عجائب اللسان


خلق الله تعالى الإنسان بأحسن صورة ، وأفضل شكل ، وأودع فيه أعضاء حيوية تحير ذوي العقول وتدهش ذوي الألباب في خلقها وصنعتها ، ولكن لو تأملنا بعض هذه الأعضاء لوجدناها من العجائب الموجودة في جسم الإنسان ، ولعجزت أي آلة أن تجاريها في صنعتها وتركيبتها وعملها ، فسبحان الله أحسن الخالقين .

إن هذه الأعضاء التي أعطانا إليها الله سبحانه وتعالى ، هي نعمة عظيمة يجب الشكر عليها ، ومن أهم ما أنعم الله به على الإنسان من نعم مادية ومعنوية ، كي تكسر روح الغرور ، وتدفع إلى التفكير في خالق هذه النعم ، ولكي تحرك روح الشكر في نفس الكائن البشري ، ومن هذه العجائب :

نعمة العين
تعد العين أهم وسيلة لارتباط الإنسان بالعالم الخارجي ، عجائب العين تدفع الإنسان حقاً إلى الخضوع أمام خالقه ، الطبقات السبع للعين وهي : ( القرنية والمشيمية والعنبية والجلدية والزلالية والزجاجية والشبكية ) لكل منها تركيب عجيب دقيق مدهش ، روعيت فيها القوانين الفيزيائية المتعلقة بالنور وانعكاساته على أدق وجه ، حتى إن أعقد أجهزة التصوير تعتبر تافهة مقارنة بهذا العضو .

لو لم يكن في الكون سوى الإنسان ، ولم يكن من وجود الإنسان سوى العين ، لكانت مطالعة هذا العضو كافية وحدها لمعرفة علم الله الواسع وقدرته الجبارة جل وعلا .

عجائب العين
1. بؤبؤ العين يعمل بشكل تلقائي أمام تغيير النور ، فيتقلص أمام النور القوي ويتسع أمام النور الضعيف .
2. عدسة العين تتغير بتغير الصورة عنها ، فيكون قطرها حيناً 1.5 ملم ، ويصل أحياناً إلى 8 ملم ، هذا التغيير يتم بواسطة عضلات تتقلص وتنبسط حسب بُعد الصورة المرئية .
3. تستطيع العين أن تتحرك في الجهات الأربع بمساعدة العضلات وتلتقط الصور في أنحاء مختلفة.
4. العين تلتقط الصور طوال عمر الإنسان دون أن تحتاج إلى تعويض شيء ، ويعود السبب إلى أن الشبكية التي تنعكس عليها الصور تحتوي على نوعين من الخلايا ( المخروطية و الاسطوانية ) فيها مادة حساسة للغاية تجاه النور تتحلل بأقل شعاع من نور في الشبكية وتتحول إلى أمواج تنتقل إلى الدماغ ثم يزول الأثر ، وتستعد الشبكية لالتقاط صور جديدة.
5. تستطيع العين في جميع ظروف النور القوي والمتوسط والضعيف بل حتى في الظلام شريطة وجود بصيص من النور أن تلتقط الصور .

نعمة اللسان
اللسان أهم وسائل ارتباط الإنسان بغيره من أبناء جلدته ، ونقل المعلومات وتبادلها بين أبناء البشر في الجيل الواحد ، وبدون هذه الوسيلة الهامة ما كان بإمكان الإنسان إطلاقاً أن يرتقي إلى ما ارتقى إليه في العلم والمعرفة .

أما الشفتان فهما تلعبان أولاً دوراً هاماً في النطق ، إذ أن الشفتين مخرج لكثير من الحروف ، والشفتان تقومان بدور أيضاً في هضم الطعام والمحافظة على رطوبة الفم ، وشرب الماء .

ترى لو انعدمت الشفتان فماذا كان وضع الإنسان في أكله وشربه ونطقه والمحافظة على ماء فمه وحتى جمال وجهه وشكله ؟!

عجائب اللسان
اللسان من الأعضاء الهامة في بدن الإنسان ، وينهض بأعباء هامة فهو عامل مهم في مضغ الطعام وبلعه ، يدفع باللقمة إلى الأسنان ويلتقطها دون أن يتعرض هو للقطع .

وقد يحدث نادراً أن يقع اللسان في مصيدة الأسنان أثناء الأكل ، فنستغيث من الألم ، ونفهم عندئذ مدى مهارة اللسان في تجنب الانزلاق تحت الأسنان مع أنه ملاصق لها !

واللسان بعد ذلك ينظف جوف الفم والأسنان من بقايا الطعام ، وأهم من ذلك دور اللسان في الكلام بتحركه السريع المتواصل المنظم في الجهات الست ، وهو دور عجيب والإمعان فيه يثير الدهشة والحيرة فقد يسّر الله تعالى للإنسان وسيلة سهلة للتكلم وفي متناول الجميع فلا يصيبها تعب ولا نصب ولا ملل ولا تكلف الإنسان خرجاً !

وأعجب من ذلك موضوع استعداد الإنسان للكلام ، وهذا الاستعداد أودعه الله في الإنسان ليستطيع من خلاله تكوين الجمل بأشكال لا تعد ولا تحصى أن يبين ما لا نهاية له من الغايات . وتنوع اللغات أيضاً وقابلية الإنسان على وضع لغات مختلفة ، هذه الأهمية تتضح من خلال مطالعة مفردات آلاف اللغات المنتشرة في العالم .

بعبارة موجزة إن عجائب خلق الله في الإنسان من الكثرة بحيث تتطلب كتابة أكثر مما ذكرنا ، قال تعالى : ] وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ [ (1) وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب u : ( أعجبوا لهذا الإنسان ينظر بشحم ويتكلم بلحم ويسمع بعظم ويتنفس من خرم ).(2)