كيفية الدعاء و تحقيق الإجابة في رحاب الله المجيب



يقول المولى في حديثه القدسي (أنا عند ظن عبدي بي .. فليظن عبدي بي ما شاء).

والدعاء أبرز تجليات حسن الظن بالله تعالى. لهذا لا يجب أن تدعو الله لمجرد الدعاء وإنما يجب أن تدعو وأنت تعرف قيمته ومعناه، فحينما يخرج الدعاء من قلبك لابد لك أن تشعر بقوته.

إن للدعاء عبادة خاصة جدا، عندما تدعو مولاك .. تحفك الملائكة .. فرحة بإيجارك في هذه الرحلة الإيمانية التي لا يدرك حلاوتها .. إلا من أحسن الظن بربه.
و الدعاء يأخذك للتعرف على اسم الله المجيب و إنّ اسم الله المجيب هو أكرم و أحن و أحب اسم فتخيل حياتنا و ’دنيايا من غير اسم الله المجيب فلمن نلجأ ان كان وحده الملجأ ، ولمن نشكي إن أجار علينا عباده ، فكل حياتنا ’متعلقة باسم الله المجيب لأنه منبع الإطمئنان و السكينة ومادام العبد يسأل ربه فان الله ’يجيب ، فهو الذي َيقذف الدعوة في قلوبنا ان كان يريد الإجابة و يقول عمر بن الخطاب في ذلك إني لا أحمل هم الإجابة و لكني أحمل هم الدعاء فمتى ’ألهمت الدعوة أعرف أن الإجابة معها و يقولالنبي صلى الله عليه و سلم : { من فتح باب الدعاء فتح الله له من أبواب الرحمة }ولذلك إن قضيتك ليست الإجابة، ولكن قضيتك أن تدعو الله.

و يقول الله تعالى : < متى دعيتني وجدتني > ، فتخيّل موعد الدعوة بوقت ’محدد أي أنك سوف ’تؤجل دعوتك حتى و إن ’كنت لا تتحمل تأجيلها فتنتظر إلى أن يحين وقت طلب الدعاء ، أو إذا كانت بالأدوار أي لا ’يمكن لك أن تدعو ربك حتى يحين دورك أي ’يمكن أن تبقى سنوات و أنت تنتظر وصول دورك لتدعو ربك ، فاسم الله المجيب ’يعرفك على بقية الأسماء الحسنى لأن الدعاء هو العبادة و ’يمكن أن لا ’تحس بالعبادة عندما ’تصلي أو ’تزكي أو تصوم و لكن لا ’يمكن أن لا ’تحس أنك عبد الله و أنت رافع يديك تدعوه فباسم الله المجيب تعرف عظمة السميع البصير لأنه لا ’يغنيه سمع عن سمع فلا تختلط عليه أسماء عباده و معرفتهم فيسمع الكل في نفس الوقت حتى لا يتحاسد عباده وكل واحد منهم يقول للأخر لقد سمعك و لم يسمعني

و يقول الله تعالى في ذلك :

"يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فاعطيت كل واحد منكم مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل في البحر".

و إن المجيب يحب الملحّين و قد يضطرك إلى الحاجات و المصائب لتعود إليه و يقول النبي صلى الله عليه وسلمفي ذلك :"لا تعجزوا مع الدعاء .. فإنه لا يهلك مع الدعاء أحد"، لماذا دائمايكرر الله دعوته لنا بأن ندعوه؟ لأنك عبد الله وهو من أسمائه الحسنى العزيز، هو لا يريد عبد العزيز أن يخفض رأسه لأحد ولله المثل الأعلى.

و المجيب في القرآن دائما يأتي مع اسم الله القريب لأنك تدعوه و هو قريب منك فلو أخذت أحدا ِلتفهمه درسه لابد لك أن تشرح له فان لم يفهم قلت له ركز معي سأعيد عليك الشرح ، أو إذا أردت نصيحة أو مشورة أو مسألة من شخص حتى و إن كانوا أسرتك فلابد لك أن تخبرهم بكل القصة حتى ’يساعدوك إلاّ الله فعندما تطلبه و تدعوه أتشرح له مسألتك ؟ َقط لا لأنك تعلم أنه يعلم فأليس هو القريب ؟ ، وقد سأل أعربي الرسول إن كان الله قريب أم بعيد فنزل قوله تعالى : < إذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني >
و يقول النبي صلى الله عليه و سلم : لا ييأس أحد مع الدعاء ، و إن الله َحييّ كريم يستحي أن يرفع العبد يديه فيردها ِصفرا و الكريم يعطى دون أن يسأل فكيف به لو ’سئل ؟
و إن الدعاء في يد العبد كمثل الذي يدخل معركة، فيقول له القائد خذ هذا السلاح واستخدمه، فلا يقف أمامك أحد، فالدعاء سلاح أعطاه الله لك لتستخدمه ومن استخدمه لا يخيب، و يقول النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك :"الدعاء هو مخ العبادة"،لماذا؟
لأنك يمكن أن تصلي وتصوم، ولا تحس أنك عبد، والعبادة ذل لله، خضوع لله، الشعور أنك عبد .. وهو رب. أنت يمكن أن تصلي دون أن تحس هذا المعنى، لعيب في نفسك .. وتصوم ولا تحس بذلك .. للهو فيك، لكن من المستحيل أن ترفع يديك إلى الله وتقول له: أنا محتاج، فأعطني .. أنا مكروب وخائف فأنقذني.
لا يمكن أن تفعل ذلك دون أن تحس به. أنت تفعل ذلك وفي داخلك قناعة بأنك عبد وهو رب. وبالتاليفإن الدعاء هو العبادة. و يقول النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك:"من لا يسأل الله يغضب عليه"ولذلك تقول الآية الكريمة:
{وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} فالله سبحانه وتعالى اعتبر من لا يدعوه هو مستكبرعن عبادته لأن الدعاء هو الذي يأتي بالذل والخضوع لله، ادعوني فعل أمر نتيجته مضمونة أستجب لكم اذهب إليه بضعفك يقويك .. اذهب إليه بذلك يمدك بعزه. اذهب إليه بفقرك يمدك بغناه، قل له: يا غني من للفقير إلا أنت .. يا قوي من للضعيف إلا أنت .. يا عزيز من للذليل إلا أنت. اللهم إنا نسألك بعزك وذلنا، وقوتك وضعفنا، وغناك وفقرنا، أن ترحمنا

فادعوا ربكم تضرعا و خيفة، فان رفع العبد يديه لربه و قال يا رب يا رب ، يا رب أجاب الله لبيك لبيك ، لبيك و إن رفع العبد العاصي يديه لربه و قال يا رب يا رب يا رب فان الملائكة تحجبه عن الله و إن أسّر و قال يا رب يا رب يا رب يقول الله لِما يا ملائكتي تحجبوا عني صوت عبدي ، لإنّ الله يستحي من أن يرفع العبد يديه إليه فيردهما ِصفرا لهذا لابد أن ندعوا الله لنحس بالذلّ أمامه