راحة القلب في حسن الظن بالناس






أمر الإسلام و حض علي خلق من أبرز أسباب التماسك الاجتماعي
سواء على مستوى الأسرة أو على مستوى المجتمع .
وإذا فقد هذا الخلق تقطعت حبال القربى وزُرع الشوك بين أفراد المجتمع وأُلصقت التهم والمفاسد بالمسلم البريء

هذا الخلق هو حسن ظن المؤمن
بأخيه المؤمن والتماس الأعذار له إن رأى منه خطأ أو تقصيراً،
وقد نهانا ربنا جل جلاله عن الظن السيء بقوله:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ..}

و نهى الحبيب صلوات ربي وسلامه عليه عن الظن
بقوله " إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث " متفق عليه
،ويكون سوء الظن محرماً إذا توافرت فيه ثلاث شروط:

1- أن يكون من يساء به الظن مسلماً،
2- أن يستقر سوء الظن في النفس
وتصير التهمة التي يتهم المسلم أخاه
بها شيئاً يترتب عليه أن يعامل المسلم أخاه حسبما استقر في نفسه.
3- أن يكون المتهم الذي يساء الظن به ظاهر الصلاح والعدالة
بمعنى أنه غير مرتكب لكبيرة ولامصر على صغيرة فيما يبدو للناس،
أما فيما بينه وبين الله تعالى فلا دخل للعباد فيه.

أما إن كان من يساء الظن به كافراً فإن الأصل في الكافر أنه لايؤتمن ،
ولاشيء على من يسيء الظن به بشرط أن لايتهمه بتهمة يسمع الناس بها وهو منها بريء ،
فإن فعل ذلك وكان الكافر من أهل الذمة أو ممن بينه وبين المسلمين صلح أو معاهدة فإن ظلم الكافر في هذه الحالة حرام.


ثم إن سوء الظن خطوة أولى نحو منكرات عظيمة فهو ذريعة إلى التجسس ثم الغيبة،

فإن من ظن بشيء يريد التأكد فيكون سبيله لذلك التجسس
ثم إن أصبح على شبه يقين أخذ يحدث بما علم فإن كان ما يحدث به يكرهه المتحدث عنه كان غيبة،



لأن الغيبة ذكرك أخاك بما يكره وقد بين لنا ذلك الباري جل وعلا حين قال:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} .


ثم إن من الواجب على المؤمن إذا سمع من يسيء الظن بأخيه أن يجزره ويمنعه من ذلك وإلا كان شريك له في الإثم .



اللهم أصلح نياتنا وذرياتنا واجعلنا ممن يحسنون الظن بك وبالمؤمنين والمؤمنات .. اللهم اجعل عملنا خالصاً لوجهك الكريم وارزقنا العلم النافع والعمل الصالح اللهم توفنا غيرمفتونين وأنت راضي عنا
آمين آمين آمين