ضروريا،

فهي لم تكن تريد حرمان أطفالها من أبيهم ،يكفي أنهم
لن يعيشوا سويا في بيت واحد كالسابق.

ابتسمت في سخرية وقالت
" بيت واحد "
ما أسخف هذه العبارة !

فكم من أناس يعيشون متباعدين ولكنهم يرون بعضهم أكثر
مما كانت ترى ( محمود )،
لقد كان البيت بالنسبة له كالفندق يتذكره فقط وقت
الأكل والنوم،وإذا حدثت المعجزة ولم يخرج،
فإنه يقضي يومه يغازل الفراش،ويبثه أشواقه الحارة،
كانت دائما ترى أن عدم وجوده في المنزل أفضل
من أن يظل نائما طوال الوقت،فهذا كان يشعرها بمهانة
شديدة ويجعلها تتساءل:
أين يذهب كل هذا النوم وهو خارج المنزل؟؟!

تنهدت،وتقلبت على الجانب الآخر،تذكرت يوم طلبت
منه الطلاق،كان يوما دراميا حافلا،

رفض بشده،ولكنها كانت مصرة،لم تعد تستطيع مواصلة
حياتها بهذه الطريقة،تشعر أنها مجرد قطعة أثاث في منزل
تركه أصحابه ورحلوا،هات أي امرأة وضعها مكانها

ولن يشعر( محمود ) والأولاد بالفرق إلا بعد عدة أيام.

قال لها (محمود)بعدما وقع على وثيقة الطلاق
"ستندمين على هذا القرار يا مدام ( رغدة )عندما ترين
أطفالك يكبرون دون أب يجتاز بهم مستنقعات الحياة،
عندما تشعرين أنك وحيدة جدا في هذه الحياة،وعليكي
وحدك مسئولية تربية آباء وأمهات صالحين،عندما تشعرين
كم هي الحياة موحشة بالنسبة لأنثي وحيده،
عندها ستذرفين الدموع"

ابتسمت في سخرية،كم كان واهما هذا ( المحمود ) فالواقع
أثبت خطأ تفكيره،منذ متى كان وجوده أو غيابه
يحدث فارقا في حياتها أو حياة الأطفال،
ثم أنها كانت بحاجة للخروج للعمل وتغيير حياتها الرتيبة،

الأطفال أيضا كانوا يشعرون بالملل بسبب عدم الخروج من
المنزل لانشغال أبيهم وكونها لا تستطيع الخروج بمفردها
مع ثلاثة أطفال،

نعم لقد فعلت الصواب دون شك،فحياتها الآن مثالية،
ماديا هي أفضل بكثير فراتبها بالإضافة لمبلغ النفقة
يكفلان لها ولأطفالها حياة مترفة،
الأولاد يخرجون من المدرسة على بيت أمها
ومن هناك على المركز التعليمي الشامل للمذاكرة
وحل الواجبات ثم تذهب لتأخذهم لتناول الطعام
ويجتمعون معا ليتسامروا قبل موعد النوم.

"عندها تذرفين الدموع"
ضحكت،كم كان محمود واهما،ولأي شىء أذرف الدموع
وأنا في قمة سعادتي.

شعرت بالبرد مرة أخرى،نهضت من الفراش تتفقد النوافذ
فربما نسيت أحداها مفتوحة،

توجهت مرة أخري للفراش
أحست بضباب فجائي أمام عينيها،
عجبا....

لماذا تشعر بهذا البلل على خديها !!!؟؟؟؟؟؟
____________