أن السعادة المادية أساسها ثلاثة عناصر :
الصحة ، والوقت ، والمال ،
ودائماً يجد الإنسان أن واحدة ناقصة لديه .

في أول العمر صحة درجة أولى صحة مثل الحصان والوقت موجود ولكن لا يوجد مال ، فالسرور المادي يحتاج إلى مال وفير.
المرحلة الوسطى
يؤسس عملاً وصحته جيدة والمال موجود ولكن ليس لديه وقت فراغ، قال لي مرة أخ في المكان الذي سافرت إليه : أعمل من الخامسة إلى الحادية عشرة بالليل عمليات جراحية ، ما هذه الحياة ؟ مال موجود ، صحة موجودة لكن وقت الفراغ معدوم، صار بالخمسين أو بالستين فابنه استلم مكانه وخفف عنه من أعباء عمله ، فارتاح قليلاً.
الثالثة المال كثير والوقت متسع ولكن لا يوجد صحة ، فهذه الأكلة ممنوعة ، وهذه تزيد نسبة الكولسترول ، وهذه تؤثر على مفاصله وأصابه مؤخراً انزلاق فقرة ، هنا أسيد أوريك ، هنا شحوم ثلاثية ، معه حقيبة أدوية دائماً ، قبل الطعام وبعده ، نصف حبة ، أو حبة ثم تجده انتهى.
فهناك مرحلة يتوفر فيها الوقت والصحة ولا يوجد المال ثم هناك مرحلةٌ المال متوفر وكذلك الصحة ولا يوجد وقت ، ثم كثر المال واتسع الوقت ولا يوجد صحة .

أما المؤمن فهو إنسان آخر ، المؤمن عرف الله عز وجل وسخر كل طاقاته للآخرة فليست عنده مشكلة ، سعادته بالقرب من الله .
ممكن أن يعمل الشخص عشرين ساعة في اليوم ولا يتعب لأنه يمشي في طريق هدفه واضح ، انظر مثلاً إلى التاجر متى يتعب ؟ إذا توقف البيع ، فهو جالس مرتاح وفنجان القهوة أمامه والصحيفة أمامه وهواتف ولكن البيع متوقف ، يقول لك مسموم بدني لو فرضنا أن السوق ساخن جداً فينسى أن يأكل ، يعود إلى بيته الساعة الحادية عشرة وكان قد خرج من الساعة الخامسة وليس متعباً لأن السوق رائحة ، والغلة ترضي ، فالمؤمن كذلك هو تاجر ولكن غلته العمل الصالح مهما اشتغل فلا يتعب ، أموره مبرمجة ، هدفه الله والدار الآخرة فكلما أقدره الله على عمل صالح يسعد أكثر ، كلما أجرى على يده عملاً صالحاً يسعد أكثر ، وكلما أعطاه الله واستغل عطاء الله يسعد أكثر ، والنبي صلى الله عليه وسلم تمنى أن يكون له مثل أحد ذهباً بشرط ألّا يبقى عنده أكثر من ثلاثة أيام ، بل ينفقه كله في سبيل الله.