التحاضير الحديثة

التحاضير الحديثة

التحاضير الحديثة

التحاضير الحديثة

التحاضير الحديثة


متحف العالم

متاحف العالم المتحف الاركيولوجي لتطوان يقع متحف تطوان الأثري قرب ساحة الفدان أي عند نقطة لقاء مدينة تطوان العتيقة بالحي الإسباني الجديد، وقد تم تأسيسه سنة

متحف العالم


+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 18 من 18

الموضوع: متحف العالم

متاحف العالم المتحف الاركيولوجي لتطوان يقع متحف تطوان الأثري قرب ساحة الفدان أي عند نقطة لقاء مدينة تطوان العتيقة بالحي الإسباني الجديد، وقد تم تأسيسه سنة

  1. #1
    الصورة الرمزية عاشق مصر
    عاشق مصر
    عاشق مصر غير متواجد حالياً

    من الاعضاء المؤسسين Array
    تاريخ التسجيل: Feb 2010
    المشاركات: 4,999
    التقييم: 50

    Lightbulb متحف العالم

    متاحف العالم


    المتحف الاركيولوجي لتطوان


    يقع متحف تطوان الأثري قرب ساحة الفدان أي عند نقطة لقاء مدينة تطوان العتيقة بالحي الإسباني الجديد، وقد تم تأسيسه سنة 1939 في مبنى شيد أساسا من أجل هدا الغرض.

    تعرض بهذا المتحف بقايا أركيولوجية مهمة تقرب من تاريخ شمال المغرب، اكتشفت معظمهاعن طريق حفريات منتظمة أجريت بشمال المغرب ابتداء من بداية القرن العشرين.

    يحتوي المتحف على بقايا أثرية غنية ومتنوعة ، تتكون من مجموعات هامة من الخزف والأمفورات والفسيفساء والنقائش والنصب التذكارية وأجزاء هندسية ونحوثات من البرونز والمرمر وحلي ونقود عتيقة. كما يعرض أدوات حجرية وبقايا حيوانية وإنسانية تعود الى فترة ما قبل التاريخ ، عثر عليها بمواقع محلية أو جهوية مثل مغارة الغار الكحل ومغارة كهف تحت الغار ووادي مارتيل وامزورة وتامودا وليكسوس وزليل وطنجيس والقصر الصغير ......

    يتألف المتحف من حديقة ذات طراز أندلسي وبهو وتلاث قاعات للعرض الدائم وقاعة صغيرة لعرض الأفلام وورشة صغيرة للترميم ومخزن وإدارة.

    الحديقة: تضم 6 قطع لفسيفساء رومانية تعود إلى القرن الثاني بعد الميلاد، عثر عليها بليكسوس، وكذا شواهد قبور إسلامية من مقبرة تطوان ( القرنين 16 و 17) وأمفورات رومانية ونقائش ليبية ولاتينية وبقايا رومانية مختلفة وجدت بتمودا وليكسوس كقواعد التماثيل التي تحمل نقائش لاتينية و تيجان أعمدة وأعمدة صغيرة من الحجر ونماذج من الرحى الحجرية، وهناك أيضا مجموعة من اللقى البرتغالية عثر عليها بموقع القصر الصغير.

    البهو: من خلال الحديقة يصل الزائر الى هذا الفضاء الذي يعرض نموذجين من الفسيفساء الرومانية المكتشفة بليكسوس.

    قاعة 1: يؤدي هذا البهو إلى داخل المتحف حيث تبدأ الزيارة بالقاعة الأولى المخصصة لبقايا الإنسان منذ عهود ما قبل التاريخ ( 500 ألف سنة) إلى العصور الوسطى ( القرن 16)، من بين اللقى المعروضة توجد أدوات حجرية أو عظمية يعود تاريخها إلى مختلف حضارات ما قبل التاريخ (الأشولية، الموستيرية، العتيرية، الإيبيروموريزية والعصر الحجري الحديث)، اكتشفت بوادي مارتيل وأحد الغربية وامزورة ومغارتي الغار الكحل وكهف تحت الغار.... كما يمكن مشاهدة مجسم للمدفن المغاليتي بمزورة ، ونقيشة صخرية ورحى حجرية.

    تعرض القاعةأيضا بقايا بونيقية- موريطانية خزفية ، (قناديل من الطين)، بقايا رومانية كالنحت الذي يمثل صراع هرقل وأنطي، ولقى أخرى من البرونز، اكتشفت في ثلاثة مواقع أساسية: سيدي عبد السلام البحر وتمودا وليكسوس. كما يمكن مشاهدة بعض البقايا الإسلامية مثل الزليج والفخار المزخرف والقناديل الزيتية...عثر عليها بموقعي ليكسوس والقصر الصغير بين القرنين (13 و 16).

    قاعة 2: يعرف هذا الفضاء بقاعة الفسيفساء ويمكن الزائر من مشاهدة أربع من أجمل الفسيفساء الرومانية المؤرخة بأواخر القرن الثاني بعد الميلاد و المكتشفة بموقع ليكسوس في واحد من أحسن المنازل والمعروف بمنزل مارس وريا سلفيا :
    1) فسيفساء لقاء الإلاه مارس وريا سلفيا التي تتميز إضافة الى الرمز المركزي بزخارفها الهندسية ذات الألوان الحية.
    2) فسيفساء فينوس وأدونيس اللذان يظهران شبه عاريين وبأرجل متشابكة ومحاطين بإيروسات وعصافير .
    3) فسيفساء معروضة على الأرض في مؤخرة القاعة، تتميز بأشكالها الهندسية وتعد استمرارية لفسيفساء فينوس وأدونيس.
    4) فسيفساء معروضة على الأرض عند مدخل القاعة وجدت بإحدى قاعات منزل مارس وريا سيلفيا بجانب الفسيفساء الأولى (الرمز المركزي يصور مشهدا ميثولوجيا)؛ غالبا ما كانت أرضية المنازل الرومانية ترصف بلوحات فسيفسائية تمثل زخارف هندسية ومشاهد ميثولوجية.

    قاعة 3: يمكن للزائر أن يكتشف بها لقى أثرية عثر عليها بشمال غرب المغرب عموما ومنطقة تطوان خصوصا؛...

    · أغلب اللقى المعروضة تهم الفترات العتيقة وبالخصوص الحقبة الرومانية. أما تلك المتعلقة بعهود ما قبل التاريخ والفترات الإسلامية فهي قليلة.

    · تعطي معروضات هذه القاعة فكرة عن المواضيع التالية:

    o التسليح (رؤوس نبال من الصوان، ساعدة من البرونز، أزرار من العظم، خنجر،...)

    o الإنارة( قناديل، نقائش، جرة،...)

    o الديانة(أنصاب ونحوتات)

    o المنزل والأثاث الرومانيين( أجزاء برونزية تتعلق بالسرير وأخرى بالتزيين)

    o المطبخ والأواني(أجزاء قشرة بيض النعام، فخار متنوع مثل الصحون ، الجرات الأقداح، الأكواب، الكؤوس،...)

    o المرأة والحلي(أسورة وخواتم من البرونز، مداليات من العظم، عقود من عجين الزجاج ، حلقات من ذهب، مرايا برونزية...)

    o كما توجد بها أدوات تتعلق بأشكال أخرى من الحياة الرومانية: الصيد البحري، الخياطة، الموسيقى، الطب والجراحة.

    يعرض المتحف أيضا واجهة للنقود العتيقة موريطانية ورومانية عثر عليها بليكسوس وتمودة وطنجيس بالإضافة إلى شمعدان روماني من البرونز وجزء من المرمر نصفي لكاطون أوتيك.





    متحف الطب والعلوم
    عند العرب في دمشق
    البيمارستان النوري


    1ـ أهمية المبنى الأثرية والتاريخية:
    يعتبر البيمارستان النوري من أهم المباني التاريخية في دمشق, وهو من مفاخر العمارة العربية الإسلامية, وكلمة بيمارستان كلمة فارسية الأصل, مكونة من ( بيمار ) ومعناها مريض و( ستان ) بمعنى دار, فهي إذاً دار المرضى.
    ( البيمارستانات ) كانت بمثابة مستشفيات ومدارس الطب, وتشير المصادر التاريخية المتوفرة أن الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك كان أول من بنى البيمارستان في دمشق سنة 707 م, وجعل فيه الأطباء وأجرى عليه الأرزاق وأمر بحبس المجذومين لئلا يخرجوا وأجرى عليهم وعلى العميان الأرزاق.
    وفي عهد الدولة الأيوبية أصبحت دمشق مدرسة للطب, وشهدت عصرها الذهبي في عهد الملك العادل نور الدين بن محمود الزنكي, فأنشأ بيمارستانه المعروف باسمه, وكان بحق أول وأعظم جامعة طبية في ذلك العصر, وفي الشرق كله.

    2ـ قصة إنشاء بيمارستان نور الدين:
    تذكر المصادر التاريخية, أن السلطان نور الدين الزنكي, خلال حروبه الطويلة مع ( الإفرنج ) قد أسر أحد قادتهم, وعند استشارة مجلس أعيانه بمصيره, أشاروا عليه أن يطلق سراحه مقابل فدية مالية مجزية, تنفق في بناء بيمارستان يقدم فيه الدواء والعلاج لكل مصاب, وبالفعل فقد راقت له الفكرة وأطلق سراح عدوه وأخذ الفدية, واستقدم خيرة المهندسين والعمال العرب السوريين المهرة لبناء هذا البيمارستان وذلك حوالي ( 549 هجرية / 1154 ميلادية ).
    تشير المصادر التاريخية الكثيرة أن بيمارستان نور الدين كان يماثل القصور الملكية بترفه, ووسائل الراحة المتوفرة فيه, وأنواع الطعام الفاخرة التي كانت تقدم للمرضى والمصابين,كما أن العلاج كلن مجاناً للأغنياء وللفقراء, سواء بسواء, دون أن تكلف المرضى درهماً واحداً, بل كانوا يمنحون لدى خروجهم من المستشفى ثياباً ونقوداً تكفيهم للعيش دون أن يضطروا للعمل.

    3ـ مخطط البناء:
    يتألف البيمارستان من باحة سماوية أطوالها ( 20×15 ) متراً تتوسطها بحيرة ماء مستطيلة الشكل أطوالها (7×8.5) متراً وهي مبنية بالحجر المنحوت, لزواياها من الداخل حنايا نصف أسطوانية, كعنصر زخرفي شاع في العهدين السلجوقي والأيوبي, ويحيط بالبحيرة بعض الأشجار المثمرة والأزهار والنباتات الجميلة.
    يحيط بالباحة أبنية يتوسطها في كل جهة إيوان, على جانبه غرفتان, وهذه الغرف بعضها مربع الشكل والبعض الآخر مستطيل, وكلها مسقوفة بالعقود المتقاطعة.

    مدخل المبنى:
    المبنى خال من الواجهات المتقنة الصنع, باستثناء الباب, وهو مفتوح في الواجهة الغربية, وله مصراعان من الخشب مصفحان بالنحاس, ومزخرفان بالمسامير النحاسية الموزعة على أشكال هندسية, وللباب ساكن مؤلف من حجر واحد منقول من بناء قديم يعود إلى العهد الروماني, ويعلوه واجهة من الزخارف الجصية الجميلة من عهد السلطان نور الدين, تتألف من صف من المحاريب ذات الأقواس المفصصة, وصممت على تسعة مداميك من المقرنصات التي تعتمد في فنها على شكل الورقة المجوفة.
    يلي الباب غرفة مربعة الشكل ( 5×5 ) أمتار, تقوم مقام الدهليز, تعتبر حالياً من أجمل غرف المبنى عناية وزخرفة, كان يطلق عليها بلغة عصر البناء (الدركاة).
    وتقع بين البابين الداخلي والخارجي, مزودة بإيوانين صغيرين في جانبهما الشمالي والجنوبي, مسقوفين بعقد مزين بزخارف تشابه زخارف الباب, وعلى الجدران أشرطة كتابية وزخارف تشير إلى أعمال الإصلاح التي تمت في العهد المملوكي, ويعلو القاعة قبة عالية تغطيها المقرنصات من الداخل والخارج وهذه المقرنصات التاريخية تجعلها من النماذج الفريدة في سورية.
    كما يتألف البناء من ثلاث أواوين كبيرة مفتوحة على الداخل, كانت في السابق مخصصة لوضع أسرة المرضى وعقد جلسات الأطباء وإلقاء المحاضرات على طلبة الطب.

    متحف الطب والعلوم عند العرب:
    تقديراً لمكانة وأهمية هذا البناء العربي الفريد, ولدوره الكبير الذي لعبه في تطوير العلوم الطبية والصيدلانية العربية, وضمن خطة توظيف معالم سورية الحضارية والأثرية, فقد قامت المديرية العامة للآثار والمتاحف في سورية بتجهيز هذا البناء وترميمه ليكون مقرأ لمتحف الطب والعلوم عند العرب, تعرض فيه أهم المساهمات والابتكارات والأدوات والكتب الطبية والعلمية, التي قدمها العلماء العرب, وساهموا من خلالها في تقدم وتطور البشرية, وافتتح عام 1978م.

    قاعات المتاحف:
    يضم المتحف ثلاث قاعات كبيرة, الأولى للعلوم والثانية للطب, والثالثة للصيدلة, وهناك غرفة تضم مكتبة علمية متخصصة.

    1- قاعة العلوم:
    يعرض في هذه القاعة نماذج وأدوات عربية ولوحات فنية تدل على تطور العلوم عند العرب, نحاول من خلالها الوقوف على التراث العلمي العربي, بهدف تحقيق غايتين:
    الأولى: قومية, وهي إشعار الجيل الجديد بقيمة التراث, فيكون ذلك باعثاً على الفخر والاعتزاز.
    الثانية: أكاديمية, وهي تعريف النشء بتطور العقل البشري في العصور المتعاقبة.
    كما يعرض في هذه القاعة مجموعة هامة من الأدوات الفلكية العربية, تقدم للزائر صورة عن تطور علم الفلك ( الهيئة ) ودور العرب في هذا التطور, فهناك إسطرلاب عربي مستدير الشكل, يعود تاريخه على القرن الثاني عشر الميلادي, وربع دائرة فلكية مصنوعة من النحاس الأصفر أيضاً, ورسم محسن المرادي عام 1303 ميلادية وهي آلة لقياس الارتفاع الزاوي, تم تطويرها من الإسطرلاب أصلاً, وربع جيب فلكي خشبي مخطوط من الوجه الواحد, وأرباع جيب عديدة أخرى, بالإضافة إلى ساعات رملية أخرى, وقناديل قديمة, وموازيين وأوزان عربية كانت شائعة الاستعمال في التاريخ العربي, ويعرض في هذه القاعة لوحات فنية تمثل أشهر العلماء العرب أمثال: البتاني, البيروني, الخوارزمي, عباس بن فرناس, ابن رشد, الأوريسي, ابن الهيثم, ابن خلدون.
    قاعة الطب:
    يوجد في هذه القاعة إحدى عشرة خزانة, يتوزع فيها مجموعة قيمة من الأدوات, الطبية, الأثرية القديمة التي تعود بتاريخها إلى عهود مختلفة تبدأ من العصر الروماني, وتنتهي بالعهود العربية المتأخرة, كما يعرض فيها مجموعة من المخطوطات الطبية القديمة, تتضمن محتوياتها وصفاً لحالات الجسم المرضية والعلاج الناجح لها, كما يعرض في هذه الخزائن نماذج نحاسية لأدوات طبية قديمة أخذت مصادرها من كتاب الطبيب العربي ( أبو القاسم الزهراوي ) المسمى بـ ( التصريف لمن عجز عن التأليف ), ويعرض أيضاً مجموعة التمائم المختلفة الأشكال والأحجام وقميص طبي قديم, سطر عليه العديد من الآيات القرآنية الكريمة, والدلالات التي لها علاقة بالطب الروحي, ويزين هذه القاعة لوحات فنية متقنة الصنعة, تمثل أشهر الأطباء في العصر الوسيط, أمثال أبو القاسم الزهراوي ومهذب الدين عبد الرحيم علي الدخوار, أبو الحسن علاء الدين بن الحزم بن النفيس الدمشقي, أبو بكر الرازي, ابن سينا, علي بن عيسى الكمال, داود الأنطاكي.

    قاعة الصيدلة:
    في هذه القاعة تعرض نماذج تمثل بعض الأدوات والأجهزة التي كان يقوم العلماء العرب بواسطتها بمزج وتركيب الأدوية المستخرجة من الأعشاب والنباتات الطبية , مثل المهتبيج والهاونات والمدقات بالإضافة إلى أجهزة التقطير الخاصة التي كانت تستخدم لمثل هذه الأمور, كما تحف خزائن هذه القاعة بكاسات زجاجية وضع بداخلها ما يزيد عن ستين نوعاً من النباتات والأعشاب التي استخدمها العلماء العرب لاستخراج الدواء منها بهدف مداواة المرضى والمصابين, كما تزين جدران هذه القاعة لوحات فنية لأشهر الصيادلة العرب مثل أبو وليد محمد بن رشيد, ابن زهر, موفق الدين البغدادي, ضياء الدين بن البيطار.

    مكتبة المتحف:
    تشمل المكتبة عدداً لا يستهان به من المخطوطات النادرة والكتب العلمية المتخصصة, والهدف من إقامة هذه المكتبة هو إعادة لتقليد كان معروفاً في البيمارستان النوري, فقد كانت فيه قاعة, صنفت على رفوفها شتى الكتب الطبية, لتكون مادة لدراسة الطلاب, ومرجعاً للأطباء, ومتاعاً لرواد البيمارستان من الزائرين والمرضى الذين تتيح لهم حالتهم الصحية متابعة القراءة والإطلاع.



    المتحف النشأة والدور


    1ـ التعريف البسيط للمتحف:
    المكان الذي توضع فيه الأشياء ذات القيمة أو التحف وتقابل هذه الكلمة ما اصطلح عليه الغربيون على تسميته بالميوزيوم (Museum) ويخصون به أي مكان يعرض فيه أية مجموعة من المقتنيات دون النظر إلى تاريخها أو أهميتها.
    ـ أصل الكلمة:
    إن أصل الكلمة "ميوزيوم" هي مشتقة من الكلمة اليونانية " ميزيون " ومعناها دولة الشعر والأدب والفكر, وبمعنى آخر المكان الذي يستلهم فيه الناس هذه الأفكار أي أن القصد منه كان الجو الذي يسود المكان وليس ما فيه من محتويات,وغالباً ما كان " الميزيون " القديم في بلاد اليونان مزيجاً من معبد ومعهد دراسي تحول مع الزمن مدرسة للفلسفة اليونانية.
    لكن هذه النظرة الفلسفية أخذت أبعاداً ثقافية عندما تأسس في الإسكندرية في القرن الثالث قبل الميلاد, متحف الإسكندرية الذي احتوى على مكتبة ضخمة, وكان العلماء يقيمون فيه, كما حوى عدداً من تماثيل رجال الفكر اليوناني ولوحات لإحياء ذكراهم ومجموعات من أدوات الفلك والجراحة.
    فهو لم يكن متحفاً بالمعنى الدقيق الذي نعرفه الآن وإن كان من دون شك أقرب شيء إليه وهو الأصل لكل متاحف العالم الحديث.
    وعادت كلمة " ميزون " للظهور في فلورنسا بشمال إيطاليا عندما اسم "يوزيوم" Museum على مجموعة الكتب والتحف التي كان يحويها قصر أحد النبلاء.
    وفي القرن السادس عشر ظهرت في فلورنسا تسمية جديدة هي " غاليري " “Galley “ وتطلق على المباني ذات الصالات الضيقة المستطيلة والتي بها نوافذ على كلا الجانبين وكانت تعرض فيها الصور والتماثيل فقط.

    3ـ ظهور المتحف الخاص:
    إن فكرة جمع التحف عرفت منذ أزمنة بعيدة ولعل أهم المجموعات لتلك التحف:
    1- مجموعات من الذهب والفضة والأحجار الكريمة.
    2- مجموعات يجمعها أصحابها ليفاخروا بها وتدل على مركزهم الاجتماعي.
    3- مجموعات لتوضيح تاريخ فكرة أو خدمة غرض خاص.
    4- مجموعات تحوي غرائب تثير دهشة من يراها.
    5- مجموعات للأعمال الفنية سواء أكانت من النحت أو التصوير أو المصنوعات الدقيقة الأخرى.
    وامتازت تلك المجموعات بأنها كانت ملكاً خاصاً لأفراد يعتزون بها, ولم يكن يسمح للجمهور برؤيتها في معظم الحالات.
    وفي بغداد في العصر العباسي أظهر المسلون اهتماماً كبيراً باقتناء التحف والآثار التي كانت تعرض للناس في أماكن عرفت باسم " دور الذخائر والتحف ".

    4ـ المتحف العام:
    إن فكرة تطور المتحف العام وانتشاره كان في البداية مكسباً للباحثين, ولكنه لم يكن ناجحاً في فكرة تعليم الشعب,فقد ظل تنظيم المتاحف العامة على نفس الأساس الذي كانت تنظم عليه المتاحف الخاصة, أي تحشر في المبنى جميع الأشياء دون ترتيب زمني أو علمي ودون ترابط بين أقسام المتحف, وظل ذلك هو الحال السائد طيلة القرنين الثامن عشر والتاسع عشر وامتد إلى بداية الحرب العالمية الأولى في عام 1914.
    لم يظهر المتحف العام في أوربا إلا في القرن السابع عشر وعلى وجه التحديد في عام 1683 وهو متحف " الأشموليان " " Ashmole Museum " في إنكلترا, ثم توالى افتتاح المتاحف مثل المتحف البريطاني 1759, واللوفر بباريس 1793 ومتحف برادو في مدريد عام 1819 ومتحف برلين 1830.

    5ـ المتاحف قبل الحرب العالمية الأولى:
    كانت الفترة قبل منتصف القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين هي العصر الذهبي لإنشاء المتاحف عندما تنافست المدن فيما بينها لإقامة المتاحف, لأن المدينة التي لم تكن تحتوي على متحف, كان ينظر إليها على أنها مدينة متأخرة في ثقافتها .
    فمثلاً لم يكن في إنكلترة حتى عام 1850 إلا 59 متحفا ثم ارتفع عددها بين عامي (1850-1914 ) إلى 295.
    ولم تقتصر المتاحف في ذلك الوقت على الفن والآثار ومجموعات التاريخ الطبيعي بل انتشرت متاحف العلم وتطوره والمتاحف الوطنية .

    ويمكن تقسيم المتاحف في ذلك الوقت على الوجه التالي:
    - متاحف الفنون: ويدخل فيها المجموعات الأثرية وتاريخ بعض الصناعات .
    - متاحف العلوم: وتشتمل على متاحف التاريخ الطبيعي والجيولوجيا والحيوان.
    - متاحف تاريخ الشعوب والأجناس.
    - المتاحف الوطنية: ويطلق عليها أحياناً التاريخية وهي تهدف إلى تخليد تاريخ الأمة نفسها والإعلاء من شأن ما فيها.

    6ـ الفترة ما بين الحربين العالميتين:
    امتازت هذه الفترة بالنشاط الكبير في إنشاء المتاحف وتغيير نظم العرض وذلك لتحقيق الأهداف التي بدأت تسود العالم في ذلك الحين.
    فمثلاً في ألمانيا وإيطاليا كان هدف المتاحف هو إذكاء الروح الوطنية,واعتمد رجال المتاحف على الإضاءة وتركيز اهتمام الزائر في أشياء قليلة منتقاة ووضع باقي القطع في قاعات للدراسة.
    أما في باقي أوربا فإنه لم يحدث تغيير كبير في المتاحف إلا من جهتين:
    - التسابق على شراء أشياء جديدة والحصول على أكبر عدد ممكن من الآثار والقطع الفنية.
    - الإكثار من المحاضرات العلمية والنشرات وتكوين جمعيات دولية للتعاون فيما بينها.
    ومن ناحية العرض فقد وجهوا اهتمامهم بالفرد العادي, وأدخلوا في أكثر المتاحف نظام عمل الرسوم والخرائط والوسائل التوضيحية لتساعد الزائر.

    7ـ المتاحف التعليمية:
    لاقت المتاحف التعليمية أكبر عناية في الاتحاد السوفيتي ويكفي أن نذكر أن عدد المتاحف حتى عام 1917 في جميع أنحاء روسيا كان 114 ولم يأت علم1934 حتى ارتفع إلى 738 وأصبحت المتاحف التعليمية تثير الاهتمام بين جميع الطبقات على اختلاف مداركها ونجحوا أيضاً في الوقت ذاته في إظهار مزايا القطع الفنية لديهم.
    أما في الولايات المتحدة الأمريكية فنجد أنهم عملوا على أن يكون هدف كل متحف هو أن يصبح منظمة تعليمية وقام البعض منهم بإنشاء قاعات خاصة للتلاميذ, وفي معظم المتاحف الأمريكية الكبيرة قسم تعليمي مهمته تنظيم المحاضرات والقيام بجولات منظمة لإرشاد الزائرين مجاناً.

    8ـ المتاحف الحديثة:
    بعد عام 1945 حدث تطور كبير أي بعد الحرب العالمية الثانية التي لم تؤثر على متاحف الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية ولكنها أثرت على بعض البلدان الأوربية.

    9ـ الأهداف الرئيسة للمتاحف:
    إن أهم القواعد العامة التي يهدف إليها جميع رجال المتاحف في العصر الحديث هي:
    - أولاً: التخلص من القصور القديمة التي استخدمت كمتاحف أو عمل التغيرات اللازمة لتصبح صالحة للعرض مع التوزيع الكافي للضوء بما يساعد على إبراز أهمية المعروضات.
    - ثانياً: لم يعد المتحف مكاناً يحوي مجموعات بل هو منظمة تعليمية.
    - ثالثاً: يجب ألا يعرض في أي قاعة إلا عدد قليل من المعروضات المنتقاة مع تسليط الأضواء على محاسنها, أما باقي محتويات المتحف فتوضع في قاعات وخزانات خاصة من أجل دراسة المختصين.
    - رابعاً: إقامة المعارض المستمرة وتخصيص جزء من المتحف لهذا الغرض ولا يقتصر العرض على الأشياء التي حصل عليها المتحف حديثاً بل ربما شراء صورة لأحد الرسامين كافياً لإقامة معرض لأعمال هذا الرسام أو للعصر الذي عاش فيه وتتعاون المتاحف الأخرى فيرسلون إلى ذلك المعرض ما لديهم من أعمال الفنان وتاريخ حياته والمدرسة التي تأثر بها.
    - خامساً: خلق الصلة المستمرة بين الشعب و المتحف وذلك بتنظيم المحاضرات وإقامة الحفلات الموسيقية في قاعة محاضراته, وانتهاز المناسبات الوطنية والأعياد لتشجيع الناس على الإقبال على زيارة المتاحف.
    - سادساً: تنظيم معمل المتحف وورشته ومده بكل ما هو مستحدث من المواد الكيميائية وأجهزة الفحص حتى يستطيع الفنيون المحافظة على ما لديهم من مجموعات وكذلك عرض النماذج اللازمة لعرضها في المتحف أو بيعها للجمهور.



    الآثار في أرضنا العربية ورحلتها إلى المتاحف الأوربية


    1ـ بداية الاكتشافات:
    أثارت الاكتشافات الأثرية في وطننا العربي في منتصف القرن التاسع عشر فضول الإنسان الأوربي, حين وجد أن أصل الحضارات ليس هو العالم الإغريقي و الروماني, وقد تهافت القارئ على تتبع أنباء الاكتشافات الأثرية في كل من العراق ومصر, وقد امتلأت أكشاك الصحف ورفوف المكتبات بالنشرات والكتب والرسومات التي تصف هذه المكتشفات حتى غدا الشرق العربي عند بعض هؤلاء مركزاً غامضاًً ساحراُ مليئاً بالأسرار خاصة قبل التوصل إلى حل رموز الكتابة السومرية والهيروغليفية.
    بدأت النشاطات الأثرية في العراق تقريباً في نفس الوقت الذي بدأت فيه في مصر, ومن أوائل من بدأوا في إلقاء الضوء على هذه الأطلال الأثرية المواطن البريطاني ( رش Claudius rich ) (1786 182), وهو أحد موظفي شركة الهند الشرقية, وكان يتقن بعض اللغات الشرقية مثل السريانية والعربية, فقد بدأ عمله شاباً يافعاً في الحادية والعشرين من عمره, وذلك حين عين في الولاية العثمانية العربية, فاختار مقر إقامته في بغداد سنة 1808, وقد بدأ نشاطه في زيارة الأطلال الأثرية خلال أوقات فراغه فجمع الكثير من اللقي الأثرية والمخطوطات, وكانت أول الأطلال التي زارها مدينة بابل, وعمل (رش) على نشر الكتب عن مشاهداته وكان أولها كتابه عن مدينة بابل واتبعه بكتاب آخر عن مدينة نينوي وفي كتاب آخر وصف فيه رحلته إلى شيراز وبرسيبوليس وخلال إحدى رحلاته إلى برسيبوليس أصيب (رش) بمرض الكوليرا الذي أودى بحياته.

    2ـ التنقيبات الفرنسية:
    وقد أثارت هذه الكتب فضول الفرنسيين, فقام قنصلهم في الموصل أميل ( بوتاemile bott ) بالتنقيب في نينوى على نهر دجلة قبالة الموصل سنة (1842م), واتبعها في السنة التالية بحفرياته في خورسباد وذلك بعد أن نما إلى عمله أن بعض الناس قد عثروا على تماثيل ضخمة هناك, فأسرع إلى الموقع وراح يعمل بمعوله في جنون وخلال أسبوع واحد فقط كان قد أتم الكشف عن قصر آشوري ضخم, تحلي أروقته تماثيل ونحوتات بارزة نقشت عليها كتابة سومرية, غير أن (بوتا) أخطأ حين ظن أنه قد كشف بعض آثار نينوى, فابرق إلى باريس برقيته المشهورة (لقد تم اكتشاف نينوى ) غير أن حقيقة الأمر أن (بوتا) كشف عن آثار مدينة خورسباد العظيمة, وما أن وصل خبر هذا الكشف إلى الفرنسيين حتى ازداد حماسها, وقرروا تمويل (بوتا) بالمال اللازم للإنفاق على هذه الحفريات بعد أن كان يصرف عليها من جيبه الخاص, ونتيجة لهذا الحماس الشديد قامت بإرسال أحد أشهر الرسامين الفرنسيين للعمل مع (بوتا) وهو (فلاندن flandin), وقد عاد الاثنان بعد أن أنجزا أعمال التنقيب إلى فرنسا وعملا على نشر نتائج رحلتها, فأصدر خمسة مجلدات عن خورسباد monument du niniveh) ) ( 1849- 1850 ) خصصت أربعة فقط للوحات رسمها (فلاندن ) لروائع آثار خورسباد, ولكن القصة لم تنته هنا فقد قام (بوتا) بشحن العديد من آثار خورسباد إلى فرنسا وهي موجودة الآن في متحف اللوفر في باريس.

    3ـ التنافس الأوربي على الآثار العربية:
    منذ ذلك الوقت بدأ سباق بين الإنجليز والفرنسيين في التسابق على القيام بالمغامرات الأثرية في العراق, فكان موقع نمرود من نصيب البريطاني ( ليارد Austen Menry Layard ) ( 1817- 1894 ) فاستمر في التنقيب في هذا الموقع لمدة سنتين ( 1845-1847 ) وكان ينفق على الحفريات من جيبه الخاص قبل أن يتقدم المتحف البريطاني بتزويده بالمال اللازم, وحالف الحظ (ليارد ) عندما عثر على قصر (أشور ناصر بال) و(أسرحدون) و( شلمناصر الثالث الآشوري).
    وكما فعل الفرنسيون قام (ليارد) بشحن الكثير من كنوز نمرود إلى بريطانيا لتحتل مكانها في قاعات المتحف البريطاني, وبإمكان الزائر العربي مشاهدتها الآن وهي تحتل القسم الأكبر من أروقة هذا المتحف وتعتبر من أثمن مقتنيات المتحف, وقد أثارت مكتشفات(ليارد) ضجة وحماس شديد في بريطانية, مما شجع المتحف البريطاني لرصد أربعة آلاف جنية من أجل نتائج الحفريات, كتلك التي نشرها (بوتا) و(فلاندن) غير أن الخزينة البريطانية أخفقت في تامين هذا المبلغ, فنشرت مجلدا واحدا للرسومات تحت عنوان (ِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِ ِِِِِِِِthe monument of niniveh ) وقامت بنشره هيئة خاصة سنة 1949, وصدر كتاب شعبي آخر بعنوان niniveh and Its remains ) ) سنة 1948-1849 ولقي هذا الكتاب الأخير رواجاًًً منقطع النظير فبيع منه ثمانية آلاف نسخة في سنة واحدة, ثم أعيدت طباعته على شكل حلقات كان القارئ البريطاني يتناوله في ذهابه إلى العمل وإيابه منه مما زاد من غطرسة (ليارد) واعتزازه بنفسه حتى خيل إليه أن شهرته فاقت الآفاق وخاصة عندما منحته جامعة اكسفورد درجة الدكتوراه الفخرية سنة 1948.

    4ـ الحفريات في العراق:
    وعاد (ليارد) ثانية إلى العراق حيث قام المتحف البريطاني بتمويل حفرياته في كل من نينوى ونمرود وأشور كذلك بابل حيث كشف عن قصر ( سنحاريب) في كويونجك بما حوته مكتبه القصر من رقم كتابية كتبت بالخط السومري فاقت كل تصور حيث شحنت كلها إلى المتحف البريطاني وكان هم ( ليارد) الأكبر هو الحصول على أكبر كمية من التماثيل والنحوتات والقطع الفنية والرقم الكتابية والتي بالإمكان نقلها إلى بريطانيا, خلافاً للمخلفات المعمارية التي كان من الصعب نقلها من مكانها, لذا لم يعر أي انتباه إلى الدلالات التاريخية ونجده يصاب بخيبة أمل عندما كشف عن مخلفات كتلك التي تم العثور عليها والكشف عنها في القصور الآشورية في نينوى ونمرود.
    قام (ليارد) بنشر مجموعة ثانية إضافة إلى المجموعة الأولى التي قام بنشرها قبل ذلك بعنوان (A second series of the monument of Niniveh ) وكذلك (Discoveries in the ruins of Niniveh and Babylon ) سنة 1853 وتابع الفرنسيون والبريطانيون تسابقهم في الكشف ونبش كنوز العراق, وكل يحاول إثبات حقه في هذا أو ذاك من الأطلال الأثرية مما أدى إلى تدمير ثروة تاريخية لا نظير لها.
    ثم عين المنقب العراقي (هرموز رسام) المتجنس بالجنسية البريطانية ليخلف (ليارد) في القيام بنهب الآثار وتخريبها وكان هذا أكثر شراسة وجشعاً من سابقه محاولاً الحصول على أكبر كسب مالي لنفسه, وقد اتخذ مدينة الموصل قاعدة له يرسل منها جماعات الحفارين لنبش المواقع الأثرية سعياً وراء الكنوز الأثرية ومن أجل إثبات حق البريطانيين دون الفرنسيين, وكان يحاول دائماً الوصول إلى المواقع الجديدة والبدء في التنقيب فيها, فاشتد الصراع بين الطرفين وزاد جشعهما, ولكنهما اتفقا في النهاية على اقتسام الموقع الواحد فيما بينهما, ولكن (هرموز رسام) كان كثيراً ما يعتدي على الجزء المقتطع للفرنسيين.
    أرسل البريطانيون ( لفتوس William Kenneh loftus) للعمل في نينوى خلفاً (لهرموز رسام), وقام هذا بالتنقيب في الوركاء وقد حالفه الحظ بالعثور على الرقم التي على ملحمة جلجامش بالإضافة إلى الكثير من المسامير الطينية الفسيفسائية, واستمرت الحفريات البريطانية فيما بين 1854 حتى 1955 تنقب في كل من تل العقير حيث (زقورة أور) الكلدانية وكذلك في تل شهرين (أريدو) ولما كانت هذه من المدن السومرية فهي لم تكشف عن آثار تذكر كتلك التي ظهرت في خورسباد ونينوى وبابل من المدن الآشورية.
    وقد رافقت أعمال التنقيب عملية شحن كنوز العراق الحضارية إلى القارة الأوربية, وقد أثار ذلك غضب سكان العراق, وفي سنة 1855 وفيما كانت البواخر تعبر النهر حاملة كنوز العراق في طريقها إلى أوربا, وما إن وصلت شط العرب حتى وثب عليها المواطنون العرب محاولين منع خروجها, غير أن القوارب انقلبت وغرق ما فيها من كنوز في قاع النهر.

    5ـ الحفريات في مصر:
    تعود الاكتشافات الأثرية في مصر إلى القرن التاسع عشر, وخاصة عندما بدأت أوربا تهتم اهتماماً كبيراً بأصول الحضارة اليونانية والرومانية وكذلك عندما بدأ الرحالة الأوربيون يكتبون عن مشاهداتهم بين أطلال الشرق العربي, غير أن حملة نابليون على مصر والتي رافقه 1967 عالماً تعتبر بداية لمرحلة من مراحل الكشف عن الآثار في مصر, وتم تأسيس المعهد المصري الفرنسي واتخذ من أحد قصور القاهرة مقراً له وخلال ثلاث سنوات من عمل المعهد تم إنجاز أعمال جمة منها مجموعة كتب بعنوان ( وصف مصر Discription de L Egypte ) وقام بنشر أول مجلد منها ( Jomard ) (1777- 1862).
    وما إن أتت سنة 1813 حتى كان قد تم نشر 24 مجلداً من مجموعة هذا الكتاب, واشتملت على رسومات وتعليمات في غاية الدقة والروعة للآثار المصرية, غير أن الحدث الأكبر والذي أدى إلى حل لغز الكتابة المصرية وآثارها كان هو الكشف عن حجر رشيد الذي اشتمل على نقوش كتابية ساعدت على حل رموز الكتابة المصرية القديمة, ومع أن هذا الحجر قد نقل إلى لندن غير أن الذي فك رموز الكتابة عليه هو أحد قادة نابليون الذي استطاع أن يحل كتابة الجزء الأسفل من النقش المكتوب باللغة اليونانية والذي يعود تاريخ نقشه إلى سنة 196 قبل الميلاد وقام بكتابته قساوسة مدينة (منف) أو (منفيس).
    أما الجزء العلوي من النقش فقد كتب باللغة الهيروغليفية, هذا الخط الذي تم مشاهدة الكثير من نماذجه في خرائط مصر.
    أما الجزء الوسط فقد نقش نقشاً مغايراً للنقش السفلي وكان بالخط الديموطيقي, وهذا الخط هو الخط المشتق من الخط الهيراطيقي, واعتقد البحاثة أنه بمساعدة النقش اليوناني يمكن فك رموز الخطوط الأخرى, فانكب البحاثة في بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا على فك رموز كتابة حجر رشيد مستعينين بما عثروا عليه من نقوش مثل مسلة جزيرة (فيله) التي تم لعثور عليها سنة 1822.

    6ـ اكتشافات شامبليون:
    استمر العمل الجاد لحل رموز اللغات المصرية القديمة من قبل المهتمين وكان من بينهم (توماس يانج Thomas Young ) الذي عمل على حل رموز المفردات الديموطيقية, غير أن الفضل الأكبر في حل رموز الكتابة المصرية يعود أخيراً إلى (شامبليون Jean Francois Champollion 1790-1832)حيث بدأ عمله منذ سنة 1808 وأمضى 14 عاماً حتى استطاع أن يصل إلى حل الرموز.

    7ـ العبث بالكنوز وسرقتها:
    لقد تدفق على مصر عدد من الرجال أقل مقدرة وخلفية ثقافية وكان همهم هو البحث عن كنوز الحضارة المصرية والعبث بكنوز القبور القديمة ومن أشهر هؤلاء(باتستا بلزوني Giovannni Battista Belzoni) وقد حضر لمصر لتسويق معدات للري, ولما فشل في عمله توجه نحو سرقة القبور الفرعونية من منطقة طيبة, ويعود الفضل الأكبر بما ينعم به المتحف البريطاني من كنوز مصرية, ولما عاد (باتستا) إلى بريطانية قام بعرض ما نهبه من كنوز مصرية.
    توالت الكتابات عن الآثار المصرية خلال منتصف القرن التاسع عشر وظل الأثريون ينقبون وكان من أهم هؤلاء(ماريت Auguste Maritte) الذي عينه الخديوي مسؤولاً عن مصلحة الآثار المصرية, وظل في هذا المركز حتى مماته, وخلال حياته قام بإجراء التنقيبات الأثرية لأكثر من ثلاثين موقعاً بما فيهم ( السرلبيوم ) في منف ومعبد أوزوريس, ومعبد أبو الهول في الجيزة وهرم ومقبرة سقارة, ومعبد أبدوس في مدينة هابو, إضافة إلى الدير البحري وادفو.
    ومع أن ماريت كان مرهف الحس بالنسبة للآثار غير أنه ارتكب من الأخطاء التي لا تغتفر ومنها استعماله للديناميت لتفجير أحد المقابر عند أبو الهول, أضف إلى ذلك أنه لم يفكر في ترميم الآثار المصرية, بل إن حفرياته في معظم الأحيان تترك دون إتمام, فكان همه الأكبر الكشف عن اللقى الثمينة, والمباني التذكارية , والأدهى والأمر من ذلك أنه لم ينشر نتائج التنقيبات بشكل معقول,بل إنه لم ينشر الكثير من نتائج الحفريات, وكان يشعر بسعادة وهو يرى هذا العدد الكير من القطع الأثرية تتراكم أمام عينيه ولم يكلف نفسه تسجيل أماكن العثور عليها, أو قيمتها التاريخية, ولكن يعود الفضل له بأن عمل على ألا تخرج الآثار المصرية خارج مصر.
    وقد واجهته صعوبات مادية لأن هم الخديوي كان منصباً نحو( فردناند دلسبس) ومشروع شق قناة السويس, فاضطر ماريت أن يختار أحد المساجد المهجورة ليقيم فيه متحف الآثار, وبقي الحال كذلك إلى أن تم الكشف عن كنوز مقبرة الملكة(أخ حوتب) ومجوهراتها, وقبل أن ينقل ماريت هذه التحف من المقبرة إلى المتحف داهم مدير (قنا) المكان وقام بالاستيلاء عليها وذهب بها إلى بيته, وتبادر إلى ذهنه فكرة حمل هذه المجوهرات في موكب عبر النيل ليقدمها إلى الخديوي على اعتبار أنها هدية منه للخديوي, وعندما علم ماريت بذلك, لحق به واشتبكا في معركة وأجبره على تسليم ما معه من مجوهرات أثرية.
    وعندما سمع الخديوي بالحادثة قام بوضع يده على أحد العقود الذهبية لتقديمه إلى زوجته وأمر أن يعاد الباقي لمتحف يبنى من أجل هذا الغرض, وهكذا بدأ الخديوي بالاهتمام بالآثار, وبدأ بناء المتحف الأثري عام 1859 في منطقة بولاق, واهتم في وضع الحراسة الشديدة على ذلك المتحف حيث امتلأت قاعاته بتحف وكنوز الآثار المصرية.
    ولكن شهية الخديوي عاودته مرة أخرى فأبدى رغبته في الحصول على بعض التحف ليقدمها هدية إلى أصدقائه, ولم يكتف بذلك بل راودته فكرة رهن آثار متحف الآثار مقابل الحصول على قرض مالي من الدول الأوربية.
    ومع ذلك ظل المتحف المصري يزدهر وبالتدريج نقل متحف بولاق إلى قصر غير مستعمل في الجيزة سنة (1889م), وفي عام (1904م) تم إنشاء المتحف الحالي " قصر النيل " في القاهرة.

    آثار مصر والشرق الأدنى القديم
    في متحف جنيف


    1ـ الموقع والافتتاح:
    يقع متحف جنيف فوق تلة جميلة في وسط الأحياء القديمة للمدينة بالقرب من كاتدرائية جنيف التي انطلق منها المصلح البروتستانتي (جان كالفن) في العصور الوسطى وتم افتتاح المتحف رسمياً في عام (1910م) ليكون المتحف الرئيسي في المدينة.


    ـ الآثار القديمة لمصر والشرق الأدنى:
    يعتبر الجناح الذي فيه الآثار المصرية والشرقية من أهم أجنحة متحف جنيف, ويقع في الطابق الأول, وخصص لعرض الآثار القديمة لمصر والشرق الأدنى القديم واليونان والإمبراطورية الرومانية.

    وفي مدخل الجناح الذي يقع على يمين المتحف عرضت الآثار الفرعونية, وقامت إدارة المتحف بإبراز تلك الآثار بشكل واضح, ويحتوي الرواق المصري على تماثيل فرعونية بمختلف الأحجام يبلغ عدد المعروضات المصرية فيه ثماني عشرة قطعة أثرية, ومن أهمها تمثال من الغرانيت الرمادي ارتفاعه (198 سم) لرمسيس الثاني ( القرن الثالث عشر قبل الميلاد ) ويمثل الملك جالساً وهو يضع يداه ممدودتان على رجليه, وكانت سويسرا قد حصلت عليه من مصر في عام (1922م), وهناك تمثال آخر يصور الآلهة ( سخمت ) يرجع إلى القرن الرابع عشر قبل الميلاد من الغرانيت ارتفاعه (215 سم), وقد عثر على العديد من التماثيل لهذه الآلهة ( تبلغ 600 تمثال) التي تصور بجسم سيدة ورأس أنثى الأسد ( اللبؤة ) سواء جالسة أو واقفة, والتمثال تم العثور عليه في معبد الكرنك بالأقصر, وقد أهدته الحكومة المصرية إلى سويسرا عام (1972م), كما يوجد تابوت خشبي بالهيئة البشرية يبلغ ارتفاعه (188 سم) يؤرخ في الألف الأول قبل الميلاد حصلت عليه سويسرا في عام (1984م), وغطاء آخر لتابوت مومياء لنفس الفترة.

    والجناح المصري حافل بالمقتنيات الأثرية الأخرى كصورة فلاح مصري مرسومة على جدران من الحجر الجيري بارتفاع (45.5 سم), تمثله وهو يحاول رفع رزمة من ورق البردي على كتفه حصلت عليها سويسرا عام (1906م) من قبل الحكومة المصرية, وهناك تمثال لرأس رجل من الخشب تعود لما قبل 2400 سنة قبل الميلاد, بالإضافة إلى مجموعة من الآثار الأخرى منها الحلي والتماثيل لبعض الحيوانات, وكتابات هيروغليفية.

    وبالقرب من الجناح المصري عرضت معروضات مختلفة من الشرق القديم, أهمها مجموعة من الأختام الأسطوانية, وأدوات الزينة التي تمثل حضارات العراق القديم وبلاد الشام.

    ويلي هذا الجناح رواق طويل خصص لعرض الآثار اليونانية القديمة, من الأواني والأسلحة والتماثيل والعملات التي تعود لفترة ما قبل العصر الإغريقي, ومن أهم تلك المعروضات تماثيل بأحجام مختلفة من الرخام للآلهة الإغريقية.

    وبجانب الجناح اليوناني عرضت بعض الآثار الرومانية. ومن أهمها تمثال نصفي للإمبراطور أغسطس ( من 29 قبل الميلاد 14 بعد الميلاد ) وتمثال آخر لهرقل من البرونز.

    وأما الطابق الثاني فقد خصص لعرض معروضات قديمة عن منطقة جنيف عبر التاريخ كالمجوهرات والأواني التي كانت مستعملة في المدينة قديماً, وكذلك الأسلحة والدروع أهمها درع من البرونز يعود لفترة ما بين (950-750 ق.م ) وجدت في منطقة فيلينكرز, وتمثال من الخشب لآلهة الغال وكذلك بعض التماثيل لأمراء العصور الوسطى الذين عاشوا في المنطقة.

    كما عرضت مجموعة كبيرة من الأسلحة والمعدات الحربية التي كانت تستعمل في الحروب بين جنيف والمناطق المحيطة بها كالبنادق والمسدسات تعود في معظمها إلى النصف الثاني من القرن السادس عشر.

    وأما الطابق الثالث فقد خصص لعرض لوحات فنية نادرة لرسامين أوروبيين وسويسريين أهمها لوحة العاصفة للرسام (ألكسندر كالام), ولوحات أخرى (لفيليكس فالوتون) و(فردناند هولور) و(بابتملي من).



    متحف الأقصر
    للفن المصري القديم


    1ـ الموقع:
    يقع على الشاطئ الشرقي للنيل بمدينة الأقصر بين معبد الكرنك شمالًا ومعبد الأقصر جنوباً والمبنى مستطيل طوله 55 متراً وعرضه 29 متراً وصمم مدخله لكي يواجه النيل وتحيط بالواجهة حديقة تعرض بها مجموعة من الآثار الكبرى من التماثيل والكتل الحجرية المزينة بالنصوص والنقوش وكأنها متحف في الهواء الطلق.


    2ـ الوصف والمحتويات:
    أما المتحف نفسه فيمكن للزائر أن يصل من مدخله إلى قاعة أرضية تعرض بها بعض القطع الفريدة ثم يصل الزائر عبر باب زجاجي إلى قاعات المتحف الرئيسية المشيدة على مستويين علويين تصل بينهما ممرات حلزونية تعطى للمبنى وللمعروضات نوعاً من الحيوية وذلك عوضاً عن الرتابة المعروفة في أبهاء المتاحف القديمة التقليدية كما تسمح في نفس الوقت لمجموعات الزوار بالتجول بحرية في المتحف دون تزاحم.
    يضم المتحف قطعاً فنية تغطي الفترة ما بين العصور ما قبل التاريخية حتى العصر الإسلامي أي أنها تغطي فترة تربو عن الأربعة آلاف عام.
    وإن القطع المعروضة ما هي إلا أمثلة مختارة من آثار منطقة الأقصر المحفوظة في المخازن المختلفة, هذا إلى جاني القطع المكتشفة حديثاً,منها مجموعة من الحجار الرملية التي كانت تشكل أحد جدران معبد من معبد الملك " أمنحوتب الرابع – أخناتون " "1364-1347 ق.م " .
    ويعرض المتحف أحد تماثيل الملك " تحوتمس الثالث " "1460-1436 ق.م " الذي ارتفاعه 90 سم من حجر الشست الأخضر, ويعتبر " تحوتمس الثالث " من أعظم ملوك الأسرة الثامنة عشرة.
    ويوجد تمثال " أمنحوتب بن حابو" ويعتبر من أهم الشخصيات التي شغلت العديد من المناصب في عهد الملك " أمنحوتب الثالث " "1403-1365 ق.م " ورفع إلى مصاف الآلهة في العصر البلطمي "323-30 ق.م " وارتفاع التمثال 130 سم من الغرانيت الأسود.
    ويعرض المتحف نوع من التماثيل أطلق عليها اسم " أوشبي " ومعناها " المجيب "الذي كان عليه أن يقوم بأعمال الحقل نيابة عن صاحب المقبرة وهذا التمثال لشخص اسمه " ستاو "ويرجع إلى أواخر الأسرة الثامنة عشرة " حوالي 1400-1360 ق.م " وارتفاع التمثال 22.7 سم وهو مصنوع من الخشب الملون بعدة ألوان وفي يده اليمنى الفأس وفي اليسرى كيس بذور.
    ويعرض المتحف غلاف مومياء كرتوني عثر عليه مع بعض الأمثلة في إحدى مقابر الشاطئ الغربي للأقصر وارتفاعه 175.5 سم وعرضه 42.5 سم ويرجع إلى عصر الانتقال الثالث " الأسرات 21 إلى 24 أي من 1080-715 "وهو من الكتان المقوى بالجبص وهذا الغلاف الكرتوني أو كما يسمى بين الدارسين " كرتوناج " عبارة عن غلاف يشكل على هيئة المومياء وتزين جدرانه الخارجية ببعض المناظر والنصوص الجنائزية.




    المتحف الوطني الباكستاني


    1ـ مقدمة:
    توجد في الباكستان عشرات المتاحف الكبيرة موزعة على المدن الكبرى مثل كراتشي ولاهور وبشاور, وأكثر المتاحف أهمية وشهرة هو المتحف الوطني الذي يقع وسط مدينة كراتشي.
    أول ما يقع عليه الناظر عند زيارة المتحف لوحة كبيرة من السيراميك كتب عليها عبارة ( قومي عجائب كهّر ) وكلمة ( كهر ) تعني بيت, وأما كلمتا ( قومي وعجائب ) فهما كامتن عربيتان ومعناهما غاية في الوضوح, ويستفاد من هذه الإشارة إلى أن اللغة الأردية – وهي لغة البلاد الرسمية- قد تأثرت بشكل بالغ باللغة العربية حتى يقال بأن 60% من مفرداتها مأخوذة من اللغة العربية


    افتتح المتحف في الحادي والعشرين من فبراير 1971, وبالرغم من أن المتحف الوطني يمثل مختلف الأوجه والحقب الزمنية لهذا البلد إلا أن أكثر مقتنياته جاءت من التنقيب في منطقة ( موهنجيدارو) الأثرية ذات الشهرية الواسعة في الغرب حيث يقصدها الآلاف من السياح والمهتمين بالآثار من دول أوربا وأمريكا.
    و(موهنجدارو) هي عاصمة وادي السند في إقليم السند وهي حضارة يرجع تاريخها إلى ما قبل خمسة آلاف سنة, وتبين الحفريات أن ( موهنجدارو ) لا تقل عن المدن المتطورة من ناحية التخطيط العمراني حيث الشوارع الفسيحة وشبكات تصريف المجاري ودلائل تشير إلى وعي أهالي تلك المنطقة في ذلك الزمن.
    لقد روعي في أسلوب العرض في المتحف, الإضاءة وتناسق الألوان وقد حفظت المعروضات في دواليب زجاجية كتب عليها الشرح باللغتين الأردية و الإنكليزية.

    ويتألف المتحف من عدة قاعات فسيحة تحكي كل واحدة منها حقبة معينة من حقب التاريخ أو تبرز وجها معيناً من أوجه الحضارة, وهي:
    1- قاعة ما قبل التاريخ(Prehistoric ):
    تحتوي على متحجرات قديمة جداً يصل عمر البعض منها إلى 500000 سنة, كماوتحتوي على بعض الأواني الخزفية المستخرجة من وادي السند ومناطق أخرى قريبة من مدينة ( راولبندي ) في إقليم البنجاب, وهناك بعض الأختام النحاسية والحجرية نقشت عليها صور بعض الحيوانات وبعض الكتابات, كما وتحتوي على مجموعة من القلائد النسائية والحلي وتماثيل صغيرة من الفخار يرجع تاريخ بعضها إلى 2500 سنة قبل الميلاد.

    2- قاعة حضارة جندارا:
    شملت حضارة جندارا مناطق واسعة من شمال الباكستان مثل تكسيلا وبشاور وسوات وبنيرباجور, وقد اشتهرت بمائها العذب وهوائها النقي وخضرتها الساحرة وكانت تحت سيطرة الإيرانيين في القرن الخامس قبل الميلاد, ويقال أن الإسكندر المقدوني قد غزاها وسيطر عليها ردحاً من الزمن, واستطاعت أسرة ( كوثان ) أن تسترد المنطقة من سيطرة اليونانيين وذلك في القرن الأول الميلادي, وعرف عنهم حبهم للفنون الجميلة, وفي عهد ( كنشل ) بنوا الكثير من التماثيل ونصبوها في مختلف أنحاء المملكة, وشهدت سنة 465م زوال هذه الحضارة.
    وتحتوي قاعة حضارة جندارا على رؤوس لبعض التماثيل الحجرية وتماثيل كاملة للإله ( بوذا ), وهناك سلسلة من التماثيل السوداء تحكي قصة حياة بوذا منذ الولادة حتى الشباب والمراحل الأخرى بخلفيات مكثفة تبرز الخدم والأتباع والمريدين وتصميم القصور, ولعل أبرز ما في القاعة هو رأس بوذا المصنوع من الجص.

    3- قاعة الفنون الإسلامية (Islamic Arts ):
    وأغلب معروضات هذه القاعة جلبت من مدينة ( بامبور ) التاريخية والتي تبعد عن كراتشي مسافة 40 ميلاً, ويقال أن القائد العربي المسلم محمد بن القاسم الثقفي نزلها أول مرة عند غزوه لبلاد السند سنة 712م.
    ومن الجدير بالذكر أن مدينة بامبور الساحلية تحتوي على متحف صغير فيه بعض ما عثر عليه من آثار, وتوجد فيها قلعة تاريخية واسعة على شاطئ نهر السند, ودلت الحفريات العميقة على تعاقب ثلاث حضارات على تلك المنطقة وهي الهندية والساسانية والإسلامية.
    وظهرت من الكتابات التي وجدت على جدران مسجد بامبور بأنه أقدم مسجد في منطقة جنوب آسيا.
    كما عثر فيها على كمية من النقود الذهبية والمصوغات الزجاجية وقوارير العطر والزهريات والشمعدانات ومصنوعات عظيمة.
    وبالإضافة إلى آثار مدينة بامبور تضم قاعة الفنون الإسلامية بعض الأواني الخزفية والمزهريات و الصيني محلاة بنقوش وصور وزخارف إسلامية.
    وهناك بعض الزجاجيات الملونة ومزينة بالكتابات يرجع أصلها إلى سورية وتعود إلى القرن الثالث عشر الميلادي.
    وتضم القاعة بعضاً من الأختام والأمشاط وأدوات الفلك والإسطرلاب وبعضاً من الصور الجميلة من القرن الثاني عشر الهجري, تؤرخ بعصر الإمبراطورية المغولية بالإضافة إلى ثمان صور صغيرة ملونة ومؤطرة بأطر بيضوية للعديد من أمراء وأميرات الأسرة المغولية التي حكمت الهند, منهم ( ظهير الدين ) و ( شاه جهان ) و ( الأميرة ممتاز محل ) و ( نر جهان ).

    4- قاعة المخطوطات:
    وتضم هذه القاعة عدداً من الكتب المخطوطة باللغة الفارسية والأردية والعربية.

    5- قاعة المسكوكات:
    تحتوي هذه القاعة على مجموعة فريدة من المسكوكات القديمة موزعة في لوحات محفوظة بغطاء من الزجاج يعود تاريخ بعضها إلى القرن الخامس قبل الميلاد, وبعضها يعود إلى الساسانيين ومملكة الهند ( 626-678 ) ميلادية, وبعض النقود الأموية والعباسية من سنة 74 إلى سنة 750 هجرية وتضم كذلك سكة ذهبية نادرة ضربت في عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان.
    وهناك مسكوكات العهد الغزنوي (388-555 ) هجرية, وسلطنة دلهي (644-961 ) هجرية, الإمبراطورية المغولية ( 932-1068 ) هجرية وتشكيلة أخرى للمدة من 1068 إلى 1274 هجرية.

    6- قاعة التحريرمتحف العالم frown.gif Freedom Movement ):
    وخصص جزء من هذه القاعة للسر سيد أحمد خان ( 1817-1898 ) ميلادي, وهو أحد زعماء التحرير وأول من دعى إلى تعلم اللغة الإنكليزية لأنها لغة الثقافة و المستعمرين معاً ليسهل محاربتهم وفهم ما يدور بينهم والإطلاع على ثقافتهم ونتاجاتهم العلمية والأدبية, وقد لاقى الكثير من الاضطهاد والاتهامات من أبناء جلدته نتيجة دعوته هذه التي استنكرها بعض ضيقي الأفق من مسلمي الهند.
    وقد عرضت قي القاعة بعض من رسائله الموجهة إلى الزعماء المسلمين وهي بخط يده, وهناك بعض الكتيبات المطبوعة لحزب الرابطة الإسلامية لعموم الهند وبعض النياشين وصورة مجسمة للسر أحمد خان والشاعر الباكستاني محمد إقبال ( 1877-1938م ) والقائد الأعظم محمد علي جناح (1876-1948م ) ولياقت علي خان (1895ـ1951م).
    وقد خصص للشاعر محمد إقبال زاوية خاصة تضم نظارة وعكاز وشمسية والطبعات الأولى من مؤلفاته وبعض الرسائل النادرة بخط يده.
    وخصصت زاوية أخرى لمؤسس الباكستان محمد علي جناح وفيها جواز سفره وبعض أشياءه الخاصة.
    ومن ضمن المعروضات هناك أشياء خاصة بالشهيد لياقت علي خان أول رئيس وزراء لباكستان وهي ولاّعة وطفاية سجائر وعدداً من السجائر وجواز سفر ونظارات وعصا وأقلام.

    7- قاعة الأثنولوجيا ( Ethnology ):
    وفيها بعض الملابس والحلي والأشياء التراثية من أقاليم باكستان الأربعة وهي السند وبلوشتان والبنجاب وإقليم الحدود الشمالية وهذه الأقاليم الأربعة تختلف فيما بينها في عدة نواحي مثل اللغة والعادات والملابس وغيرها.
    أما مدخل المتحف وممراته فقد زينت ببعض المعروضات حيث يحتوي المدخل على نماذج لفن التجليد وأجملها غلاف مجسم للقرآن الكريم صنع من الصدف على صورة المسجد الأقصى الشريف كتب عليه بحروف بارزة ( إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون ).
    وفي الممرات هناك بعض التماثيل والسيراميك و الأسلحة مثل السيوف والبنادق القديمة والرماح والنشاب والنبال لمختلف العصور.
    وتم الاستفادة من الجدران حيث علقت عليها صور تبرز حياة الريف في الباكستان وهناك مجموعة أخرى من الصور النادرة تختص بمؤسس البلاد محمد علي جناح تبدأ بصورة للبيت الذي ولد فيه ( وهو الآن متحف ) وتنتهي بصورة لمقبرته التي تعتبر آية في الفن المعماري, وتتخلل الصورتين مجموعة من الصور تحكي قصة الباكستان وقائد مسيرتها.
    وهناك نية لافتتاح صالتين جديدتين في المستقبل القريب عن الغزل والنسيج والأزياء في مختلف العصور




    متحف البحرين الوطني


    افتتح في مارس 1970م في دار الحكومة في المنامة ثم نقل إلى مبنى آخر في مدينة المحرق عام 1974م, وملحق بهذا المتحف قسم المختبر الفني حيث تعالج الآثار وترمم بعد اكتشافها, ومخازن الآثار التراث, وقسماً للمساحة وآخر للتصوير, ومكتبة ومكاتب الإدارة.


    ويشمل المتحف ست قاعات هي:
    1ـ قاعة الجيولوجيا:
    يوجد فيها المتحجرات التي توضح أن البحرين كانت مغمورة تحت سطح البحر, ويوجد في هذه القاعة خزانة تحتوي على صخرة صغيرة من حجارة القمر ومعها علم البحرين الذي أخذه رواد الفضاء في رحلة أبوللو 11- عام 1973م.

    2ـ قاعة المستوطنات:
    عرض في هذه القاعة نماذج من اللقى الأثرية التي تم العثور عليها في بعض المستوطنات القديمة في البحرين مثل مستوطنة موقع قلعة البحرين والدراز وباربار وغيرها, وهي مرتبة حسب تسلسلها الزمني, بدءاً بخزانة لأدوات إنسان العصر الحجري الحديث متمثلة في رؤوس سهام ومكاشط من حجر الظران ثم خزانات عرض بعض المواد الأثرية من فترة ديلمون, مثل أدوت مختلفة من البرونز ومن أهمها رأس الثور البرونزي الذي عثر عليه في المذبح التابع لمعبد باربار الثاني حوالي ألفي سنة قبل الميلاد,وكذلك فخار ديلمون ويعتقد العلماء بأنه كان يصنع في البحرين وله طابع مميز خاص سواء في تشكيله أو في نوع الطين المستعمل فيه أو في الزخارف البارزة أو المختفية وكذلك في تلوينه والرسوم المميز بها.
    يلي ذلك فخار الفترة الكاشية في البحرين، ومن أهم معروضات هذه الفترة هو الرقم الطينية وعليها كتابة مسمارية مذكور عليها بعض أسماء الأشخاص وكذلك بعض السلع الاقتصادية مما يدل على العلاقات التجارية بين ديلمون وحضارة بلاد الرافدين.
    يلي ذلك خزانة لفخار الفترة الآشورية وخزانة للفترة البابلية الحديثة تمثلها جرة من الفخار وجدت مدفونة تحت أرضية أحد الغرف في موقع قلعة البحرين وبها كنز من الفضة.
    يلي ذلك الفترة الهيلنستية ومن أهم معروضاتها جرة من الفخار عثر بداخلها على عملات فضية على أحد وجهيها صورة الإسكندر الأكبر وعلى الأخرى صورة هرقل أحد آلهة الإغريق.
    ثم خزانة لآثار الفترة الإسلامية وبها الخزف الإسلامي وخزف وعملات صينية, وهناك بعض النقوش المحفورة على الصخر وأحدها آية من القرآن الكريم من مسجد الخميس وهو أقدم المساجد في الخليج العربي.
    بالإضافة لذلك هناك وسائل إيضاح وخرائط ومجسمات منها مجسم لخارطة البحرين موضحاً عليها الفترات الحضارية لديلمون والفترات التي تعاصرها في كل من وادي الرافدين وحضارة السند.
    وهناك جدول لحكام البحرين من أسرة آل خليفة, تليها كتابات من الأساطير والملاحم السومرية التي ورد فيها اسم ديلمون, وكذلك خارطة للطرق البحرية القديمة من الخليج إلى الهند مع ذكر الأسماء القديمة لتلك المناطق وأهم السلع التي كانت تصدرها.

    3ـ قاعة المدافن:
    عرض في هذه القاعة نماذج ومجسمات لبعض المدافن التي عثر عليها في البحرين حيث تغطي هذه المدافن أكثر من نصف جزيرة البحرين, كذلك اعتبرها العلماء الآثار أكبر مقبرة في العالم من العصر البرونزي وتتنوع هذه المدافن حسب أقدميتها, وكذلك حسب مركز صاحبها الاجتماعي حيث يقوم الشخص ببناء مدفنه الخاص أثناء حياته, وتتجه هذه المدافن للشرق لاعتقادهم في الشمس, وتزود هذه المدافن بالجهاز الجنائزي الذي يحتاجه الميت في حياته الثانية ويتكون من جرار من الفخار والمرمر والاستياتايت المختلفة, وسلال من خوص النخيل المجدول والمطلي بالقار, وأختام وحيوانات داجنة مطبوخة, مواد وأدوات برونزية مختلفة, حلي ذهبية وعاجية ومن الأحجار الكريمة, أسلحة وغيرها.
    أما في الفترة الهيلنستية فالمدافن مختلفة الاتجاه ومعظم الجرار مطلية وأهم ما يميز هذه الفترة الأواني الزجاجية التي عثر عليها في المدافن والتي ربما جاءت من سوريا أو من الإسكندرية.

    4ـ قاعة الأختام:
    وتحتوي على الأختام الديلمونية المستديرة وهي أصداف حيث صور عليها جوانب لمعتقداتهم الدينية وهي عبادة النجوم والشمس والقمر وكوكب الزهرة,وبعض الآلهة وهي تشارك في حفلات الشراب والطقوس والرموز الدينية, كذلك أبواب المعابد, بالإضافة لذلك نقشوا على هذه الختام بعض من جوانب حياتهم الاجتماعية والاقتصادية.
    وهناك مجموعة من الأختام الاسطوانية تعود لفترات مختلفة منها الكاشية والآشورية والبابلية الجديدة والهيلنستية.

    5ـ قاعة الوثائق والمخطوطات:
    يقتني المتحف عدداً لا بأس به من الوثائق والمخطوطات, ومعظمها تبرع من أهالي البحرين وبعضها معروض والبعض الآخر مخزون لضيق المساحة المخصصة للعرض ويوجد في هذه القاعة مجموعة من الخزانات حوت على بعض المخطوطات للمصحف الشريف, وكذلك مخطوطات دينية ومخطوطات في قواعد اللغة العربية مثل النحو والصرف ومخطوطات في الشعر العربي والنبطي, ومخطوطة في الهندسة والرياضيات.
    أما الوثائق فقد شملت العقود والصكوك وتقسيم الإرث وعقود الزواج والأحجبة والرسائل الشخصية المهمة.

    6ـ قاعة التراث الشعبي:
    وقد روعي في تنظيمها أن تكون مشتملة على العادات والتقاليد والحرف البحرينية القديمة, وعرض في هذه القاعة اللؤلؤ البحريني بأحجامه وألوانه المتنوعة, بالإضافة لذلك هناك بعض النماذج للسفن البحرينية



    المتحف الأثري في الرباط العاصمة



    يتوفر في الملكة المغربية حالياً اثنا عشر متحفاً ما بين متاحف أثرية محضة, وفيها تحفظ وتعرض المواد المستخرجة من الحفريات, وثمانية متاحف ( أتنوغرافية ) تضم الألبسة وأدوات العيش وتعامل الإنسان مع محيطه الجغرافي والطبيعي.
    وهذا العدد من المتاحف لا يتناسب طبعا وتاريخ البلاد الطويل, ولا يتناسب وحضارة شعبه العريقة في القدم, ولامع عبقرية أبنائه الذين ساهموا بقسط وافر في الحضارة الإنسانية, فتاريخ البلاد تنغمس عروقه في آلاف السنين, امتزجت عطاءات سكانها الأوائل بما جاء به الوافدون عليها من أنحاء مختلفة وبطرق مختلفة, كذلك من عناصر حضارية ومعتقدات وطرق عيش انصهرت مع سابقاتها لتخلف حضارة مغربية صميمة وشعباً متناسقاً متشبثاً بأرضه وعقائده.


    ولأن عدد المتاحف قليل, إلى حد يتناقض وهذا التاريخ العميق, فإن المسؤولين على التراث بالمملكة منكبون على دراسة إمكانات زيادة المتاحف للحفاظ على التحف والمواد, باعتبارها الشاهد الأمين على العبقرية وعلى التاريخ, وللتعرف بها لدى أبناء الوطن ولتقديم جوانب منها للسائح الوافد عليه.
    ومن بين المجموعة الحالية, يعتبر المتحف الأثري بالرباط من أقدم المؤسسات التي أحدثت لغرض العرض والمحافظة على الآثار, ذلك أنها واكبت انطلاق الأبحاث الأثرية في بداية الحماية الفرنسية على البلاد, وسايرت النشاط الاركيولوجي إلى يومنا هذا, على أن أول متحف أنشئ كان هو متحف ( وليلي ) الذي قام على الموقع نفسه, لإيواء ما استخرجته التنقيبات من مواد ونفائس منذ أن انطلقت سنة 1915, فكان بذلك أول نواة متحفية مغربية, لكن سرعان ما اتضح أن مساحته صغيرة جداً, وأنه لم يكن بالإمكان أن يصبح متحفاً جامعاً لكل ما يستخرجه من مختلف المواقع التي مسها التنقيب الأثري بعد ذلك, فكان لزاماً أن يستحدث متحف جامع في مكان مناسب لتوضع فيه التحف والمواد الآتية من مختلف الجهات والمواقع.
    ففي سنة 1931- 1932 أنشئ المتحف الأثري بالرباط, في مرافق تابعة لمصلحة الآثار القديمة, وكان الغرض الأول منه إيواء المواد الآتية من موقعي ( بناصا ) و( تاموسيدا ) القريبين من العاصمة.
    وفي سنة 1952 تم توسيع بناية المتحف بتشييد قاعة جديدة رحبة بيضاوية الشكل, لهدف إيواء مواد ما قبل التاريخية التي اكتشفت منذ السنوات الأولى من الثلاثينات, والتي أبانت عن ثروة حضارية هائلة, مؤكدة في كل مرة قدم التواجد البشري بهذه الرقعة الأرضية, لكن هذه القاعة لم تستغل بالشكل الذي كان مرتقباً, وبقيت الحالة كذلك إلى سنة 1957, حيث تم نقل التحف التي اكتشفت في ( وليلي ) إلى المتحف الأثري, وكان هذا الانتقال مواكباً لتعدد الأبحاث, وكثرة المستخرجات, وتزايد السياح إلى جانب تعطش الجمهور المغربي لمعرفة ماضي بلاده وتاريخها.
    في العاشر من فبراير 1960 دشن المتحف في حلته الجديدة, التي جعلت منه متحفاً وطنياً متخصصًا في حفظ وعرض مواد العهود ما قبل الإسلامية, ففيه وضعت أهم التحف ما قبل التاريخية وما قبل الإسلامية, أي تلك التي خلفها أناس الفترات الممهدة للتاريخ وفترات ما قبل الغزو الروماني, وعهود التواجد الروماني فما بعد, إلى ظهور الدعوة الإسلامية.

    تصميم البناية:
    يتكون المتحف الأثري من طابقين وقاعة بيضاوية الشكل مخصصين للعرض, ومن مخازن للمواد غير المعروضة وتحيط بمجموع البناية حديقة جميلة وضعت في بعض زواياها بعض التحف خاصة الحجرية والمرمرية.

    الطابق الأرضي:
    هو عبارة عن قاعة فسيحة تستقبل الزائر بمجرد ما يجوز المدخل الرئيسي للبهو, في هذه القاعة عرضت نماذج من مخلفات إنسان ما قبل التاريخ, وهي نخبة من مواده الحجرية والبرونزية, معززة ببعض العظام الحيوانية التي تشير إلى الحياة الحيوانية في فترات مختلفة, وبصور لجماجم وفكوك بشرية تبرز جانباً من تطور الهيكل العظمي لإنسان ما قبل التاريخ كما كشفت عنه الحفريات بالمغرب.
    إلى جانب مواد ما قبل التاريخ, تحتوي هذه القاعة السفلى على قطع كلاسيكية مختلفة, أغلبها من العهد الروماني, فهي قطع معدنية, برونزية على الخصوص, أو مرمرية أو خزفية, الكل معروض في واجهات حائطية أو منتشر في القاعة بكيفية محكمة, يلعب فيها النص العربي والإفرنجي دور السند المفسر والمشير إلى ما يراه العارض هاماً بخصوص التعريف بحضارة الفترة المراد كلاً أو جزءاً.
    وكتكملة لشد اهتمام الزائر, عمد منجزو البناية إلى تغطية أكبر قسم من أراضيه هذه القاعة الأولى, بفسيفساء هندسية الشكل هي صورة طبق الأصل لأرضية أحد الأبنية الوليلية الجميلة.

    الطابق العلوي:
    يمثل هذا الجانب من المتحف الأثري أصغر مساحة عرض داخل البناية, فعوضاً عن تغطية أرضية القاعة السفلية في الطابق الأرضي ظل مفتوحاً عليها, ويغطي الدورين السقف الأعلى الذي هو في نفس الوقت سقف الطابقين, الشيء الذي حد المساحة المبنية والمكونة للطابق العلوي في ممر عرضه 2.30 م, يجري على طول الجدران الثلاثة الشمالي والشرقي والغربي.
    يحتوي هذا الطابق على واجهات حائطية متتابعة, وفيها عرضت المواد الكلاسيكية حسب أهم المواقع المغربية ( موكادور, ليكسوس, بناصا, تاموسيدا, شالة ) ثم حسب الأنشطة الاجتماعية بدءاً بالأدوات الحرفية ( من البناء إلى الطب والجراحة ) مرورا بالغسل والنظافة والتزيين إلى أن نصل إلى الحياة المنزلية وما كان فيها من تنوع وغنى.

    القاعة البيضاوية الشكل:
    تعتبر هذه القاعة أهم مرافق المتحف وأشهرها, فهي أسست أصلاً لاحتواء مخلفات الفترات ما قبل التاريخية, إذ كان في ذهن مصممي المتحف تقسيم مرافقه إلى قسمين: قسم خاص بما قبل التاريخ, وله شيدت هذه القاعة, وقسم ثاني تعرض فيه المواد الكلاسيكية, لكن الأمر لم يكن ليطبق على هذا النحو, بل سرعان ما أصبحت هذه القاعة مقرا للتحف البرونزية, التي استقدمت من أهم المواقع الأثرية لما قبل الفترة الإسلامية, مما شد أنظار الزوار والسواح, إذ كثيراً ما يأتي الزوار الأجانب خصيصاً لزيارة هذه القاعة, هدفاً في الوقوف أمام التماثيل البرونزية التي تحفظها والاستمتاع بها.
    ورغم وفرة المادة البرونزية الممكن عرضها, فان ما وضع أمام أعين الزائر هي التماثيل الكبيرة, وهي التي لا يتعدى عددها ستة قطع هي: تمثال الملك ( يوبا ) وتمثال ( كاتون ) وتمثالين لغلامين, وتمثال لرجل في وقفة صياد وآخر لكلب, كل هذه التماثيل وضعت في نظام نصف دائري, منعزلة عن بعضها وذلك هدفاً في تمكين جماعات المتفرجين عليها من النظر إلى كل قطعة دون مضايقة ولا زحمة.
    على أن وفرة المادة البرونزية, وأهمية التماثيل الصغيرة, التي تمثل الآلهة التي كان سكان المغرب ما قبل الإسلامي يعبدونها, دفعت إلى تنظيم واجهتين زجاجيتين مستقلتين, جاء وضعها متكاملاً ومتناسقاً إلى حد بعيد مع التحف الرئيسية إلى كيفية الصنع وإتقانه والذي لا يقتصر ظهوره على التماثيل الكبيرة وحدها.

    المرافق الملحقة:
    تكاد كل رقعة من المساحة التي تغطيها البناية وما يحيط بها, لا تخلو من قطعة أثرية معروضة, ذلك أن أماكن العرض لا تقتصر على ما سبق ذكره من قاعات, بل أضيفت إليها بعض الممرات, خاصة الممر الذي يصل ما بين القاعة السفلى الكبيرة والقاعة البيضاوية الشكل, في هذا الممر وضعت الأحجار المنقوشة التي تعود هي الأخرى إلى فترات ما قبل التاريخ أو إلى العهود الممهدة للتاريخ, والحاملة إما لنقوش صخرية تشير إلى نماذج من الحيوانات التي كانت تزخر بها طبيعة البلد ( طيور, بقر وحشي ) أو كتابات بربرية قديمة, وجدت فوق أحجار كبيرة الحجم هي في الحقيقة شواهد قبور.
    من المرافق الملحقة كذلك, فناء مكشوف بني على نمط المنازل الكلاسيكية, به صهريج ماء كبير يتوسط تمثال من مرمر خالص, لغلام متكئ على قربة صغيرة منها يتدفق الماء وسط الصهريج, في أركان من هذا الفناء عرضت بعض التماثيل المرمرية أشهرها تمثال ( سيلنوس ) الرفيق الوفي للآله ( باخوس ), كما عرضت قطع أخرى أهمها الساعة الشمسية, وشاهد قبر استعمل في العهد الروماني وأعيد استعماله في الفترة الإسلامية, وبعض النصب المأتمية.
    أما الحديقة التي تحيط ببعض مرافق المتحف, فاستعملت جوانب منها كذلك لعرض عدة قطع, وهي بذلك صورة لما هو معروف في البلدان المتقدمة في ميدان العرض المتحفي, حيث نجد متاحف مكشوفة, أي في الهواء الطلق, تعرض فيها من نفائس المصنوعات, ومن الآثار قطع نادرة وسط مساحات مخضرة بالعشب والأزهار.
    في حديقة متحف الرباط الأثري, وضعت تيجان وأعمدة حجرية أو مرمرية, وقبور صخرية من عدة أحجام وأجزاء من مطاحن حجرية, إلى غير ذلك من المواد التي لا تتأثر بالحرارة والرطوبة والمطر.

    بعض من نفائس المعروضات:
    مدلول المتحف الأثري, هو أن يجمع ويعرض المواد الأثرية على اختلاف أنواعها, نفيسة كانت أو عادية, باعتبارها الشاهد الأمين على الحركة الاجتماعية والنشاط الإنساني, لكن الجميل من المواد, يجلب طبعا اهتمام الزوار أكثر من غيره, خاصة وأن زوار المتاحف ليسو جميعاً عارفين ولا متخصصين في الآثار, ليعطوا للقطع المختلفة نفس الاهتمام.
    اشتهر المتحف الأثري بالرباط خصوصاً, بالتماثيل البرونزية, فهي إلى جانب كونها تعرف بجانب من الحضارة التي سادت في البلاد المغربية قبيل وإبان الوجود الروماني, والتي تجعلها مندمجة تمام الاندماج في مجال تأثير حضارة الإمبراطورية الرومانية, تحف نادرة من العمل المعدني والتقنية العالية التي عرفها فنانو وصناع تلك الفترات, فمجموعها أو ما تبقى منها, تتتابع في مختلف فترات تاريخ المغرب القديم, وتوحي دواليك بالتأثيرات البونيقية, والهلينية, والرومانية التي تعاقبت على البلاد على أن ما يزيد هذه المجموعة أهمية, أن بعضها, نماذج فريدة من نوعها إذ لا نجد لها بالعالم مثيلاً في كل ما خلفته الحضارة الرومانية من تماثيل.

    تمثال يوبا الثاني:
    أكتشف هذا التمثال يوم 8 فبراير 1944, بالمنزل المعروف بمنزل ( الملك الموريطاني ) بوليلي, وهو مصنوع من مادة برونزية, جيدة يبلغ ارتفاعه 47 سم, ويعتبر من أجمل ما عثر عليه في حفرية مغربية.
    يمثل هذا التمثال حسب رأي عدد من الاختصاصيين يوبا الثاني ( 25 ق.م - 23 ب.م ) ملك موريطانيا أيام شبابه, ( والغالب أنه تمثال رسمي وزعه يوبا على أجزاء مملكته ), أما فنية الصنع فتظهر أن ( التقاليد الهلينية مازالت ظاهرة على هذا التمثال, سواء في المعالجة النحتية للشعر والحاجبين والأهداب, أو في ترصيع العينين بمادة ملونة ).

    كاتون:
    هذا التمثال كسابقه, إكتشفه بوليلي, وكان ذلك سنة 1943, بإحدى قاعات المنزل المعروف, بالمنزل ذي فسيفساء فينوس يبلغ ارتفاعه 50 سم, وهو كذلك من مادة برونزية جيدة.
    على عكس سابقه, لا يترك هذا التمثال أي شك بخصوص من يمثله, فاسم صاحبه مختلف عليه ويتعلق الأمر بكاتون, الذي فضل الانتحار عوض أن يستجيب لرغبات الرجل القوي في الدولة آنذاك ( يوليوس قيصر ) كان انتحار هذا الرجل سنة 46 ق0 م وذلك في مدينته ( أوتيكا ) قريباً من ( قرطاجنة ) بالبلاد التونسية وبعد موته اشتهر اسمه بين الناس, وأقيمت له تماثيل متعددة, احتراماً لروح تضحيته, وتخليداً لبطولته وجرأته التي أبان بها عن إيمان قوي بمبادئه, وتشبث كبير بمواقفه.

    الصياد العجوز:
    كذلك من ( وليلي ) على عكس كل ما سبق, يمثل هذا التمثال إنساناً عادياً, وربما كان عبداً ( بالنظر إلى ملابسه ) تقدم به العمر,إذ أن رأسه أصلع ووجهه متغضن.
    ( باختيار الموضوع تقول كريستان بوب بيكو, بأن القريحة الكاريكاتورية للفنان, تربط هذا الصياد العجوز بالتقاليد الهلينية, ويأتي من دون شك من أحد معامل الإسكندرية حيث كانت تحظى هذه التماثيل برواج كبير, وليس من المستبعد أن نرى فيه واحداًًًً من مجموعة تماثيل كان يمتلكها أحد التجار المولعين, من عهد يوبا الثاني.

    سيلينوس
    أكتشف هذا التمثال بموقع ( وليلي ) سنة 1927, وهو مصنوع من مرمر خالص يبلغ طوله ثلاثا وخمسين سنتيمتراً.
    ويمثل ( سيلنوس ) متوجا بلبلاب متكئ على جلد شادن, وربما جلد أسد, وتظهر أهمية هذا التمثال من كونه نسخة فريدة إلى حد الآن, وان دقة النحات أعطت صنيعاً في منتهى الجمال, أما فترة صنعه فيحتمل أن تكون في القرن الثالث قبل الميلاد.

    شاهد قبر:
    أكتشف هذا الشاهد سنة 1881م, بموقع ( شالة ) بضاحية الرباط العاصمة, وفقد لعدة سنوات حتى تم العثور عنه ثانية سنة 1926, مقاييسه هي الآتية :76/80 سم طولاً 48/50 سم, عرضاً 14 سم سمكاً.
    هذا الشاهد من مرمر, يحمل إلى الواجهة الأولى نصاً رومانياً كتب باللغة اللاتينية, يشير إلى أحد الولاة بشبه الجزيرة الأيبيرية, أما الواجهة الثانية فتحمل نصاً عربياً رأى فيه بعضهم أنه يعود إلى السلطان المريني أبي يعقوب يوسف, الذي توفي شهيدا في يوم الأربعاء السابع لشهر ذي القعدة عام ستة وسبعمائة هجرية كما تفيد الثلاثة أسطر الأخيرة من الشاهد.

    خاتمة:
    على صغر مساحته, يعتبر المتحف الأثري بالرباط العاصمة إحدى المؤسسات التي لها دور هام على المستوى التثقيفي والتعريفي بجوانب من مسائل الحفر الأركيولوجي, والحضارات القديمة التي مكنت الحفريات من التعرف عليها, لكن هذا المتحف, يفتقر إلى رواق إسلامي يعرض بعضاً من مخلفات العهود الإسلامية التي تعاقبت على هذا البلد الأمين, الشيء الذي أملى على المسؤولين ضرورة التفكير في استدراك هذا النقص, خاصة وأن الحفريات في المواقع الإسلامية أخذت طريقها نحو فرض مكانتها, انطلاقاً من 1975, فإذا توفرت الإمكانات فإن هذا المتحف سيعرض في حلة جديدة مجموعة من المواد والتحف, التي سيكون على الإسلامية منها أن تقدم للزائر الكريم قسطاً من مخلفات أجدادنا المسلمين.



    متحف اللوفر


    1ـ مقدمة:
    يعتبر متحف اللوفر من أهم وأشهر المتاحف في العالم، ويحتل أحد القصور الملكية القديمة في باريس عاصمة الجمهورية الفرنسية. وكان اللوفر في الأساس يمثل قلعة من قلاع العصور الوسط شيدها الفرنسيون عام (1200م) في عهد الملك فليب الثاني (1180ـ1223م) لحماية إحدى نقاط باريس المعروفة باسم لوبارا(lupara) والتي منها اشتقت كلمة لوفر (louvre).
    وفي عهد الملك شارل الخامس (1364ـ1380م) وبعد أن انتفى دور المبنى كقلعة دفاعية، تم توسيع اللوفر وأصبح مقراُ لسكن الملك، غير أن حرب المائة عام جدبت أنظار الملوك إلى وادي اللورين (loire) وصرفوا اهتماماتهم عن باريس لمدة قليلاً عن قرن ونصف من الزمان.

    2ـ التطور العمراني:
    وحين عادت باريس عاصمة ملكية كانت بقايا القلعة الدفاعية قد تحولت إلى خرائب فقام الملك فرا نسوا الأول في عام (1507م) بهدم برجها المهيب ثم عاد في عام (م1546) فقرر أن يحل محل تلك الخرائب قصر على طراز قصور عصر النهضة، وهو بيير ليسكو (pierre lescot ) لتصميم وتنفيذ هدا القصر، الذي أصبح نواة لتطور معماري خلال سنوات قادمة، حيث أضاف الملك هنري الثاني (1547ـ1559م) مقراً ملكياً جديداً، وتبعه ملوك أسرة ميد تشي (Medici) إذ أمرت الملكة كاترين، خلال حكم الملك هنري الرابع(1589ـ1610م)، ببناء رواقين على بعد (500) متراً إلى الغرب، في مكان يعرف باسم التوليري (Tuileries) ليربطا اللوفر بقصر الملكة كاترين الذي شيد في نفس العهد وعرف أيضاً باسم التوليري، الذي يعني الرواق الصغير والرواق الكبير وقد عرف الأخير أيضاً باسم رواق ضفة النهر.
    وفي القرن السابع عشر، في عهد الملك لويس الثالث عشر أضيفت مجموعة أخرى من المباني لتحيط بساحة الفناء الربع وتمتد شرقاً، عرفت باسم أعمدة بيرو(Perraults Colonade) ومع مطلع القرن التاسع عشر، في عهد نابليون الأول، قام المهندسون بتشييد وبناء الجناح الشمالي المطابق في التصميم للرواق الكيبر في الفترة من (1806ـ1811م)، أما في عهد نابليون الثالث، وخلال الأعوام (1852،1857،1861،1870م)، فقد شيدت المباني المحيطة بفناء نابليون شمالاً وجنوباً لتستكمل الحلقة المحيطة بالفضاء الفاضل بين مبنى اللوفر القديم والرواقين.
    وفي عام (1871م) تعرض الرواقان (التوليري) إلى حريق عظيم قض عليهما وسواهما بالأرض، كما تعرضت لنفس التدمير مجموعة مباني القصر الملكي في الجهة الغربية، ولم ينج من التدمير سوى السراقان المعروفان باسم: سرادق مارسان Pavillon de Marsan)) المطل حالياً على شارع ريفولي. وسراديق فلور (Pavillon do Flore ) المطل على نهر السين، وكذلك المباني التي تعتبر امتداداً لهذين السرادقين والقريبة منها.
    ومع نهاية القرن التاسع عشر ومن خلال الفترة (1880ـ1874م) وفي عهد الجمهورية الثالثة، أضيفت بعض المباني، وبعد ذلك تعرضت بعض الأجنحة للتدمير خلال أيام الفوضى على أيدي أبناء الشعب.
    3ـ مرسوم (27) يوليو (1793م):
    لم يبدأ استخدام اللوفر كمتحف في واقع الأمر إلا في نهاية القرن الثامن عشر، خلال الثورة الفرنسية. غير أن فكرة استغلال المبنى كمتحف قد سبق هذه الفترة أربعين سنة عندما صدرت نشرة تندد وتطعن في أسرار مقتنيات الأسرة المالكة، وتقدمت بعض الشخصيات العلمية باقتراح لعرض تلك المقتنيات أمام الشعب في الرواق الكبير.
    واستجابة لهذا الاقتراح وما نجم عنه من ردود فعل وأصداء لدى الكتاب والمفكرين قدم إلى الملك لويس الخامس عشر اقتراح لم يلق قبولاً، ثم إلى الملك لويس السادس عشر غير أن الاقتراح لاقى المصير نفسه ورفض بسبب الضائقات الاقتصادية والأحداث السياسية.
    كان لهذا المشروع أن ينتظر حتى سقوط النظام الملكي ليقوم المؤتمر الشعبي بتحقيق هذا المشروع الحلم، ويتم إصدار مرسوم بقيام "متحف الجمهورية المركزي للفنون" وذلك في (27) يوليو (1793م) حيث تم هذا المتحف رسمياً في (10) أغسطس (1793م) بشكل مؤقت، ثم تلى ذلك تخصيص الرواق الكبير والدور الأرضي لعرض العاديات القديمة وفق مراحل زمنية خلال عهد الثورة الفرنسية والإمبراطورية الأولى. ويمكن اعتبار قيام اللوفر كمتحف من انتصارات الثورة الفرنسية في المجال الاجتماعي.
    4ـ تطوير المتحف:
    بدأ التطوير الكبير لمتحف اللوفر وإثرائه بالمقتنيات مع مطلع عام (1802م) حين بدأت التحف والقطع الأثرية تتدفق عليه نتيجة لحملات نابليون العسكرية في أوروبا والشرق، كما أطلق اسمه على المتحف عام (1803م) فعرف باسم "متحف نابليون" ولكن بعد سقوط نابليون في عام (1815م) فرض الحلفاء الأوروبيون إعادة تلك المقتنيات إلى بلادها الأصلية وسرعان ما استعاد اللوفر تطوره، عن طريق إثراء مقتنياته من خلال تحويل المنحوتات من المتحف الفرنسي للنصب التذكارية الذي أغلق عام (1817م) ومن خلال اقتناء مجاميع كبيرة من الآثار الشرقية والمصرية واليونانية والرومانية.
    5ـ أقسام المتحف:
    يضم متحف اللوفر أقساماً متخصصة موزعة على ثلاثة أدوار يعرض فيها معالم الحضارة الإنسانية عبر مختلف العصور التاريخية المختلفة، كما تضم اللوحات الفنية التي تروي تطور الفنون وتعكس حياة ملوك أوروبا وقصصهم كما مثلت القصص التوراتية والديانة المسيحية في أقسام أخرى بالمتحف.
    ومن أهم أقسام المتحف أيضاً: قسم الآثار الشرقية الذي يضم مجموعة من القاعات التي يعرض فيها أجمل وأنفس القطع الأثرية التي عثر عليها في بلاد الرافدين ووجدت طريقها إلى أوروبا عبر البعثات الأجنبية أو الدبلوماسية أو المغامرين الأوروبيين، كما تعتبر قاعات قسم الآثار المصرية شاهداً حياً على مدى ثراء منطقتنا العربية بالآثار التي قل أن يخلو منها متحف من المتاحف العالمية. هذا إلى جانب الأقسام الأخرى التي الآثار اليونانية والرمانية والفارسية. ومن الأقسام المتخصصة أيضاً في متحف اللوفر القسم الذي يضم مجموعة كبيرة من تراث وحضارة العالم الإسلامي عبر العصور المختلفة هذا بالإضافة إلى القسم الخاص بالقطع الفنية والمنحوتات الأوروبية كما يضم المتحف مكتبات متخصصة لكل قسم بالإضافة إلى قاعة عامة للعرض المؤقت.
    6ـ نماذج من مقتنيات قسم الآثار الشرقية:
    يحتوي قسم الآثار الشرقية الذي يشغل النصف الشمالي من الدور الأرضي، على مجموعة كبيرة من آثار العراق ومصر وسوريا وقبرص وشمال أفريقيا وإيران. وهي في مجموعها تمثل مختلف العصور التاريخية وبخاصة حضارات الشرق الأدنى القديم، ومن تلك الآثار والمقتنيات التي تبرز حضارة بلاد ما بين النهرين المبكرة ، فلوحة النصر لنارام سن، حاكم أكد وحفيد سارجون مؤسس الإمبراطورية الأكدية، تخلد انتصار الملك على أعدائه في مرتفعات زاجروس عام (2270ق.م)، وتعتبر لوحة نارام سن من أقدم الأعمال الفنية الجيدة حيث حاول الفنان تمثيل فكرة التناسب والعلامة الطبيعية والحقيقية بين الأشكال الإنسانية.
    أما مسلة حمورابي، والتي عثر عليها في سوسة عاصمة عيلام بعد أن نهبت من بابل، فهي منحوتة من حجر البازلت الناعم وتحمل نصوص قانون حمورابي ملك بابل في بداية الألف الثاني ق.م، ويظهر الملك في أعلى اللوحة واقفاً أمام إله جالس وفي يده اليمنى الممدودة وثيقة القوة والقانون.
    هذا إلى جانب آثار بلاد ما بين النهرين المهمة الأخرى كتمثال الملك جوديا، حاكم لجش والأختام الاسطوانية والرقم الكابية وأدوات الزينة والأسلحة والأواني الفخارية والحجرية.
    أما النماذج التي تمثل الحضارة المصرية فهي متعددة وكثيرة منها المومياءات المصرية والبرديات والأواني الفخارية والأدوات الذهبية والحيوانية ويمكن الإشارة إلى تمثال الكاتب المصري الذي يعود إلى الأسرة الخامسة وهذا التمثال يعتبر قطعة فنية أخرجتها يد الفنان المصري القديم. كما تجدر الإشارة إلى تلك التحفة الفنية المشغولة على شكل عقد للملك بنينجوم من حكام الأسرة الحادية والعشرين حوالي (1030 ق.م) حيث صمم الفنان هذا العقد على شكل زهرة تتدلى من مربع مزين والعقد مصنوع من الذهب والفضة وحجر اللازورد.
    ومن المعروضات المصرية البارزة في قسم الآثار الشرقية نقش مرسوم على حجر جيري من مدفن الملك سيتي الأول في وادي الملوك (1318ـ1298ق.م) يمثل الآلهة حتحور وهي تقدم إلى الملك عقدها وحمايتها.

  2. = '
    ';
  3. [2]
    رنون
    رنون غير متواجد حالياً
    من الاعضاء المؤسسين Array


    تاريخ التسجيل: Feb 2010
    المشاركات: 12,547
    التقييم: 60

    افتراضي

    يعطيك العافيه

  4. [3]
    malak
    malak غير متواجد حالياً
    مشرفة سابقة Array


    تاريخ التسجيل: Feb 2010
    المشاركات: 660
    التقييم: 50

    افتراضي

    موضوع مميز لمتاحف العالم

    مشكور عاشق مصر

    في انتظار المزيد


  5. [4]
    الافق
    الافق غير متواجد حالياً
    عـضو نـشيـط Array


    تاريخ التسجيل: Apr 2010
    المشاركات: 51
    التقييم: 50

    افتراضي

    شكرا عاشق معلومات مرجعية موسوعية

    كان يستحسن ان يجزاء الموضوع ويرتب لكي يتم قرائتة

  6. [5]
    عاشق مصر
    عاشق مصر غير متواجد حالياً
    من الاعضاء المؤسسين Array


    تاريخ التسجيل: Feb 2010
    المشاركات: 4,999
    التقييم: 50

    افتراضي

    رنووووش
    مشكورة علي المرور
    تقبلي تحياتي

  7. [6]
    عاشق مصر
    عاشق مصر غير متواجد حالياً
    من الاعضاء المؤسسين Array


    تاريخ التسجيل: Feb 2010
    المشاركات: 4,999
    التقييم: 50

    افتراضي

    ملاك
    مشكورة علي مرورك
    تقبلي تحياتي

  8. [7]
    عاشق مصر
    عاشق مصر غير متواجد حالياً
    من الاعضاء المؤسسين Array


    تاريخ التسجيل: Feb 2010
    المشاركات: 4,999
    التقييم: 50

    افتراضي

    الافق
    مشكور / ة علي المرور
    تقبل / ي تحياتي

  9. [8]
    HaMaDa
    HaMaDa غير متواجد حالياً
    Array


    تاريخ التسجيل: Mar 2010
    المشاركات: 1,156
    التقييم: 50
    النوع: Gray

    افتراضي

    هههههه حبيب قلبى اشكرك على المعلومات لك تحياتى تقبل مرورى
    ^7^

  10. [9]
    نغم
    نغم غير متواجد حالياً
    من الاعضاء المؤسسين Array


    تاريخ التسجيل: Feb 2010
    المشاركات: 1,941
    التقييم: 50

    افتراضي

    معلومات رائعه عن متاحف العالم
    تقبل مرورى

  11. [10]
    عاشق مصر
    عاشق مصر غير متواجد حالياً
    من الاعضاء المؤسسين Array


    تاريخ التسجيل: Feb 2010
    المشاركات: 4,999
    التقييم: 50

    افتراضي

    د / عصفور

    مشكور علي المرور
    تقبل تحياتي

  12. [11]
    عاشق مصر
    عاشق مصر غير متواجد حالياً
    من الاعضاء المؤسسين Array


    تاريخ التسجيل: Feb 2010
    المشاركات: 4,999
    التقييم: 50

    افتراضي

    نغم

    مشكورة علي مرورك
    تقبلي تحياتي

  13. [12]
    نغم السماء
    نغم السماء غير متواجد حالياً
    من الاعضاء المؤسسين Array


    تاريخ التسجيل: Feb 2010
    المشاركات: 14,567
    التقييم: 50

    افتراضي

    اووووووووووووف انقطع نفسي من القراءة
    معلش بكرة بكمل قراءة الموضوع
    واكيد انت قاصد تنقي المواضيع الطويلة على شان تقطع نفسنا
    على العموم تسلم على الموضوع والمعلومات الرائعة

  14. [13]
    MAHMOUD YASSIN
    MAHMOUD YASSIN غير متواجد حالياً
    عـضـو سوبــر Array


    تاريخ التسجيل: Mar 2010
    المشاركات: 2,106
    التقييم: 50
    النوع: Black

    افتراضي

    thank you for this topic
    thank you for this topic
    thank you for this topic
    thank you for this topic
    thank you for this topic

  15. [14]
    عاشق مصر
    عاشق مصر غير متواجد حالياً
    من الاعضاء المؤسسين Array


    تاريخ التسجيل: Feb 2010
    المشاركات: 4,999
    التقييم: 50

    افتراضي

    نغم السماء

    مشكورة ع مرورك
    تقبلي تحياتي

  16. [15]
    عاشق مصر
    عاشق مصر غير متواجد حالياً
    من الاعضاء المؤسسين Array


    تاريخ التسجيل: Feb 2010
    المشاركات: 4,999
    التقييم: 50

    افتراضي

    محمود ياسين

    مشكور ع مرورك
    تقبل تحياتي

  17. [16]
    سيد
    سيد غير متواجد حالياً
    عـضو مـحترفـ Array


    تاريخ التسجيل: Jul 2010
    المشاركات: 531
    التقييم: 70

    افتراضي رد: متحف العالم

    معلومات شيقه
    المهم انى بحبك ياعاشق

  18. [17]
    عاشق مصر
    عاشق مصر غير متواجد حالياً
    من الاعضاء المؤسسين Array


    تاريخ التسجيل: Feb 2010
    المشاركات: 4,999
    التقييم: 50

    افتراضي Re: رد: متحف العالم

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سيد مشاهدة المشاركة
    معلومات شيقه
    المهم انى بحبك ياعاشق

    اهلا وسهلا سيد حبيبي ، أحبك الله كما أحببتني فيه
    مشكور ع مرورك الجميل
    تقبل تحياتي

  19. [18]
    القطه
    القطه غير متواجد حالياً
    عـضـو ذهـبي Array


    تاريخ التسجيل: Nov 2013
    المشاركات: 1,302
    التقييم: 50

    افتراضي رد: متحف العالم

    بارك الله فيك
    موضوع رائع
    بانتظار جديدك دوما

+ الرد على الموضوع

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع تو عرب ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ( و يتحمل كاتبها مسؤولية النشر )