قصيده لجبران خليل جبران




فى ظلام الليل يمشى مبطئا
و هو مثل الليل هولا قد بدا
وحده يمشى كأن الآرض لم
تبر الاه عظيما سيدا
ويدوس التراب مرفوعا كما
تلمس الآطلال أطراف السحاب
فكأن الجسم فى أثوابه
من شعاع وسديم وضباب
قلت ياطيفا يعيق الليل فى
سيره هل أنت جن أم بشر
قال مغتاظا و فى ألفاظه
رنة الهزء أنا ظل القدر
قلت لا يا طيف قد مات القضا
يوم ضمتنى ذراع القابله
قال محتارا أنا الحب الذى
لا ينال العيش الا نائله
قلت لا فالحب زهر لا يعيش
بعد أن تذبل أزهار الربيع
قال غضبانا و فى لهجته
ضجة البحر أنا الموت المريع
قلت لا فالموت صبح ان أتى
أيقظ النائم من غفلته
قال مختالا أنا المجد فمن
لم ينلنى مات فى علته
قلت لا فالموت ظل ينثنى
مضمحلا بين لحد وكفن
قال مرتابا أنا السر الذى
يتهادى بين روح وبدن
قلت لا فالسر ان باحت به
يقظة الفكر تولى كالمنام
قال ملتاعا كفى تسألنى
من أنا قلت أفى السؤل ملام
قال محجوبا أنا أنت فلا
تسألن الآرض عنى و السما
فاءذا ما شئت أن تعرفنى
فارقب المراّة صبحا و مسا
قال هذا واختفى عن ناظرى
مثلما الدخان تذريه الرياح
تاركا ما بى من الفكر يهيم
بين أشباح الدجى حتى الصباح