كفى غروراً يا ثالث القمر







لاحتْ على الأفق كبـدر التـَّمام
سقتني الضياء خمراً من محياها
لمَّا بدت غـادرَ الكونَ الظـلام
همستْ لي وقد توارت بالغمام
أهواك يا سيدَ القلب والروح
فهاتها قبلاتك وبادلني الغرام
رشيقة القَّـد ِكغصن بانـة ٍ
كم رماني طرفها من سهام
بخدها روض وفي ثغرها خمرٌ
ثملتُ منه ولم أبلغ حد الفطام
شغفتُ بها حباً وكم في الهوي
هام بها في العشق مثلي هُمَام
هي الحبيبة من دون المَـهَا
هام بها قلبي بوادي الغرام
هي لقلبي سـعادتي وفرحي
وغاية سؤلي دون كل الأنام
رقيقة الخصر سكن الحسنُ فيها
قـمرية الـوجه رشيـقة القـوام
إذا نطقت تبسمتْ لها الدنيا
وبات القلب يسمع همسها كالغلام
الشوقُ يعصفُ بـي ويحـرقني
فليس للـذعها أبـداً ختـام
أنا تائه في بحـور هواهـا
كمن أضاع العقل وسط الزحام
أمشي كما يمشي المسافر
حائراً باكياً بين أذيال الظلام
عـذبتُ روحي في الهوى معها
وأنا من فتنَ الغواني في الغرام
كيف يارب السبيل إلى رضاها
كي تسكن الروح صدري في سلام
ليت قلبي لم يكن ليخفقَ عندها
ليته نسي الهَـوَى وحـرَّ الهيام
كتمتُ عن عينك جوى قلبي
فاشتعلَ الشوقُ وازداد السقام
كفى غروراً يا ثالث القمرين
فقد أتلفَ القلبَ رشقُ السهام
قد صرَّح الدمع بشوقي إليك ِ
فهلا وجدتُ في عينيك ابتسام
وعلام في وادي الدموع أغرق
وأعيش كمداً ويفنيني الضرام
ربَّـاهُ إما أن تشفني من حبها
أو أموتُ فينقضي هذا السقام
وأرتل الأشعار في قبري لها
وأقول عليها وعلى الدنيا السلام