من ألقاب الصحابة..."الثري العفيف"



بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

في بداية الحديث أدعو الله العلي القدير الغفار أن يغفر لنا جميعا ماتقدم وما تأخر من خطايانا..وأن يقربنا سبحانه وتعالي منه ومن رسوله الكريم"محمد صلي الله عليه وسلم"


اليوم سأتكلم عن أحد الصحابة والملقب بـ"الثري العفيف"..
هو الصحابي الجليل"عبد الرحمن بن عوف"رضي الله عنه،أسلم قبل أن يدخل الرسول دار الأرقم بن أبي الأرقم وكان أحد الثمانية الذين سبقوا غلي الإسلام،وأحد العشرة المبشري بالجنة،وأحد الستة الذين اختارهم عمر ليخلفوه في إمارة المؤمنين،وكان أغني أغنياء الصحابة،وأغني رجال عصره.


كان رضي الله عنه فارسا شجاعا ، ومجاهدا قويا بنفسه وماله ، شهد كل الغزوات مع رسول الله، وقاتل يوم أحد حتي جرح واحدا وعشرين جرحا، واصيبت رجله فكان يعرج عليها.
كان رسول الله يدعو له ويقول: "اللهم أسق عبد الرحمن بن عوف من سلسبيل الجنة"..وكان رضي الله عنه تاجرا ناجحا،وكثير المال،وعرف بكثرة الإنفاق في سبيل الله،فقد أعتق في يوم أحد ثلاثين عبدا، وتصدق بنصف ماله علي عهد الرسول صلي الله عليه وسلم ،وأوصي بخمسين الف دينار في سبيل الله، وأوصي لمن بقي من أهل بدر لكل رجل أربعمائة دينار،وكانوا مائة،وأوصي بألف فرس في سبيل الله


وكان الرسول صلي الله عليه وسلم يخاف علي عبد الرحمن بن عوف من كثرة ماله،فيقول:"يا ابن عوف،إنك من الأغنياء،ولن تدخل الجنة إلا زحفا،فأقرض الله يطلق لك قدميك"..فقال عبد الرحمن:فما أقرض يارسول الله؟؟...فأرسل إليه رسول الله فقال: "أتاني جبريل فقال لي:مره فليضف الضيف،وليعط في النائبة والمصيبة وليطعم المسكين"..فكان عبد الرحمن يفعل ذلك،وبرغم ماكان فيه ابن عوف رضي الله عنه من الثراء والنعم،فقد كان شديد الإيمان،محبا للخير،غير مقبل علي الدنيا



عندما تولي عمر بن الخطاب رضي الله عنه الخلافة سنة13 هـ بعث بعبد الرحمن بن عوف علي الحج، فحج بالناس ، ولما طعن عمر رضي الله عنه،اختار ستة من الصحابة ليختاروا من بينهم الخليفة،وكان عبد الرحمن بن عوف أحد هؤلاء الستة وكان ذا رأي صائب ومشورة عاقلة راشدة، فلما اجتمع الستة قال لهم:"اجعلوا أمركم إلي ثلاثة نفر فتنازل كل من الزبير بن العوام وطلحة بن عبيدالله وسعد بن أبي وقاص ..فبقي أمر الخلافة بين عبد الرحمن بن عوف ،وعثمان بن عفان،وعلي بن أبي طالب..فقال عبد الرحمن:"أيكم يتبرأ من الأمر ويجعل الأمر إلي،،ولكن الله علي أن لا ألو"أرشد"عن أفضلكم واخيركم للمسلمين...فقالوا"نعم"..ثم اختار عبد الرحمن عثمان بن عفان للخلافة وبايعه فبايعه علي وسائر المسلمين


حبياتي وأخواتي المسلمات أتمني لكن جميعا ان تتبوؤا مثل تلك المكانة التي تبوأها عبد الرحمن بن عوف ومن معه..وإن لمن نستطع أن نوصل لها فعلينا الأفضل أن نتقرب من تعاليم ديننا وتعليمات رسول الله..