بسم الله الرحمن الرحيم

( دموعُ اليتيم )



كشيخٍ حائرٍ أبصرت يوماً ..
صغيراً قد جَفَا الدنيا ونَاحا

تُغالب عينَه العبراتُ حرَّى ...
يناغي الدمعَ قد نَسِيَ المِرَاحا

فأبصرني وفي عينيه برقٌ ...
فشقَّ الهمُّ قلبي واستباحا

فقلت ومقلتي سكبت دموعي ...
رويدك يا صغيرُ دعِ النُّواحا

فقال : أنا (يتيمٌ) ؛قلتُ :كلا...
فعينُ اليتم من فقد الصلاحا

فخالَطَتِ ابتسامتُه دموعاً...
ظَنَنْتُ الحزن قد ولّى وراحا

فقال وقد تلعثم في سؤالٍ : ...
أيا عماه أرجوك السماحا

صغار الحي نادوني يتيما.....
وكل القوم قد عافوا امتداحا

أحقاً لن يعود أبي، فمن ذا ؟! ...
يسليني ؛ لمن أشكو الجراحا ؟!

وهذا الهم شيبني صغيرا...
أناجي الدمع أرتشف الجراحا

وكل الأمنيات غدت سرابا
مع الأحلام تصطحب الرياحا

تذكرت اليتيم وما حباه ...
إله الكون من خيرٍ متاحا

فقلت مغالبا حزني، وقلبي ....
كواه الحزن ممتشقا رماحا

بُنيَّ كفاكَ ألهبْتَ الحنايا...
بهمٍّ قد حَوَى حتى البِطَاحا

بُني.. بُني لا تحزن فإنّا ...
لك الأحباب فلترجُ الفلاحا

لك الأصحاب فلنمضِ سويا ...
نعيد المجد نرتقب الصباحا

فغالبْ يا حبيب القلب هما ....
وسلِّ النفس وامنحها المزاحا

فودعني يكشر عن ثنايا
وسر النفس قد بان ولاحا

وأطرق ماشيا يدعو : إلهي ...
وودعني بدمع واستراحا.