عذاب حبي ونزف قلبي








أفواهُ تعزِف
موسيقى لم تُلحن من قبل
ملاكُ صغيرة تتوشح الحرير
ممسكة بالسكسيفون مُطلقة موسيقاها العذبة في وجه الريح
تلك المعزوفة الحزينة طالما أشجتني
العيون الناعسة
و الوجه الملائكي
و الصوت الدافئ
كلهم قد حضروا
حضروا لتشييع كلماتي
يختلط صوت السكسيفون بضرب أجنحتها
لتُخلق ملحمة موسيقية لا يسعك إلا أن تقف أمامها خاضعاً
باكياً
حيث يتمركز الجمال هنا
ولا يسعنا إلا أن نبكي بحضرته
ترفرف ملاكي الصغيرة لتحمل كلماتي فوق أجنحتها
و تنثرها من هنا
هنا حيث تقطن في سماء رسم العطاء أعمدتها
تحملها لتنثرها فوق أرض الجفاء
علَها تُزهر الحب في قلوب أهل الأرض العجيبة تلك
تلك الملاك لا تكل أو تمل من التحليق في جنبات السماء
تارة ترفرف بأجنحتها الناعمة
و تارة تضم جُنحيها حول عينيها
تلك العينين التي خُلق الدمع منهما
و
تستمر بنفث موسيقاها من شفاه طالما تغنت بكلماتي
و عشقتها حتى عزفتها
هناك بالأرض
الرؤوس تعانق السماء
ترهف أسماعها لصوتها
يتلقون حروفي و كلماتي
ينسجمون بنسيجها الودي
و تسيل دموعهم
ينوحون من وقعها عليهم
و يرقصون لموسيقاها
يتمنون رؤية الملاك لكن لا يستطيعون
يكتفون بالحس المرهف الذي تمنحه السماء لهم
حيث يطربون و ينامون
هذا حالهم
كلما حضر ملاك أو تساقطت عليهم الكلمات
يسكرون للحظات وسرعان ما ينسونها لسنوات
أما أنا هويت من سفح الجبال البارحة
لم أكن أريد أن تعلوا أسوار مدينتي بهذا
تمردي ورفضي في جهها
وحنيني ورغبتي في أخرى
غدوتُ بعدكِ ساحة حرب
كيف وجدتِ طريق الهداية لدروب غوايتي
تراها كيف ستمر الأيام بكِ
أتعلمين
أتوق إلى أن أضيع في مطارات كثيرة معكِ
ومدن أزورها بكِ
مفرداتي عقيمة وعقلكِ أكاديمية تختزن كل اللغات
أنتِ تخلدين الشِعر وتبتكرين المجرات
فيوم تغيب شمسُك سيسقط تاجي
لأنة لا يمكن توقيتكِ
أو تصنيفكِ
فأنت تطيرين خارج الأزمنة
يا حب الخامسة فجراً
حضوركِ أصبح لهُ طعم الغياب
أحتاجُ أن أرشكِ شوقاً
يعتريني صوتكِ الدافق عنوة
وتمطرني سماءاتُكِ بحروف العشق خلوة
أدرك أنكِ غير كل الفصول
ومعك لا أدري ماذا أقول
أأخرُج النص وأقول أحبكِ
يا حب الخامسة فجراً
تعثري بكِ لم يكن صدفة
فأنتِ قدرٌ جميل أعيشهُ
لقد حكتِ لي أحلاماً دافئة
جلستُ أكتبكِ حتى مشارف الفجر
أتراكِ تغدين رواية الحلم
أحس أن أعراس الحياة في دمي
إقتربي ياحبيبة العمر
إفتحي كفيكِ بكل هدوء
لأتوه في خطوط يديكِ
أقترب كتائه للوطن تُطوقني كالياسمين
تسقيني ولا أكتفي
وشيئاً مني أضاع الخطى
تمسكُ بيدي وتضعها برفق على صدرها
لأجد إسمي بين النبض قد حيي
أعد النبض بكل حذر
هذه أحبك
والأخرى أعشقك
وأبحث عن شيء لم أسمعه من بشر
وأذوب بين يديها بشغف
يا سيدة السماء
أنا لذتكِ السرية
وجنونك السري
ومحاولتك للانقلاب على المنطق
سأغير جنسي عند أقرب محطة
سأكون كل الرجال
سأكون الحبيب والصديق
الأب والولد
لكل أحد
لكنني نسيتُ أن أكون في هذا كله نور لنفسي
أنا أفتقد نفسي في تفاصيل اليوميات المرهقة
أنتِ وحدكِ من يذكرني بأن أدلل نفسي
فأنتِ الدواء لخاطري تطوفين بي فوق العرش
أنتِ من يصلني بروحي
هل سبق وأخبرتكِ أني دونكِ لست بخير
وحده حضورك يلبس البياض
أريد أن أطير معكِ
لأن الأمر يستحق كما ذكرت
يا حب الخامسة فجراً
أرهقني البحث عنكِ
صدقاً
لن أطرق بابكِ طالباً مرة أو ثلاثاً
بل سبعين مرة تتلوها سبعين أخرى
وأطلب منكِ توبة نصوحتاً لتعلميني تعاليم دينكِ
فتعميدكِ بالأمس مازال في فمي
لأكن راهبكِ
أتعبد فى محرابكِ
أسكنُ معبدكِ
فالفجر لا يأتِ إلا بكِ
ولا يكون إلا لكِ
علشانك اجرمت
بنزف قلبي و حبر دموعي