احذرى يا نفس!





اتعجب كثيرا عندما اسمع عن اناس فقدوا احترامهم لانفسهم من خلال الشبكة العنكبوتية " الانترنت "
واتعجب اكثر عندما اجدهم بين البشر مرموقين ومبجلين ومحترمين
و أتسائل لماذا هذه الازدواجية في الشخصية

لماذا هم امام الرقيب البشري أسوياء؟
لماذا نسوا الرقيب الذي لا يغفل ولا ينام؟
لماذا غفلوا عقاب الله؟
لماذا غفلوا لحظة الموت؟
لماذا لا نربي أنفسنا على مراقبة الله لنا في جميع إعمالنا وأقوالنا ظاهرة و باطنة؟
لماذا لا نربي أنفسنا على تعظيم الله وتوقيره والخوف منه على الدوام؟

وأتعجب عندما اسمع عمن يخاف من دخول أمه أو والده إلى غرفته فيسارع في إغلاق الجهاز خوفا من أن يروا مالا يرضيهم حتى ولو لم يكن هذا الشيء معصية
عظم قدر البشر ولم يعظم قدر خالق البشر
لو تيقنا وتيقظنا أن الله يرانا دائما يسمعنا ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور لسيرنا على الصراط المستقيم وما زلت الأرجل وما سقطت في وحل الرزيلة والمعصية

أيليق بأحد بعد ذلك أن يتساهل في علم الله به، ونظره إليه، أيقبل أحد أن يراه مولاه حيث نهاه؟، أو يفقده حيث أمره.

وإذا خلوت بريبة في ظلمة والنفس داعية إلى الطغيان
فاستحي من نظر الإله وقل لها إن الذي خلق الظلام يراني

وقال اخر
ولا تحسبن الله يغفل ساعة ولاأن ماخفي عليه يغيب
لهونا لعمر الله حتى تتابعت ذنوب على آثارهن ذنوب

وقال أخر
كأن رقيبا ًمنك يرعى خواطري وآخر يرعى ناظري ولساني

ولذلك لا يجب ان نجعل الله أهون الناظرين الينا، وهو سبحانه عالم السر والنجوى، ويعلم عنا ما لا نعلم عن انفسنا
وعلينا ان نعيش وفي قلبنا اسم الله الرقيب





قال تعالى: {إن الله كان عليكم رقيباً}(النساء- 1).
وقال تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام : {فلما توفيتنى كنت أنت الرقيب عليهم}(المائدة\117).

والرقيب: هو المطلع على ماأكننتة الصدور القائم على كل نفس بما كسبت,الذى حفظ المخلوقات وأجراها على أحسن نظام وأكمل تدبير.

قال تعالى:{أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ }(البقرة:77)
وقال:{ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً } (الأحزاب:52)

وقال:{ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ }(غافر:19).

قال تعالى ((وما تكون في شأن وما تتلوا منه من القرآن ولا تعملون من
عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة
في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين))
( يونس)
قال الحافظ بن كثير في تفسير الآية :
يخبر الله نبيه (صلى الله عليه وسلم) أنه يعلم جميع أحواله وأحوال أمته وجميع الخلائق في كل ساعة ولحظة وأوان وأنه لا يعزب عن علمه وبصره مثقال ذرة في حقارتها وصغرها في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر منها ولا أكبر إلا في كتاب مبين _ وهو اللوح المحفوظ_

قال النبي صلى الله عليه وسلم عندما سئل عن الإحسان
( أن تعبد الله كأنك تراه . فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) متفق عليه .

وعلينا ترديد دائما عبارة الله ناظري , الله شاهدي , الله مطلع علي
وترديدها في كل وقت وكل حين ليس باللسان فقط وإنما بالقلب والجوارح واستشعار أهميتها ومعناها

فالمراقبة عبادة عظيمة وهي: " دوام علم العبد، وتيقنه بإطلاع الحق سبحانه وتعالى على ظاهره وباطنه " .


قال ابن القيم رحمه الله في " مدارج السالكين " :
من منازل { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَنَسْتَعِينُ } منزلة المراقبة ..
وهي دوام علم العبد وتيقنه باطلاع الحق سبحانه وتعالى على ظاهره وباطنه..
فاستدامته لهذا العلم ، واليقين بذلك هي المراقبة ..
وهي ثمرة علمه بأنَّ الله سبحانه :
رقيب عليه ..
ناظر إليه ..
سامع لقوله ..
مطلع على عمله ..
ومن راقب الله في خواطره ؛ عصمه الله في حركات جوارحه ..
قال أحدهم : والله إني لأستحي أن ينظر الله في قلبي وفيه أحد سواه ..



وقد قيل لبعضهم :
متى يهش الراعي غنمه بعصاه عن مراتع الهلكة ؟
فقال : إذا علم أن عليه رقيبا .

وقيل : المراقبة مراعاة القلب لملاحظة الحق مع كل خطوة وخطوةاحذرى يا نفس! rose.gifاحذرى يا نفس! rose.gif