رسالة من مراهقة إلى أبيها
أبي الحبيب..
لا أعرف كيف أعبر عما أريده، ولا من أين أبدأ. لا زلت أذكر أيام الطفولة حين كنت تلاعبني وتداعبني. كان أول ما تفعله حين تدخل البيت أن تأخذني في حضنك وتقبلني وتمازحني، فأشعر كأني ملكة هذه الدنيا، ذكريات جميلة لكنها ولت وغابت عنا، ولم أعد أرى منك هذا الحب والحنان، أصبحت تتحرج من احتضاني بعد أن كبرت، وأبعدْتَني عنك في وقت أنا في أشد الاحتياج إليك. في أشد الاحتياج إلى حبك وحنانك.

أبي الحبيب.. كثيراً ما أجلس وحدي في غرفتي بالساعات حتى أصبح لقبي في البيت "المعقدة". أنا لست معقدة، لكني لا أجد من يسمعني ويتحاور معي. هل تعلم أني كثيراً ما أغلق على غرفتي وأبكي بشدة، لا أعلم لماذا، أشعر أني غريبة بين أهلي، أشعر أني وحيدة رغم أن لي أسرة يحسدني عليها زميلاتي. حين أشعر بضيق لا أجد من أشتكي إليه، حين أشعر بفرحة لا أجد من يشاركني إياها، أصبحت أتحدث في تفاصيل وأسرار حياتي مع زميلتي التي أعلم أنها لن تفيدني شيئاً، لكني لا أجد من يسمعني سواها.

أبي الحبيب.. كثيراً ما أقوم بتصرفات غريبة، نعم أعلم أنها تصرفات غريبة، فتظنونني مخبولة أو "بلهاء" كما يقول عني أخي، لا يا أبي الحبيب، إنما أحاول لفت أنظاركم إليَّ لعلكم تتتذكرون أني معكم، أنتظركم لتأخذوا بيدي، لتسمعوا مني، لتخففوا عني، لتزيدوا ثقتي في نفسي.

أبي الحبيب.. هذه الوحدة التي أشعر بها، هذا القلق الذي يسيطر عليّ، أين أنت وأمي من كل ذلك؟ أين أنتم؟!!

أبي الحبيب.. هناك أمور تتحرجون من الحديث معي فيها لأنها "عيب". أنتم لا تعلمون أن كل تجمعات الشباب أو الفتيات تتحدث في مثل هذه الأمور. هل تتركوني أتعرف عليها من زميلات لا يملكن أية خبرة في الحياة، وبعضهن يسعى للتجربة لمجرد التجربة والتسلية؟ أليس أولى بكم أن تكونوا بوابتي للتعامل مع هذه الأمور. أذكر منذ سنوات كنتم تتحدثون معي عن القيم بشكل عام، فلماذا تهربون من مواجهة التفاصيل؟ كيف أتعامل مع تغيرات البلوغ؟ ماذا أفعل لو طلب شاب مقابلتي؟ ماذا أفعل لو أراد شاب مصادقتي عبر الانترنت؟ أسئلة كثيرة تعرفون إجابتها وتحجبونها عني؟ فلماذا؟!

أبي الحبيب.. كل كلامك معي أوامر وطلبات وتوجيهات. لماذا لا تتحاور معي فتسمعني وأسمعك؟ لماذا تتحدث معي دائماً بعصبية وجفاء؟!

أبي الحبيب، يا من تبذل كل ما تستطيع كي تسعدنا، أعلم أنك تحبني، وأنا أيضاً أحبك كثيراً، هذه كلماتي إليك، كتبتها بعد أن عجزتُ أن أقولها، فلعلك تقرأ مني ما لم تَسْعَ لتسمعه.

دمت لنا بخير، وحفظك الله من كل سوء.

ابنتك التي تحبك