لا تجعل رياح الاخرين تطفئ شمعتك

//



لا تجعل رياح الآخرين تطفئ شمعتك

وتهدم بنيانك، الذي بَنَيتَ لَبِناتِه بسهر أجفانك،

لا تستمعْ إلى " لا تقدر " " لا تستطيع "،

وغيرها من عفن السموم التي تريد إخباتَ نور شمعتك.


لا تجعل رياح الاخرين تطفئ شمعتك hd203049.gif


وتذكَّرْ كم مِن شمعة صمدت في وجه الرياح الشعواء،

فانتفضت وسادت بين الأحياء،

غَذِّ شمعَتَك بالأمل، واسقِها بماء التفاؤل،

وأَنِرها بذكر الله ، وغَذِّها بطعم الصبر، واكْسُها بثوب اليقين

تَسُدْ وتَنَلِ الإمامة في الدين.



لا تجعل رياح الاخرين تطفئ شمعتك hd203049.gif


كم من شمعة غَيَّبها الموت،

وما زال ضوءها ينشر ضياءَه بين القلوب التي تتعطش إلى وقود الشموع،

التي تحيا بها، وتنتفض بقبسها


لا تجعل رياح الاخرين تطفئ شمعتك hd203049.gif


نعم، إنها شموع الحق،

هي التي إن أخفاها الموت وعاش نورُها في وجدان قلوب الآخرين،

أحْيَتْ قلوبًا، وأنارت طرُقًا بنورها، فإنها إن رحلت عنَّا أبقت لنا نورًا مِن عمل صالح

أو علمٍ نافع، أو نهْجٍ إلى طريق الجنة ناصِع.


لا تجعل رياح الاخرين تطفئ شمعتك hd203049.gif



اجعَلْ وقودَ شمعتك الإيمان، وزَيِّن ضياءَها بالقرآن،

وأشعِلْها بسجدة في الليلة الظلماء، واسْقِ قاحِلَ أرْضِها بدمعة شهباء،

ولا تكترِثْ لكثرة الرياح مِن حولك التي تَرمي بثقلها على نورك لتطمسه،

قاوِمْها بالعمل، وجابِهها بالأمل، وأَتْبعها بعدم الملل، تنل السعادةَ يوم الأجل


لا تجعل رياح الاخرين تطفئ شمعتك hd203049.gif


ولا تكن كمن أضاء شمعتَه وسهر عليها، وأوقد ضياءها من كبده،

فما هبَّتْ أولُ ريح إلا واقتلعت أصلها، واجتَثَّت شأفتها،

وألقت بها في ظلام البحر، ودفنتها بين كثيف أوراق الشجر.


لا تجعل رياح الاخرين تطفئ شمعتك hd203049.gif


فلا تكن كهذا الذي أقبل بيديه على رياح غيره،

وسار بأنفه ليشتَمَّ عفن جهله،

نعم، وأيّ جهل أن تُقبل على طعنات تلك الرياح،

التي تُرسِي خنجرها بين خواصر شمعتك؛ لتطفئ من شرايينها الدماء!


لا تجعل رياح الاخرين تطفئ شمعتك hd203049.gif



فإياك ثم إياك أن تستسلم لهذه الرياح

التي تخدر سمومُها هِمَّتَك، وتقتل حماسك، وتُخمد نار إبداعك،

فإن وجدتَها مِلْ عنها، ولا تلتفت لها، بل قارعها بسيف الصمود،

بل ابْن بينك وبينها طودًا وأخدودًا.



لا تجعل رياح الاخرين تطفئ شمعتك hd203049.gif



وأخــــــيراً


أنــــر بشمعتك شموعَ الآخرين؛ لتبقى مشتعلةً على مــــر السنين