العرش والقلوب






قال ابن القيم رحمه الله : " إن العرش لما طهُر صلُح لأن يستوياللهجل وعلا عليه وخلق الله القلوب فالقلب إذا طهُر صلــحأن يملأ بمحبـة الله جل وعلا ومعرفتـه وإرادتـه .

وأقربالقلوبمن العرش ومن الله جل وعلا أكملها طهــارة وأعظمهــا نقـاء ، وأبعـد القلوب عن الله تعالىالقلوب القاسية (( فَوَيْلٌ لِلقَاسِيَة قُلُوبُهــممِنْ ذِكـْــر الله)) " .

والقلب القاسي :
قال العلماء : " إنهما من شيء يعذب به العبد أعظم من أن يجعل الله تباركوتعالىقلبه قاسيا" . وقالوا : " إنه إذا هبّ نسيمالشوق إلى اللهجل و علا أذهب ما في القلوب منالتعلق بالدنيـا وزخرفهـا" .

وهذه القلوب التي جعلهــاالله آنيـة أخبر صلى الله عليه وسلمأن لله آنيةمن أهل الأرض وآنيـة الله منأهل الأرض قلوب عبادهالصالحـين التي ملأهـا من محبتـه وطاعتهومعرفته جل و علا .

وحتى يكون الأمــر أوضح : فإن الفؤاد هـو عمق الدائرة النفسية كمايقول علمــاءالنفس وهــذا لـه شاهــد من القرآن فإنه ينبغي عليكأن تتذكــر كل آنٍ و حين أن الله جل و علا خلق النـار ليذيــببهــاالقــلوب القاسيــة قال سبحانه : (( وَمَاأَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ 0 نَارُ اللهِالْمُوقَــدَةُ 0 الْتِي تَطَّـلِعُ عَلى الأَفْئـِدةِ 0 إِنـَّهـاعَلَيهِــمْ مُؤْصَـدَة 0 فَيعَمَــدٍ مُـمَدَّدَة)) .

كيـــف يعرف الإنسـان أن قلبه لين ؟
يعــــرفه بطريقــــين:
الأمـر الأول : إجلالالعبد لله جل وعلا.
الأمر الثاني : متابعة سنةمحمد صلى الله عليه وسلم .كان ابن عمر رضي اللهعنهما له غلمان فكــان إذا رأى من أحدغلمانهالتفــافاً على الصلاة وانصرافا إليهــا اعتقـه حتى لا يحولبينه و بين العبادة ، فكان باقي الغلمـان يأتون يصلون أمــامه وقريباً منه أمـــلا في أن يعتقهـــم رضي الله عنه وأرضاهفكان يعتقهمفجــاءه بعض خواص أهـله وقالـوا له : " ياابن عمر إنهــم يخدعونــكإنهــم يصلـون لا لله ولكنلتعتقهــم " . فقال رضي الله عنه وأرضاه:" من خدعنابالله انخدعنا له " .

فإجلاله من الله جل و علا يجعلـهيقبل خدعة هـؤلاء الغلمان لأن هـؤلاء الغلمان جعــلوا من تعظيــمابن عمر لله تبارك وتعالى وسيلة لنيــل مآربهــم .



وتــلك منزلـــةعالية أين نحن منهـا؟

فالطريق الثاني اتباع سنة محمد صلى الله عليه وسلم فإنالقلوب اللينـة التي فطــرت على الطاعة لا يمكنأن تكـون أعظــمرقـة وأقــوم سبيـــلا من قلب محمدصلى الله عليه وسلم ولنتنال القلوب تلك المنزلة إلاباتباعها سنته صلى الله عليه وسلم وعكوفهاحولشريعته عليه الصلاة والسلام .

وقد يرى الإنســانبعض السنن شيئــا يســـيرا فلا يريد أن يصنعهــاظنــامنه أنه يرقـــى إلى الأعلى وليس الأعلى ما يوافــق هـــواك وإنمـا الأعلى حقيقة ما وافق هدي محمد صلى الله عليه وسلم.

ربمـا يجد المسافر أحيانا حرجــا أن يقصــر الصلاة قيالسفر طمعــافي الكمـال أن يصليهــا أربعـا ولو علمأنه صلى الله عليه وسلمما أتــم الصلاة في سفر قـطأبـدا عليه الصلاة والسلام.

فالسنة و الخــير و الهدى و السهولة و اللين في اتباع هديـهصلىالله عليه وسلم .

فإذا أجلّ العبد ربـــه تباركوتعالى واتبع سنة محمد صلى اللهعليه وسلموغـــذى قلبـــه بالذكـر وتأمــله بالفكــر وألهمــه الله عز وجل اليقــين وحسن الطاعة وجعــل قلبه منزلــة لمحبة اللهومعرفته وتلك أعظم المنازل وأعلى المراتب بلا شك .جعلنـــا الله وإياكـــم من أهلهـــا.

(من اقوال صالح المغامسي )