التحاضير الحديثة

التحاضير الحديثة

التحاضير الحديثة

التحاضير الحديثة

التحاضير الحديثة


موسوعة للاعجاز العلمي فى القرآن

موسوعة للاعجاز العلمي إعجاز القرآن في الذباب قال تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ

موسوعة للاعجاز العلمي فى القرآن


+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 5 1 2 3 4 5 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 81

الموضوع: موسوعة للاعجاز العلمي فى القرآن

موسوعة للاعجاز العلمي إعجاز القرآن في الذباب قال تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ

  1. #1
    الصورة الرمزية خالدالطيب
    خالدالطيب
    خالدالطيب غير متواجد حالياً

    شخصية هامة Array
    تاريخ التسجيل: Jun 2010
    المشاركات: 30,520
    التقييم: 329
    النوع: Red

    افتراضي موسوعة للاعجاز العلمي فى القرآن

    موسوعة للاعجاز العلمي

    موسوعة للاعجاز العلمي فى القرآن iraqlive_1340213667_

    إعجاز القرآن في الذباب

    قال تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ) (الحج
    .






    إن الله سبحانه ضرب لنا مثلاً أن الذين تعبدون من دون الله لن يخلقوا ذباباً و لو اجتمعوا له، و إذا سلبهم الذباب شيئاً، لا يستطيعون أن يسترجعونه

    منه، و لقد أثبت العلم الحديث الإعجاز العلمي لهذه الآية، فلو وقف الذباب على قطعة بطيخ مثلاً يبدأ في إفرازاته التي تمكنه من امتصاص أو لعق المواد الكربوهيدراتية وغيرها مما تحتويه البطيخة وعندئذ تبدأ هذه المواد بالتحلل إلى مواد بسيطة التركيب وذلك من أجل امتصاصها فالذباب لا يملك جهاز هضمي معقد لذلك يلجئ إلى الهضم الخارجي وذلك من خلال إفراز عصارات هاضمة على المادة المراد التغذية عليها ثم تدخل هذه المواد المهضومة خارج الجسم إلى الأنبوب الهضمي حتى يتم امتصاصها لتسير في الدورة الدموية إلى خلاياه ويتحول جزء منها إلى طاقة تمكنه من الطيران وجزء آخر إلى خلايا و أنسجة ومكونات عضوية و جزء أخير إلى مخلفات يتخلص منها جسم الذباب، فأين قطعة البطيخ ؟ و ما السبيل إلى استرجاعها، ومن يستطيع أن يجمع الأجزاء التي تبدوا في طاقة طيران الذباب و الأجزاء التي تحولت إلى أنسجة.



    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    " إذا وَقَع الذُبابُ في إناءِ أحَدِكم فَليغمسُه كلَهُ، ثم ليطَرحهُ، فإنَ في أحَدِ جنَاحيهِ الداء، وفي الآخَرِ شفاء".



    رواه البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وأحمد، وعبد ابن حميد، والدارمي، وأبو عبيد، وأبو يعلي، وابن الجارود، وابن خزيمه، وابن حبان، والحاكم، وابن السكن، والبزار، وابن قتيبة، والطبراني، والبيهقي، والطحاوي، وأبو داود الطيالسي، وابن النجار، والبغوي، وابن أبي خيثمة، وابن عبد البر.

    ولقد ورد هذا الحديث في حوالي خمسين طريق كلها صحيحة ..ورجالها كلهم ثقات .

    في رواية بلفظ: "شراب أحدكم". ووقع في حديث أبي سعيد عند النسائي وابن ماجه وابن حبان وصححه "إذا وقع في الطعام" والتعبير بالإناء أشمل. قوله (فليغمسه كله) أمر إرشاد لمقابلة الداء بالدواء.قوله (ثم ليطرحه)أي ثم ليرميه.فقد أخرج البزار بسند رجاله ثقات أن أنس بن مالك رضي الله عنه وقع ذباب في إنائه، فقال بإصبعه فغمسه في ذلك



    الإناء ثم قال:

    باسم الله، وقال: إن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمرهم أن يفعلوا ذلك.ورد النص في الذباب فلا يقاس عليه غيره من الحشرات، وخاصة فقد بين سبب ذلك بأن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء، وهذا المعنى لا يوجد في غيره.

    رأي أهل العلم الأقدمين :

    قال الخطابي: تكلم في هذا الحديث من لا خلاق له فقال: كيف يجتمع الشفاء والداء في جناحي الذباب؟.وهذا سؤال جاهل أو متجاهل، فإن كثيراً من الحيوان قد جمع الصفات المتضادة، وقد ألف الله بينها وقهرها على الاجتماع، وإن الذي ألهم النحلة اتخاذ البيت العجيب الصنعة للتعسيل فيه، وألهم النملة أن تدخر قوتها إلى أوان حاجتها، وأن تكسر الحبة نصفين لئلا تستنبت، لقادر على إلهام الذبابة أن تقدم جناحاً وتؤخر أخرى…قال ابن الجوزي: ما نقل عن هذا القائل ليس بعجيب، فإن النحلة تعسل من أعلاها وتلقي السم من أسفلها، والحية القاتل سمها تدخل لحومها في الترياق الذي يعالج به السم، والذبابة تسحق مع الإثمد لجلاء البصر. وذكر بعض حذاق الأطباء أن في الذباب قوة سمية يدل عليها الورم والحكة العارضة عن لسعه وهي بمنزلة السلاح له، فإذا سقط الذباب في ما يؤذيه تلقاه بسلاحه، فأمر الشارع أن يقابل تلك السمية ما أودعه الله تعالى في الجناح الآخر من الشفاء، فتتقابل المادتان فيزول الضرر بإذن الله تعالى .وقد لاحظ الأقدمون بالتجربة أن دلك موضع لدغ الزنبور أو العقرب بالذباب ينفع منه نفعاً بيناً.

    بعض المكتشفات حول الذباب :

    ولوحظ على جرحى الحرب العالمية من الجنود أن جراحهم أسرع شفاء والتئاماً من الضباط الذين يعنى بهم مزيد عناية في المستشفيات، لأن الجنود يتداوون في الميدان فيتعرضون لوقوع الذباب على جراحاتهم…ومنذ سنة 1922 نشر الدكتور بيريل بعد دراسة مسهبة لأسباب جائحات الهيضة (كوليرا) في الهند وجود كائنات دقيقة تغزو الجراثيم وتلتهمها، وتدعى: ملتهمات الجراثيم –بكتريوفاج- وأثبت بيريل أن البكترويوفاج هو العامل الأساسي في إطفاء جوائح الهيضة، وأنه يوجد في براز الناقهين من المرض المذكور، وأن الذباب ينقله من البراز إلى آبار ماء الشرب فيشربه الأهلون، وتبدأ جذوة جائحة الهيضة بالإنطفاء.

    - كما تأكد عام 1928 حين أطعم الأستاذ بيريل ذباب البيوت فروع جراثيم ممرضة فاختفى أثرها بعد حين، وماتت كلها من جراء وجود ملتهم الجراثيم، شأن الذباب الكبير في مكافحة الأمراض الجرثومية التي قد ينقلها هو بنفسه، وعرف أنه إذا هيئ خلاصة من الذباب في مصل فزيولوجي، فإن هذه الخلاصة تحتوي على ملتهمات أربعة أنواع على الأقل من الجراثيم الممرضة.

    والجدير بالذكر أن الأستاذ الألماني بريفلد من جامعة هال وجد أن الذبابة المنزلية مصابة بطفيلي من جنس الفطريات سماه أمبوزاموسكي، وهذا الطفيلي يقضي حياته في الطبقة الدهنية الموجودة داخل بطن الذبابة…

    وقد أيد العلماء المحدثون ما اكتشفه بريفلد وبينوا خصائص هذا الفطر الذي يعيش على بطن الذبابة.

    - ففي سنة 1945 أعلن أستاذ الفطريات لا نجيرون أن الخلايا التي يعيش فيها هذا الفطر فيها خميرة قوية تذيب أجزاء الحشرة الحاملة للمرض.

    - وفي سنة 1947 عزل موفيتش مضادات حيوية من مزرعة للفطريات تعيش على جسم الذبابة، ووجدها ذات مفعول قوي على جراثيم غرام سلبي كجراثيم الزحار والتفوئيد.

    - وفي نفس السنة تمكن العالمان الإنجليزيان آرنشتين وكوك والعالم السويسري روليوس من عزل مادة سموها جافاسين من الفطور التي تعيش على الذباب، وتبين لهم أن هذه المادة مضادة حيوية تقتل جراثيم مختلفة من غرام سلبي وغرام إيجابي.

    - وفي سنة 1948 تمكن بريان وكورتيس وهيمنغ وجيفيرس من بريطانيا من عزل مضادة حيوية أخرى سموها كلوتيزين من الفطريات نفسها التي تعيش في الذباب، وهي تؤثر في جراثيم غرام سلبي كالتفوئيد والزحار.

    - وفي سنة 1949تمكن العالمان الإنكليزيان كومسي وفارمر والسويسريون جرمان وروث وإثلنجر وبلانتز من عزل صادة (مضادة حيوية) أخرى من فطر ينتمي إلى فصيلة الفطور التي تعيش في الذباب، سموها أنياتين، ولها أثر شديد في جراثيم غرام سلبي وغرام إيجابي كالتفوئيد والكوليرا والزحار وغيرها

    ولقد ذكر الدكتور عبد الباسط محمد السيد رئيس قسم التحليل و الجراثيم في المركز القومي للأبحاث في مصر أنه أكتشف مجموعة علماء ألمان في الجناح الأيسر للذبابة جراثيم غرام سلبي وغرام إيجابي وفي الجناح جراثيم تسمى باكتر يوفاج أي مفترسة الجراثيم وهذه المفترسة للجراثيم الباكتر يوفاج أو عامل الشفاء صغيرة الحجم يقدر طولها بــ 20 : 25 ميلي ميكرون فإذا وقعت الذبابة في الطعام أو الشراب وجب أن تغمس فيه كي تخرج تلك الأجسام الضدية فتبيد الجراثيم وهذه المضادات واسعة الطيف وقوية التأثير وشبيهة بالأنتي بيوتك والآن هناك عدد كبير من مزارع الذباب في ألمانيا حيث يتم استخلاصها حيث يتم تحضير بعض الأدوية التي تستعمل كمضاد للجراثيم و التي أثبتت فعالية كبيرة وهي تباع بأسعار مرتفعة في ألمانيا، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم معلم الناس الخير .

    بعض الأبحاث العلمية التي تناولت هذا الحديث

    الاكتشافات الطبية الحديث وتشمل ثلاثة تقارير عن:

    (تأثر السقوط والغمس للذبابة المنزلية على مـدى تلوث المـاء و الأغذية بالميكروبات و الجراثيم )

    · التقرير الأول : دراسة مبدئية..

    · التقرير الثاني : تأثر درجة حموضة ماء الغمس.

    · التقرير الثالث : تأثر السقوط والغمس للذباب على تلوث ونمو الميكروبات في الحليب.

    لقد تصدت نخبة من علماء البحث العلمي في الجامعات العربية والإسلامية لتفسير هذا الحديث، وأجروا بحوثاً مخبرية كان من بينها كما جاء في كتاب الإصابة في صحة حديث الذبابة في طبعته الأولي للعالم الجليل الدكتور خليل إبراهيم ملا خاطر، عندما أجرى مجموعة من باحثي قسم الأحياء بكلية العلوم بجامعة الملك عبد العزيز بجدة وجامعة القاهرة منذ عدة أعوام دراسات جاءت نتائجها في ثلاثة تقارير :

    أولاً: التقرير الأول، تناول ( تأثر السقوط والغمس للذبابة المنزلية على مدى تلوث الماء و الأغذية بالميكروبات و الجراثيم ).

    1- دراسة مبدئية: وقد أجريت هذه الدراسة، ثلاث مرات على ماء مقطر عادي، وآخر مضبوط عند درجة حموضة ( Ph4) وهو ما يماثل درجة حموضة المعدة، وأظهرت نتائج تلك الدراسة أن أعداد الميكروبات النامية، في الأوعية الخاصة بالماء الملوث، عن طريق الغمس كانت أقل من ذلك الملوث، عن طريق النزع فقط بعد السقوط، وهذه النتائج قد لوحظت وسجلت من متوسط عدد كبير جداً، من المكررات حتى وصل في بعضها إلى الخمسين مرة، وهذه النتائج جاءت على عكس المتوقع .. لو أن عملية التلوث هنا كما يتقبلها العقل مجردة، حيث يعطي غمس الذبابة، فرصة أكبر لإزالة الميكروبات عن جسم الذبابة، عما إذا تمت إزالتها فقط عند سقوطها على سطح السائل.كما أظهرت نتائج تحضين

    الماء الملوث، في كل معاملات السقوط والغمس لمدة 60 دقيقة (على مزارع ميكروبية خاصة) أن أعداد الميكروبات تظهر تناقصاً، في معاملات الغمس عن معاملات السقوط، مما قد يوحي بأن غمس الذباب، ربما أدى إلى خروج عامل ذات تأثير مضاد للميكروبات، ومثل هذا الافتراض، يمكن أن يفسر نقص أعداد الميكروبات، في معاملات الغمس عموماً عن معاملات السقوط، وأيضاً الانخفاض الشديد في الأعداد عند تحضين الماء الملوث، في معاملات الغمس.

    ولقد كانت ظاهرة انخفاض أعداد الميكروبات في معاملات الغمس، مقارنة مع معاملات النزع (السقوط)، واضحة في حالة كل الأعداد الكلية للميكروبات النامية، على بيئة الآجار المغذي، والأعداد الكلية على بيئة آجار الدم وأعداد الميكروبات المحللة للدم. كما ظهر أيضاُ أن الماء غير المعقم، عند درجـة حموضـة (Ph4) أظهر انخفاضاً في أعداد الميكروبات في معاملات الغمس عن مثيلاتها في معاملات النـزع ( السقوط) أكثر وضوحاً عن نتائج الماء المعقم المعادي. كما لوحظ أيضاً أن غمس الذباب ثلاث مرات في الماء قد أعطى أعداداً للميكروبات أقل من معاملات نزع (سقوط) الذباب من على سطح السائل دون غمسه، كما أظهرت نتائج التجارب بوضوح أن تحضين الحليب الملوث في معاملات الغمس، قد أعطت في أغلب العينات النتائج أعداداً اقل من معاملات السقوط (النزع)، مما يوضح أن الغمس لا يقلل فقط من أعداد الميكروبات الملوثة للحليب، ولكن يحد أيضاً من نموها .

    ثانياً: التقرير الثاني : ( تأثر السقوط والغمس للذبابة المنزلية على مدى تلوث الماء والأغذية بالميكروبات).

    2- تأثير درجة حموضة ماء الغمس : حيث أجريت تجارب على معاملات السقوط، و الغمس في ماء مقطر عند درجة (Ph7) وعند درجة(Ph4) ، وتتبع الباحثون مدى تلوث الماء بالميكروبات، حيث قدرت الأعداد الكلية، وأعداد الميكروبات النامية، على آجار الدم، وتلك المحللة للدم

    Hemolytic تحت هذه المعاملات، التي كررت بأعداد كبيرة لتأكيد الظاهرة. وتبين من النتائج أن الأعداد الكلية للميكروبات، كانت في أغلب العينات أقل في معاملات الغمس، عن معاملات السقوط، ولقد ظهرت هذه النتيجة في أكثر من 50 معاملة متتالية .

    وعندما أجريت دراسة مماثلة، على المجموعة الميكروبية النامية على آجار الدم، فإن نتائج الدراسة كانت مشابهة أيضاً لتلك التي تم الحصول عليها من الأعداد الكلية، حيث كانت أعداد الميكروبات الناتجة من معاملات الغمس، أقل في أغلب العينات عن معاملات السقوط (النزع ).

    أما بالنسبة لأعداد الميكروبات المحللة لآجار الدم، فإن الاختلافات في أعداد الميكروبات بين معاملات السقوط و الغمس، كانت أكثر وضوحاً من أثره على الميكروبات الكلية، والمقصود بها الميكروبات المتعايشة (غير المرضية)، لأن هناك نوع آخر من الميكروبات، ألا وهو المجموعة المسببة للأمراض مثل الكوليرا والتيفوئيد وغيرها ...

    كما ظهر من النتائج التي أمكن الحصول عليها، من عدد كبير من المكررات، فإنه بالرغم من أن معاملات الغمس أعطت في المتوسط العام، أعداداً لمختلف المجموعات الميكروبية، أقل من معاملات السقوط، فإن الدراسات التي أجريت عند درجة (Ph7) وعند درجة (Ph4) أثبتت بوضوح، أن الانخفاض الراجع لمعاملات الغمس، كان أكثر وضوحاً، مما يؤكد أن العامل المؤثر على الميكروبات يناسبه التأثر الحامضي عن المتعادل.



    ثالثاً: التقرير الثالث ( تأثر السقوط والغمس للذبابة المنزلية على مدى تلوث الماء والأغذية بالميكروبات).

    3- تأثر السقوط والغمس للذباب على تلوث ونمو الميكروبات في الحليب:

    أجريت هذه الدراسة على حليب معقم، حيث عرض بمعاملات سقوط وغمس الذباب، وقدر مدى التلوث الميكروبي، في كل حالة. كما حضن الحليب الملوث في كل حالة، لمدة ثلاث ساعات، وقدرت الميكروبات النامية، على فترات خلال مدة التحضين، في كل المعامـلات.

    ولقد ظهر من النتائج أن معاملات السقوط أعطت أعداداً أكبر من معاملات الغمس في الحليب، بالنسبة لكل من الأعداد الكلية، وأعداد الميكروبات النامية على آجار الدم، وأيضاً أعداد الميكروبات المحللة للدم . كما أظهرت النتائج بوضوح أن تحضين الحليب الملوث في معاملات الغمس، أعطى في أغلب العينات أعداداً أقل من معاملات السقوط، مما يوضح أن الغمس لا يقلل فقط أعداد الميكروبات الملوثة للحليب، ولكن يحد من نموها أيضاً، مما يعطي برهاناً أكثر وضوحاً، عن وجود عامل مثبط لنمو الميكروبات على الذباب، يصل إلى الحليب عند غمس الذبابة.

    نتائج الأبحاث باختصار :

    لقد انتهت نتائج التقارير المخبرية الثلاثة ، إلى أن نتائج عملية الغمس للذباب في الماء أو الحليب ، قد إلى انطباعات أو فرضيات منها على سبيل المثال:

    1. وجود عامل مثبط لنمو الميكروبات والجراثيم الموجودة على الذباب ، والتي تسقط في الماء أو الطعام عند سقوط الذباب فيه ، ومن ثم الحد من نمو الجراثيم و تقليل عددها أيضا.

    2. أن عملية الغمس تقلل من تأثير الجراثيم ، التي يحملها الذباب وتسقط في الماء أو الطعام عند سقوط الذباب فيه .

    3. أن تأثير عملية الغمس ، هي على الجراثيم المرضية ، أكثر مما هي على الجراثيم الكلية التي لا تحمل الأمراض وهذا ما يؤكده الحديث الشريف ( داء ، شفاء).

    4. أن فعالية الغمس ، أظهرت فعالية القضاء على الجراثيم عند درجات مشابهة لدم الإنسان وجسمه بخلاف ما لو أجريت في وسط متعادل.

    5. أن النتائج أثبتت بشكل واضح ، أن الذباب إذا سقط ثم طار، فإن الجراثيم التي تسقط منه في الطعام أو الشراب، تزداد أعدادها، بينما في حالة غمس الذبابة ثم رفعها ، فإن الجراثيم التي تسقط لا تبقى إعدادها كما هي ، بل تبدأ في التناقص، ويحد ذلك من نموها أيضاً.

    6. أن هذه التجارب ، أثبتت صحة الحديث أيضاً من الناحية العلمية التجريبية ، وإن كنا ننتظر ما هو أكثر من ذلك .

    7. إن الأمر المتوقع والمنطقي ، أن غمس الذبابة ، سيزيد من عدد الميكروبات و الجراثيم التي تسقط منه في الماء أو الطعام ، وذلك لأنها تعطي فرصة أكبر لانفصال الجراثيم و الميكروبات عن سطحه ، بخلاف وقوفه على الطعام أو الشراب ، ذلك لأن ما يمس منه إنما هي أطرافه وخرطومه وأطراف أجنحته ، بينما في الغمس يسقط كله . هذا لو كان الأمر عادياً ومتوقعا. بينما نتائج التجارب جاءت عكس ذلك تماماً .. وهذا هو المذهل في الأمر ، نتيجة لتجارب كثيرة ومتعددة ، في مدة تزيد على العامين في كل من جدة والقاهرة في معامل الجامعات وعلى يد أساتذة مختصين ، هدفهم الناحية العلمية . وإن كانوا قد فرحوا بالنتائج التي توصلوا إليها.

    8. أن هذه التجارب أثبتت أعجازاً علمياً، في السنة يضاف إلى المعجزات العلمية الأخرى التي تدلل على معجزة النبي صلى الله عليه وسلم الخالدة ، التي أوحى بها الله عز وجل ، قبل أن تتقدم العلوم بالصورة التي نراها ونعيشها الآن




    التعديل الأخير تم بواسطة خالدالطيب ; 2012-09-26 الساعة 02:40 AM

  2. = '
    ';
  3. [2]
    خالدالطيب
    خالدالطيب غير متواجد حالياً
    شخصية هامة Array


    تاريخ التسجيل: Jun 2010
    المشاركات: 30,520
    التقييم: 329
    النوع: Red

    افتراضي رد: موسوعة للاعجاز العلمي




    البعوضة الحشرة الخارقة


    قال الله تعالى في كتابه العزيز:

    ( إن اللهَ لَا يَسْتَحى أن يَضَربَ مَثلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوقَهَا فأما الَّذيَنَ امَنُوا فَيَعْلمُونَ اَنَّهُ اْلَحُق مِنْ رَبّهِم وأما الَّذيَن كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أراد اللهُ بِهذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثيراً وَيَهدِى بِه كَثيراً وَمَا يُضِلُّ ِبِه إلا الفَاسِقيَن)(سورة البقرة ) .

    أما سبب نزول هذه الآيات فقد روي عن بن عباس قال: لما ذكر الله آلهة المشركين فقال: "وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه" [الحج: ] وذكر كيد الآلهة فجعله كبيت العنكبوت، قالوا: أرأيت حيث ذكر الله الذباب والعنكبوت فيما أنزل من القرآن على محمد، أي شيء يصنع؟ فأنزل الله الآية. وقال الحسن وقتادة: لما ذكر الله الذباب والعنكبوت في كتابه وضرب للمشركين به المثل، ضحكت اليهود وقالوا: ما يشبه هذا كلام الله، فأنزل الله الآية..


    فهذه الآيات تدلنا أن إلى أن جميع مخلوقات الله سبحانه من أصغرها إلى أكبرها هي آية دالة على الله وإن بدت تافهة فقد أودع الله سبحانه فيها من آياته وقدرته ما تتحير بها العقول فالله سبحانه و تعالى في هذه الآيات لا يستحي أن يضرب مثلاً بالبعوضة التي قد يعتبرها بعض الجهال مخلوقاً تافهاً لكن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً بها وذلك ليدلنا على آيات عظمة خلق البعوضة و سنكشف في هذا المقالة بعض أسرار عالم البعوض حتى نكتشف بديع صنع الله تبارك و تعالى في البعوض .



    لقد حصل رونالد روس عالم الجراثيم في عالم 1902 م على جائزة نوبل للعلوم ... أتعلمون لماذا


    لأنه درس نوع من أنواع البعوض وهي Anopheles وأكتشف أنها تقوم بنقل مرض الملاريا الذي كان يفتك بعشرات الألوف من الناس كل عام .


    فعالم جراثيم يمضي سنوات في المخبر ويحصل على أعلى جائزة عالمية فقط لدراسته نوع من أنواع البعوض فهل يستحق هذا المخلوق الصغير أن يضرب الله سبحانه وتعالى به مثلاً ؟؟..



    قوة البعوضة :

    يسبب الحمى الصفراء فيروس تنقله إلى الكائنات البشرية بعوضة رقيقة المنظر فالبعوضة هي الحامل والعائل الرئيسي للحمى الصفراء، وإن لم يتضح العلاقة بين البعوضة والحمى حتى سنة 1900 .


    وعندما تدخل البعوضة الحاملة للحمى الصفراء إحدى المستوطنات البشرية، فغالباً ما يتفشى المرض بسرعة وبصورة مميتة وقد قتل وباء انتشر في أثيوبيا فيما بين 1960 و1962 حوالي 30 ألف شخص .


    و أوضحت مارجريت همفريز مؤرخة العلوم كيف أن المجازر البشرية التي أحدثتها الحمى الصفراء تكاد تكون هي وحدها التي عجلت بإنشاء المؤسسة الصحية العامة المهمة في الولايات المتحدة ومنها هيئة الصحة العامة الأمريكية ....


    وفي الوثائق الحكومية المحظورة في الوقت الراهن، يمكن أن نلمح برنامج الحرب البيولوجية الأمريكية فيما بين 1945 و 1960 فقد كانت الحمى الصفراء إلى جانب البعوضة الحضرية الحاملة للمرض أملاً عسكرياً كبيراً .



    و بدأ العمل في استراتيجيات البعوض الهجومية سنة 1953 في كامب ديتريك وكانت مزايا هجوم البعوض جلية ـ فالفيروس يحقن في الجسم البشري مباشرة، ومادامت البعوضة حية، فإن المنطقة التي تطلق فيها تكون خطرة وليس هناك علاج معروف في ذلك القوت للحمى الصفراء ويمكن إصابة سكان اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية إصابة كبيرة , وسيكون من الصعب تنظيم برنامج التطعيم بالسرعة المطلوبة, وفي سنة 1956 بدأت التجارب الميدانية باستخدام بعوض غير مصاب في جورجيا وفلوريدا، فقد كانت تلك الحشرات حاملات جيدة : ذلك أن البعوض يمكن أن ينتشر فوق عدة أميال مربعة وبسرعة كبيرة


    يقول أحد علماء الحشرات أندرو سبليمان في كتاب Mosquit وهو باحث في جامعة هارفرد في الأمراض التي ينقلها البعوض وأستاذ الصحة العامة بالمناطق الحارة : لا يوجد هناك كائن حي على وجه الأرض كالبعوضة مس حياة مثل هذا العدد الكبير من البشر .


    قال تعالى :
    ( وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ)(المدثر: من الآية31)


    طيران البعوض :

    أكتشف العلماء أنه لابد لبعوضة Culex pipiens أن ترفرف بأجنحتها حوالي 500 مرة في الثانية الواحدة كي تطير بسرعة متواضعة مقدارها ثلاثة أميال في الساعة [].





    مغامرات البعوض الغير العادية

    المعروف عن البعوض أنها حشرة مصاصة للدماء، وأنها تعيش على الدم.


    ولكن هذه المعلومة ليست صحيحة، لان البعوض كله لا يمص الدماء فقط الأنثى منها التي تمص الدم .وربما في ذكر الله سبحان للبعوض بصيغتها المؤنثة نوع من الإعجاز ذلك أن البعوضة المؤنثة أشد قوة وأكثر تعقيداً كما أنها هي التي تنشر الأمراض وتنتشر في المنازل فذكور البعوض لا تظهر إلا في موسم التزاوج .


    فالأنثى لا تمتص الدم لكي تتغذى عليه لان غذاء البعوض عامة هو خلاصة الزهور ولكن فقط لتغذية الصغار، وسبب الاختلاف بين الذكر والأنثى (التي تمتص الدم) هو أن أنثى البعوض تحمل بيوض وهذه البيوض تحتاج إلى البروتين لتكبر ونستطيع أن نقول بمعنى آخر أنها تحافظ على دوام نسلها بهذه الطريقة أي بامتصاص الدم لإطعامهم .





    ملفط خاص للتزاوج :


    لقد أكتشف علماء الحشرات أن ذكر البعوض عندما ينضج يقوم بالبحث عن الأنثى مستعملاً بذلك حاسة السمع فان حاسة السمع عند الذكر ليست مثل الأنثى، بل هي أقوى .


    فالصوت الصادر عن الأنثى يتنبه إليه الذكر ويلتقطه بواسطة الشعيرات الدقيقة التي تتواجد في نهاية عضو الإحساس، و قد لاحظ العلماء أن الذكر عندما يتزاوج مع الأنثى يظهر بجانب أعضائه التناسيلة جسم يساعده على مسك الأنثى وهي الكلاليب.


    فالذكور عندما تطير تكون بحاله جماعية تشبه الغيوم فعندما تدخل أي أنثى في هذا السرب فالذكر أثناء طيرانه يقوم بعملية الازدواج فيمسك الأنثى بواسطة كلاليبه و تمم العملية بمدة قصيرة ويرجع الذكر إلى المجموعة بعد ذلك. فالأنثى التي تحمل البيوض تقوم بمص دم الإنسان لتغذية بيوضها .





    نبذة صغيرة عن دورة حياة البعوضة:

    إن الأنثى الحاملة للبيوض تقوم بمص الدم لتغذية البيوضات وفي شهور الصيف أو الخريف تضع الأنثى البيوض على الأوراق الرطبة أو بجانب البحيرات اليابسة. فالبعوضة الأم بواسطة اللاقطات الحساسة الموجودة تحت بطنها تقوم بالبحث عن مكان مناسب لوضع بيوضها وعندما تجد المكان المناسب تقوم بوضع بيوضها فطول كل بيضة لا يصل 1 ملم فتضعها واحد فواحدة أو بحالة مجموعة بصف واحد، وهناك نوع ثاني تقوم بربط بيوضها بعضها ببعض وتضعها، وتصل عدد البيوض التي تضعها الأنثى في المجموعة الواحدة 300 بيضة .


    و بعد أن تضع البعوضة بيوضها بـ1 أو 2 ساعة تغير البيوض لونها إلى اللون الأسود وسبب تبديل لونها هو من أجل ألا تعرفها الحشرات فتلتهما، أي بمعنى آخر لكي لا تكون طعاما لهم و الأعجب من ذلك أن بعضها تغير لونها حسب البيئة التي تعيش فيها.





    الجهاز التنفسي:


    إن أساس جهاز التنفسي التي تستعمله الدودة ( اليرقة ) التي تتحول إلى البعوض هو قضيب تخرجه من خارج الماء لتتنفس بواسطته. والدودة الموجودة في الماء تكون معلقه رأساً على عقب (أي بالمقلوب) ولمنع نفوذ الماء إلى القضيب تفرز مادة صمغية من جسمها.



    إن التغييرات الحاصلة في لون البعوضة الأم وفي البيوض والشرانق، ليس للبعوضة أي علم بها فهذا النظام ليس من صنع البعوض نفسه وليس موجود مصادفة و لكن البعوض خلق و معه تلك الوظائف المعقدة





    الخروج من البيض:



    عند انتهاء فترة حضانة البيض تخرج اليرقات واحدة بعد الأخرى من البيوض فتتغذى هذه اليرقات و تنموا و تكبر فيتغير لون جلدها .


    فجلدهم يكون صلباً ومن السهل كسره، فاليرقة حتى تكتمل دورة نموها تقوم بتغير جلدها مرتين على الأقل.


    إن طريقة غذاء اليرقة مصممة بشكل غريب، فاليرقة تقوم بواسطة الشعيرات الموجودة في طرفيها بتكَّون شكل يشبه شكل المروحة فبهذه الطريقة تكون مدخلاً صغيراً تَضمن من خلاله دخول البكتريا و الأجسام الميكروسكوبية إلى الفم.


    إن هذه اليرقات تكون داخل الماء بشكل مقلوبة ، وتتم عملة التنفس عن طريق القضيب أي مثل الغواصين وعن طريق إنزيمات خاصة تقوم بإفرازها تمنع من دخول الماء إلى القضيب الذي تتنفس منه.



    ومن الواضح أن هذه المخلوق تقوم بأغلب أعمالها بمنتهى الدقة والحساسية في آن واحد وهذا يضمن لها دوام عيشها.


    فلولا، وجود الخرطوم لتتنفس، ولولا السائل اللزج الذي تفرزه لمنع دخول الماء إلى القضيب، لدخل الماء إلى القضيب و ماتت اليرقة ولما كان هناك إماكنية لبقاء البعوض، وهذا يعني أن جميع أنظمة البعوض ظهرت للوجود بدون نقص.


    أما اليرقة فتغير جلدها مرة أخرى وعندما تغيره للمرة الأخيرة تخرج بحالة جديدة، و تتبدل إلى شكل آخر أنها تتحول إلى البعوض ذي الجناحين .


    إن الثقوب الموجودة في الأنبوب الذي بواسطتها تستطيع اليرقة أن تتنفس تختفي في التغير الأخير (الحشرة الجديدة) و ذلك لأن الحشرة الجديدة لا تحتاج إليها فهناك قضيبان في طرفي رأس البعوض بواسطتها تستطيع أن تتنفس ولهذا فأن هذه الكائنات قبل أن تبدأ بعملية تغير غلافها تصعد إلى سطح الماء.





    صورة بالمجهر الإلكتروني لرأس البعوضة يظهر هنا بعض الكائنات الحية التي تعيش على رأسها


    البعوضة عندما تخرج من الشرنقة يجب أن لا تلامس برأسها سطح الماء لأن حطة واحدة بالنسبة لها دون هواء تكون سبب موتها.


    تنشق الشرنقة من طرفها العلوي و ذلك لتأمين خروج الحشرة ، و هذه المرحلة من أخطر المراحل في دورة حياة البعوض ذلك أن دخول الماء إلى الغلاف يعني موت الحشرة لذلك كانت العناية تقتضي أن يكون القسم المنشق من الشرنقة هو القسم العلوي كما أن المنطقة المنشقة من الكيس هي المنطقة التي يخرج الرأس منها و لكي لا يتم تماس بين الماء و رأس الحشرة اقتضت العناية الإلهية بأن يكون الرأس مغلفاً بنوع خاص من الصمغ يمنع وصول الماء إليه وهذا شيء مهم جداً ، لأن أي هبوب للهواء ربما يجعل حشرة البعوضة تسقط في الماء وتموت ولهذا فأن البعوضة تقوم بوضع رجلها على الماء عندما تخرج.



    ولكن هناك أسئلة يمكن أن تتبادر إلى الذهن ومنها .


    كيف تستطيع البعوضة أن تتحول

    من أين أصبحت لها هذه القابلية أن تغير جلدها ثلاث مرات
    وبعدها تصبح بعوضة كاملة، إنها عناية الله تعالى و بديع صنعه .


    التركيب الداخلي لجسم البعوضة :

    الغدد اللعابية :

    يوجد زوج من الغدد اللعابية في البعوضة في منطقة الصدر وتتكون كل غدة من ثلاث فصوص ولكل فص قناة محورية تتفرع من قناة رئيسية هي القناة اللعابية . وتتحد القناتان اللعابيتان للغدتين مكونة القناة اللعابية المشتركة التي تمتد داخل الرأس وتفتح في كبسولة صغيرة تعرف بمضخة اللعاب ومنها يسير اللعاب في قناة اللعاب التي تخترق اللسان وتفتح في طرفة عين تلعب الغدة اللعابية دوراً هاماً في نقل الملاريا حيث تختزن الأطوار التي تعيد العدوى للإنسان "الاسبروزويت" والتي تتدفق من اللعاب إلى الجرح الذي تحدثه الحشرة .



    الجهاز الهضمي

    يتكون الجهاز الهضمي في البعوضة من تجويف فموي قصير يليه بلعوم قوي يعمل كمضخة لسحب الدم خلال تجويف الشفة العليا .تخترق الرقبة أنبوبة قصيرة هي المريء ويصل بنهاية المريء ثلاثة أكياس يوجد اثنان منها في الناحية الظهرية وهما مستديران تقريباً أما الثالث فيمتد في الناحية البطنية والى لخلف وقد يصل إلي حلقة البطن الثالثة أو الرابعة . ويصل المرئ بالمعدة أنبوبة عضلية قصيرة تعرف بالقونصة أو المعدة الأولى وتمتد المعدة من الصدر حتى الحلقة البطنية الخاصة ولها قدرة كبيرة علي التمدد خصوصاً في نصفها الخلفي . فالبعوضة البالغة قد تأخذ 2مم 3 في وجبة واحـــــــده فائدتها استخلاص المواد الازوتية التالفة والتخلص منها بطردها عن طريق المعي الخلفية إلى الخارج وتتكون المعي الخلفية من أنبوبة قصيرة ضيقة لا تلبس أن تتسع مكونة المستقيم الذي يفتح للخارج بواسطة فتحة الإست .



    الجهاز الدوري " الدورة الدموية "

    االجهاز الدوري في البعوضة هو جهاز مفتوح حيث يدور الدم خلال التجويف الجسمي وفيه يتم امتصاص الغذاء المهضوم من القناة الهضمية وبواسطته يتم نقل المواد المهضومة لكل أجزاء الجسم


    يقع القلب ملاصقاً لجدار البطن العلوي وهو مكون من عدة غرف طويلة وضيقة يدخل إليها الدم عن طريق فتحات جانبية في كل غرفة من غرف القلب ويسير الدم في اتجاه واحد في غرف القلب وهو ناحية الرأس ويتصل بالقلب وهو ناحية الرأس ويتصل بالقلب من الأمام وعاء دموي يعرف بالأورطي يغير تجويف الجسم .


    والدم خال من الكرات الدموية الحمراء فلا علاقة له بعمليةالتنفس ولكنة ينقل فقط المواد الغذائية من القناة الهضمية إلى الأنسجة الأخرى .



    الجهاز التنفسي

    يتكون الجهاز التنفسي في البعوضة كما في جميع الحشرات من أنابيب ضيقة تسمى بالقصبات لها فتحات خارجية علي جانبي حلقات الصدر والبطن .

    تمتد القصبات داخل جسم الحشرات وتتفرع وتتشابك بشكل خـــاص وتتعمق إلى أن تتصل بخلايا الجسم وتسمى الأفرع الصغيرة بالقصبات والقصبات مبطنة من الداخل بحلقات أو حلزونيات كينتينية . أما القصبات فهي غير مبطنة بتلك الحلقات أو الحلزونات تبدأ اللقصبات الهوائية من فتحات في جدار البدن لدخول وخروج الهواء وتعرف بالفوهات التنفسية و توجد اثنان من الفوهات التنفسية على جانبي الصدر وسبعة على جانبي البطن في الحلقات البطنية من (1-7)



    الجهاز العصبي :

    يتكون الجهاز العصبي في البعوضة من حبل عصبي مكون من عقد متصلة بعضمها ببعض بواسطة ألياف عصبية ويوجد منها في الرأس زوجين يسميان أحيانا بالمخ . والزوج الأمامي يوجد فوق البلعوم والزوج الخلفي أسفلة . ويوجد في الصدر ثلاثة أزواج من العقد العصبية متحدة مع بعضها وهي توجد ملاصقة لجدار الصدر من الجهة البطنية وفي البطن من الجهة السفلية يوجد خمس أزواج من العقد العصبية .العقد العصبية للأقسام الصدرية الثلاثة والحلقة البطنية الأولى متصلة بظهر الرأس وبطنه لتكون المخ



    الجهاز التناسلي :

    يكون في مؤخرة بطن البعوضة في التجويف الدموي ويتركب في الأنثى من مبيضين لكل منها قناة قصيرة هي قناة المبيض وتتحد القناتان في الناحية البطنية لتكونا المهبل ويفتح المهبل للخارج بواسطة الفتحة التناسلية التي تقع خلف فتحة الشرج . ويصب في المهبل قبل نهايتة قناة الحوصلة المنوية التي تستقبل وتختزن الحيوانات المنوية وقناة الغدد الإضافية التي تفرز مادة لزجة الكيرلكس فائدتها جمع البيض مع بعضة لتكوين قارب البيض . وأيضا يتم تخزين الحيوانات المنوية فيها"الحويصلة" حيث تستعملها الأنثى تدريجيا في تلقيح البويضات .أما في الذكر فيتكون الجهاز التناسلي من خصيتين كل منهما قناة منوية وتتحد القناتان لتكون القناة القاذفة التي تفتح للخارج في الفتحة التناسلية للذكر .



    كيف يدرك البعوض الكائنات الحية في الطبيعة:


    إن البعوضة لها قابلية الحس بالكائنات الحية بواسطة حرارتهم فإن البعوضة تستطيع أن تلتقط حرارة الأجسام بشكل ألوان.


    ولكن هذا الحس للحرارة لا يعتمد على أشعة الشمس أي على الضوء، فإن مقدار الحس البصري لديها يعادل 1/1000 درجة بالنسبة للحس الحراري .




    إن البعوض تملك حوالي 100 عين وهذه العيون موجودة في الرأس على شكل يشبه قرص العسل تقوم عين البعوض باستلام هذه الإشارات وتنقلها إلى الدماغ.


    الإناث فقط هي التي تتغذى على الدم أما الذكور فتتغذى على الرحيق وعصارات النباتات


    الهدف أولا بشم الدم فإن الصحيح تبدأ بشم الدم


    تستعمل البعوضة تقنية تجلب الحيرة للعقول فالنظام المعقد المستعمل كالتالي:


    عندما تحط البعوضة على الهدف أولاً بشم الدم ومعرفة هل هو مناسب لها فإن لم تجده مناسباً تركته وذهبت تبحث عن غذاء آخر.


    بعد أن تتأكد أن نوع الدم مناسب لها تقوم بالبحث عن مكان مناسب رقيق فيه كمية دم غزيرة كالأوردة الشعرية ثم تقوم بتحديد مكان معين بواسطة الشفاه الموجودة في الخرطوم.


    ثم تقوم ببخ المكان الذي سوف تقوم بشقه بمادة مخدرة أشبه ما تكون بالمخدر الموضعي


    فالبعوضة لها إبرة مغلفة بغلاف خاص تخرجها عندما تقوم بمص الدم (والتي عبارة عن تجويف في الشفة العليا ) إن الجلد لا يثقب بواسطة هذه الإبرة كما هو متصور. ولكن بواسطة الفك العلوي الذي يشبه السكين والفك السفلي الذي يحتوى على أسنان مائلة نحو الداخل. فالفك السفلى يعمل مقام المنشار أي يتحرك مثل المنشار الدم ويحتوي تجويف الشفة السفلي على سائل لزج يساعد بقية اجزاء الفم على التجمع معا كأنها عضوا واحد،والجلد ينشق بمساعدة الفك العلوي الذي يكون بمقام السكين ومن المكان المنشق تدخل الإبرة إلى أن تصل إلى العرق وتقوم بعملية مص.



    وكما هو معروف عن جسم الإنسان عندما يخرج الدم من مكان و خلال مدة قصيرة وبمساعدة الأنزيمات الموجودة في الجسم يتم تخثر الدم في تلك المنطقة.


    إذن هذا الأنزيم يسبب مشكلة كبيرة للبعوضة لأن الثقب الذي أحدثته البعوضة في مدة قليلة سينغلق وهذا يعنى أنها لا تستطيع أن تمتص الدم، ولكن مثل هذه المشكلة لا تواجه البعوضة لأنها تقوم بصنع مادة في جسمها وتفرزها في جسم الإنسان في تلك المنطقة وتمنع من تخثر الدم هناك كذلك تقوم هذه المادة بإحداث تهيج في الجلد مما يسبب توارد الدم إليه، وبذلك تكمل عملية امتصاصها للدم. والبعوضة عندما تلدغ الإنسان من مكان معين هذا المكان ينتفخ ويكون و يحس الإنسان بحكة، وسبب ذلك هو الأنزيم الذي قامت البعوضة بإفرازه لمنع التخثر .


    بدون شك إن هذه الأعمال كلها تضعنا أمام أسئلة كثيرة منها:


    1 كيف تعرف البعوضة بوجود هذا الأنزيم الذي يُخثر الدم .


    2 كيف تبطل البعوضة مفعول أنزيم التخثر بصنع هذا أنزيم الخاص وكيف لها أن تعرف هذه المادة الكيميائية وكيف يحدث كل هذا


    3 كيف حصلت على هذه المعلومات


    وكيف تستطيع هذه الحشرة أن تصنع مثل هذا الأنزيم داخل جسمها ثم تقوم بنقلها بواسطة تقنيتها إلى جسم الإنسان


    جواب كل هذه الأسئلة بسيط إن البعوضة لا تستطيع أن تفعل أي شيء لأنها لا تملك عقلاً مدركاً و لا معلومات حول الكيمياء ولا مختبر لتصنيع هذه الأنزيمات فالحشرة التي نتكلم عنها لا يزيد طولها عن بضع ملمترات وبدون عقل وبدون علم. فالذي خلق الإنسان وخلق هذه البعوضة، الحشرة غير العادية الخارقة وجعلها صاحبة هذا النظام الخارق الذي يصيب الإنسان بالذهول،هو الذي خلق الإنسان و القادر على بعثه يوم القيامة .


    فسبحان الذي أودع كل هذه الأجهزة المعقدة في هذا المخلوق الصغير .



    وصدق الزمخشري حين قال :


    يا من يرى مد البعوض جناحه في ظلـمة الليل البهيم الأليل


    ويرى منـاط عروقه في نحره والمخ من تلك العروق النحـل


    ويرى خرير الدم في أوصاله متنقلاً من مفـصل في مفصل


    ويرى ويسمع حس ما هو دونها في قـاع بحر مظلم متهـول




  4. [3]
    خالدالطيب
    خالدالطيب غير متواجد حالياً
    شخصية هامة Array


    تاريخ التسجيل: Jun 2010
    المشاركات: 30,520
    التقييم: 329
    النوع: Red

    افتراضي رد: موسوعة للاعجاز العلمي

    النظام الفريد في المجموعة الشمسية

    قال تعالى : (لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) (يّـس:40) .

    نعلم أن في المجموعة الشمسية ثمانية كواكب غير منيرة تدور حول الشمس : أصغرها عطارد ثم المريخ ثم الزهرة ، فالأرض فارونوس فنبتون فزحل فالمشتري ، ثم بلوتوا الذي كشفوه منذ أكثر من أربعين عاماً ( و هو كوكب شاذ في صغر حجمه و في بعده عن الشمس فلا يصلح أن يكون سبباً قاطعاً لإبطال النسبة العجيبة التي سأذكرها عن بعد الكواكب من الشمس ) .




    هذا في ترتيب أحجامها ، و أما بعدها عن الشمس فالكواكب تأتي على ترتيب آخر : فأقربها عطارد الذي يبلغ متوسط بعده عن الشمس 36 مليون ميل ، ثم الزهرة و متوسط بعدها 67 مليوناً ، فالأرض و متوسط بعدها 93 مليواناً ، فالمريخ و بعده مليوناً ، فالمشتري و بعده 484 مليوناً ، فزحل 887 مليوناً ، فأورانوس و بعده 1782 مليوناً ، و نبتون و متوسط بعده عن الشمس 2792 مليوناً من الأميال .


    و ما ذكرت لك هذه الأحجام و الأبعاد إلا لأعرفك بشيء أنت تعرفه ، أو تستطيع أن تعثر عليه في أبسط كتب الفلك ، وإنما ذكرتها لأعرفك بما تنطوي عليه هذه الأبعاد من نسب مقدرة تدهش العقول فقد كشف العلماء أن أبعاد هذه السيارات عن الشمس جارية على نسب مقدرة و مطردة تسير وفق (9) منازل :

    أولها ( الصفر ) ثم تليه ثمانية أعداد تبدأ بالعدد (3) ثم تتدرج متضاعفة هكذا :


    ( 3ـ 6 ـ 12ـ 24 ـ48ـ 96ـ 192 ـ384)، فإذا أضيف إلى كل واحد منها العدد (4) ثم ضرب حاصل الجمع بتسعة ملايين ميل ، ظهر مقدار بعد السيارة التي في منزلة العدد عن الشمس ، أي أنه بإضافة (4) إلى كل منزلة تصبح المنازل التسع هكذا ك (4ـ 7ـ10 ـ28ـ100ـ196ـ388).


    فإذا أخذنا أعداد المنازل هذه و ضربنا كل عدد منها بتسعة ملايين يظهر لنا بعد السيارة التي هي في منزلة ذلك العدد عن الشمس .


    فعطارد مثلاً يبلغ متوسط بعده عن الشمس(36) مليون ميل كما سبق القول ، و بما أن منزلته في البعد هي الأولى فيكون رقمها (4) فإذا ضربنا 4×9000000يكون حاصل الضرب (36) مليون ميل . و هكذا تسير النسبة في بعد كل سيار عن الشمس مع فروق مختلفة قليلة .
    و لكنهم رأوا كيف تكون المنازل التي اكتشفوها في تفاوت الأبعاد تسع منازل في حين أن الكواكب المعروفة ثمانية .

    فقد وجدوا أن منزلة العدد (28) ليس فيها كوكب ، بل يأتي بعد المريخ صاحب العدد(16) ، كوكب المشتري الذي هو صاحب العدد (52 ) .




    فما هو السر في هذا الفراغ ؟ إما أن تكون النسبة التي اكتشفوها غير مطردة وإما أن يكون هنالك كوكب غير منظور في مرتبة العدد (28) على 252 مليون ميل عن الشمس ، أي بين المريخ و المشتري .
    و من عجائب النظام الباهر أنهم وجدوا أخيراً في هذا الفراغ الشيء الذي قدّروا أنه لابد من وجوده . و لكنهم لم يجدوه كوكباً كبيراً بل وجدوا كويكبات صغيرة كثيرة تدور كلها في الفراغ المذكور الذي بين المريخ و المشتري أي في نفس المنزلة التي حسبوها من قبل فارغة .

    فهل هذا التناسب في مواقع النجوم و أقدارها ، و مواقع الكواكب و أبعادها ، كله أثر من آثار المصادفة العمياء ...





  5. [4]
    خالدالطيب
    خالدالطيب غير متواجد حالياً
    شخصية هامة Array


    تاريخ التسجيل: Jun 2010
    المشاركات: 30,520
    التقييم: 329
    النوع: Red

    افتراضي رد: موسوعة للاعجاز العلمي

    عـجـائب الضـوء



    قال تعالى {الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ} (1) سورة الأنعام

    ـ {فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ وَمَا لَا تُبْصِرُونَ} 38،39 سورة الحاقة .

    فما هو هذا الضوء الذي نرى به الأشياء ؟.. و ما هو هذا الذي أقسم الله بأننا نبصره و لا نبصره .

    وهو جلت قدرته لا يقسم في القرآن إلا بأعظم آياته من المخلوقات

    إن الأشعة التي تصل إلى أرضنا من الشمس و من كل كوكب مضيء تأتي عبر ( الأثير) كما كانوا يقولون، مهتزة باهتزازات مختلفة في عددها، أي في أمواج مختلفة في أطوالها ، و لكن أبصارنا لا تستطيع أن ترى من هذه الأمواج إلا جزء قليلاً جداً ، و هي الأمواج التي تحدث ألوان الطيف الشمسي السبعة .أما الأمواج الأخرى أما الأمواج الأخرى فلا يمكن رؤيتها .

    و اختلاف الأمواج في أطوالها، هو الذي يفرق بينها في ألوانها و تأثيراتها : فأطوال الأمواج التي يقدر بالأموال ، و لا تقصر عن ست موجات في البوصة ، هي الأمواج التي تؤثر في اللاسلكي . فإذا قصرت الأمواج عن ذلك أصبحت تحدث الحرارة ، نسميها ( أمواج الحرارة المظلمة ) لأننا لا نراها ما دام طولها لا يزيد عن جزء من ثلاثين ألف جزء من البوصة .



    فإذا تجاوزت هذا الحد بسرعتها تصبح قادرة على التأثير في أبصارنا فنسميها ( أمواج الضوء ) و هي التي تحدث ألوان الطيف الشمسي السبعة . و يختلف لون هذه الأمواج المرئية باختلاف سرعتها ، فعندما تكون سرعتها في البوصة الواحدة (34) ألف موجة ، تحدث الضوء الأحمر فإذا قصرت عن ذلك تحدث البرتقالي ، ثم الأصفر ، ثم الأخضر ثم الأزرق ، ثم النيلي . فإذ أزداد قصرها كثيراً ، وأصبحت الأمواج أمواج متقاربة بحيث تشغل ( 60) ألف موجة منها بوصة واحدة ، فإنها تحدث الضوء المسمى( فوق البنفسجي) الذي يظهر لنا تأثيره في المواد الكيماوية . ووراء ذلك سلالم كثيرة ، فان العالم المنظور ليس إلا شيئاً ضئيلاً بالنسبة إلى العالم غير المنظور .



    فالأمواج الأثيرية المعروفة حتى الآن تنتظم في أكثر من ( 27) سلماً ، المنظور منها سلم واحد ، و السلالم الأخرى غير منظورة .

    فهل فهمنا معنى قوله تعالى {فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ وَمَا لَا تُبْصِرُونَ} 38،39 سورة الحاقة


  6. [5]
    خالدالطيب
    خالدالطيب غير متواجد حالياً
    شخصية هامة Array


    تاريخ التسجيل: Jun 2010
    المشاركات: 30,520
    التقييم: 329
    النوع: Red

    افتراضي رد: موسوعة للاعجاز العلمي

    التصميم الخاص لعناصر الحياة


    قال تعالى في محكم تنزيله : (الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً) (الفرقان:2) .

    وقال تعالى: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ) (المؤمنون:.

    وقال تعالى : (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذريات:56).

    ويقول " جون بولكنغهورن " وهو فيزيائي إنكليزي .

    "إنكم إذا تأملتم في النظام الخارق الذي بني به الكون ولاحظتم التصميم غير العادي الذي خلق به، فلابد أن يوحي لكم ذلك بأن ثمة هدفاً وغاية وراء كل ذلك" .


    حتى هذه اللحظة مازلنا نفحص كيف أمكن تصميم كل التوازنات الفيزيائية للكون الذي نحيا فيه كلي نتمكن من الحياة ولقد رأينا أيضاً أن التركيب العام للكون وكذلك موقع الأرض فيه عوامل مثل الهواء والضوء والماء قد صممت بدقة لكي يكون فيها ما تحتاجه مساهماتنا، بالإضافة لذلك فنحن بحاجة لأن نلقي نظرة على العناصر التي صنعت منها أجسامنا، تلك العناصر الكيميائية والتي هي القطع البناء التي تشكلت منها أيدينا وأعيننا وشعرنا وأعضاؤنا تماماً مثل بقية الكائنات الحية الأخرى كالنباتات والحيوانات، والتي هي مصادر غذائية وهي صممت لتخدم الأهداف التي تفعلها بالضبط .

    يشير الفيزيائي (روبيرت ـ س ـ د ـ كلارك ) إلى التصميم الراقي والخاص في بناء قطع الحياة عندما قال : " لقد أعطانا الخالق مجموعة أجزاء مسبقة الصنع وجاهزة لأن تساهم في كل ما هو قيد التصنيع "و أكثر تلك القطع البناءة أهمية هي الكربون .




    التصميم في الكربون :

    وصفنا في الفصول السابقة العملية غير العادية والتي أنتج بها عنصر الكربون في أعماق النجوم الهائلة والتي تدعى العمالقة الحمراء، حيث يشغل هذا العنصر الموقع السادس في الجدول الدوري، كما شاهدنا كيف أمكن اكتشاف تلك العملية المدهشة في تركيب العناصر، وقد تقدم (فريد هويل ) بالقول في هذا الموضوع معلناً " أن قوانين الفيزياء النووية صممت بتأن مع الأخذ بالحسبان مستقبل النواتج لما يصنع داخل النجوم ".

    عندما فحصنا الكربون عن قرب وجدنا أنه ليس الشكل الفيزيائي لهذا العنصر صمم بتأن فقط بل رتبت خواصه الكيميائية بإتقان أيضاً كي تكون على ما هي عليه فعلاً .

    يوجد الكربون الصافي في الطبيعة بشكلين الغرافيت والألماس، وهو يدخل مع عديد من العناصر الأخرى مشكلاً مواد كثيرة مختلفة الأنواع، وخاصة في ذلك المجال المتعدد الواسع الذي لا يصدق من المواد العضوية الحية، ومثل تلك المواد العضوية الحية أغشية الخلايا ولحاء الشجر وعدسة العين وأظلاف الغزال وبياض البيضة وصفارها وسم الأفعى فكلها صنعت من مركبات أصلها كربون .

    يتحد الكربون مع الهيدروجين والأوكسجين والنتروجين بكميات مختلفة عديدة وبتركيبات هندسية متنوعة، منتجة أصنافاً واسعة من المواد ذات الخواص المختلفة الواسعة . بحيث تحتوي جزيئات بعض المركبات الكربونية بالضبط عدد قليل من الذرات وبعضها الآخر يحتوي آلاف وربما الملايين من الذرات، والأكثر من ذلك هو أنه لا يوجد عنصر آخر متقلب ومتعدد الجوانب كالكربون في تشكيله جزيئات غاية في المتانة والثبات .



    ولنقتبس بعض ما جاء في كتاب ( دافيدبورني ) والذي عنوانه ( الحياة ) ما يلي :

    " الكربون هو عنصر غير عادي تماماً، فبدون وجود الكربون وخواصه غير العادي لا يحتمل وجود الحياة على الأرض ".



    وأيضاً فيما يتعلق بالكربون فقد كتب الكيميائي البريطاني ( نيغيل شيدويك ) في كتابه ( العناصر الكيميائية ومركباتها ) ما يلي :

    " الكربون هو الوحيد والفريد من كل العناصر في عدد وتنوع المركبات التي يستطيع تركيبها، ولقد تم إلى حدّ الآن عزل ووصف أكثر من ربع مليون مركب للكربون، ومع ذلك فإن ذلك لا يعطي فكرة كاملة عن قدراته طالما أنه الأساس في كل أشكال المادة الحية اللامحدودة التعقيد".

    لأسباب فيزيائية وكيميائية ليس بإمكان الحياة أن تبنى على أن عنصر آخر غير عنصر الكربون ن وفي وقت ما اقترح عنصر آخر بديل عنه وهو عنصر السيليكون ولربما كان بإمكان الحياة أن تبنى عليه، لكننا نعلم الآن أن مثل ذلك التخمين غير ممكن إطلاقاً، وإذا رجعنا للاقتباس من ( شيدويك ) ثانية نجد :

    " نحن نعلم الآن ما يكفي لنكون واثقين من استحالة فكرة أن يحل عنصر السيليكون محل عنصر الكربون كأساس للحياة في هذا العالم "





    الروابط المشتركة :

    تدعى الروابط الكيميائية التي يدخل فيها الكربون عندما يشكل المركبات العضوية بالروابط المشتركة، ويقال عن تلك الروابط أنها تحدث عندما تتشارك ذرتان بإلكتروناتهما .

    تشغل إلكترونات الذرة طبقات مدارية مخصصة متمركزة في مدارات حول النواة، ويشغل المدار الأقرب للنواة إلكترونات فقط، بينما يشغل المدار التالي بثمانية إلكترونات كحد أقصى، أما المدار الثالث الأبعد عن النواة فيمكن أن يصل عدد إلكتروناته إلى ثمانية عشر، ويستمر زيادة عدد الإلكترونات مع إضافة مدارات أكبر للذرة، والمظهر العجيب لهذا المخطط هو إرادة تلك الذرات لأن تتمم عدد إلكتروناتها في طبقاتها المدارية السطحية لثمانية إلكترونات، فمثلاً للأوكسجين في مداره الثاني الأبعد عن النواة ستة إلكترونات، وهذا يسبب له رغبة في أن يدخل في اتحادات مع ذرات أخرى تقدم له إلكترونين من عندها يحتاجهم كي يوصل عدد إلكتروناته لثمانية .. أما لماذا تسلك الذرات هذا السلوك ؟ فهو سؤال لا جواب له ؟؟

    ولكنه عمل جيد، لأنه لو لم يحدث ذلك العمل فلن تكون هناك حياة ممكنة .

    تحدث الروابط المشتركة نتيجة لذلك الميل عند الذرات لتتم طبقاتها المدارية الخارجية لثمانية الكترونات، ومثال جيد على ذلك هو جزيء الماء H2O والذي قطعة البناء هما ذرتا هيدروجين وذرة أوكسجين حيث تشكلان رابطة تشاركية في هذا المركب حيث يتمم الأوكسجين عدد إلكتروناته في مدارها الثاني لثمانية بالمشاركة بإلكترونين ( واحد لكل ذرة هيدروجين )، وبالطريقة نفسها فإن كلاً من ذرتي الهيدروجين تقترض ألكتروناً من الأوكسجين لتتم طبقاتها الخاصة .




    الكربون جيد جداً في تشكيل الروابط المشتركة مع ذرات أخرى بما فيها ذرات الكربون ذاتها، ومن ذلك يمكن صنع عدد هائل من المركبات المختلفة وأحد أبسط تلك المركبات هي غاز الميتان، وهو غاز شائع ومألوف ويتشكل بالترابط المشترك لأربع ذرات هيدروجين وذرة كربون واحدة فالكربون يحوي في مداره الأول إلكترونين وأربعة فقط في مداره الثاني فهو يحتاج لأربعة أخرى ليتم ذلك المدار لثمانية لهذا السبب يكفي أربعة ذرات هيدروجين لتلبي هذه الحاجة وتمم مداره الأخير .



    تقول أن الكربون هو عنصر متقلب متعدد الوجوه خاصة في تشكيل الروابط مع غيره من الذرات، وهذا التقلب يمكنه من تركيب أعداد ضخمة من المركبات المختلفة الأشكال والخواص، ويدعى صنف المركبات التي يشكلها الكربون مع الهيدروجين حصراً بالهيدروكربون، وهي عائلة ضخمة من المركبات تشمل الغاز الطبيعي والبترول السائل والكيروسين وزيوت التشحيم، وتعتبر من ضمن هذه العائلة من الهيدروكربون المادتان الأثيلين والبروبلين الأساس الوطيد . الذي تنصب عليه الصناعة البتروكيميائية الحديثة، ومن أمثلة تلك المواد البتروكيميائية التي أساسها الهيدروكربون البنزين والتولوين والتربنتين، وتلك المواد مألوفة لأي شخص يعمل في الدهانات، وكذلك النفتالين الذي يحمي ملابسنا من العث هو أيضاً مركب هيدروكربون آخر، وبإضافة الفلورين تعطي الفريون وهو الغاز الذي يستعمل بشكل واسع في التبريد.



    يوجد صنف آخر من المركبات العضوية الهامة والتي تتشارك فيها العناصر التالية : الكربون والهيدروجين والأوكسجين بحيث يتشارك كل اثنين معاً بروابط مشتركة، وفي تلك العائلة نجد الكحوليات مثل الاثانول والبروبانول والكيتونات والحموض الدسمة مع عديد وعديد من المواد الأخرى، كما توجد مجموعة أخرى من المركبات مكونة من هذه العناصر بالذات لكنها تعطي السكاكر بما فيها الغلوكوز والفراكتوز .

    وما السيللوز الذي يتركب منه هيكل الخشب والمادة الخام للورق إلا كربوهيدرات ( أي سكاكر )، ومثله الخل وشمع العسل ( شمع النحل) وحمض الفورميك، وكل واحد من تلك المركبات يأتي بحلة رسمية لا تصدق أن أصله مواد ومركبات تحدث طبيعياً في عالمنا وهي ليست أكثر من ترتيب مختلف للكربون والهيدروجين والأوكسجين تترابط مع بعضها بروابط مشتركة .



    عندما يشكل الكربون الهيدروجين والأوكسجين والنتروجين (هذه المرة ) رابطة مشتركة فالنتيجة هي صنف آخر من الجزيئات العضوية، تلك هي الأساس ومادة الحياة بذاتها، تلك هي الحموض الأمينية التي تصنع البروتينات، وما النيوكليوئيدات التي تصنع الدنا ( DNA) سوى جزيئات تشكلت من الكربون والهيدروجين والأوكسجين والنتروجين .

    باختصار إن الروابط التشاركية التي تستطيع ذرة الكربون الدخول فيها هي حيوية لوجود الحياة وبقائها فذا لم يكن للهيدروجين والكربون والأوكسجين والنروجين الرغبة في التشارك الألكتروني فيما بينها فستكون الحياة غير ممكنة واقعياً .

    إن الشيء الذي يجعل تشكل هذه الروابط ممكنة للكربون هي الخاصية التي يدعوها الكيميائيون بشبه الاسقرار " وهي تعني ان يكون لشيء ما ثبات ضعيف هامشي، وقد وصف عالم الكيمياء الحيوية (ج. ب. س هالدان ) شبه الاستقرار هكذا :



    " يقصد بالجزيء الشبه مستقر بأنه ذلك الجزيء الذي يستطيع أن يحرر طاقة حرة بالتحول، لكنه مستقر بشكل كافٍ ولمدة طويلة من الزمن ما لم ينشط بالحرارة أو بالإشعاع أو بالاتحاد مع وسيط كيميائي

    الذي يقصده هذا التعريف الشبه تقني أن لهذا الكربون تركيباً فريداً يعود له الفضل في تسهيل دخول الكربون في روابط مشتركة تحت شروط نظامية .

    وهنا يجب أن نكون أكثر دقة فالوضع بدأ يصبح جدياً ذلك بأن الكربون هو شبه مستقر إطلاقاً عندما ترتفع درجة الحرارة لأعلى من (100س ) .

    هذه الحقيقة اعتيادية ومألوفة في حياتنا اليومية بحيث أن معظمنا يأخذ ذلك كمسلمة فمثلاً عندما نطبخ اللحم فالذي نفعله حقيقة هو أننا نغير تركيب مركباته الكربونية لكن توجد نقطة هامة يجب أن نلاحظها وهي أن اللحم المطبوخ صار ميتاً تماماً وهذا يعني أن تركيبه الكيميائي صار يختلف عما كان عليه عندما كان جزءاً من العضوية الحية، لأنه من المعروف أن معظم المركبات الكربونية تصبح فاسدة عند درجات حرارة فوق (100س ) ومعظم الفيتامينات مثلاً تتفكك عند تلك الدرجة من الحرارة، وكذلك يتغير تركيب السكر ويفقد بعضاً من قيمته الغذائية ومن حوالي الدرجة (150س) تبدأ المركبات الكربونية في الاحتراق .

    وبكلمة أخرى إذا كان على ذرات الكربون أن تدخل في روابط مشتركة مع ذرات أخرى وإذا أريد للمركبات الناتجة أن تبقى مستقرة فيجب ألا ترتفع درجة الحرارة المكتنفة فيها عن ( 100س ) .

    وأن أخفض حدود لدرجة الحرارة يجب أن تكون حول درجة الصفر مائوية، فإذا هبطت درجة الحرارة كثيراً جداً تحت تلك الدرجة فإن النشاط الحيوي العضوي سوف لن يكون ممكناً .

    أما في حالة مركبات أخرى فهذه الحالة ليست عامة، فمعظم المركبات اللاعضوية هي مركبات ليست شبه مستقرة، أي أن استقرارها لا تتأثر كثيراً بتغيرات درجة الحرارة، ولنفهم ذلك دعنا نجري التجربة التالية :


    لنثبت قطعة من اللحم على طرف قطعة معدن رقيقة وطويلة مثل الحديد ولنسخن الاثنين معاً على النار، فكلما ازدادت درجة الحرارة سخونة أصبح لون اللحم قاتماً ثم لا يلبث أن يحترق أخيراً وقبل أن يحدث أي شيء للمعدن بزمن طويل . والشيء نفسه سيحدث حقيقة إذا استخدمت الحجر أو الزجاج مع المعدن، لكنك يجب أن ترفع درجة الحرارة عدة مئات من الدرجات قبل أن يبدأ تركيبها في التغير .

    لابد أنك راقبت التشابه بين مجال درجة الحرارة اللازم لكي تتكون مركبات الكربون ذات الرابطة المشتركة وبقائها مستقرة والمجال لدرجات الحرارة السائدة في كوكبنا، وكما قلنا في مكان من هذا الكتاب أن مجال درجات الحرارة في كل الكون يتراوح بين ملايين الدرجات في أعماق النجوم إلى الصفر المطلق لكن الأرض التي خلقت للبشرية كي تحيا فيها هي الوحيدة التي تملك مجال درجات حرارة ضيق وهو ضروري لتشكل المركبات الكربونية والتي هي القطع البناءة للحياة .

    لكن الصدفة العجيبة لا تنتهي هنا، وهذا المجال لدرجة الحرارة هو الوحيد الذي يبقى فيه الماء سائلاً، وكما رأينا في فصل سابق أن الماء هو أحد المتطلبات الأساسية للحياة ولكي يبقى سائلاً فإنه يتطلب بالضبط درجات حرارة مركبات الكربون نفسه اللازمة لتشكلها واستقرارها، ولا يوجد قانون فيزيائي ولا طبيعي بإمكانه أن يأمر بذلك فيكون وتحت الظروف السائدة، وهذه الحالة هي دليل على أن الخواص الفيزيائية للماء والكربون وكذلك الشروط على كوكب الأرض خلقت جميعاً بهذه الطريقة لتتناسق وتتوافق مع بعضها البعض .




    الروابط الضعيفة :

    ليست الروابط المشتركة هي النموذج الوحيد للترابط الكيميائي الذي يحفظ مركبات الحياة مستقرة، لكنه يوجد صنف آخر مختلف من الروابط يدعى بالروابط الضعيفة ومثل تلك الروابط هي أضعف بحوالي عشرين مرة من الروابط المشتركة ومن هنا أتى اسمها ومع ذلك فهي ليست أقل صرامة وحدية في عمليات الكيمياء العضوية، فبفضل هذه الروابط الضعيفة تتمكن البروتينات التي تصنع القطع البناءة لكل ذي حياة من أن تحافظ على تركيبها المعقد النشط الثلاثي الأبعاد .

    لتفسير ذلك يجب أن نتناول باختصار تركيب البروتينات، فالبروتينات عادة تكون بشكل سلسلة من أحماض أمينية، وكلمة سلسلة هنا هي استعارة مجازية صحيحة أساساً لكنها ليست تامة، وعدم كمالها سببه أن معظم الناس تثير في عقولهم عبارة سلسلة الأحماض الأمينية التي تصنع البروتينات تركيباً ثلاثي الأبعاد وأكثر شبهاً بشجرة ذات فروع مورقة .

    فالروابط المشتركة هي التي تضم ذرات الأحماض الأمينية معاً، بينما الروابط الضعيفة هي التي تحفظ التركيب الثلاثي الأبعاد الأساسي لتلك الأحماض، ولا يمكن للبروتين أن يبقى موجوداً بدون تلك الروابط الضعيفة وطبعاً بدون البروتينات لا توجد حياة .


    الجزء الممتع الآن في هذا العمل هو أن مجال درجة الحرارة والتي تتمكن فيه الروابط الضعيفة هي التي تحفظ التركيب الثلاثي الأبعاد الأساسي لتلك الأحماض، ولا يمكن للبروتين أن يبقى موجوداً بدون تلك الروابط الضعيفة وطبعاً بدون البروتينات لا توجد الحياة .

    الجزء الممتع الآن في هذا العمل هو أن مجال درجة الحرارة والتي تتمكن فيه الروابط الضعيفة من ممارسة وظيفتها هو ذاته المجال السائد على الأرض ويبدوا ذلك غريباً بسبب أن الطبيعة الفيزيائية والكيميائية للروابط المشتركة قبالة الرابط الضعيفة هي أشياء مختلفة كلياً كما أن كلاً منها مستقل عن الآخر .

    وبكلمة أخرى لا يوجد سبب جوهري يدعو لأن يتطلب كلاهما مجال درجة الحرارة نفسه ومع ذلك فهي تفعل ذلك بحيث يستطيع كل من نموذجي الروابط أن يتشكل ويحافظ على الاستقرار ضمن هذا المجال الضيق من درجة الحرارة، وإذا هما لم يفعلا ذلك أي إذا تطلبت الروابط المشتركة مجال درجات حرارة يختلف بشكل واسع عن ذلك الذي للروابط الضعيفة عندئذ سيكون من المستحيل بناء التركيبات الثلاثية الأبعاد للبروتينات المطلوبة .

    ي


    شير كل شيء رأيناه ويتعلق بالخواص الكيميائية غير العادية لذرة الكربون إلى وجود تلاؤم وتناسق ضخم بين هذا العنصر الذي تعتبر القطعة البناءة الأساسية للحياة والماء الذي هو حيوي أيضاً للحياة، وكذلك الأرض باعتبارها ملاذ الحياة ومأوى لها، ويؤكد كتاب ( قدرة الطبيعة ) لمؤلفه ( ميشيل دينتون ) هذا التلاؤم بقوله :

    " من ضمن المجال الضخم لدرجة الحرارة في الكون يوجد فقط نطاق حرارة ضغير جداً يكون فيه الماء سائلاً . المركبات العضوية الشبه مستقرة وافرة بكثير . روابط ضعيفة لاستقرارية الجزيئات المعقدة ثلاثية الأبعاد ".

    من بين جميع الأجرام السماوية التي رصد ي أي وقت فإن ذلك النطاق الصغير جداً من درجات الحرارة موجود فقط على الأرض، وبالإضافة إلى ذلك يوجد عليها قطعتان أساسيتان في بناء الحياة وهما الكربون والماء، والأرض مصدر كريم لهذين المكونين .

    كل ذلك يشير إلى أن ذرة الكربون وخواصها غير العادية تم تصميمها خصيصاً للحياة، وأن كوكبنا خلق خصيصاً ليكون بيتاً لأشكال الحياة أساسية الكربون .





    التصميم في الأوكسجين :

    رأينا كيف أن الكربون هو القطعة البناءة الأعظم أهمية للعضوية الحية، كما رأينا كيف أنه صمم خصيصاً ليلبي تلك الوظيفة . ولكن على كل حال فإن بقاء كل أشكال الحياة ذات الأساسي الكربوني مشروط ومنوط بالحاجة الثانية لها وهي الطاقة . فالطاقة هي متطلب لا مفر منه للحياة .

    تأخذ النباتات الخضراء طاقتها من الشمس من خلال عملية التركيب الضوئي، لكن من أجل بقية الكائنات الحية التي تسكن الأرض بما فيها نحن فالمصدر الوحيد للطاقة هو عملية التأكسد، وكلمة تأكسد هي الكلمة الفنية لكلمة الاحتراق، ومصدر طاقة العضويات التي تتنفس الأوكسجين هو من إحتراق الغذاء النباتي والحيواني الذي تتناوله تلك الكائنات الحية .

    وحسبما يتراءى لك فإن الأكسدة أي الاحتراق هي تفاعل كيميائي تتأكسد فيه المواد، أي يحدث لها اتحاد بالأكسجين، وهذا هو السبب في كون الأوكسجين هاماً حيوياً للحياة مثل الكربون والهيدروجين . والصيغة العامة للاحتراق ( الأكسدة ) تبدو كما يلي :

    المركب الكربوني + أوكسجين ماء ← غاز الكربون + طاقة
    وما يعنيه ذاك هو أنه عندما تتحد مركبات الكربون والأوكسجين معاً (في شروط مناسبة طبعاً ) يحدث لها تفاعل ويتولد ماء غاز الكربون وتتحرر كمية لا بأس بها من الطاقة، ويحدث هذا التفاعل بسهولة في مركبات الهيدروكربون، وما احتراق الغلوكوز ( وهو أيضاً هيدروكربون ) في جسمك بانتظام إلا ليبقيه مغذى بالطاقة .

    وتعتبر عناصر الهيدروجين والكربون التي تتركب منها الهيدروكربون من أعظم العناصر سريعة التأكسد وكذلك اتحاد الهيدروجين بالأوكسجين يعتبر من التفاعلات الأكثر سهولة ويرافقها انتشار طاقة عظيمة، فإذا احتجت وقوداً لتحرقه بالأوكسجين فلن تجد أفضل من الهيدروجين ليفعل ذلك، ومن وجهة نظر الطاقة يأتي الكربون في الدرجة الثالثة بعد الهيدروجين والبورون، ويعلق (لورنس هندرسون ) في كتابه ( التلاؤم في البيئة )(The Fitness of the environment) على التلاؤم الأكثر من عادي بما يلي :

    " التغيرات الكيميائية الحقيقية والتي تبدو لأسباب عديدة أخرى أنها أنسب تلاؤماً مع العمليات الفيزيائية هي التي تحول الطاقة إلى مجرى الحياة" .



    يتبع


  7. [6]
    خالدالطيب
    خالدالطيب غير متواجد حالياً
    شخصية هامة Array


    تاريخ التسجيل: Jun 2010
    المشاركات: 30,520
    التقييم: 329
    النوع: Red

    افتراضي رد: موسوعة للاعجاز العلمي




    التصميم في النار( لماذا لا نشتعل فجأة )
    من خلال ماسبق نجد أن التفاعل الأساسي الذي يحرر، طاقة ضرورية لبقاء العضويات الحية هو عملية تأكسد مواد هيدروكربونية، ولكن تلك الحقيقة البسيطة تثير سؤالاً مربكاً وهو إذا كانت أجسامنا مكونة من مواد هيدروكربونية فلماذا لا نتأكسد نحن ؟ أو بصيغة أخرى لماذا لا نشتعل مثل الثقاب عندما يقدح ؟ وأجسامنا على تماس مستمر بالأكسجين الجوي، ومع ذلك فهي لا تتأكسد ولا تنطلق فيها النيران ؟ فلم لا ؟

    السبب في هذا التناقض الظاهري هو أن لجزيء الأوكسجين تحت الشروط النظامية من الضغط والحرارة درجة عالية من الخمولية، وما يقصده الكيميائيون بكلمة النبالة هو عدم قدرة مادة على الدخول في تفاعلات كيميائية مع مواد أخرى، لكن يبرز هنا سؤال آخر وهو إذا كان الأكسجين على هذا القدر من النبالة بحيث يجنبنا الاحتراق وتحويلنا إلى رماد، فكيف يمكن لهذا الجزئ ذاته أن يقوم بالدخول في تفاعلات كيميائية داخل أجسامنا

    والجواب على هذا السؤال حير الكيميائيين منذ بدايات منتصف القرن التاسع عشر ولم يتم الوصول إليه إلا في النصف الثاني من القرن العشرين، وتم ذلك عندما اكتشف باحثون في الكيمياء الحيوية وجود الأنزيمات في الجسم البشري، واكتشفوا أن الوظيفة الوحيدة لهذه الأنزيمات هي مواجهة الأوكسجين وإدخاله في تفاعلات كيميائية وكنتيجة لسلسلة من الخطوات المعقدة تستخدم تلك الأنزيمات ذرات الحديد والنحاس في أجسامنا كوسطاء، والوسيط هو مادة تسهل التفاعل الكيميائي وتسمح له بأن يتقدم ويتطور تحت شروط مختلفة ( مثل درجة الحرارة الأخفض .. الخ ) فهو مثلاً يهدأ من عنف التفاعل الكيميائي ويجعله ممكناً .

    بكلمة أخرى يوجد هنا وضع ممتع جداً، وهو أن الأوكسجين الذي يدعم التأكسد والاحتراق بشكل طبيعي، فيتوقع الإنسان أن ذلك العنصر سوف يحرقه، لكنه من ناحية أخرى، فهو خامل كيميائياً ولا يدخل في التفاعلات بسهولة، ومع ذلك فأجسامنا تعتمد على خلاصة التأكسد بالأكسجين للحصول على الطاقة اللازمة، لهذا فإن خلايانا تلاءمت مع نظام الأنزيم المعقد بشدة وحولت ذلك الغاز النبيل الخامل إلى غاز فعّال نشط تماماً .


    وطالما أننا بصدد هذا الموضوع فيجب أن نشير إلى أن نظام الأنزيم هذا هو مثال رائع للتصميم المقصود والتلاؤم الجيد بحيث لا تستطيع أية نظرية ثورية أن تتحمل مسؤولية التصريح بأن الحياة تطورت نتيجة الصدفة، رغم أنها تأمل تفسير ذلك.

    ما زال يوجد هنا احتياط آخر يحفظ أجسامنا من الاحتراق، وهذا ما دعاه الكيميائي البريطاني ( نيغيل شيدويك ) بـ (ميزة الخمولية للكربون ).

    وهذا يعني أن الكربون ليست مستعجلاً جداً للدخول في تفاعل مع الأوكسجين تحت ضغوط عادية ودرجات حرارة نظامية، وقد يبدو ذلك كأنه سر أو لغز لكن في الحقيقة إن ما قيل هنا أي شخص يعرفه، فلطالما أشعل الإنسان مدفأة أو موقداً وقوده الحطب من جذوع الأشجار، ولكي لا تسمح للنار بالاشتعال يجب أن تأخذ حذرك وتطبق إجراءات أولية كأن تبعد القادح للنار عن المواد القابلة للاشتعال، أو أن تمنع الارتفاع المفاجئ لدرجة حرارة الوقود ووصولها لدرجة عالية جداً ( كما يحدث عند استعمال وابور لحام المعادن ) . لكن فور بداية احتراق الوقود فالكربون يدخل في تفاعل مع الأوكسجين بسرعة فجائية تماماً وتتحرر كمية كبيرة من الطاقة لهذا كان من الصعب جعل النار تبدأ بدون منبع آخر للحرارة، وبعد بداية الاحتراق وتحرر مقدار كبير من الحرارة، فإنها تسبب للمركبات الكربونية الأخرى المجاورة لأن تمسك بالنار جيداً مما يجعلها تنتشر .


    عندما نتمعن في هذا الأمر بدقة كبيرة، فإننا نرى أن النار ذاتها هي مثال رائع على التصميم والتخطيط الرائعين، وأن الخواص الكيميائية للأوكسجين والكربون قد تم ترتيبها بحيث يدخل هذان العنصران في تفاعل احتراق حالما يتوفر لهما كمية كبيرة من الحرارة يقدمه لهما قادح ناري مناسب، والاحتراق عملية مفيدة كثيراً، لأنه إذا لم تكن تلك الحالة قائمة فإن الحياة على هذا الكوكب ستكون غير مقبولة إن لم تكن غير ممكنة .

    لنفرض أنه كان للأوكسجين والكربون رغبة أو ميل ضعيف لأن يتفاعل أحدهما مع الآخر عندئذ يصبح الاحتراق الذاتي او الاشتعال الذاتي للأشجار أو الناس والحيوانات من الحوادث المألوفة كلما صار الجور أدفأ قليلاً عما هو عليه، وربما يحترق الشخص الذي يسير في الصحراء فجأة عند الظهيرة وعندما تكون الحرارة في شدتها العظمى، وقد تتعرض النباتات والحيوانات للخطر نفسه في مثل تلك الحالات، وحتى لو كانت الحياة موجودة في ذلك العالم فبالتأكيد لن تكون تلك سعيدة أبداً .



    أما إذا كان هذان العنصران ( الكربون والأوكسجين ) أكثر نبلاً وبالتالي أقل نشاطاً تفاعلياً مما هم عليه، فسيكون هناك صعوبة وربما استحالة حقيقية في إضرام النار في ذلك العالم . ومن المعلوم أنه بدون النار فلن نكون قادرين على حفظ أنفسنا دافئين ومن المحتمل عندئذ أنه لن يكون هناك تقدم تقني على كوكبنا، فذلك التقدم يعتمد على القدرة في تصنيع المواد ومنها المعدنية وطبعاً بدون الحرارة الموقدة من النار فلن تكون هناك إمكانية لتنقية المعادن أو تصنيعها .

    كل ذلك يشير إلى أن الخواص الكيميائية للكربون والأوكسجين قد تم ترتيبها ليكونا في حالة تلاؤم أعظمي مع حاجات الجنس البشري، وبالتركيز على تلك النقطة يقول ( ميشيل دينتون ) ما يلي :

    " هذه اللاتفاعلية العجيبة لذات الكربون والأوكسجين عند درجات الحرارة المحيطة تسبب لهما عند لهما عند إنجاز اتحاد بينهما أن تتأصل في بنية المادة الناتجة طاقات كبيرة، وتلك الطاقات على قدر كبير من التكيف المجدي على الأرض، كما مكّن هذا التفاعل العجيب أشكال الحياة المتقدمة من استخدام الطاقات الواسعة للتأكسد بأسلوب منظم ومنضبط ومكّن الجنس البشري من أن يستعمل النار بشكل منضبط وسخر طاقات الاحتراق الضخمة لصالح التطور التكنولوجي "

    وبكلمة


    أخرى فقد خُلق كل من الكربون والأوكسجين يخواص هي الأكثر ملاءمة لحياة الإنسان، وتسمح لنا تلك الخواص بأن نستعمل النار بأكثر الطرق راحة وفائدة، والأكثر من ذلك فإن العالم مملوء بمصادر الكربون ( كالأخشاب ) التي تلائم الاحتراق ، وطبعاً كل ذلك يوضح أن النار والمواد اللازمة لها خلقت خصيصاً لتلائم حياة الإنسان وفي ذلك إشارة في القرآن للجسن البشري نحو هذه الظاهرة .. قال تعالى ( الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً ..



    الانحلالية المثالية للأوكسجين :

    يعتمد استعمال الأوكسجين من قبل الجسم بشدة على خاصة هذا الغاز في انحلاله بالماء، فالأوكسجين الذي يدخل رئتينا اثناء استنشاق الهواء ينحل فوراً في الدم، ويدعى البروتين الذي يأسر جزيئات الأوكسجين ويحملها لخلايا أخرى من الجسم بالهيموغلوبين . ويوجد في تلك الخلايا نظام أنزيم خاص يعود له الفضل في استعمال الأوكسجين في أكسدة مركبات الكربون وتحرير طاقاتها، ويدعى ذلك الأنزيم بـ (ATP) كل العضويات المعقدة تستخلص طاقاتها بهذه الطريقة، وعمل هذا النظام يعتمد خصيصاً على انحلالية الأوكسجين، فإذا كان الأوكسجين غير منحل بشكل كافٍ فلن يدخل ما يكفي منه في مجرى الدم ولن تتمكن الخلايا من توليد الطاقة اللازمة لها، ومن ناحية أخرى إذا كان الأوكسجين شديد الانحلال فسوف يكون هناك زيادة منه في الدم، مسبباً ذلك ما يعرف باسم سمية الأوكسجين .

    والفرق في الانحلالية في الماء للغازات المختلفة تتغير بعامل مقداره مليون مرة من أقل الغازات انحلالية، وبالتالي لا يمكن أن يوجد غازات لها انحلالية متماثلة، وعلى سبيل المثال فإن انحلالية غاز الكربون في الماء هي أكثر بعشرين مرة من انحلالية غاز الأوكسجين، ومن ضمن هذا المجال الواسع للانحلاليات الكامنة لمختلف الغازات هي تلك التي يمتلكها الأوكسجين فهي بالضبط ما يلزم ويتلاؤم مع حياة الإنسان .



    ما الذي يحدث إذا كانت نسبة انحلالية الماء للأوكسجين مختلفة أي إذا كانت أكثر بقليل أو أقل بقليل عما هي عليه، ولنأخذ مثالاً على الحالة الأولى . فإذا كان الأوكسجين أقل انحلالية في الماء ( وكذلك في الدم) فسيدخل مجرى الدم كمية أوكسجين أقل وستكون خلايا الجسم جائعة للأوكسجين مما يجعل الحياة أكثر صعوبة للعضويات ذات النشاط الأيضي مثل الكائنات البشرية، ولا يهم كم هي المشقة التي بذلتها أنت أثناء التنفس وسف تواجه بانتظام خطر الاختناق بسبب عدم كفاية الأوكسجين الواصل إلى خلايا جسمك .

    ومن ناحية أخرى إذا كانت انحلالية الماء للأوكسجين أعلى من ذلك فإنك تتحدى وتجابه تهديد السمية الأوكسجينية والتي ذكرناها منذ قليل . حيث يصبح الأوكسجين مادة خطرة، فإذا حصلت عضوية على كثير منه فالنتيجة مميتة لها، قد يدخل بعض الأوكسجين في الدم في تفاعلات كيميائية مع ماء الدم ذاته . فإذا صارت كمية الأوكسجين المنحلة عالية يمارس النظام المعقد للأنزيمات وظيفته في الدم ويمنع حدوث ذلك، لكن إذا أصبحت كمية الأوكسجين المنحلة عالية جداً عندئذ لا تستطيع الأنزيمات ان تمارس عملها، ونتيجة لذلك فإن كل نفسٍ سنأخذه سوف يسممنا شيئاً فشيئاً ويقودنا ذلك إلى الموت سريعاً، ولقد علق (إيرين فريدوفيتش ) على ذلك بقوله :


    " كل العضويات التي تتنفس واقعة في فخ قاسٍ، فالأوكسجين بالذات الذي يدعم حياتهم هو سام لهم، ويبقون أحياء مع وجود الشك، والفضل في بقائهم أحياء هي آليات دفاع متقنة "

    إن ما ينقذنا من هذا الفخ ( وهو التسمم بزيادة الأوكسجين الكثير وتعرضنا للاختناق في حال نقصانه ) هو حقيقة التصميم الدقيقة بين نظام انحلالية الأوكسجين ونظام الأنزيم المعقد في الجسم ) . بحيث خُلق هذا الترتيب ليكون كما يريد هذان النظامان، فالله سبحانه وتعالى لم يخلق الهواء لكي نتنفسه فقط لكنه خلق أيضاً أنظمة تجعلنا نستعمل هذا الهواء بتوافق تام بين هذين النظامين .




    العناصر الأخرى :

    طبعاً ليس الكربون والأوكسجين هما العنصران الوحيدان اللذان تم تصميمها بدقة لجعل الحياة ممكنة، بل هناك عناصر أخرى كالهيدروجين والنتروجين اللذين يشكلان الجزء الأكبر من أجسام كل ذي حياة، لهما أيضاً مساهماتهما في جعل الحياة ممكنة، وفي الحقيقة يبدو أن كل عنصر موجود في الجدول الدوري له دور في الوظائف الداعمة للحياة .

    يوجد في الجدول الدوري اثنان وتسعون عنصراً تتراوح ما بين الهيدروجين الأخف وزناً على الإطلاق إلى اليورانيوم أثقلها جميعاً، وطبعاً توجد عناصر أخرى بعد اليورانيوم لكنها لا تتشكل طبيعياً بل يتم توليدها تحت شروط مخبرية، ليس فيها عنصر مستقر، ومن الاثنين والتسعين عنصراً يوجد خمس وعشرون منها ضرورية مباشرة للحياة، ومن بينها أحد عشر عنصراً تشكل 99% من وزن الإنسان وأيضاً للكائنات الحية الأخرى، وتلك العناصر هي :


    (الهيدروجين، الكربون ـ الأوكسجين ـ الصوديوم ـ المنغنزيوم ـ الفوسفات ـ الكبريت ـ الكلور ـ البوتاسيوم ـ الكالسيوم ) .

    أما الأربعة عشر عنصراً الأخرى فهي موجودة في العضويات الحية بكميات صغيرة جداً، ومع ذلك لها وظائفها الهامة حيوياً وهؤلاء هم :

    (الفناديوم ـ الكروم ـ المنغنزيوم ـ الحديد ـ الكوبالات ـ النيكل ـ النحاس ـ التوتياء ـ الموليبدوم ـ البورون ـ السيليكون ـ الفلور ـ اليود ).

    كما وجد في بعض العضويات الحية ثلاثة عناصر هي :

    ( الآسينيك، القصدير، التنغستن )

    حيث تقوم هذه العناصر الأخيرة بوظائف لم تفهم بعد، ولقد ثبت وجود ثلاثة عناصر أخرى ( البروم ـ السترونسيوم ـ الباريوم ) في معظم العضويات الحية لكن وظائفها ما زالت غامضة .



    يشير هذا الطيف الواسع المتضمن ذرات كل السلاسل المختلفة في الجدول الدوري والتي رتبت عناصره طبعاً لصفحات ذراتها إلى أن كل مجموعات العناصر في الجدول الدوري والتي رتبت عناصره طبعاً لصفحات ذراتها إلى أن كل مجموعات العناصر في الجدول الدوري ضرورية بطريقة أو بأخرى لكي تكون الحياة ممكنة، وقد علق ذلك الكاتبان ( ج ج فراستودي سيلفا . رج ب وليامز ) في كتابهما ( الكيمياء الحيوية والعناصر ) ( The Biological chemistry of the elements) بما يلي :

    " يبدو أن العناصر الحيوية قد تم اختيارها عملياً من كل المجموعات، والمجموعات الجزئية في الجدول الدوري ... وهذا يعني عملياً أن كل أنواع الخواص الكيميائية مرتبطة بعمليات الحياة وضمن حدود مفروضة من تقييدات البيئة "

    حتى العناصر الثقيلة والنشطة إشعاعياً والتي وردت في نهاية الجدول الدوري قد سخرت هي أيضاً لخدمة حياة الإنسان، ويصف ( ميشيل دينتون ) بالتفصيل في كتابه ( قدر الطبيعة ) الدور الأساسي لتلك العناصر النشطة إشعاعياً مثل اليورانيوم الذي لعب دوراً أساسياً في تشكل التراكيب الجيولوجي للأرض، أن للنشاط الإشعاعي الذي لعب دوراً أساسياً في تشكل التراكيب الجيولوجي للأرض، أن للنشاط الإشعاعي الذي لعب دوراً أساسياً في تشكل التراكيب الجيولوجية للأرض، أن للنشاط الإشعاعي الذي يحدث طبيعياً في بعض العناصر ارتباط وثيق بحقيقة قدرة لب الأرض على الاحتفاظ بحرارته، وتلك الحرارة هي التي تبقى محتوياته من الحديد والنيكل في حالة سائلة، وأن ذلك اللب السائل هو مصدر الحقل المغناطيسي الأرضي والذي كنا رأينا سابقاً أنه يحمي كوكبنا من الإشعاع الخطر والجسيمات الآتية من الفضاء وكذلك له وظائف أخرى لا تقل أهمية عن ذلك .



    حتى الغازات الخاملة والعناصر مثل المعادن الترابية النادرة يبدو أنه لا أحد من هذه العناصر يتدخل في دعم الحياة، لكنها ظاهرياً موجودة بسبب الحاجة لتأمين ذلك المجال من العناصر التي تحدث إشعاعاً طبيعياً قد يمتد ذلك المجال لأبعد من اليورانيوم في الجدول الدوري 100

    باختصار : إن كل العناصر الموجودة لها دور وظيفي محدد لخدمة حياة الإنسان، ولا يوجد من تلك العناصر ما يمثل زيادة أولا هدف منه، وهذه الحالة هي أقصى دليل على أن الله هو الذي خلق الكون وسخره للإنسان .



    استنتاج :

    كل خاصة كيميائية أو فيزيائية في هذا الكون أمكننا فحصها أتت في مكانها المناسب ودورها الصحيح بالضبط، كما أتت طبقاً لما تحتاجه مساهمتها في نظام الحياة لتحافظ عليها، ومع كل تلك الدراسة في هذا الكتاب فإننا لم نخط على سطح الدليل الشامل للحقيقة سوى خدش بسيط منها، ومهما تعمق الإنسان في التنقيب عن معلومات وتفاصيل، ومهما توسع بالبحث فستبقى تلك النظرة العامة التي ذكرناها حقيقة، ففي كل تفصيل لدقيقة من دقائق هذا الكون يوجد هدف يخدم حياة الإنسان، وكل جزء دقيق مهما كان صغيراً في هذا الكون صمم ليكون كاملاً ومتوازناً ومتناسقاً ومضبوطاً لإنجاز الهدف من وجوده .


    بالتأكيد هذا برهان على وجود خالق أسمى، وهذا الخالق هو الذي أتى بهذا الكون وأظهره في هذا الوجود لهذا الغرض، فكل مادة نفحص خواصها نرى فيها معلومات لا نهاية ولا حدود لها، وتبدو فيها حكمة الله وقدرته، فالله خلقها من العدم فأتى كل شيء ينحني لإرادته تعالى، وهذا هو السبب في أن كل شيء وأي شيء في الكون يتناسق مع كل شيء آخر فيه .

    هذا هو الاستنتاج الذي توصل إليه أخيراً علم القرن العشرين، وما ذاك إلا كشف لحقيقة بينها الله للإنسان في القرآن قبل أربعة عشر قرناً مضى، وقد خلق الله كل جزء في هذا الكون ووضع كمال خلقه في الآية التالية :
    قال تعالى (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (الملك:1) .


  8. [7]
    خالدالطيب
    خالدالطيب غير متواجد حالياً
    شخصية هامة Array


    تاريخ التسجيل: Jun 2010
    المشاركات: 30,520
    التقييم: 329
    النوع: Red

    افتراضي رد: موسوعة للاعجاز العلمي

    التوازنات الدقيقة في كوكب الأرض

    الأرض بجوها ومحيطاتها و كرتها الحيوية المعقدة وبقشرتها المؤكسدة نسبياً وغناها بالسيليكا والرسوبيات والبركانيات والصخور التحويلية (سيليكات الماغنيزيوم غلافاً ولباً ) ويكسوها حديد معدني، وبقبعاتها الجليدية وصحاريها وغاباتها والتندرا( سهل أجرد في منطقة القطب الشمالي ) والأدغال والسهول العشبية و بحيراتها العذبة وفحمها وترسبات الزيت والبراكين والمنافذ البركانية التي تنبعث منها الأبخرة والمصانع والسيارات التي تنبعث منها الأبخرة والمصانع والسيارات والمزارع والحيوانات والحقل المغناطيسي والإينوسفير ( الكرة المتأينة ) والسلاسل الجبلية في منتصف المحيط والغطاء المقنع، هي نظام فائق التعقيد ..

    ج . س. لوسي . جيولوجي أمريكي



    لو قمت بجولة في النظام الشمسي فإنك سوف تشاهد منظراً غاية في الإبداع .

    دعنا نتخيل أننا مثل ذلك المسافر وأننا وصلنا دائرة الكسوف العظيمة (دائرة البروج ) للكرة السماوية والتي تتحرك فيها كل الكواكب الرئيسية لنظامنا الشمسي، فأول كوكب سوف نقابله هو (بلوتو )، وهذا الكوكب هو مكان بارد جداً ودرجة حرارته نحو (-238) درجة مئوية، وله جو لطيف يكون في حالته الغازية فقط عندما يكون أقرب إلى الشمس في مداره الشبه اهليلجي، أما في الأوقات الأخرى فيصبح جوه كتلة من الجليد، إذاً (بلوتو) باختصار هو كرة لا حياة فيها مغلفة بالجليد.


    وبالتقدم نحو الشمس فإنك ستواجه الكوكب التالي وهو (نبتون ) وهو أيضاً بارد جداً ودجة حرارته حوالي (-218) درجة مئوية، وجوه يحتوي على غاز الهيدروجين والهليوم والميتان وهو سام للحياة وتهب فيه الرياح بسرعة 2000كيلومتر في الساعة عاصفةً عبر سطح الكوكب .

    الكوكب التالي هو (أورانوس) وهو كوكب غازي فيه صخور غازية فيه صخور وجليد على سطحه ودرجة حرارته (-214) درجة مئوية وجوه يحتوي على الهيدروجين والهليوم والمتيان وبالتالي فهو غير ملائم لحياة الجنس البشري .

    نصل إلى كوكب زحل بعد أورانوس وهو ثاني أكبر الكواكب في المجموعة الشمسية ويتميز بخاصية في امتلاكه جملة من الحلقات المحيطة به، وتلك الحلقات مكونة من الغازات والصخور والجليد . وتعتبر تلك الحلقات واحدة من أجمل الأشياء حول زحل وهي مكونة كلياً من غازين (75% هيدروجين و 25% هيليوم ) .

    وكثافتها أقل منها للماء، وإذا أردت أن تهبط على زحل فالأفضل أن تصمم سفينتك الفضائية بشكل تشبه فيه قارب منفوخاً واسعاً، ولا تنسى أن درجة الحرارة الوسطية منخفضة جداً وتصل إلى (-178)درجة مئوية .


    و بالاقتراب من المشتري وهو أضخم كواكب النظام الشمسي، واتساعه يعادل 238 مرة اتساع الأرض، والمشتري هو مثل زحل أي هو كوكب غازي، و طالما أنه من الصعب أن نميز بين الجو والسطح على مثل تل الكواكب فمن الصعب أن نقول ما هي درجة حرارة السطح، لكنها في أعالي الجو تصل في الغلاف الجوي حوالي –143 درجة مئوية ومن المظاهر الملحوظة في جو المشتري شيء ما يدعى النقطة الحمراء العظمى، وقد لوحظت قبل ثلاثمائة سنة، ويعرفها الفلكيون الآن بأنها عبارة عن نظام عاصفة ضخمة هائجة في جو المشتري لعدة قرون، وهي من الاتساع بحيث تستطيع ابتلاع كوكبين بحجم الأرض، ويرى المشتري كأنه كوكب مثير لكنه وجوه مكون من غاز الكربون في معظمه، والضغط الجوي عند سطحه يعادل ( تسعين ) ضغط جوي أرضي، وعلى الأرض يجب أن تغوص كيلومتراً داخل ماء البحر قبل أن تصل لمثل ذلك الضغط العالي، ويحتوي جو الزهرة على طبقات غازية من حامض الكبريت وسمكها تبلغ عدة كيلومترات . وعندما تمطر الزهرة، فكما تعلم فهي لا تمطر مطراً بل تمطر حمضاً .

    لذلك لا يمكن لأي إنسان أو لأي كائن حي آخر أن يعيش في مثل ذلك المكان الجهنمي ولو لثانية واحدة .


    نتابع رحلتنا فنصل إلى كوكب عطارد وهو عالم صخري صغير مدمر بالحرارة والإشعاع من الشمس، ودورانه حدث له إبطاء بسبب قربه من الشمس بحيث يصنع ذلك الكوكب ثلاثة دورات كاملة محورية ( حول نفسه ) في الوقت الذي يأخذه ذاته ليدور مرتين حول الشمس، وبكلمة أخرى فإن سنتين من عطارد تساوي ثلاثة من أيامه . وبسبب تلك الدورة اليومية المطولة يكون أحد وجهي عطارد حاراً تماماً بينما الطرف الآخر يكون بارداً تماماً والفرق بين درجتي حرارة وجهي النهار والليل لعطارد يزيد على ألف درجة مئوية . وطبعاً مثل تلك البيئة لا تسمح بالحياة فيها .

    ليس صالحاً للإقامة فيه بسبب درجة الحرارة الباردة جداً حدّ التّجمد والرياح العنيفة والإشعاع الشديد .

    الآن يأتي دور المريخ فجو المريخ ليس مكاناً ملائماً للحياة لأن معظمه غاز كربون وسطحه في كل الأماكن يطفح بالبثور، وتلك البثور هي ثقوب لفوهات بركانية، أو نتيجة لصدمات النيازك والرياح القوية العاتية التي تهب عبر السطح حاملة معها عواصف رملية والتي تدوم أياماً وأسابيع متواصلة، وتتغير درجة الحرارة كثيراً وقد تصل إلى مستويات منخفضة في حدود –53درجة مئوية .

    مرت فترة ساد الاعتقاد فيها بأن المريخ ربما كان يحتوي على شكل من الحياة، لكن كل الأدلة بينت أنه عالم لا حياة فيه .



    بالانطلاق بعيداً عن المريخ باتجاه الشمس نلاحظ كوكباً أزرق وسنقرر أن نتخطاه لفترة حتى نتمكن من اكتشاف ما هو أكبر . و يوصلنا بحثنا إلى كوكب يدعى الزهرة وهذا الكوكب في أماكنه مغطى و محجوب بسحب ساطعة لكن درجة حرارته عند السطح هي 450 درجة مئوية، هي كافية لانصهار الرصاص (إذابته ).

    وفي مجمل القول، ألقينا النظر على الكواكب الثمانية وليس لواحد منها بما فيها توابعها الثلاث والخمسين، و هي لم تبد شيئاً يساعد كملاذ يؤوي الحياة .

    أما الكوكب الأزرق الذي تخطيناه لفترة مضت فهو واحد يختلف كثيراً جداً عن الآخرين فكل ما فيه ينبض حياةً جوه وتضاريس سطحه ودرجات حرارته الملائمة وحقله المغناطيسي ومصادر عناصره وهو موضوع على البعد المناسب من الشمس، فهو يبدو كما لو كان قد خلق خصيصاً ليصبح موطن الحياة، والذي سنكشف حقيقة لاحقاً.




    درجة حرارة الأرض :

    درجة الحرارة والجو هي أول عوامل أساسية للحياة على الأرض . والكوكب الأزرق له درجة الحرارة الحياتية والجو التنفسي للكائنات الحية . خاصة لمثل تلك الكائنات الحية المعقدة كالجنس البشري.

    وعلى كل حال أتى هذان العاملان المختلفان كلياً إلى الوجود نتيجة انقلاب الشروط لتصبح مثالية لهما .

    وأحد تلك العوامل هي المسافة بين الأرض والشمس، فالأرض لا يمكن أن تكون مقراً للحياة إذا كانت أقرب إلى الشمس مثل الزهرة، أو كانت بعيدة مثل بعد المشتري ،و الجزيئات ذات الأساس الكربوني يمكن أن تبقى حية بين حدين هما (-20) و(120)، والأرض هي الكوكب الوحيد الذي له درجة حرارة وسطية بين هذين الحدين .

    عندما يفكر شخص في الكون ككل مستعرضاً ضيق مجال درجات الحرارة فتلك مهمة صعبة جداً لأن الحرارة في الكون تتراوح بين بلايين الدرجات في أسخن النجوم إلى درجة الصفر المطلق أي لـ (-273س ) .



    وفي مثل ذلك المجال الواسع لدرجات الحرارة يكون الفاصل الحراري الذي يسمح للحياة بأن توجد هو ضئيل جداً بالفعل، لكن كوكب الأرض له هذا الفاصل .

    الجيولوجي الأمريكي (فرانك بريس ) و( ريموند سيفر) جذبا الانتباه لمتوسط درجات الحرارة السائدة على الأرض . ولاحظا كما نعلم أن الحياة ممكنة ضمن فاصل حراري ضيق، وذلك الفاصل هو من واحد إلى اثنين بالمئة من المجال بين درجة حرارة الصفر المطلق ودرجة حرارة سطح الشمس..

    إن الاحتفاظ بهذا المجال الحراري مرتبط أيضاً بكمية الحرارة التي تشعها الشمس وكذلك بالمسافة بين الأرض والشمس، ووفق الحسابات فإن نقصان 10% من طاقة الإشعاع الشمسي سيؤدي إلى تغطية سطح الأرض بطبقات من الجليد سمكها عدة أمتار، وإذا زادت تلك النسبة عن ذلك بقليل فكل الكائنات الحية سوف تتجمد وتموت .

    لا يكفي أن تكون درجات الحرارة المتوسطة مثالية، بل يجب أن تكون الحرارة المتوفرة أيضاً موزعة بالتساوي تقريباً على سطح الكوكب وأن عدداً من الوقائيات الخاصة يجب توفرها، وبالفعل فقد تم تأمينها .


    يميل محور دوران الأرض بزاوية 23و27 على مستوى دائرة البروج، وهذا الميل يمنع الإفراط الحراري للجو في المناطق بين القطبين وخط الاستواء ومسببة لها اعتدلاً حرارياً أكثر، وإذا لم يكن ذلك الميل موجوداً فالتدرج الحراري بين القطبين وخط الاستواء سيكون أكثر ارتفاعاً مما هو عليه، والمناطق المعتدلة سوف لن تكون معتدلة بعد أو ملائمة للعيش فيها .



    وسرعة دوران الأرض حول محورها تساعد أيضاً في حفظ التوازن الحراري في حالة توازن، وتقوم الأرض بدورة واحد كل 24 ساعة، والنتيجة هي فترات متناوبة قصيرة تقريباً من الليل والنهار، وبسبب قصرهما يكون التدرج الحراري بين الطرفين المضيء والمظلم للكوكب معتدلاً تماماً، وأهمية ذلك يمكن رؤيته في المثال المتطرف لعطارد، حيث أن يومه أطول من سنته فيكون الفرق بين درجات حرارة النهار والليل فيه حوالي ألف درجة مئوية .

    تساعد الجغرافية أيضاً في توزيع الحرارة وتساويها على سطح الأرض، بحيث يكون الفرق بين درجتي حرارة المناطق القطبية والاستوائية للأرض حوالي مئة درجة مئوية فقط، وإذا كان مثل ذلك التدرج الحراري موجوداً على مساحات مستوية كلياً لا تضاريس فيها فستكون النتيجة رياحاً سرعتها عالية جداً ربما بلغت ألف كيلومتر في الساعة وجارفة معها كل شيء في مسارها، ولكن بدلاً عن ذلك فالأرض مملوءة بالعوائق الجيولوجيه التي توقف الحركات الهائلة للهواء التي يسببها التدرج الحراري . وتلك العوائق هي السلاسل الجبلية والممتدة من المحيط الهادي في الشرق إلى المحيط الأطلسي في الغرب، ويبدأ بجبال الهملايا في الصين ويستمر حتى جبال طوروس في الأناضول والألب في أوربا، وفي البحر تنتقل الزيادة في الحرارة في المناطق الاستوائية شمالاً وجنوباً، والفضل في ذلك لقابلية الماء المثلى في نقل الحرارة وتبديدها .




    كتلة الأرض والحقل المغناطيسي للكوكب :

    حجم الأرض ليس أقل أهمية للحياة من بعدها عن الشمس وسرعة دورانها وتضاريسها الجغرافية . وبالنظر إلى الكواكب نرى أن هناك تفاوتاً كبيراً في أحجامها، فعطارد حجمه صغير وأصغر بعشر مرات من حجم الأرض بينما المشتري أكبر منها بحوالي 318 مرة، والسؤال الآن هو، هل كان حجم الأرض إذا ما قورن بحجم الكواكب الأخرى مصادفة ؟ أم هو مدروس ؟ .
    عندما نفحص أبعاد الأرض نرى بسهولة أن كوكبنا صمم تماماً بهذا الحجم وقد علق الجولوجيان الأمريكيان (فرانك بريس ) و( ريموند سيفر ) على تلائم الأرض بقولهما : " إن حجم الأرض هو تماماً ما ينبغي أن يكون عليه، فهي ليست صغيرة جدا فتخسر جوها لكون جاذبيتها الثقالية عندئذ صغيرة فلا تستطيع منع هروب الغازات منها إلى الفضاء، وهي ليست كبيرة بالقدر الذي يجعل جاذبيتها الثقالية تزداد كثيراً فتحتفظ بجو غزي أكبر بما فيها غازات ضارة ..



    بالإضافة إلى كتلتها فإن أعماق الأرض أيضاً مصممة بطريقة تخصصية مضبوطة وذلك من ناحية لبها وحقلها المغناطيسي القوي والذي له دور حيوي هام في حفظ الحياة، ووفق ما كتبه العالمان (بريس وسيفر ) يكون : " أعماق الأرض هي محرك عملاق متوازن حرارياً بلطف . وقوده النشاط الإشعاعي ..و عندما تباطأت حركتها صار نشاطها الجيولوجي يتقدم بخطوات بطيئة موزونة ، ولنفرض أنه ربما لم ينصهر الحديد ويغوص ليشكل لباً سائلاً، والحقل المغناطيسي ربما لم يتطور إطلاقاً .. فإذا كان هناك زيادة من الوقود ( أي النشاط الإشعاعي ) وكان المحرك يدور أسرع فإن غازات البراكين والغبار بما حجبت الشمس وعندئذ سيكون الجو كثيفاً، والسطح سيكون مدمراً بالزلازل اليومية والإنفجارات البركانية .

    الحقل المغناطيسي الذي تحدث عنه الجيولوجيون له أهمية كبيرة عل الحياة وينشأ هذا الحقل المغناطيسي في جوف الأرض، فهو يحتوي على عناصر ثقيلة مثل الحديد و النيكل و هما معدنان قادران على حمل شحنات مغناطيسية، والجوف الداخلي صلب أما اللب الخارجي الذي يعلوه فهو سائل، و تتحرك هاتان الطبقتان من اللب حول بعضهما البعض، و تلك الحركة هو التي تولد الحقل المغناطيسي الأرضي، ويمتد هذا الحقل بعيداً خلف السطح، وهذا الحقل يحمي الأرض من تأثيرات الإشعاع الضار الوارد من الفضاء الخارجي، أما الإشعاعات الوردة من النجوم عدا الإشعاع الشمس فهو لا تستطيع السفر عبر ذلك الدرع، فحزام (فان آلن ) الذي تمتد خطوطه المغناطيسية عشرة آلاف ميل من الأرض تحمي الكرة الأرضية من هذه الطاقة المميتة .


    حسبت طاقة السحب البلازمية التي يأسرها حزام (فان آلن ) فوجد أنها تبلغ في بعض الأحيان سويات عالية ربما وصلت لأكثر من مئة بليون مرة من طاقة القنبلة التي ألقيت فوق (هيروشيما) .

    وكما هو معلوم فإن الأشعة الكونية ضارة على جميع المستويات، والحقل المغناطيس هي تقريباً بحدود بليون أمبير، و هذا أكثر مما ولده الجنس البشري عبر التاريخ كله .

    فإذا لم يكن ذلك الدرع الحامي موجوداً فمن المفروض أنها دُمرت بالإشعاعات الضارة والمؤذية من وقت لآخر، . و بالتالي لم يكن للحياة أن تظهر على الأرض إطلاقاً، ولكن كما أشار (بريس وسيفر ) فإن لب الأرض مصمم تماماً كي يحفظ سلامه الأرض .

    وبكلمه أخرى، فإن يوجد هدف خاص كما نص القرآن :

    ( وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً و هم عن آياتنا معروضون )الأبنياء .





    التلاؤم الجوي :

    كما رأينا فإن المميزات والتضاريس والمظاهر الفيزيائية للأرض مثل الكتلة والتركيب ودرجة الحرارة .. الخ هي مضبوطة بالتحديد لحفظ الحياة، ومثل تلك المظاهر وحدها غير كافية لتسمح بوجود الحياة وبقائها كيفياً على الأرض، ويوجد عامل حيوي آخر هو مكونات الغلاف الجوي الأرضي .

    يتكون الجو الأرضي من 77% نتروجين (آزوت ) و21% غاز الكربون، لنبدأ بأكثر غاز أهمية و هو غاز الأوكسجين فالأكسجين هو غاز هام حيوياً للحياة لأنه يدخل في معظم التفاعلات الكيميائية التي تتحرر منها الطاقة والتي تتطلبها أشكال الحياة المعقدة .

    تتفاعل المركبات الكربونية مع الأوكسجين و نتيجة لتلك التفاعلات ينتج الماء وغاز الكربون والطاقة، وتتولد من تلك التفاعلات رزم صغيرة من الطاقة تدعى (ATP) و هي ( أدينوسين ثلاثي الفوسفات ) و تستخدم في الخلايا الحية، و هذا هو السبب الذي يجعلنا نحتاج إلى الأوكسجين باستمرار للحياة و أن نتنفس لتلبية تلك الحاجة .
    الشيء العجيب هنا هو أن النسبة المئوية للأوكسجين في الهواء الذي نتنفسه معينة بدقة عالية جداً، وقد كتب (ميشيل دينتون ) حول هذا الموضوع . فقال :
    هل يمكن للجو أن يحتوي أوكسجيناً أكثر ويبقى داعماً للحياة

    الجواب لا : فالأوكسجين هو عنصر فعال جداً حتى النسبة المئوية الدائمة له في الجو وهي 21% قريبة إلى الحد الأعلى للأمان من أجل الحياة عند درجات الحرارة المكتنفة فيه . و احتمال احتراق الغابات واشتعال النار فيها يزداد بمعدل 70% لك لزيادة مقدارها واحد بالمئة فقط في النسبة المئوية في أوكسجين الجو و هذا يتفق مع ما ذكره الكيميائي الحيوي الإنكليزي ( جيمس لوفلك )، الذي قال :

    في حال أصبحت نسبة الأوكسجين أكثر من 25% فإن بعضاً من أراضينا الزراعية قد يشهد حرائق عنيفة هائجة والتي قد تدمر الغابات الاستوائية، و بطريقة مماثلة سهول التندرا الجرداء في المنطقة لأن نسبة الأوكسجين في جوها مرتفعة بشكل طبيعي ) .
    إذن " إن مستوى الأوكسجين الحالي هي عند نقطة يتوازن عندها الخطر والنفع بلطافة "

    إبقاء تلك النسبة من الأوكسجين في الجو عند تلك القيمة الصحيحة بالضبط هو نتيجة النظام الرائع القائم بين الحيوانات التي تستهلك الأوكسجين بانتظام و تنتج غاز الكربون الذي لا يصلح لتنفس الحيوانات التي تعمل بطريقة معاكسة تماماً فهي تأخذ غاز الكربون لأنها تحتاجه لتنفسها وحياتها، و من ثم تطلق غاز الأوكسجين بدلاً منها، وبفضل ذلك النظام تستمر الحياة، وهكذا تطلق النباتات ملايين الأطنان من الأوكسجين في الجو كل يوم .

    بدون وجود تعاون و توازن بين هاتين المجموعتين المختلفتين من الأشياء الحية، فإن كوكبنا سيكون كوكباً لا حياة فيه، ومثال على ذلك إذا كانت الأشياء الحية تأخذ فقط غاز الكربون و تطلق غاز الأوكسجين عندئذ يدعم جو الأرض الاحتراق بسهولة أكثر بكثير مما يفعله عادة، و حتى أن شرارة صغيرة تستطيع أن تسبب حرائق ضخمة .

    وبطريقة مماثلة إذا أخذت تلك الأشياء الحية الأوكسجين فقط وأطلقت غاز الكربون فالحياة ستنعدم أخيراً عندما يستهلك كل الأوكسجين .

    في الحقيقة إن الجو هو في حالة توازن والتي يتوازن فيها الخطر والمنفعة بشكل مثالي لتنفسنا .


    يتبع


  9. [8]
    خالدالطيب
    خالدالطيب غير متواجد حالياً
    شخصية هامة Array


    تاريخ التسجيل: Jun 2010
    المشاركات: 30,520
    التقييم: 329
    النوع: Red

    افتراضي رد: موسوعة للاعجاز العلمي


    الجو والتنفس :

    نحن نتنفس في كل لحظة من حياتنا و نستنشق باستمرار الهواء ثم نطلقه . و نحن نفعلها كثيراً بحيث يمكن الاعتقاد بأنها عادة نظامية لدينا، وفي الحقيقة، إن التنفس هو عملية معقدة جداً .

    إن كمال تصميم أنظمة أجسامنا لا يضطرنا لأن نفكر في التنفس . وجسمنا يقدر كم يحتاج لأوكسجين و ينظم لاستلام الكمية الصحيحة منه سواء أكان يمشي أم يركض أم يقرأ كتاباً أم كان نائماً، والداعي للتنفس هو أهميته البالغة لنا بسبب أن ملايين التفاعلات والتي يجب أن تحدث بانتظام في أجسامنا لتبقينا أحياء تتطلب الأوكسجين .

    إن قدرتك على أن تقرأ هذا الكتاب يعود فضله لملايين الخلايا في قرنية عينك والتي تغذي دوماً بطاقة مشتقة من الأوكسجين وبطريقة مماثلة فكل النسج في أجسامنا وخلايانا تأخذ طاقتها من حرق المركبات الكربونية في الأوكسجين، وناتج هذا الاحتراق هو غاز الكربون الذي يجب أن يتخلص منه الجسم، فإذا كان مستوى الأوكسجين في قطرات الدم الجاري في عروقك منخفضاً فالنتيجة هي ضعف، وفي حال غياب الأوكسجين لفترة تزيد عن بضع دقائق فالنتيجة هي الموت .

    وهذا هو السبب في تنفسنا، فعندما نستنشق فالأوكسجين سوف يغمر بطوفانه جوف 300 مليون حجيرة صغيرة دقيقة في رئتينا، وتتصل تلك الحجيرات بعروق شعرية هي التي تمتص الأوكسجين في طرفة عين ( في لمحة ) و تحولها أولاً إلى القلب وبعدها لك عضو آخر في أجسامنا، وتستخدم خلايا جسمنا هذا الأوكسجين وتطلق غاز الكربون داخل الدم، والذي يحولها ثانية إلى الرئتين حيث تزفر، وتأخذ كل هذه العملية فترة لا تزيد عن نصف ثانية . و خلالها يدخل الأوكسجين النظيف و يخرج غاز الكربون الملوث .


    ربما تتساءل لماذا يوجد مقدار 300 مليون من تلك الحجيرات الصغيرة في الرئتين، والسبب هو لتكبير سطح المنطقة التي تتعرض للهواء، وهي مطوية بدقة وبتأن لتحتل أصغر فضاء ممكن بحيث إذا نشرت فالنتيجة ستكون كافية لتغطية ملعب تنس . توجد نقطة أخرى هنا يجب أن نتذكرها باستمرار، وهي أن حجيرات الرئتين والشعيرات الدموية التي تتصل بالرئتين مصممة من الصغر والكمال لكي تزيد من المعدل الذي يجري فيه تبادل الأوكسجين وغاز الكربون، لكن ذلك التصميم الكامل يعتمد على عوامل أخرى مثل الكثافة واللزوجة وضغط الهواء فيجب أن تكون كلها صحيحة لكي يتحرك الهواء بشكل ملائم وهو يدخل ويخرج من رئتينا.

    عند سطح البحر يكون ضغط الهواء هو 760 ميلمتراً زئبقياً وكثافته ولزوجته وضغطه ..الخ ..

    ويجب أن تكون مقاديرها مشابهة تماماً لما هي عليه في الواقع وهذا ضروري جداً خاصة للعضويات هوائية التنفس .

    عندما نتنفس فإن رئتينا تستخدم طاقة لتتغلب على القوة التي تدعى مقاومة منفذ الهواء وتلك القوة هي نتيجة مقاومة الهواء للحركة بسبب الخواص الفيزيائية للجو، على كل حال هذه المقاومة ضعيفة بشكل كاف بحيث أن رئتينا تستطيع أن تأخذ الهواء إلى الداخل وتطرحه إلى الخارج مع أقل ضياع ممكن للطاقة، فإذا كانت مقاومة الهواء أعلى فإن رئتينا سوف تجبر على العمل بمشقة لتمكننا من التنفس، وهذا يمكن تفسيره بمثال :

    من السهل أن نسحب الماء داخل إبرة حقن لكن سحب العسل بواسطة تلك الإبرة أكثر صعوبة، والسبب في ذلك هو أن العسل أكثف من الماء ويتحرك أيضاً بلزوجة أكبر .


    إذا كانت الكثافة واللزوجة والضغط في الهواء أعلى فإن التنفس سيكون صعباً كما في عملية سحب العسل لداخل إبرة الحقن، وربما يقول شخص لكن ذلك سهل وذلك بإجراء إصلاح (أو تقويم ) ! كأن نجعل فتحة الإبرة أوسع لزيادة معدل السريان، لكن إذا نحن فعلنا ذلك في حالة الأنابيب الشعرية في الرئتين، فالنتيجة هي تخفيض في اتساع مساحة منطقة التماس مع الهواء .

    وبالنتيجة فإن أقل أوكسجين وغاز كربون سوف يتبادلان في الوقت نفسه وذلك لن يرضي حاجات الجسم التنفسية، وبكلمة أخرى القيم الإفرادية لكثافة الهواء ولزوجة والضغط كلها يجب أن تقع ضمن حدود معينة لكي تكون قابلة للتنفس وهذا ما هو حاصل فعلاً في الهواء الذي نتنفسه .

    وقد علق (ميشل دنيتون ) على ذلك بقوله :

    " من الواضح أنه إذا كانت اللزوجة أو الكثافة أكبر بكثير من ذلك، فإن مقاومة منفذ الهواء سوف تصبح مانعة ومعوقة، وإن إعادة تصميم النظام التنفسي لا يمكن التصور أنه قادر على أن يقدم أوكسجيناً كافياً لعضويات هوائية التنفس والنشطة أيضاً .

    وأنه برسم المنحني البياني لتغيرات الضغوط الجوية بدلالة كل محتوياته الممكنة من الأوكسجين فإنه يتضح أنه توجد على المنحني منطقة صغيرة فريدة واحد فقط .. تلبي كل الشروط المختلفة للحياة، وبالتأكيد تلك الفكرة هي ذات معنى كبير في أن عدداً من الشروط الأساسية يمكن أن يلبي في هذه المنطقة الصغيرة في الفضاء لكل الأجواء المختلفة ..

    القيم العددية للجو ليست ضرورية لتنفسنا فقط لكنها ضرورية أيضاً لكوكبنا الأزرق كي يبقى أزرق، فإذا انخفض الضغط الجوي عند سطح البحر كثيراً عن قيمة الحالية، فإن معدل تبخر الماء سيكون أعلى، وزيادة الماء في الجو سيكون له تأثير مفعول البيت الزجاجي الذي يأسر حرارة أكثر ويرفع بذلك درجة الحرارة الوسطية للكوكب، ومن ناحية أخرى إذا كان الضغط أعلى بكثير، فإن معدل تبخر الماء سيكون أقل ومحولاً أجزاء واسعة من الكوكب إلى صحارى .

    تشير كل تلك التوازنات المضبوطة بدقة إلى أن جونا صمم بدقة متأنية كي تبقى الحياة قائمة على الأرض . هذه حقيقة كشفها العلم وهي تبين لنا مرة أخرى أن الكون ليس مزيجاً أو خليطاً من مادة أتت بالصدفة، وبدون شك يوجد خالق يحكم الكون ويشكل المادة كما يريد لها أن تكون، كما يحكم على كل المجرات والنجوم والكواكب والكل تحت حكمه وسلطته العليا .


    تلك القدرة الأسمى كما نحيا عليه صمم خصصياً وتم تمهيده من قبل الله للناس كما ذكر في القرآن :

    .. ( والأرض بعد ذلك دحاها ) [ النازعات : ] .

    وتوجد آيات أخرى توضح أن الله هو خالق الأرض ليحيا عليها الإنسان ..

    ( الله الذي جعل لكم الأرض قراراً والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطبيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين ) [ غافر : 64].

    .... ( هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور .. ) [ الملك : ].




    التوازنات التي جعلت الحياة ممكنة



    قال الله تعالى : (وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ) (الذريات .

    الأشياء التي ذكرناها سابقاً هي بالضبط بعض التوازنات الدقيقة اللطيفة الضرورية للحياة على الأرض، وبدراسة الأرض نستطيع أن نضع قائمة للعوامل الأساسية الضرورية للحياة، ولقد وضع الفلكي الأمريكي

    ( هيوج روس ) قائمة خاصة به تضمنت ما يلي :

    1. الجاذبية الثقافية السطحية :

    إذا كانت أقوى : فالجو سيحتجز كثيراً من غاز الأمونيا والميتان

    إذا كانت أضعف : جو الكوكب سوف يخسر كثيراً من الماء .

    2. البعد عن النجم الأم :

    إذا كان أبعد : الكوكب سيكون بارداً جداً من أجل دورة مائية منتظمة .

    إذا كان أقرب : الكوكب سيكون ساخناً جداً من أجل دورة مائية منتظمة .

    3. سمك القشرة :

    إذا كانت أكثر سمكاً : كثير من الأوكسجين سوف ينتقل من الجو إلى القشرة .

    إذا كانت أرق : النشاط البركاني التكتوني سيكون كبيراً جداً .

    4. فترة الدوران :

    إذا كانت أطول : فوق درجات الحرارة اليومية سيكون كبيراً جداً .

    إذا كانت أقصر : سرعات الرياح الجوية ستكون كبيراً جداً .

    5. التفاعل الجاذبي الثقالي مع القمر :

    إذا كان أكبر : تأثيرات المد على المحيطات والجو ودور الدوران سيكون قاسياً جداً .

    إذا كان أقل : تغيراً في الميل المداري سوف يسبب عدم استقرار مناخي .

    6. الحقل المغناطيسي :

    إذا كان أقوى : العواصف الكهرطيسية ستكون عنيفة .

    إذا كان أضعف : الحماية غير ملائة غير ملائمة من الإشعاعات النجمية القاسية .

    7. البيدو ( نسبة الضوء المنعكس إلى مجمل كمية الضوء الساقط على السطح ):

    إذا كان كبيراًً : ستحل عصور جليدية .

    إذا كان صغيراً : ستذوب الثلوج وتغرق الأرض في الماء، ثم تصبح جافة قاحلة .

    8. نسبة الأوكسجين إلى النتروجين في الجو :

    إذا كان أكبر : توابع تطور الحياة سوف تقدم بسرعة كبيراً.

    إذا كانت أصغر : توابع تطور الحياة سوف تتقدم بسرعة بطيئة .

    9. مستوى غاز الكربون وبخار الماء في الجو :

    إذا كانت كبيرة : ترتفع درجة الحرارة الجو بشكل أكبر .

    إذا كانت أصغر : تنخفض درجة حرارة الجو .

    10. مستوى الأوزون في الجو :

    إذا كان أكبر : درجة حاررة السطح ستكون منخفضة جداً .

    إذا كان أقل : درجة حرارة السطح ستكون عالية جداً، وسيكون هناك كثير من الإشعاع فوق البنفسجي عند السطح .

    11. النشاط الزلزالي :

    إذا كان أكبر : سيتحطم كثير من أشكال الحياة .

    إذا كان أقل : المادة الغذائية على قيعان المحيطان (الآتية من مقذوفات الأنهار ).

    لن تخضع للدورة المتكررة لارتفاع القارات التكتوني . 64

    هذه بالضبط بعض من صور التصميم الدقيق لتوازنات بيئية والتي صنعت لكي تبقي الحياة قائمة، ولكن حتى هذه الصور ليست كافية لإظهار أن الأرض لم تأت للوجود نتيجة مصادفة أو أنها تشكلت نتيجة سلسلة حوادث سعيدة .

    هذه التفاصيل وغير مما لا يحصى يؤكد حقيقة واضحة بسيطة وهي أن الله والله وحدة هو الذي خلق هذا الكون والنجوم والكوكب والجبال والبحار كاملة، وأنه هو الذي أعطى الحياة للمخلوقات البشرية والأشياء الحية الأخرى .

    و سخر ما خلقه لسيطرة الإنسان، الله والله وحده هو منبع الرحمة والقدرة، وقدرته كافيه لأن يخلق أشياء من العدم . هذا الخلق الكامل من قبله سبحانه وتعالى وصف في القرآن بالآن التالية .


  10. [9]
    خالدالطيب
    خالدالطيب غير متواجد حالياً
    شخصية هامة Array


    تاريخ التسجيل: Jun 2010
    المشاركات: 30,520
    التقييم: 329
    النوع: Red

    افتراضي رد: موسوعة للاعجاز العلمي

    خلق الكون من العدم والانفجار الكوني الكبير

    في حلتها القياسية، تفترض نظرية الانفجار الكبير أن كل أجزاء الكون بدأت بالتمدد آنياً، ولكن كيف استطاعت كل الأجزاء المختلفة للكون أن تتواقت في بداية تمددها ؟ من الذي أعطى ذلك الأمر ؟

    أندري ليندي أستاذ علم الكون


    قبل قرن مضى كان خلق الكون مفهوماً غامضاً ومهملاً لدى الفلكيين، والسبب في ذلك هو القبول العام لفكرة أن الكون أزلي في القدم وموجود منذ زمن لا نهائي وبفحص الكون افترض العلماء أنه كان مزيجاً من مادة ما ويظن أنها لم تكن ذات بداية، كما أنه لا توجد لحظة خلق . تلك اللحظة التي أتى فيها الكون وكل شيء للوجود .

    تتلاءم هذه الفكرة وهي " سرمدية الوجود " تماماً مع الأفكار الأوربية المقتبسة من الفلسفة المادية، وهذه الفلسفة نمت وتقدمت أصلاً في العالم الإغريقي القديم .

    و تضمنت أن المادة كانت الشيء الوحيد الموجود في الكون، وأن الكون وجد في الزمن اللانهائي، وسوف يبقى إلى الأبد.


    هذه الفلسفة عاشت في أشكال مختلفة خلال الأزمنة الرومانية، لكن في فترة الإمبراطورية الرومانية القريبة والعصور الوسطى صارت المادية تنحدر نتيجة تأثير الكنيسة الكاثوليكية والفلسفة المسيحية علي يد رينايسانس ثم بدأت تجد قبولاً واسعاً بين علماء أوروبا ومثقفيها، وكان سبب ذلك الاتساع هو الحب الشديد للفلسفة الإغريقية القديمة .

    ثم ما لبث الفيلسوف ( إيمانويل كانت ) في عصر النهضة الأوربية أن أعاد مزاعم المادية ودافع عنها، وأعلن ( كانت ) أن الكون موجود في كل الأزمان، وأن كل احتمالية ( إن كانت موجودة ) فسوف ينظر إليها على أنها ممكنة .

    و استمر أتباع ( كانت ) في الدفاع عن فكرته في أن الكون لا نهائي ومتماشٍ مع النظرية المادية، ومع بداية القرن التاسع عشر صارت فكرة أزلية الكون وعدم وجود لحظة لبدايته مقبولة بشكل واسع، وتم نقل تلك الفكرة إلى القرن العشرين من خلال أعمال الماديين الجدليين من أمثال ( كارل ماركس) و( فريدريك أنجلز ) .

    تتلاءم هذه الفكرة عن الكون اللامتناهي تماماً مع الإلحاد، وليس من الصعب معرفة السبب لأن فكرة أن للكون بداية تقتضي أنه مخلوق، وطبعاً هذا يتطلب الإقرار بوجود خالق وهو الله، لذلك كان من المريح جداً وأكثر سلامة بأن يدار العرض بطريقة خادعة فتوضع أولاً فكرة أن " الكون موجود سرمدي " حتى ولو لم يكن هناك قاعدة علمية ولو كانت ضعيفة لتأكيد تلك الفكرة .

    أعتنق ( جورج بوليتزر ) تلك الفكرة ودافع عنها في كتبة المنشورة في أوائل القرن العشرين، وكان النصير الغيور لكلا النظريتين الماركسية والمادية، وآمن بفكرة الكون اللامتناهي وعارض بولتزر فكرة الخلق في كتابه " المبادئ الأساسية في الفلسفة " حيث كتب :


    " الكون ليس شيئاً مخلوقاً، فإذا كان كذلك فهذا يقتضي أنه خلق في لحظة ما من قبل إله، وبالتالي ظهر إلى الوجود من لا شيء، ولقبول الخلق يجب على الإنسان أن يقبل في المقام الأول أنه كانت توجد لحظة لم يكن فيها الكون موجوداً، ثم انبثق شيء من العدم، وهذا أمر لا يمكن للعلم أن يقبل به" .

    كان بوليتزر يتصور أن العلم يقف إلى جانبه في رفضه لفكرة الخلق ودفاعه عن فكرة الكون السرمدي، بيد أنه لم يمض زمن طويل حتى أثبت العلم الحقيقة التي افترضها بوليتزر بقوله " .. وإذا كان الأمر كذلك فإنه ينبغي القبول بفكرة الخالق .." بمعنى أنه أثبت حقيقة أن للكون بداية .


    تمدد الكون واكتشاف الانفجار الكبير :

    كانت الأعوام التي تلت 1920هامة في تطور علم الفلك الحديث، ففي عام 1922 كشف الفيزيائي الروسي ألكسندر فريدمان حسابات بين فيها أن تركيب الكون ليس ساكناً . حتى أن أصغر اندفاع فيه ربما كان كافياً ليسبب تمدد التركيب بأكمله أو لتقلصه وذلك طبقاً لنظرية أينشتاين في النسبية .

    وكان جروج لوميتر أول من أدرك أهمية الأعمال التي كان فريدمان يقوم بها وبناء على تلك الحسابات أعلن الفلكي البلجيكي لوميتر أن للكون بداية، وأنه في تمدد متواصل، وصرح أيضاً أن معدل الإشعاع يمكن استخدامه كمقياس عقب حدوث ذلك الشيء .
    لم تحض التأملات النظرية لهذين العالمين في تلك الفترة باهتمام يذكر، غير أن الأدلة التي نتجت عن الملاحظات العلمية في عام 1929كان لها وقع الصاعقة في دنيا العلم، ففي ذلك العام توصل الفكي الأمريكي الذي يعمل في مرصد جبل ويلسون في كاليفورنيا إلى واحد من أعظم الاكتشافات في تاريخ علم الفلك .

    فمن رصد لعدد من النجوم من خلال تلسكوبه العملاق اكتشف أن ضوءها كان منحرفاً نحو الطرف الأحمر من الطيف وبشكل حاسم، وأن ذلك الانحراف كان مرتبطاً مباشرة مع بعد النجوم عن الأرض، وهذا الاكتشاف هز قواعد المفهوم الذي كان شائعاً للكون .

    وفق القوانين الفيزيائية المميّزة إن أطياف الحزم الضوئية المسافرة نحو نقطة الرصد تميل نحو الطرف البنفسجي من الطيف، بينما أطياف حزم الضوء المسافرة بعيداً عن نقطة الرصد تميل نحو الأحمر، تماماً مثل صوت صفارة القطار أثناء حركته بعيداً عن الرصد فإن ذلك الصوت يكون خشناً غليظاً أما إذا كان القطار مقترباً فإن الصوت المسموع يكون حاداً ورفيعاً .



    و قد أظهرت أرصاد هابل وفق هذا المبدأ أن الأجرام السماوية تتحرك بعيداً عنا، وبعد فترة وجيزة توصل هابل إلى اكتشاف آخر مهم، وهو أن النجوم لم تكن تتباعد عن الأرض بل كانت تتباعد عن بعضها البعض أيضاً، والاستنتاج الوحيد لتلك الظاهرة هو أن كل شيء في الكون يتحرك بعيداً عن كل شيء فيه، وبالتالي فالكون يتمدد بانتظام وتؤدة .
    و جد هابل دليلاً رصدياً لشيء ما كان جورج لوميتر تنبأ به قبل فترة قصيرة من الزمن، وأحد أعظم عقول عصرنا كان قد ميز ذلك الأمر قبل خمس عشرة سنة بعده، ففي عام 1915 استنتج العالم ألبرت أنشتاين أن الكون لا يمكن أن يكون ساكناً لأن حساباته المبنية على نظريته المكتشفة حديثاً وهي النسبية تشير إلى ذلك …

    ( وهكذا تحققت استنتاجات فريدمان ولوميتر) ولقد صدم أنيشتاين ذاته باكتشافاته فأضاف ثابتاً كونياً لمعادلاته لكي يجعل إجاباتها الناتجة عنها صحيحة، لأن الفلكيين أكدوا له أن الكون ثابت وأنه لا توجد طريقة أخرى لجعل معادلاته تتطابق مع مثل ذلك النموذج، وبعد سنوات اعترف أنيشتاين أن ذلك الثابت الكوني الذي أضافه كان أكبر خطأ ارتكبه في أعماله .







    لقد قاد اكتشاف هابل لحقيقة الكون المتمدد لانبثاق نموذج آخر كان ضرورياً لكي لا يكون هناك عبث، ولكي يجعل نتائج معادلاته صحيحة، فإذا كان الكون يتضخم ويكبر مع مرور الوقت فهذا يعني أن العودة إلى الخلف تقودنا نحو كون أصغر، ثم إذا عدنا إلى الخلف أكثر ( لمدى بعيد )، فإن كل شيء سوف ينكمش ويتقارب نحو نقطة واحدة، والنتيجة الممكن التوصل إليها من ذلك هو أنه في وقت ما كانت كل مادة الكون مضغوطة في كتلة نقطية واحدة لها حجم صفر بسبب قوة النقطية ذات الحجم الصفر، وهذا الانفجار الذي وقع سمي بالانفجار الكبير .

    توجد حقيقة أخرى مهمة تكشفها نظرية الانفجار الكبير، فلكي نقول أن شيئاً ما له حجم صفر فهذا يكافئ القول بأنه لم يكن هناك شيء، وأن كل الكون خلق من ذلك اللاشيء، والأكثر من ذلك أن للكون بداية وهذا عكس ما ذهبت إليه المادية من أن الكون لا أول له ولا آخر .


    فرضية الحالة الثابتة :

    سرعان ما اكتسبت نظرية الانفجار الكبير قبولاً واسعاً في الأوساط العلمية بسبب الدليل الواضح القاطع لها، ومع ذلك فإن الفلكيين الذين فضوا المادية وتشيعوا لفكرة الكون اللامتناهي والتي يبدو أن المادية تقر بها، صاروا يحملون على الانفجار الكبير ويناضلون ضدها ليدعموا العقيدة الأساسية لمذهبهم الفكرية ( الإيديولوجية ) .

    و السبب أوضحه الفلكي الإنكليزي آرثر أدينغتون الذي قال : " فلسفياً : إن فكرة البداية المفاجئة ( المكتشفة ) في النظام الحالي للطبيعة هي بغيضة لي "

    فلكي آخر عارض نظرية الانفجار الكبير هو فريد هويل، ففي منتصف القرن العشرين أتى هذا الفلكي ينموذج جديد ودعاه بالحالة الثابتة، وكان امتداداً لفكرة المتضمن أن الكون يتمدد، فافترض هويل وفق هذا النموذج أن الكون كان لامتناه في البعد والزمن، وأثناء التمدد تنبثق فيه مادة جديدة باستمرار من تلقاء نفسها بكمية مضبوطة تجعل الكون في حالة ثابتة . وواضح أن هدفه كان دعم عقيدة وجود المادة في زمن لامتناه والتي هي أساس فلسفة الماديين، وهذه النظرية كانت على خلاف كلي مع نظرية الانفجار الكبير، والتي تدافع عن أن للكون بداية، والذين دعموا نظرية هويل في ثبات الحالة ظلوا يعارضون بصلابة الانفجار الكبير لسنوات عديدة، ومع ذلك فالعلم كان يعمل ضدهم .


    انتصار الانفجار الكبير :

    في عام 1948 طور العالم جورج كاموف حسابات جورج لوميتر عدة مراحل لأمام وتوصل إلى فكرة جديدة تتعلق بالانفجار الكبير، مفادها أنه إذا كان الكون قد تشكل فجأة فإن الانفجار كان عظيماً ويفترض أن تكون هناك كمية قليلة محددة من الإشعاع تخلفت عن هذا الانفجار والأكثر من ذلك يجب أن يكون متجانساً عبر الكون كله .

    خلال عقدين من الزمن كان هناك برهان رصدي قريب لحدس عاموف، ففي عام 1965 قام باحثان هما آرنوبنزياس وروبرت ويلسون بإجراء تجربة تتعلق بالاتصال اللاسلكي وبالصدفة عثر على نوع من الإشعاع لم يلاحظه أحد قبل ذلك وحتى الآن، وسمي ذلك بالإشعاع الخلفي الكوني، وهو لا يشبه أي شيء ويأتي من كل مكان من الكون وتلك صفة غريبة لا طبيعية، فهو لم يكن موجوداً في مكان محدد.

    و بدلاً من ذلك كان متوزعاً بالتساوي في كل مكان، وعرف فيما بعد أن ذلك الإشعاع هو صدى الانفجار الكبير، والذي مازال يتردد منذ اللحظات الأولى لذلك الانفجار الكبير .

    و بحث غاموف عن تردد ذلك الإشعاع فوجد أنه قريب وله القمية نفسها التي تنبأ بها العلماء، ومنح بنزياس وويلسون جائزة نوبل لاكتشافهم هذا .


    في عام 1989 أرسل جورج سموت وفريق عمله في ناسا تابعاً اصطناعياً للفضاء، وسموه مستكشف الإشعاع الخلفي الكوني (cobe) وكانت ثمانية دقائق كافية للتأكد من النتائج التي توصل إليها ك لمن بنزياس وويلسون، وتلك النتائج النهائية الحاسمة قررت وجود شيء ما له شكل كثيف وساخن بقي من الانفجار الذي أتى منه الكون إلى الوجود، وقد قرر العلماء أن ذلك التابع استطاع التقاط وأسر بقايا الانفجار الكبير بنجاح .
    و إلى جانب نظرية الانفجار الكبير فثمة دليل آخر مهم يتمثل في كمية غازي الهيدروجين والهليوم في الكون . فقد أشارت الأرصاد أن مزج هذين العنصرين في الكون أتى مطابقاً للحسابات النظرية لما يمكن أن يكون قد بقي منهما بعد الانفجار الكبير، مما أدى لدق إسفين قي قلب نظرية الحالة الثابتة، لأن إذا كان الكون موجوداً وخالداً ولم يكن له بداية فمعنى ذلك أن كل غاز الهيدروجين يجب أن يكون قد احترق وتحول إلى غاز الهليوم .

    و بفضل جميع هذه الأدلة كسبت نظرية الانفجار الكبير القبول شبه الكامل من قبل الأوساط العلمية . وفي مقالة صدرت في عام ( 1994) في مجلة ( الأمريكية العلمية ) ذكر أن نموذج الانفجار الكبير هو الوحيد القادر على تعليل تمدد الكون بانتظام، كما أنه يفسر النتائج المشاهدة .
    كان دفاع (دنيس سياما) عن نظرية الحالة الثابتة طويلاً مؤيداً في ذلك فريد هويل لكنه عندما واجه دليل الانفجار الكبير وصف ذلك المأزق بقوله : " في البداية كان لي موقف مع هويل لكن عندما بدأ الدليل بالتعاظم كان يجب عليّ أن أقبل بأن المباراة انتهت وأن نظرية الحالة الثابتة يجب أن تلغي " 5

    يتبع


  11. [10]
    خالدالطيب
    خالدالطيب غير متواجد حالياً
    شخصية هامة Array


    تاريخ التسجيل: Jun 2010
    المشاركات: 30,520
    التقييم: 329
    النوع: Red

    افتراضي رد: موسوعة للاعجاز العلمي

    من الذي خلق الكون من لا شيء :

    بانتصار الانفجار الكبير فإن دعوى الكون اللامتناهي الذي يشكل أساس العقيدة المادية أصبحت في مهب الريح، لكن الماديين أثاروا سؤالين اثنين وكانا غير ملائمين وهما ماذا كان يوجد قبل الانفجار الكبير ؟ وما هي القوة التي سببت الانفجار الأعظم الذي وقع في الكون ولم تكن موجودة قبلاً؟

    ماديون آخرون مثل آرثر أدنيغتون أدركوا أن الإجابات على مثل تلك الأسئلة تشير إلى وجود خالق أسمى وهم لا يحبون ذلك . وقد علق الفيلسوف الملحد ( أنطوني فلو) على تلك النقطة بقوله :

    " الاعتراض جيد للروح وهذا قول مشهور لذلك سأبدأ بالاعتراف بأنه على الملحد مهما كانت طبقته أن يرتبك من هذا التوافق العلمي الكوني المعاصر، لأنه على ما يبدو أن علماء الكون اليوم يقدمون برهاناً علمياً لما ناضل من أجله ( السيرتوماس ) ولم يستطع البرهان عليه فلسفياً، وبالتحديد الاسمى هو أن للكون بداية، وطالماً أن الفكرية مريحة في عدم وجود بداية أو نهاية للكون .
    فيبقى هذا الأمر بشكله الوحشي أسهل للمناقشة، ومهما كانت مظاهر الأساسية فيجب قبولها على أنها قمة التفسيرات، ومع اعتقادي بأن فكرة أن للكون بداية ستبقى صحيحة مع ذلك فهي ليست سهلة ولا مريحة، ونحن بالتأكيد سنحافظ على موقفنا في مواجهة قصة الانفجار الكبير " 6

    كثيرون هم العلماء الذين لا يجبرون أنفسهم على أن يقبلوا وجود خالق له قدرة لا نهائية فمثلاً عالم الفيزياء الفلكي الأمريكي (هيوج روس ) يفترض وجود خالق للكون، وهذا الخالق هو فوق كل الأبعاد الفيزيائية وهنا يقول (روس ) مايلي :

    " بالتعريف : الزمن هو البعد الذي تحدث فيه ظواهر السبب والتأثير، وأنه بدون زمن لا يوجد سبب وتأثير، وإذا كانت بداية الكون كما تقول نظرية الفضاء والزمن عندئذ يكون سبب الكون هو كينونة عملت في بعد زمني مستقل تماماً ويسبق وجود هذا البعد الزمني للكون .. وهذا يخبرنا بأن بالخالق متعال وخلف نطاق الخبرة والمعرفة، ويعمل من خلف الحدود البعيدة للكون، كما يخبرنا أن الله ليس هو الكون ذاته ولا هو محتوى ضمن الكون "



    الاعتراضات على الخلق وفشلها :

    من الواضح والمؤكد أن الانفجار الكبير تعني أن خلق الكون كان من لاشيء، وهذا بالتأكيد دليل الخلق المقصود، ومع الأخذ بالحسبان هذه الحقيقة فإن بعض الفلكيين الماديين والفيزيائيين حاول تقديم تفسيرات بديلة ليعارضها، وقد صيغ قول عن نظرية الحالة الثابتة ليدل على صلابتها وتماسكها، وكان ذلك من قبل هؤلاء الذين لم يكونوا مرتاحين لفكرة الخلق من العدم، وهذا القول يتضمن كل الأدلة المناقضة وذلك في محاولة لدعم فلسفتهم المادية .

    يوجد عدد من النماذج الأخرى طورها ماديون قبلوا بنظرية الانفجار الكبير، لكنهم حاولوا إبعادها من فكرة الخلق، وأحد تلك النماذج هو "الكون ذو النموذج الكوانتي "، ولنتفحص هذه النظريات ولنفهم لماذا هي غير صالحة ؟.
    نموذج الكون الهزاز : طور هذا النموذج من قبل الفلكيين الذين لم تعجبهم فكرة أن الانفجار الكبير كانت بداية الكون، ويقضي ذلك النموذج بأن التمدد الحالي للكون سوف ينعكس أخيراً عند نقطة معينة ويبدأ بالانكماش والتقلص . وهذا الانكماش سوف يسبب انهيار واندماجاً لكل شيء في نقطة واحدة ،ومن ثم تعود تلك النقطة لتنفجر ثانية مستهلة جولة جديدة من التمدد، وكما يقولون فهذه العلمية تتكرر بشكل لا محدود مع الزمن، ويفترض هذا النموذج أن الكون عانى لغاية الآن هذا التحول عدداً لا نهائياَ من المرات، وأن تلك العملية سوف تستمر إلى الأبد، وبكلمة أخرى سيقى الكون سرمدياً خالداً رغم أنه يتمدد وينهار خلال فواصل زمنية مختلفة مع حدوث انفجار هائل يختم كل دورة، والكون الذي نحن فيه هو واحد فقط من هذه الأكوان اللانهائية والتي تمر عبر الدورة نفسها .

    هذا لا شيء لكنه محاولة واهنة غير مجدية كي يجعلوا حقيقة الانفجار الكبير تتلاءم مع أفكارهم حول الكون اللانهائية والتي تمر عبر الدورة نفسها .

    هذا لا شيء لكنه محاولة واهنة غير مجدية كي يجعلوا حقيقة الانفجار الكبير تتلاءم مع أفكارهم حول الكون اللامتناهي، وهذا السيناريوا المقترح من قبلهم لم يتم دعمه بنتائج الأبحاث العلمية التي جرت خلال الـ15 ـ 20 مضت والتي تشير إلى أنه ليس من الممكن لفكرة الكون الهزاز أن تظهر للوجود، والأبعد من ذلك هو أن قوانين الفيزياء لا تقدم أي سبب معقول يدعو لانفجار الكون المتقلص ثانية بعد انهياره في نقطة واحدة ؟ ولماذا لا يجب أن يبقى على ما هو عليه بالضبط بعد الانهيار ؟ كما أنهم لم يقدموا أي تفسير أو سبب يوضح لماذا يجب على الكون أن يبدأ بالتقلص في المكان نفسه .


    حتى إذا قبلنا بذلك فإنه يوجد بعض من الآليات والتي تقوم بعملها خلال دورة الانكماش والانفجار والتمدد وهي غير واضحة في هذا النموذج والنقطة الحاسمة في تلك الدورة هو أنها لا تستطيع الاستمرار إلى الأبد كما يتطلبه هذا النموذج، فقد بينت الحسابات وفقه بأن الكون بأسره سوف ينقل كمية من الأنتروبي إلى وريثه، وبكلمات أخرى فأن كمية الطاقة المفيدة ستصبح أقل من كل مرة، وسيكون كل فتح تالٍ للكون ( الانفجار) أكثر بطأً ومن نقطة أكبر قطراً، وهذا سيولد كوناً أصغر ثم تبدأ المرحلة التالية ... وهكذا، وأخيراً يتلاشى في اللاشيء وحتى لو كانت الأكوان المفتوحة أو المغلقة تستطيع أن تكون موجودة، فإنهم غير قادرين على التحمل حتى يصلوا إلى الخلود والسرمدية، وعند نقطة ما يصبح من الضرورة أن يخلق الشيء من لا شيء 9و هكذا يمكننا القول باختصار ما يلي : إن نموذج الكون الهزاز هو مجرد خيال جامح لا أمل فيه، وحقيقته الفيزيائية غير ممكنة .

    النموذج الكوانتي للكون :


    هو محاولة أخرى لتنظيف الانفجار الكبير من متطلبات التخلقية وتخليصها من حقيقة الخلق، وقد بنى الداعمون لهذا النموذج محاولتهم تلك على المشاهدات الكوانتية للفيزياء ما دون الذرية، ففي الفيزياء الكوانتية تمت مشاهدة جسيمات ما دون ذرية وهي تظهر وتختفي تلقائياً في الخلاء، وتعليل تلك المشاهدة هو أن المادة تنشأ عند سوية كوانتية مميزة تخص المادة وتلائمها، وقد حاول بعض الفيزيائيين تفسير أصل المادة من العدم خلال خلق الكون بطريقة مماثلة وعلى أنها حالة مميزة وتخص المادة، وتمثيلها على أنها جزء من قوانين الطبيعة ،ووفق هذا النموذج يفسر كوننا على أنه جسيم ما دون ذري لكنه أكبر حجماً على كل حال هذا القياس المنطقي بالتحديد هو خارج موضوع السؤال، وفي أية حالة لم ينجح هذا النموذج في تفسير كيف أتى الكون إلى الوجود، والكاتب ( وليام كرايج ) مؤلف كتاب " الانفجار الكبير، الإيمان والإلحاد " (The big bang:Theism and Atheism) يفسر ذلك بقوله :


    " الخلاء الكوانتي الميكانيكي والذي يقصد به الخلاء الذي يتم فيه توليد الجسيمات المادية هو معنى بعيد عن الفكرة العادية للخلاء ( والذي يعني هنا اللاشيء ) . والأغلب أن الخلاء الكوانتي هو بحر لتشكل وانحلال مستمر للجسيمات والتي تستعير بدورها طاقة منه لتنجز وجودها الكوني المختصر، وطبعاً هذا ليس ( لا شيء ) وبالتالي فالجسيمات المادية لا تأتي إلى الوجود من لا شيء .

    إذن في الفيزياء الكوانتية لا توجد المادة إذا لم تكن موجودة قبلاً، وما يحدث هو أن طاقة مختفية تصبح فجأة مادة وكما اختفت تلك الطاقة فجأة تعود طاقة ثانية وهكذا، وباختصار لا يوجد شرط " للوجود من العدم " كما هو مطلوب وفق هذا النموذج.

    قال تعالى : (َأولَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ) (الانبياء .

    قال تعالى : (قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) (الزمر .

  12. [11]
    خالدالطيب
    خالدالطيب غير متواجد حالياً
    شخصية هامة Array


    تاريخ التسجيل: Jun 2010
    المشاركات: 30,520
    التقييم: 329
    النوع: Red

    افتراضي رد: موسوعة للاعجاز العلمي فى القرآن

    الانسجام المعجز بين الضوء وبين الشمس





    إن الضوء الممكن رؤيته باستخدام حاسة البصر بـ "الضوء المرئي " ويتألف من عدة أطوال موجية معينة، وجزء كبير من الطيف الشمسي يقع ضمن هذه الأطوال الموجية . ولو دققنا في هذا الأمر لوجدنا أن أساس حدوث الرؤية هو قدرة خلايا الشبكية على تمييز الفوتونات . وهنا ينبغي على الفوتون أن يكون ضمن الأطوال الموجية المذكورة سابقاً، وإلا فسوف يكون هذا الفوتون إما ضعيفاً جداً أو شديداً جداً وفي كل الحالتين لا يستطيع إحداث تأثير ما على خلايا الشبكية، أما حجم العين أو صغره فلا يفيد شيئاً في هذا المجال، والمهم هو مدى ملاءمة طول موجة الفوتون لحجم الخلية .


    و من المعلوم أن مواد البناء الأساسية للخلايا الحية هي الجزيئات العضوية، وتتكون الجزيئات، وتتكون الجزيئات العضوية من مختلف المركبات الكيماوية للكربون ومشتقاته، وهذا المركبات والخلايا الحساسة للضوء والتي تتألف من هذه الجزيئات العضوية لا يمكن أن تميز أطوال موجية مختلفة عن الأطول الموجية للضوء المرئي . وبإيجاز لا يمكن أن توجد عين مختلفة التصميم تعمل بكفاءة وفق الظروف الموجودة على كوكبنا ولا يمكن لها أن تستقبل الضوء غير المرئي أبداً .
    و نتيجة لذلك تستيطع العين أن ترى أو تميز حدوداً معينة من الأطوال الموجية وتتمثل في الضوء المرئي للشمس . ولا يمكن إيراد تفسير وجود هذين العاملين ( صدور ضوء معين من الشمس ووجود عين ملائمة لتمييزه ) بكلمة المصادفة بل يمكن تفسيره بكلمة الخلق بقدرة الله عز وجل .


    و يتناول البروفيسور مايكل دينتون هذا الموضوع بالتفصيل في كتابه " مصير الطبيعة " مؤكداً أن العين المتكونة من الجزيئات العضوية لا تستطيع أن تميز سوى الضوء المرئي، ولا يمكن نظرياً لعين لها خصائص أخرى مفروضة جدلاً أن تميز الضوء غير المرئي أبداً ويقول في هذا الصدد :

    إن الأشعة فوق البنفسجية السينية وأشعة غاما ليست إلا إشاعات تحمل طاقة هائلة وذات قدرة تدميرة متميزة، أما الأشعة تحت الحمراء وباقي موجات الميكرويف فلها ضرر بالغ على الحياة، وأما الأشعة القريبة من تحت الحمراء والموجات الراديوية فلها طاقة ضعيفة جداً ولا يمكن تمييزها .. ويتضح مما تقدم أن الجزء المرئي من الطيف الكهرومغناطيسية هو الملائم تماماً لحاسة البصر وخصوصاً لعين الإنسان وشبيهاتها من عيون الأحياء الفقرية والتي تعمل عيونها مثل كاميرا عالية الحساسية ولا يوجد أي طول موجي آخر مناسب لهذه العيون أبداً .


    و لو تأملنا في هذه الأمور مجتمعة لتوصنا إلى النتيجة التالية : وهي أن الشمس مخلوقة بعناية تامة كي تشع هذا الضوء وبهذه الأطوال الموجية التي تشكل جزء واحداً من 10 قوة 25 جزء من الأطول الموجية الموجودة في الكون ويكفي هذا الجزء للتوازن الحراري لكوكب الأرض، ويكفي أيضاً لأداء الأحياء المعقدة التركيب فعالياتها الحيوية ويكفي أيضاً لأداء النباتات عملية التركيب الضوئي ويكفي أيضاً لتحريك حاسة البصر لدى الأحياء، ومن الضروري أن لا يكون كل ذلك نشأ مصادفة، ذلك التعبير كل البعد عن العقل والمنطق، بل هو الخلق بقدرة الله تعالى فاطر السماوات والأرض وما بينهما، وإن كل شيء مخلوق يعتبر حلقة في سلسلة المعجزات الإلهية والتي يتبرز أمامنا في كل لحظة مذكرة إيانا بقدرة الله التي لا حدّ لها .



  13. [12]
    خالدالطيب
    خالدالطيب غير متواجد حالياً
    شخصية هامة Array


    تاريخ التسجيل: Jun 2010
    المشاركات: 30,520
    التقييم: 329
    النوع: Red

    افتراضي رد: موسوعة للاعجاز العلمي فى القرآن

    آيات عظمة الله في النتروجين


    إن كون النتروجين غازاً جامداً ـ أو جامداً جزئياً كما يمكن القول ـ هو أمر ذو أهمية بالغة وهو يعمل كمخفف للأوكسجين، ويخفضه إلى النسبة التي تلائم الإنسان والحيوان . وكما ذكرنا في حالة الأوكسجين، لا يتوافر لنا من النتروجين ما يزيد على حاجتنا أو ينقص عنها . قد يمكن القول بأن الإنسان قد راضَ على نسبة الواحد والعشرين في المائة من الأوكسجين الموجود في الهواء، وهذا صحيح، ولكن كون هذه الكمية الملائمة له بالضبط من وجوه جوهرية أخرى، هو أمر يستدعي الانتباه حقاً ! ولهذا فإن مما يدعو إلى العجب، إن النسبة المحددة للأوكسجين ترجع إلى عاملين : ( أولاً) أنه لم يمتص بالتمام، وبذا يصبح جزءاً من قشرة الأرض أو من المحيط .

    و ( ثانياً ) أن الكمية التي تركت حرة هي بالضبط الكمية التي تحفها جملة مقادير النتروجين على الوجه الأكمل ولو أن النتروجين توافر بمقادير أكثر أو أقل مما هو عليه، لما أمكن تطور الإنسان كعهدنا به .

    و أمامنا هنا تنظيم مزدوج يلفت النظر : فإن النتروجين، بوصفه غازاً جامداً، هو عديم النفع في الظاهره، وهذا يصح من الوجهة الكيماوية على الحالة التي يوجد عليها في الهواء، وهو بالطبع يكوّن 78% من كل نسيم يهبّ ـ وهو جزء من الهواء الواقي، وبدونه كانت تحدث عدة أمور خطرة . ولكن النتروجين من كلتا الوجهتين، ليس الآن حيوياً للإنسان والنبات مثل الأوكسجين .


    بيدو أن هناك سلسلة من المواد الكيماوية التي يعد النتروجين جزءاً منها، والتي يمكن أن يقال بصفة عامة أنها نتروجين مركب ـ أي النتروجين الذي يمكن أن تتلقاه النباتات، أو النتروجين الذي يتكون منه العنصر النتروجين في أغذيتنا التي بدونها يموت الإنسان جوعاً .

    و ليس هناك سوى طريقتين يدخل بهما النتروجين القابل للذوبان في الأرض كمخصب لها ( سماد ) . وبدون النتروجين، في شكل ما، لا يمكن أن ينمو أي نبات من النباتات الغذائية، وإحدا الوسيلتين اللتين يدخل بهما النتروجين في التربة الزراعية هي عن طريق نشاط جراثيم ( بكتريا) معينة، تسكن في جذور النباتات البقلية، مثل البرسيم والحمص والبسلة والفول وكثير غيرها . وهذه الجراثيم تأخذ نتروجين الهواء وتحيله إلى نتروجين مركب . وحين يموت النبات يبقى بعض هذا النتروجين المركب في الأرض .

    و هناك طريقة أخرى بها يدخل النتروجين إلى الأرض، وذلك عن طريق عواصف الرعد، وكلما ومض برق خلال الهواء وحدّ بين قدر من الأوكسجين بين قدر قليل من الأوكسجين وبين النتروجين فيسقطه المطر إلى الأرض كنتروجين مركب .


    و قد كانت هاتان الطريقتان كلتاهما غير كافيتين، وهذا هو السبب في أن الحقول التي طال زرعها قد فقدت ما بها من نتروجين وهذا أيضاً هو الذي يدعو الزراع إلى مناوبة المحصولات التي يزرعها.

    و قد تنبأ ( مالثوس ) منذ زمن بعيد، بأنه مع تكاثر عدد سكان الكرة الأرضية، واستغلال الأرض في زرع المحصولات دون انقطاع، سوف يستنفذ العناصر المخصبة ولو كان حسابه بشأن تزايد عدد السكان صحيحاً، لوصلنا إلى درجة الندرة في بداية القرن الحالي . وهذا يدلنا على أهمية الفضلة الدقيقة من النتروجين المتروكة في الهواء.

    و البالغة الصغر بالنسبة لضخامة الكرة الأرضية . فبدون النتروجين كان مآل الإنسان ومعظم الحيوانات هو الموت .

    و من عجب أنه حين وضح الناس أن الموت جوعاً هو احتمال قد يقع في المستقبل، وذلك في خلال الأربعين السنة الأخيرة، اكتشفت أماكن بها إنتاج النتروجين المركب من الهواء، وقد ثبت أخيراً أن في الإمكان إنتاجه بهذه الطريقة بكميات هائلة . وهنا زال ذلك الخوف من حدوث مجاعة عالمية .


    و من الشاق أن نلاحظ أن إحدى المحاولات لإنتاج النتروجين المركب، كانت عبارة عن تقليد الطبيعة، في ظروف ملائمة، في إنتاج عواصف كهربائية مصطنعة . وقد استخدم نحو 300000قوة حصانية لإحداث أنوار كهربية ساطعة في الهواء، ونتجت بالفعل فضلة من النتروجين المركب، كما ثبت قبل ذلك بزمن طويل .

    أما الآن فإن الإنسان قد قطع خطوات أبعد .

    و بعد مضي عشرة آلاف سنة من وجودن التاريخي قد ارتقت الوسائل التي يحول بها غازاً جامداً على مخصب ( سماد) .

    و هذا يمكنه من أن ينتج عنصراً لازماً في الطعام، بدونه يموت الإنسان جوعاً . وما أعجبها مصادفة أن يكسب الإنسان في هذا الوقت بالضبط من تاريخ الأرض ن تلك المقدرة على إبعاد شبح المجاعة العالمية .

    إن النتائج الخلقية التي تنجم عن الاضطراب إلى نقص عدد سكان الأرض كي يبقى بعضهم على قيد الحياة، هي أفظع من أن يتصورها الإنسان . وقد أمكن تفادي هذه المأسات في نفس اللحظة التي كان يمكن توقعها .

  14. [13]
    خالدالطيب
    خالدالطيب غير متواجد حالياً
    شخصية هامة Array


    تاريخ التسجيل: Jun 2010
    المشاركات: 30,520
    التقييم: 329
    النوع: Red

    افتراضي رد: موسوعة للاعجاز العلمي فى القرآن

    من عجائب الذرات و الكترونات


    لقد قفز العلم قفزته الكبرى في القرن الماضي فعلم أن المادة تتألف من أجزاء صغيرة هي الذرات و التي كان يحسبها أنها لا تتجزأ، لأنها أصغر شيء يمكن تصوره ، إن قطر الواحدة منها يقدر بخمسين مليون جزء من ( البوصة ) ووزنها يتراوح على اختلاف العناصر بين جزئين تقريباً و 395 جزء من (مليون مليار مليار جزء ) من الغرام .

    و هذا الحجم يراه العلماء عظيماً بالنسبة لحجم الالكترونات و البروتونات التي تتألف منها الذرة ن و لكي يقربوا لنا تصور الفارق ضربوا مثلاً فقالوا إن الفرق بين حجم الذرة كلها و بين حجم الإلكترون الذي فيها هو كالفرق بين ذرة الغبار و هذه الغرفة التي يجلس الإنسان فيها .

    نعم إنهم عرفوا أن للذرة غلافاً تدور فيه نواة أو نويات كثيرة . أما الغلاف فهو مؤلف من الكترون ( electron ) واحد أو الكترونات كثيرة بحسب العناصر ن و أما النواة فتؤلف من بروتون (proton) واحد أو بروتونات كثيرة و من نوترون(neutro) واحد أو نوترونات كثيرة ن إلا في الهيدروجين فلا نوترون فيه .

    نسال أنفسنا ما هي الالكترونات و النترونات و البروتونات

    الجواب : الإلكترون عبارة عن وحدة كهربائية سالبة ن و البروتون عبارة عن وحدة كهربائية موجبة ،و النوترون عبارة عن وحدة كهربائية محايدة لا سالبة و لا موجبة .


    و من عجائب هذا النظام و التنسيق أن عدد الالكترونات في مدار الذرة الخارجي (الذي سميناه غلافها ) يكون بعدد البروتونات في مدار الذرة الخارجي ( الذي سميناه غلافها ) يكون بعدد البوتونات التي في نواتها ن فإذا كان في نواتها بروتون واح كان في المدار الكترون واحد كما في الهيدروجين . و إذا كان في النواة بروتونان كان في المدار الكترونان و هكذا يتدرج العدد واحدا واحداً من اخف العناصر إلى اثقلها وزنا ذريا و هو الاورانيوم . و بهذا التعادل العجييب بين الالكترونات السالبة و البروتونات الموجبة تتعادل كهربائية الذرة ، أما النوترونات ( المحايد ) فإن عددها في النواة الرة قل أو كثر لا يتعادل مع عدد الالكترونات لأنها محايدة ن فتأمل بهذا التنسيق العجيب ...و أعجب من هذا و أعظم هو ذلك القانون الدوري الذي يتحكم في ترتيب الالكترونات في مدار الذرة بل مداراتها ، و يتحكم بالتالي في تأليف العناصر المختلفة و تركيبها ، تبعاً لترتيب الالكترونات و عددها . ذلك أنهم وجدوا هذا السطح بل امتلأت أسرته الثمانية فلم يعد يتسع لإلكترون آخر ن فإذا كان للعنصر 9 الكترونات اتخذ التاسع مركزاً له في مدار ثان من غلاف الذرة ن و هكذا حتى تمتلىء الأسرة الثمانية في المدار الثاني ثم في الثالث إلى النهاية ثمانية ثمانية .


    وأعجب من هذا أن اتحاد العناصر ببعضها يتمشى على أساس هذا الترتيب الثماني في السطح تمشياً فيه الكثير من ( أدب الضيافة ) .

    ذلك أن اتحاد العناصر إنما يحصل بين الكتروناتها ، فإذا كان عدد الكترونات العنصر المضيف في سطح الغلاف أقل من ثمانية أي كان عنده أسرة فارغة فإنه يستطيع بكل رحابة صدر أن يستقبل و يضيف في الأسرة الفارغة عنصراً آخراً ، بشرط أن تكون عدد الكترونات العنصر الضيف بقدر عدد الأسرة الفارغة عند العنصر المضيف .فالعنصر الذي في طبقته الخارجية ثمانية الكترونات لا يستطيع أن يستقبل أحدا في ضيافته ، و هو معذور أما الذي في طبقته الخارجية سبعة كهارب فإنه يستطيع الاتحاد بعنصر آخر في طبقته إلكترون واحد ، و الذي في طبقته الخارجية ستة الكترونات يتحد مع الذي في طبقته إلكترونان ، و هكذا .

    و لما كان اختلاف العناصر في الكون الأصلية في الكون إنما هو باختلاف عدد الكتروناتها كما سبق البيان ، و متى عرف ( الوزن الذري ) لأي عنصر عرفت خواصه كلها ، فقد استطاع العالم الروسي ( مندليف ) أن يصنف العناصر بحسب وزنها الذري ، فوضع لها جدولاً في سلم صاعد متدرج ، و لكنه فوجيء بمثل ( الفراغ) الذري إلي فوجىء به علماء الفلك بين المريخ و المشتري كما تذكر يا حيران ، فوجد أن درجات السلم الدوري للعناصر تطرد بالتابع لا فراغ فيه إلا في ثلاثة عناصر ، فإما أن يكون هذا ( القانون الدوري ) غير مطرد و غير مطرداً فلابد حينئذ من وجود هذه العناصر الثلاثة المفقودة في نفس تلك الدرجات الفارغة.

    و من العجيب أن مندليف الذي كان مؤمنا بصحة قانونه الدوري أخذ يؤكد ان العناصر الثلاثة المفقودة لابد من وجودها على الأرض ، بل أنه استطاع على أساس وزنها الذري الذي في الدرجات الفارغة أن يحدد كل الخواص الكيميائية التي لها كأنه يراها . و من المدهش حقاً أن مندليف أسعده الحظ أن يرى قبل موته في سنة 1907 صدق نبوءته العلمية ، فقد أكتشف العلماء العناصر المفقودة و كان لكل واحد منها نفس الوزن و كل الخواص الكيميائية التي تنبأ بها مندليف .

    فهل يعقل أن يكون هذا النظام العجيب والترتيب الغريب في الذرة و في المجرة على حد سواء أثر من آثار المصادفة العمياء ...

  15. [14]
    خالدالطيب
    خالدالطيب غير متواجد حالياً
    شخصية هامة Array


    تاريخ التسجيل: Jun 2010
    المشاركات: 30,520
    التقييم: 329
    النوع: Red

    افتراضي رد: موسوعة للاعجاز العلمي فى القرآن


    آيات عظمة الله في الغازات





    لتنخذ من الأوكسجين مثلاً على التنظيم المحكم إلى غير حدّ : إن الهواء الذي فوق الأرض مكون من الأوكسجين والنتروجين والأرجون والنيون والكنسيون والكريبتون، وهو يحتوي بخار الماء، وكذا ثاني اوكسيد الكربون بنسبة 100/3 من 1%، أو نحو ثلاثة أجزاء من 10000. والغازات النادرة تظهر نفسها في شكل الألوان الحمراء والزرقاء والخضراء بلافتات الإعلان، أما الأرجون الذي يوجد في الهواء بنسبة 10/6 في 1% فإنه يعطينا النور الساطع الباهر الذي تتقدم به المدينة حيث يستخدم . ويوجد النتروجين بنسبة 78% تقريباً في الهواء، في حين تحدد نسبة الأوكسجين عادة ب21% والهواء، في جملته يضغط على الأرض بمعدل خمسة عشرة رطلاً تقريباً على البوصة المربعة من السطح بمستوى البحر . والأوكسجين الذي يوجد في الهواء هو جزء من هذا الضغط، وهو بمعدل نحو ثلاثة أرطال على البوصة المربعة .و كل الباقي من الأوكسجين محبوس في شكل مركبات في قشرة الأرض، وهو يكون 10/8 من جميع المياه في العالم . والأوكسجين هو نسمة الحياة لكل الحيوانات التي فوق الأرض، وهو لا يمكن الحصول عليه ولنا الآن أن نسأل : كيف أن هذا العنصر ذا النشاط البالغ من الوجهة الكيماوية، قد أفلت من الاتحاد مع غيره وترك في الجو بنفس النسبة تقريباً، اللازم لجميع الكائنات الحية أو كان الأوكسجين بنسبة 50% مثلاً أو أكثر من الهواء بدلاً من 21% فإن جميع المواد القابلة للاحتراق في العالم تصبح عرضة للاشتعال لدرجة أن أول شرارة من البرق تصيب شجرة لابد أن تلهب الغابة حتى لتكاد تنفجر .


    و لو أن نسبة الأوكسجين في الهواء قد هبطت إلى 10% أو أقل، فإن الحياة ربما طابقت نفسها عليها في خلال الدهور، ولكن في هذه الحالة كان القليل من عناصر المدنية التي ألفها الإنسان ـ كالنار مثلاً ـ تتوافر له . وإذا امتص الأوكسجين الطليق، ذلك الجزء الواحد من عدة ملايين من مادة الأرض فإن كل حياة حيوانية تقف على الفور .

    إن العجيب الذي بين الأوكسجين وثاني اوكسيد الكربون فيما يتعلق بالحياة الحيوانية، وعالم النبات كله قد استرعت أنتباه العلماء، غير أن أهمية ثاني أوكسيد الكربون لم تدرك بعد من الجميع . ويمكن أن نقول كلمة عابرة بأن ثاني أوكسيد الكربون هو الغاز المألوف في تعبئة ماء الصودا . وهو غاز ثقيل، ولحسن الحظ يعلق بالأرض ،و لا يتم فصله إلى أوكسجين وكربون إلا بصعوبة كبيرة . وأنت إذا أشعلت ناراً، فإن الخشب الذي يتكون غالباً من الأوكسجين والكربون والهيدروجين يتحلل تحت تأثير الحرارة، ويتحد الكربون مع الأوكسجين بشدة، وينتج من ذلك ثاني أوكسيد الكربون، والهيدروجين الذي يطلق يتحد بمثل تلك الشدة مع الأوكسجين فنحصل على بخار الماء .

    و معظم الدخان هو كربون غير متحد مع غيره وحين يتنفس رجل، يستنشق الأوكسجين فيتلقاه الدم ويوزع في خلال جسمه . وهذا الأوكسجين يحرق طعامه في كل خلية ببطء شديد عند درجة حرارة واطئة نسبياً، ولكن النتيجة هي ثاني أوكسيد الكربون وبخار الماء، ولذا فإنه إذا وصف إنسان بأنه يتنهد كالأتون، ففي ذلك شيء من الحقيقة .. وثاني أوكسيد الكربون يتسلل إلى رئتيه، ويكون غير قابل لتنسمه إلا في مقادير صغيرة وهو يحرك رئتيه، فيتنسم النسمة التالية وهو يلفظ ثاني أوكسيد الكربون في الجو . وكل كائن حيواني حيّ يمتص هكذا الأوكسجين، ويلفظ ثاني أوكسيد الكربون . ثم إن الأوكسجين ضروري للحياة لتأثيره في عناصر أخرى في الدم وفي أجزاء أخرى من الجسم، وبدونه تتوقف عمليات الحياة .


    و من جهة أخرى تعتمد حياة كل نبات معروف، على المقادير التي تكاد تكون متناهية الصغر، من ثاني أو كسيد الكربون الموجود في الهواء، والتي يمكن القول بأنها تتنسمها . ولكي نوضح هذا التفاعل الكيماوي المركب المختص بالتركيب الضوئي، بأبسط طريقة ممكنة، نقول إن أوراق الشجرة هي رئات، وإن لها القدرة في ضوء الشمس على تجزئة ثاني أوكسيد الكربون العنيد إلى كربون وأوكسجين . وبكميات سحرية، تصنع الطبيعة من هذه العناصر سكراً أو سيلولوزا ومواد كيماوية أخرى عديدة وفواكه وأزهاراً . ويغذى النبات نفسه، وينتج فائضاً يكفي لتغذية كل حيوان على وجه الأرض . وفي الوقت نفسه، يلفظ النبات الأوكسجين الذي نتنسمه، والذي بدونه تنتهي الحياة بعد خمس دقائق. فدعنا إذن نعلن في تواضع خضوعنا لخالق النبات ! .

    و هكذا نجد أن جميع النباتات، والغابات والأعشاب، وكل قطعة من الطحالب، وكل ما يتعلق بحياة الزرع، تبني تكوينها من الكربون والماء على الأخص . والحيوانات تلفظ ثاني أوكسيد الكربون، بينما تلفظ النباتات الأوكسجين .



    و لو كانت هذه المقايضة غير قائمة، فإن الحياة الحيوانية أو النباتية كانت تستنفذ في النهاية كل الأوكسجين أو كل ثاني اوكسيد الكربون، تقريباً، ومتى انقلب التوازن تماماً ذوى النبات أو مات الإنسان، فيلحق به الآخر وشيكا.

    و قد اكتشف أخيراً أن وجود ثاني أوكسيد الكربون بمقادير صغيرة، هو أيضاً ضروري لمعظم حياة الحيوان، كما اكتشف أن النباتات تستخدم بعض الأوكسجين .

    و يجب أن يضاف الهيدروجين أيضاً، وإن كنا لا نتنسمه، فبدون الهيدروجين كان النبات لا يوجد . ونسبة الماء من المادة الحيوانية أو النباتية هي كبيرة لدرجة تدعو إلى الدهشة، ولا غنى عنه مطلقاً .


    إن الأوكسجين والهيدروجين وثاني اوكسيد الكربون والكربون ـ سواء أكانت منعزلة أم على علاقاتها المختلفة ـ بعضها مع بعض ـ هي العناصر البيولوجية الرئيسية .

    و هي عين الأساس الذي تقوم عليه الحياة . غير أنه لا توجد مصادفة من بين عدة ملايين، تقضي بأن تكون كلها في وقت واحد وفي كوكب سيار واحد، بتلك النسب الصحيحة اللازمة للحياة ! وليس لدى العلم إيضاح لهذه الحقائق .

    أما القول بأن ذلك نتيجة المصادفة فهو قول يتحدى العلوم الرياضية !

  16. [15]
    خالدالطيب
    خالدالطيب غير متواجد حالياً
    شخصية هامة Array


    تاريخ التسجيل: Jun 2010
    المشاركات: 30,520
    التقييم: 329
    النوع: Red

    افتراضي رد: موسوعة للاعجاز العلمي فى القرآن

    النظام الدقيق في الكون


    قال تعالى وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ) (الرحمن:7)

    وقال سبحانه لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) (يّـس:40)

    ويقول أحد العلماء :"إذا كان الأمر كذلك فلابد أن يكون وراء المادة شيء آخر ، هو شيء يتحكم في هذه المادة ، يمكن أن يقال عن هذا إنه دليل رياضي على وجود خالق ".

    غي مارشي " كاتب علمي أمريكي " 44
    خلال ليل الرابع من تموز من عام 1054 شاهد الفلكيون الصينيون حادثاً غير طبيعي ! نجم ساطع ظهر فجأة بالقرب من برج ( الثور) ، وكان سطوعه شديداً بحيث كان يرى بسهولة أثناء النهار ، لكن في الليل كان أكثر سطوعاً من القمر .


    فالذي شاهده الصينيون كان أحد أعظم الظواهر الفلكية الكارثية المثيرة للاهتمام في كوننا ، لقد كان (سوبر نوفا).

    (السوبر نوفا) هو نجم يتفتت بالانفجار ، أي هو نجم هائل يفجر نفسه انفجاراً ضخماً هائلاً ، وتتبعثر مادته في كل الاتجاهات ، والضوء الناتج خلال تلك الحادثة هو أشد بآلاف المرات من الضوء الطبيعي .

    العلماء اليوم يظنون أن (السوبرنوفا) يلعب دور مفتاح في تشكيل الكون ، وأن تلك الانفجارات هي التي تسبب نشوء العناصر المختلفة وتنقلها إلى الأجزاء المختلفة من الكون ، وافترض أن المادة المقذوفة بهذه الانفجارات تتحد فيما بعد لتشكل مجرة جيدة أو نجماً في مكان ما آخر من الكون . ووفق تلك الفرضية فإن نظامنا الشمسي ، الشمس وكواكبها بما فيها الأرض هي نواتج لبعض انفجارات (السوبرنوفا) القديمة ، التي لا تصدق .


    على الرغم من أن (السوبرنوفا) قد يبدو انفجاراً عادياً لكن هذه الانفجارات في الحقيقة مكونة بتفاصيلها من دقائق صغيرة جداً . ولقد كتب ميشيل دنتون في كتابه " قدر الطبيعة " ما يلي :

    " المسافة بين (السوبر نوفات ) (وفي الحقيقة بين كل النجوم ) هي مسافات حرجة لأسباب أخرى والمسافة بين نجوم مجرتنا هي حوالي ثلاثين مليون ميل ، فإذا كانت تلك المسافة بمقدار أقل فالمدارات الكوكبية ستكون غير مستقرة (أي فاقدة للاستقرار) ، وإذا كانت أكثر من ذلك فإن الشظايا المقذوفة من انفجار (السوبرنوفا) ستكون موزعة ومنتشرة جداً بحيث أن أي نظام كوكبي مثل نظامنا سوف لن يتشكل في كل الاحتمالات وعلى جميع المستويات .

    فإذا أريد للكون أن يكون مكاناً للحياة عندئذ يجب أن تحدث الضربة السريعة (السوبرنوفا) بمعدل دقيق جداً، ويجب أن يكون متوسط المسافة بينهما (وفي الحقيقة بين كل النجوم ) قريباً جداً من الرقم المشاهد فعلاً في الكون .

    إن المسافات الموجودة بين (السوبر نوفات والنجوم )هي مسافات غاية في الدقة والضبط ، وإذا تأملنا في هذا الكون بشكل أعمق فإننا نلاحظ نظاماً إعجازياً خارقاً .




    لماذا يوجد فضاء :

    لنحدد الإطار الخارجي لبعض ما بحثنا سابقاً ، فالكون الذي أعقب الانفجار العظيم كان سديمياً من غازي الهيدروجين والهليوم ، والعناصر الأثقل أنتجت فيما بعد ما يسمى بمفاعلات نووية متعمدة التصميم . وعلاوة على ذلك فإن وجود العناصر الأثقل ليس سبباً كافياً للكون لأن يصبح مكاناً مناسباً للحياة . والمسألة الأكثر أهمية هي كيف تشكل الكون وانتظم ؟

    وسوف نبدأ بالسؤال كم هو واسع هذا الكون ؟ .
    وقبل أن نشرح ذلك ، نبدأ في بيان مدى اتساع الكون .

    كوكب الأرض هو جزء من النظام الشمسي ، ففي هذا النظام يوجد تسعة كواكب أساسية مع أربعة وخمسين تابعاً (قمرا) وعدد غير معروف من النجميات (كويكبات صغيرة كالجبال مختلفة الأحجام وتسبح في الفضاء ) تدور حول نجم واحد يدعى الشمس . والشمس هي نجم متوسط الحجم بالمقارنة مع غيره في الكون والأرض هي الكوكب الثالث بعداً عن الشمس .

    لنحاول أولاً أن نفهم حجم هذا النظام ، إن قطر الشمس هو أكبر بمئة وثلاث مرات من قطر الأرض ، ولكي نتخيل ذلك نقول إن قطر الأرض هو 12.200كيلومتر، فإذا خفضناه سلمياً (عددياً) لأبعاد كرة زجاجية ، فالشمس سوف تكون بحجم ملعب كرة القدم ، لكن الشيء العجيب في ذلك هي المسافة بينهما ، وبالاحتفاظ بمقاييس هذا السلم المخفض فالمسافة الفاصلة بين الكرتين هي 280متراً .

    وبعض الأجرام التي تمثل الكواكب الخارجية ستكون لها أبعاد قد تصل عدة كيلومترات بعيداً عن الشمس .



    قد يبدو ذلك ضخماً جداً ، ومع ذلك فالنظام الشمسي ضئيل جداً في الحجم إذا قورن بالطريق اللبني والذي هو مجرة تسبح فيه تلك الهباءة . ويوجد في تلك المجرة أكثر من 250بليون نجم بعضها يشبه شمسنا والبعض الآخر أكبر من ذلك وبعضها أصغر ، وأقرب نجم لشمسنا هو نجم (ألفاسنتوري)فإن ذلك النجم سيكون نجم (ألفاسنتوري)موجوداً على بعد 640كيلومتراً عن شمسنا .

    تحتوي مجرة الطريق اللبني على حوالي 250 بليون نجم مع مسافات بينهما محيرة للعقل من ناحية اتساعها ، والشمس أقرب إلى طرف المجرة والتي لها شكل الحلزون أكثر من مركزها . حتى ولو كانت مجرة الطريق اللبني مقزمة بالمقارنة بالاتساع الهائل لكل الكون ، فهي واحد من عديد المجرات التي ربما بلغ عددها 300بليون مجرة وذلك وفق الحسابات الحالية ، وأن المسافات بين المجرات هي ملايين المرات أكبر من تلك التي بين الشمس والنجم (ألفاسنتوري).

    علق (جورج غرينشاين )في كتاب " الكون التكافلي" على هذا الاتساع الذي لا يمكن تخيلة بقوله:

    " لو كانت النجوم أكثر بعداً من بعضها البعض مما هي عليه بقليل لما كانت الفيزياء الفلكية أكثر اختلافاً عما هي عليه " .


    ولن يكون هناك أي تغير ، مهما كان بسيطاً ، في النجوم والسدم وفي بقية الأجسام السماوية ، وعند النظر إلى مجراتنا من نقطة بعيدة فإن هذه المجرة سوف تكون كما هي عليه الآن والفرق الوحيد ، هو أنني عندما أستلقي على العشب ليلاً وأنظر إلى السماء فإنني سوف أبصر عدداً أكبر من النجوم ،عفواً ثمة اختلاف آخر : إن الذي يتابع ذلك المشهد سوف لن أكون " أنا" فالفضاء الشاسع الموجود في السماء هو شرط أساسي لوجودنا .

    فسر (غرينشاين )سبب ذلك الاتساع الفضائي من وجهة نظره بأن المسافات الهائلة في الفضاء تجعله ممكناً لأن تترتب فيه بعض المتحولات الفيزيائية كي تكون ملائمة تماماً لحياة الإنسان ، كما أنه لاحظ أهمية هذا الاتساع الفضائي في السماح للأرض كي تبقى موجودة وذلك بتخفيض أخطار التصادم مع النجوم الأخرى .

    باختصار ، إن توزع الأجرام السماوية في الفضاء هو بالضبط ما يلزم لحياة الإنسان كي تبقى قائمة على سطح كوكبنا ، وسبب تلك المسافات الشاسعة الهائلة هو أنها نتيجة تصميم مقصود لغرض ما وليس نتيجة للمصادفة .


    الإنتروبي والانتظام :

    كي نستوعب مفهوم الانتظام في الكون فإننا نحتاج أولاً نحتاج أولاً إلى الحديث عن القانون الثاني في الترموديناميك يقول بأن جميع الأنظمة في الكون إذا تركت للظروف الطبيعية فإنها مع الزمن سوف تدخل في حالة من الفوضى وعدم الانتظام . وهذا القانون يدعى أيضاً بقانون (الانتروبي )وفي الفيزياء تعني الانتروبي كمية عدم الانتظام (الفوضى)في جملة ، وانتقال الجملة من حالة مستقرة إلى حالة أخرى غير مستقرة هو ذاته كزيادة في الانتروبي لها . وعدم الاستقرار يتعلق مباشرة بالانتروبي لتلك الجملة .

    هذه المعلومة مألوفة واعتيادية وكثيراً من الأمثلة نشاهدها في حياتنا اليومية عنها. فأنت إذا تركت سيارة وهجرتها ف يمكان لمدة سنة أو حتى لمدة شهرين ، ومن المحتمل أنك ستلاحظ أن الإطارات فارغة ومسواة بالأرض والنوافذ محطمة وأجزاء الجسم والمحرك متآكلة صدئة ..الخ . وبطريقة مماثلة إذا أهملت العناية ببيتك لبضعة أيام فسوف تجده مغبراً وأكثر فوضى مع مرور الوقت ، هذا نوع من الأنتروبي ، على كل حال تستطيع إزالته بالتنظيف والتقاط الأشياء ، ثم تأخذ النفايات إلى خارج البيت .

    القانون الثاني في الترموديناميك مقبول بشكل واسع لأنه فعال وصفته الربط ، أما العالم (أينشتاين ) وهو أهم عالم في قرننا فقد قال إن ذلك القانون هو أول قانون في جميع العلوم .

    كما أن العالم الأمريكي (جيرمي زفنك ) علق في كتاب " الإنتروبي ، نظرة العالم الجديد " بما يلي :

    " قانون الأنتروبي سوف يسيطر كقانون نموذجي في الفترة التاريخية التالية . وقال (إلبرت أينشتاين ) أن القانون الأول هو الأسبق لكل العلوم . أما السير (آرثر أدينغتون ) فقد أرجع ذلك القانون إلى كونه قانوناً ميتافيزقياً أسمى لكل الكون . (وكلمة ميتافيزيقي تعني ما وراء الطبيعة وما يكون ذا نظام غيبي معين )47.

    من المهم أن نلاحظ أن قانون الأنتروبي بذاته يعالج كثيراً من قضايا المادية غير الصالحة وبالضبط من البداية ، لأنه إذا كان يوجد تصميم معين ونظام في الكون ، فإن القانون ينص على أنه مع مرور الوقت فإن هذه الحالة سوف تزول من قبل الكون ذاته ، توجد استنتاجات يتم الوصول إليها من هذه المشاهد :



    1. إذا ترك الكون لوحده فلا يمكن أن يبقى إلى الأبد ، والقانون الثاني يقول أنه بدون تدخل خارجي من نوع ما فالأنتروبي أخيراً سوف يتعاظم عبر الكون مسبباً حالة متجانسة كلياً .

    2. الادعاء بأن النظام والترتيب اللذين نشاهدهما ليسا نتيجة لتدخل خارجي هو أيضاً غير صحيح ، فعقب الانفجار العظيم كان الكون في حالة فوضى تامة والتي كانت ستبقى لو أن الأنتروبي تعاظم ، ولكن ذلك تغير لأننا نستطيع أن نرى ذلك بوضوح بالنظر فيما حولنا ، وذلك التغير حدث بالخروج عن واحد من القوانين الأساسية في الطبيعة وهو قانون الأنتروبي .

    ولا توجد طريقة لتعليل وتفسير ذلك التغير ما عدا افتراض وجود نوع من الخلق الفوق طبيعي (الخارق للطبيعة ) .


    سنذكر مثالاً ربما يجعل النقطة الثانية أكثر وضوحاً ، تخيل أن الكون عبارة عن كهف هائل مملوء بخليط من الماء والصخور والوحل ، فإذا تركنا ذلك الكهف وحيداً لبضع بلايين من السنين ثم عدنا إليه فإننا سنلاحظ أن بعض الصخور صار أصغر حجماً وبعضها اختفى ، وأن مستوى الوحل صار أعلى . و أنه صار فيه طين أكثر ..

    وهكذا صارت الأشياء أكثر فوضوية وبالضبط هذا ما كنا نتوقعه . ولكن إذا وجدت بعد بلايين السنين لاحقاً أن الصخور منحوتة بنعومة ولطافة وبشكل تماثيل ، فأنت بالتحديد ستقرر أن هذا الترتيب لا يمكن تفسيره بقوانين طبيعية ، والتفسير المعقول لذلك هو أنه من تدبير عقل مدرك واع وهو الذي أراد لتلك الأشياء أن تكون على هذا النحو .

    لذلك فإن التركيب في هذا الكون هو أعظم دليل على وجود إدراك ووعي فائق أسمى ، والفيزيائي الألماني الحائز على جائزة نوبل وهو (ماكس بلانك ) يفسر الترتيب في الكون كما يلي:

    " إجمالاً نقول أنه وفق كل شيء تعلمناه بالعلوم القطعية عن المملكة الضخمة للطبيعة والتي يلعب فيها كوكبنا الصغير دوراً تافهاً ، أنه يسود نوع من الترتيب والنظام في كل الحوادث لا يستطيع عقل إنسان أن يستوعبه ، وفوق ذلك فنحن من خلال شعورنا نستطيع أن نؤكد أن ذلك الترتيب و النظام لا يمكن أن يصاغ إلا من قبل فعالية هادفة وثمة دليل يؤكد وجود ترتيب في هذا الكون "

    فسر (باول ديفز) انتصار التوازن الرائع والتناسق على المادية هكذا : " أينما نظرنا في الكون من المجرات المندفعة بعيداً و إلى أعمق أعماق الذرة فإننا نواجه الترتيب والنظام .. والفكرة الرئيسية لشيء خاص حقيقي مثل الكون المنظم ، وهذا بدوره يحتاج إلى معلومات كثيرة لوصفه ، وبديلاً عن ذلك ربما نقول أن ذلك النظام يحتوي كثيراً من المعلومات .

    ويحضرنا الآن سؤال فضولي وهو إذا كانت المعلومات والنظام لهما دوماً ميل نحو الاختفاء فمن أين أتت أصلاً كل هذه المعلومات التي جعلت العالم في هذه المكانة الخاصة؟

    الكون مثل الساعة يجري ببطء شديد والسؤال الآن هو كيف أمكن لتلك الساعة أن يعبأ دورانها ؟


    لقد عبر أينشتاين أن النظام الموجود في الكون لا يمكن تخيله ، ويمكن وصفه بالمعجزة و عبر عن ذلك قائلاً :

    " حسناً ، وفق المبدأ الأسبق في الكون (البرهان على الناشئ من السبب إلى الأثر ) كان الإنسان يتوقع أن العالم يعالج بالقوانين ، وأنه طيع مذعن للقانون والنظام ، وحدود ذلك المبدأ هو المدى الذي يتدخل فيه ذكاؤنا الإنساني المنظم … لكن بدلاً من ذلك فنحن نجد أن العالم المادي على درجة عالية من الترتيب لم نكن نتوقعه ، كما لا توجد لدينا طريقة مسبقة تقر به أو تجيزه ، وتلك هي معجزة تقوى أكثر فأكثر مع نمو معلوماتنا "

    وبالاختصار يتطلب النظام في الكون معلومات وفهم عميقين ، فهو كون مصمم و منظم ومحفوظ من قبل الله .

    لقد أوضح الله في القرآن كيف أن السماء والأرض حفظتا بقدرته العلية السامية :
    (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً) (فاطر:41)

    يكشف النظام الإلهي في هذا الكون ضعف الاعتقاد المادي حول الكون باعتباره كتلة من مادة لا تخضع لشيء . و هذا ما توضحه آية أخرى هي :

    (ولو اتبع الحق أهوائهم .



    النظام الشمس :

    وقال سبحانه لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) (يّـس:40)

    النظام الشمس هو واحد من أروع الأمثلة لهذا التناسق التناغمي الجميل الذي يمكن مشاهدته ، يوجد فيه تسعة كواكب مع أربعة وخمسين تابعاً وعدد غير معروف من الأجسام الصغيرة ، والكواكب الرئيسة المعدودة بالابتعاد خارجاً من الشمس هي " عطارد ، الزهرة الأرض ، المريخ ، المشتري زحل أورانوس ، نبتون ، وبلوتو ، والأرض هي الكوكب الوحيد الذي عرف أن الحياة موجودة فيه ، وبالتأكيد هي الوحيدة التي تستطيع الكائنات البشرية أن تحيا عليها وتبقى وتدين بالفضل لوفرة الأرض اليابسة والماء والجو القابل للتنفس .

    في تركيب المجموعة الشمسية نواجه مثالاً جميلاً آخر من التوازن ، وهو التوازن بين القوى النابذة والتي يقابها التجاذب الثقالي من أوليتها (ويقصد بالأولية في علم الفلك بأنه شيء يدور حول جسم آخر ) ، فالأولية للأرض هي الشمس ، والأولية للقمر هي الأرض ، وبدون ذلك التوازن فسوف يقذف كل شيء في هذا النظام بعيداً في الأعماق الباردة للفضاء الخارجي ، وبدون التوازن بين هاتين القوتين يكون له محصلة في المسارات (المدارات ) .

    والمدارات هي المسارات التي ترسمها الكواكب أو الأجسام أثناء دورانها حول أوليتها ، فإذا تحرك جسم بسرعة بطيئة جداً فسوف يسقط على الأولية ويغوص فيها ، أما إذا تحرك بسرعة أكبر ( أسرع ) فالأولية سوف لن تتمكن من الإمساك به ، وسوف يطير ذلك الجسم بعيداً في الفضاء ، وبدلاً من ذلك لابد أن يتحرك كل جسم بالسرعة الصحيحة تماماً كي يحتفظ بمداره ، والأكثر من ذلك هو أن التوازن يجب أن يختلف من جسم إلى آخر بسبب أن المسافة للكوكب مختلفة بحيث لا تغوص في الشمس و لا تقذف بعيداً عنها وتطير في أعماق الفضاء .

    يتضمن علم الفلك المادي فكرة وهي أن أصل النظام الشمس وبقاءه يمكن تفسيره بالصدفة ، وفي القرون الثلاثة الماضية صار عديد من المناصرين لها يتأملون في مدى روعة هذا النظام وفي كيفية ظهوره وبقائه لكنهم فشلوا كيفما توجهوا ، لأن بالنسبة للمادية فإن التوازن والنظام في المجموعة الشمسية هي أمور غامضة لا تفسير لها عنده .

    يعتبر الفلكيون من أمثال (كبلر وغاليليو ) من أوائل الذين اهتموا باكتشاف ذلك التوازن الأمثل . وقد أعترف هؤلاء أن تصميمه تم بتأن وتؤدة ،و أن هناك إشارة للتدخل الإلهي في كل الكون .

    كذلك يتعبر (إسحاق نيوتن ) من العقول العلمية العظيمة والمتميزة في كل الأزمان ، وقد كتب مرة :

    " النظام الرائع للشموس والكواكب والمذنبات يمكن أن تشرق من هذف وغرض لسلطة عليا لكائن قدير وعبقري .. وهو يحكمها كلها ليس كروح بل كسيد مالك لكل الأشياء وبسبب سلطته العليا الغالبة فهو يدعى بالسيد الإله القدير "

    موقع الأرض :

    بالإضافة إلى ذلك التوازن الرائع فإن موقع الأرض في النظام الشمسي وفي الكون هو أيضاً آية أخرى على كمال العمل الإلهي في الخلق .

    بينت آخر الاكتشافات أهمية وجود الكواكب الأخرى للأرض ، فحجم المشتري وموضعه مثلاً أتيا على نحو كانا فيه حديان ، كما بينت الحسابات الفلكية ذلك ، فأكبر كوكب في المجموعة الشمسية وهو المشتري يقدم الثبات لمدارات الأرض ، وكل الكواكب الأخرى ، ويفسر النص التالي دور المشتري في حماية الأرض ، والذي عنوانه "" كيف يكون المشتري المميز " وكاتبه هو (جورج ويذرك ) :

    " بدون وجود كوكب ضخم متوقع بدقة حيث المشتري موجود ، فإن الأرض كانت ستصطدم في الماضي ألوف المرات وبشكل تكراري بالمذنبات والشهب وغيرها من الحطام بين الكوكبية ، فإذا لم يكن المشتري موجوداً فلن نكون موجودين لندرس أصل النظام الشمسي ."


    ونقولها باختصار :

    إن تركيب المجموعة الشمسية صمم خصيصاً لحياة الجنس البشرين ولنأخذ بالحسبان أيضاً مكان النظام الشمسي في الكون ، فالنظام الشمسي موجود في أحد الأذرع الحلزونية الضخمة لمجرة الطريق اللبني ، وهي أقرب إلى الطرف منا المركز .

    والسؤال المطروح هنا ، ما هي المحسنة التي يمكن أن تكون فيها ؟ ويفسر (ميشل دينتون ) في كتابه "قدرة الطبيعة " ذلك بقوله :

    " الذي يصدم بشدة هو أن الكون يبدو كما لو أنه ليس ملائماً مثالياً لجنسنا ولتكيفنا الحيوي . ولكن من أجل أن نفهم أكثر وبسبب موضع مجموعتنا الشمسية في طرف الحافة المجرية فإننا نستطيع أن نحرق (نتفرس) أبعد في الليل للمجرات البعيدة ، و أن نكسب معلومات عن كل التركيب الشامل للكون ، في حين إذا كان موضعنا في مركز المجرة فسوف لن نتمكن من النظر إلى جمال مجرة حلزونية ولا حتى أن نأخذ فكرة عن تركيب الكون "


    بكلمات أخرى . يعتبر حتى موقع الأرض في المجرة دليلاً على أن ذلك الموقع كان مقصوداً لصالح الجنس البشري ليحيا عليها ، ومع ذلك فهي تخضع لقوانين الفيزياء نفسها التي يخضع لها الكون . وهي الحقيقة الواضحة في أن الكون خلق ونظم من قبل الله .

    والسبب في أن بعض الناس لا يستطيعون فهم تلك النقطة هو إنكارهم . ولكن أي فكر موضوعي سيفهم بسهولة أن الكون خلق ونظم من قبل الله لحياة الجنس البشري كما وضح ذلك في الآيات التالية :

    قال تعالى : (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ) (صّ:27) .

    (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (آل عمران:191) .

  17. [16]
    خالدالطيب
    خالدالطيب غير متواجد حالياً
    شخصية هامة Array


    تاريخ التسجيل: Jun 2010
    المشاركات: 30,520
    التقييم: 329
    النوع: Red

    افتراضي رد: موسوعة للاعجاز العلمي فى القرآن

    الكون تحت سيطرة مركزية





    كثيراً ما تكون الأفكار و المعتقدات الشائعة خاطئة مضللة، فهنالك اعتقاد شائع بأن العلوم تشبه عجوزاً متحدثاً لديه عن كل سؤال جواب .

    و الواقع أن العلوم تشبه شاباً كثير الأسئلة و التفكير و البحث، يحاول أن يسجل ملاحظات منظمة عن كل شيء، ولا يقنع بما وصل إليه من النتائج في البحث عن الحقيقة .

    ومن المعتقدات كذلك أن العلوم تتبع طريقاً مستقيماً في الاستدلال و التفكير، و الواقع أن العلوم تشبه نبات العنب المتسلق الذي يحاول دائماً أن يمتد إلى أعلى و لكنه لا يستطيع أن يسلك طريقاً مستقيماً، فيلتف و يدور حول الأشياء .

    و على ذلك فإن الطريق الذي تسلكه العلوم و الاتجاه الذي يسير فيه لابد أن يكون مرناً قابلاً للتعديل و التغير كلما دعت إلى ذلك الظروف أم الدراسات الرياضية ،و أنا من المشتغلين بها ، فإنها تشبه شعاعاً من الضوء يضيء السبيل أمام العلوم ،و لكن اتجاه هذا الشعاع لابد أن يتغير دائماً لكي يسير في نفس الاتجاه الذي تسلكه العلوم . فمن المتفق عليه في الطريقة العلمية عند المفاضلة بين فرضية أو نظرية المبدأ للمفاضلة بين الفرضين اللذين يقول أحدهما بأن الأرض مركز هذا الكون و يقول الآخر بان الشمس هي مركز المجموعة الشمسية .

    و قد فضل هذا الفرض الأخير على الأول بسبب ما يترتب على الأخذ بالفرض الأول من تعقيدات و صعوبات .

    وبرغم ما للعلوم من قيود و حدود، فلنظرياتها ونتائجها فوائد لا تحصى، و كذلك الحال بالنسبة لموقف العلوم من كشف أسرار هذا الكون و الدلالة على خالقها. فدراسة الظواهر الكونية دراسة بعيدة عن التحيز و تتسم بالعدل و الإنصاف قد أقنعتني بأن لهذا الكون إلهاً ، و أنه هو الذي يسيطر عليه و يوجهه ،أي إن هنالك سيطرة مركزية هي سيطرة الله تعالى و قوته التي توجه هذا الكون .

    وهنالك من الأدلة ما يوضح أن بعض الظواهر التي تبدو متباعدة ، تقوم على أساس مشترك من التفسير ، و يتوضح ذلك من قوانين كولمب عن تجاذب الشحنات و تنافرها .

    فقد أتضح لي أن هذه القوانين تشبه إلى حد كبير قوانين التجاذب و التنافر بين قطبين مغناطيسيين ، بل إنها تتشابه إلى حد كبير مع قوانين نيوتن عن الجاذبية العامة ففي كل حالة من الحالات الثلاثة السابقة ، تتناسب القوة تناسباً طردياً مع حاصل ضرب الشحنتين أو قوة القطبين المغناطيسيين أو الكتلتين ، كما أنها تتناسب عكسياً مع مربع المسافة

    . حقيقة هنالك بعض الفروق ، فمن ذلك مثلاً أنه بينما تسير الموجات الكهرومغناطيسية ، بسرعة الضوء ، فإن التجاذب الأرضي ينتقل بسرعة لا نهائية ، و لكن هذه الفروق تشير إلى الاختلافات في طبيعة الأشياء و تدفعنا نحو دراسة الموضوع بصورة أشمل .

    وهنالك ظواهر عديدة تدل على وحدة الغرض في هذا الكون و تشير إلى أن نشأته و السيطرة عليه لابد أن تتم على يد إله واحد لا آلهة متعددة .

    و يحدثنا علماء الأحياء عن توافق مشابة فيما يتعلق بتركيب الكائنات الحية ووظائفها ، فالأجسام الطبيعية تؤدي وظائفها على أكمل و أتم صورة .

    خذ مثلاً الكريات الدموية الحمراء التي بجسم الإنسان، تجد أن شكلها و حجمها يتناسبان إلى أقصى حد مع الوظائف التي خلقت من أجلها . و ينطبق هذا على سائر الأعضاء و الأجزاء و دقائق الجسم . فإذا ذهبنا إلى عالم الحشرات فقد يكفينا أن نفحص خلية النحل لكي تستولي علينا روعة الدقة و الكمال و التشابه العجيب بين عيونها . و كل خلية من ملايين الخلايا الموجودة في سائر أنحاء العالم مصممة بصورة هندسية و بدقة رائعة و تناسب العمل الذي خلقت من أجله إلى أقصى الحدود .

    و ليست خلايا النحل إلا مثلاً من آلاف الأمثلة التي نستطيع أن نضربها لبيان الورعة و الإتقان و التوافق في كل ما هو طبيعي، فإذا كان كل ذلك و غيره مما لا يحصى لا يدل على وجدود إله مدبر يسيطر على هذا الكون و يوجهه ، فليت شعري كيف أستطيع بعد ذلك أن أنتسب إلى دائرة العلماء و المشتغلين .

    إنني أجد بوصفي من المشتغلين بالعلوم أن النتائج التي وصلت إليها بدراستي العلمية عن الله و الكون تتفق كل الاتفاق مع الكتب المقدسة ، التي أؤمن بها و أعتقد في صدق ما جاءت به عن نشأة الكون و توجيه الله له و قد يرجع ما نشاهده أحيانا من التعارض بين ما توصلت إليه العلوم و بين ما جاء في هذه الكتب المقدسة إلى نقص في معلوماتنا .

    فقد أشار الإنجيل مثلاً إلى أن قدماء المصريين ، كانوا يستخدمون القش في صناعة الطوب وهو رأي لم تؤيده دراسة الحفريات المصرية.

    و لكن علماء الآثار ما لبثوا أن اكتشفوا أن القش كان يعطن أولاً في المخامر ثم يؤخذ بعد ذلك فيخلط بالطين و يدخل في صناعة الطوب ليزيد من صلابته . فعلينا إذن أن نتريث عندما نجد بعض التعارض بين ما تحدثنا عنه العلوم وبين ما يحدثنا عنه الدين حتى تتبين لنا الحقيقة.

    والنظريات الحديثة التي تفسر نشأة الكون و السيطرة عليه بصورة تخالف ما جاء في الكتب السماوية تعجز جميع الحقائق و تزج بنفسها في ظلمات اللبس و الغموض ، و إنني شخصياً أؤمن بوجود الله و أعتقد في سيطرته على هذا الكون





  18. [17]
    خالدالطيب
    خالدالطيب غير متواجد حالياً
    شخصية هامة Array


    تاريخ التسجيل: Jun 2010
    المشاركات: 30,520
    التقييم: 329
    النوع: Red

    افتراضي رد: موسوعة للاعجاز العلمي فى القرآن


    المسافة الفاصلة بين الأجرام السماوية





    كما هو معلوم فإن كوكب الأرض هو جزء من المجموعة الشمسية، وهذه المجموعة تتألف من تسعة كواكب سيارة تدور في فلك حول الشمس، وتعتبر الشمس نجماً متوسط الحجم مقارنة بالنجوم الموجودة في الكون، وهذه الكواكب تتبعها أقمار يبلغ عددها أربعة وخمسون قمراً، ويعتبر كوكبنا الأرض الثالث من ناحية بعده عن الشمس . ولنتأمل أولاً حجم المجموعة الشمسية التي ننتمي إليها فقطر الشمس يبلغ 102 مرة بقدر قطر الأرض، وبتعبير آخر لو قمنا بتصغير الأرض التي يبلغ قطرها 12200 كم حتى تبلغ حجم الكرة الزجاجية التي يلعب بها الأطفال عندئذ تكون الشمس بحجم ضعفي كرة القدم، ولكن النقطة الغريبة التي تلفت الانتباه هي المسافة الفاصلة بينهما فلو صغرناها كما صغرنا الحجم لكل منها عندئذ تصبح المسافة الفاصلة 280 متراً أما الكواكب البعيدة فتصبح على بعد كيلومترات عديدة، ولكن المجوعة الشمسية وبالرغم من حجمها الهائل فإنها تتواضع أمام مجرة درب التبانة التي تعتبر جزءا منها، لأن هذه المجرة تحتوي على نجوم وشموس كثيرة ومعظمها أكبر حجماً من شمسنا ويربو عددها على 250 بليون نجم، وأقرب هذه النجوم إلينا نجم يدعى " ألفا سنتوري "، ولتوضيح مدى قربه من مجموعتنا نرجع إلى المثال السابق الذي صغرنا فيه الأرض إلى حجم كرة زجاجية صغيرة والشمس تبعد عنها 280 متراً عندئذ يكون النجم " الفاسنتوري " على بعد يقدر بـ (78ألف) كيلومتر من الشمس .


    و دعونا نصغر المثال السابق بنسبة أكبر، كأن تصبح الأرض بقدر ذرة غبار تكاد لا ترى بالعين المجردة، عندئذ تصبح الشمس بحجم ثمرة الجوز وتبعد عن الأرض بمسافة 3 أمتار، ونجم الفاسنتوري سيكون في هذه الحالة على بعد 640 كم من الشمس، إذن فمجرة درب التبانة تحتوي على 250 بليون نجم تفصل بينها هذه المسافات الشاسعة جداً، وتقع شمسنا على أحد أطراف هذه المجرة ذات الشكل الحلزوني . والأغرب من ذلك أن حجم هذه المجرة يعتبر صغيراًُ جداً بالمقارنة مع حجم الكون، فالكون يحتوي على مجرات أخرى يقدر عددها بـ200 بليون مجرة .. أما المسافات الفاصلة بين هذه المجرات فأكبر من المسافة بين الشمس والفاسنتوري بملايين المرات .و المسافة الفاصلة بين الأجرام السماوية وطريقة انتشارها في الكون تعتبر ملائمة ولازمة لاستمرار الحياة على الأرض فهذه المسافات الفاصلة مرتبة وموجودة بطريقة تتلاءم مع القوى المؤثرة وبالتالي تشكل عاملاً ضرورياً للحياة على كوكب الأرض، وكذلك تعتبر هذه المسافات الفاصلة عاملاً مؤثراً على باقي الكواكب وأفلاكها تأثيراً مباشراً، ولو كانت هذه المسافات اصغر قليلاً لأثرت قوى الجذب الهائلة الموجودة بين كلتل النجوم المختلفة وبالتالي أدى ذلك إلى إحداث خلخلة في أفلاك الكواكب، وهذه الخلخلة كانت ستؤدي حتماًُ إلى تفاوت كبير في الحرارة، ولو كانت هذه المسافات أكبر قليلاً لتشتت المعادن المنطلقة من النجوم العملاقة ولما نشأت كواكب مثل الأرض . وتعبر المسافات الكونية الحالية مثالية وملائمة لنشوء مجموعات شمسية كالتي ننتمي إليها .
    ويقول البروفسور مايكل دينتون الأخصائي في الكيمياء الحيوية في كتابه مصير الطبيعة إن المسافة الفاصلة بين النجوم العملاقة بل كافة النجوم تعتبر قضية حساسة جداً، فهذه المسافات تقدر كمتوسط لها بـ 30 مليون ميل بين نجوم مجرتنا، ولو تغيرت هذه المسافات بأن تكون أقل قليلاً لأصبحت مدارات الكواكب غير مستقرة، ولو كانت أكبر قليلاً لكانت المادة المنطلقة من قبل النجوم المنفجرة (سوبر نوفا ) متشتتة تشتتاً كبيراً للغاية لدرجة ينعدم معه تشكل مجموعات شمسية مثل التي ننتمي إليها . فإن كنا نريد كوناً صالحاً وملائماً للحياة لكان من الضروري استمرار النجوم المنفجرة في الانفجار على وتيرة معينة ..

    علماً أن هذه الانفجارات تعتبر محددة للمسافات المعينة الفاصلة بين النجوم، وإن هذه المسافات البعيدة والمحددة موجودة فعلياً وتمارس تأثيرها المباشر .

    أما البروفيسور جورج كرنشتاين فيتحدث عن هذه المسافات الشاسعة في كتابه " الكون التكافلي " قائلاً :

    إذا أصبحت النجوم أقرب مما هي عليه الآن فلا يحدث إلا فرق طفيف في المفاهيم الفيزيائية الفلكية، فقد لا يحدث أي تغيير في العمليات الفيزيائية الجارية في النجوم وفي الأجرام السماوية الأخرى، ولو نظر إلى مجرتنا من نقطة بعيدة عنها فلا يمكن تمييز أي تغيير فيها عدا أن عدد النجوم التي نراها ونحن مستلقين على الأعشاب يصبح أكثر عفوا أود أن أضيف أن هناك فرقاً آخر يحدث وهو استحالة وجود إنسان مثلي يلقي على هذه النجوم فهذه المسافات الشاسعة والهائلة الموجودة في الفضاء شرط أساسي لوجودنا 13


    و يوضح كرينشتاين سبب هذا بأن الفراغات والمسافات البينية الموجودة في الفضاء تعتبر علامة رئيسياً في تأمين المتغيرات الفيزيائية بشكل ملائم لحياة الإنسان ومن ناحية أخرى فإن هذه الفراغات الواسعة دون ارتطام أرضنا بالأجرام السماوية العملاقة السابحة في الفضاء .

    و ملخص القول أن طريقة انتشار وتوزيع الأجرام السماوية في الكون تتلاءم في أبعادها ومواضعها مع حياة الإنسان واستمراره وأن هذه الفراغات لم تأت اعتباطاً أو بصورة عشوائية بل تعتبر نتيجة لعلمية خلق من أجل غاية معينة، ويقول الله عز وجل في آيات عديدة بأن السماوات والأرض خلفتا من أجل حكمة معينة :

    (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ {85} إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ {86} [سورة الحجر ].

    (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ {16}[سورة الأنبياء ].

  19. [18]
    خالدالطيب
    خالدالطيب غير متواجد حالياً
    شخصية هامة Array


    تاريخ التسجيل: Jun 2010
    المشاركات: 30,520
    التقييم: 329
    النوع: Red

    افتراضي رد: موسوعة للاعجاز العلمي فى القرآن

    آيات الله في السماوات و الأرض


    قال تعالى في كتابه العزيز :

    (قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ) (يونس1).


    هـــذا الـكـــون

    تبعد الأرض التي نعيش عليها عن الشمس ، التي تبلغ درجة الحرارة على سطحها 12ألف درجة فهرنهيت ، بمقدار يبلغ 92 مليون ونصف مليون ميل ، وتبعد عن القمر بمقدار 240 ألف ميل . وهذه الأبعاد هي التي تكفي لتهيئة البيئة الصالحة للحياة بالصورة التي تعرفها على الأرض ، إذ لو قربت الأرض عن ذلك لاحترقت الأحياء التي عليها في التو واللحظة ، وانعدمت منها كل مظاهر الحياة ، ولو بعدت الشمس أكثر من ذلك لأصاب التجمد ، ثم الموت ، كل كائن حي على الأرض . ولو قرب القمر أو بعد عن ذلك ، لغمر المدّ القارات بالماء ، ولأهلك الجزر الأحياء ، ومن قوة جاذبيته تفتت الجبال والتلال ، وتلاشت الحياة .

    و تدور الأرض على محورها بسرعة ألف ميل في الساعة ، أي بما يعادل مرة كل أربع وعشرين ساعة . ولو قل معدل دورانها عن ذلك ، لطال النهار بما قد يؤثر في النبات والأحياء صيفاً ، وطال الليل بما قد تتجمد بسببه السوائل شتاءً ، وبذلك تقل مسببات الحياة ، والتي لو زادت لانعدم شيئا فشيئا.

    و إذا زاد سمك قشرة الأرض عما عليه قليلاً ، لنقض الأوكسجين ، وقلّت فرص الحياة . فإذا فرضنا أن سمك القشرة الأرضية زاد بمقدار عشرة أقدام ، لانعدمت بانعدام الأكسجين الذي إذا زاد زيادة طفيفة ، لسبب فناء العالم ، بما يسببه من اختلال في كثافة الهواء .. فتتهاوى الكواكب والأجرام .إن من يسكنون بجوار البحار والمحيطات ، أو يضطرون إلى الحياة بجوارها ، يقومون بعملية معقدة لتبخير هذا الماء ثم تكثيفه ، لاستبعاد الملح الذي به ، ليكون بذلك صالحاً للشرب . ولطالما تمنوا أن تكون هذه المياه المالحة حلوة كمياه الأنهار ، فلو أن أمنيتهم تحققت ، وصارت المياه كلها خلوة ، لصارت عفنا منتشراً، ولانتهت الحياة على سطح الأرض ، وأصبحت خرابا ً قفراً . فمياه المحيطات والبحار مياه واقفة أو مقفلة ، والملح فيها مادة حافظة تمنع عنها التعفن والعطن . انظر إلى الدورة المائية في الأرض ، تجد أنها خلقت بإحكام وقدر ، فالشمس تبخر مياه البحار والمحطات التي تعتبر مستودعا لا ينفد من المياه المحفوظة ، فتصعد إلى الطبقات الباردة في السماء فتتكاثف لتسقط مياهاً حلوة تجري في الأنهار ، تسقي الزرع والضرع ، وتمد الكون بالحياة .

    فهل هذا نشأ مصادفة ؟ وانظر دوران الأرض حول نفسها ، وحول الشمس ، وميل محورها البالغ 23درجة ، وكيف تتكون فصول السنة التي تتغير من برد قارص إلى ربيع معتدل ، ثم صيف حار وخريف مقبول . لو كان المحور معتدلاً لم تدور الأرض حول نفسها ، و لتجمعت قطرات المياه المتبخرة من المحيطات والبحار ونزلت في مكانين محددين في الشمال والجنوب ، وكونت قارات من الجليد ولظل الصيف دائما والشتاء إلى الأبد ، ولهلك الناس والحياة والأحياء ، فهل ذلك نشأ مصادفة ؟



    عظمة الكون

    وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) (الذريات:47)

    يقول العالم بليفن في كتابه ( العلم ينظر إلى السماء ) : إن الكون أرحب وأعظم مما كنا نتخيله ، وإن الأجزاء النائية من الكون تندفع في الفضاء بعيداً بسرعة مخيفة .

    و قد انتهى رأي علماء الفلك إلى أنَّ ما بين النجوم فضاءً تاماً ، والحقيقة أنه ممتلئ بالغازات والمواد المختلفة ، وفي السماء سحب غازية سابحة في الفضاء ، يبلغ قطر كل منها نحوا من ستة آلاف مليون ميل . والشمس والكواكب السيارة التي تدور حولها جميعها حديثة العمر بحسب التقدير الفلكي ، فإن الكواكب السيارة لا يزيد عمرها كثيراً على ثلاثة آلاف مليون من السنين .

    و يقول بلفن كذلك : إن الكون كله بنجومه المختلفة الأحجام التي لا حصر لها ، والتي تندفع في جميع الاتجاهات كأنها شظايا قنبلة متفجرة ، صورة لا يكاد المرء يتخيلها حتى يدركه الانبهار ر وتنقطع أنفاسه ، ولكن يبدوا أن الأجدر بأن يبهر ويقطع الأنفاس هو رؤية هذا الكائن البشري الضئيل ، الذي يعيش على شظية من شظايا نجم صغير ، في زاوية حقير من زوايا مجرة لا تختلف شيئا عن الملايين من أمثالها ، هذا الكائن يجرؤ عل أن يسمو ببصره إلى أطراف الفضاء ، يجرؤ فيتحدى ثم يجرؤ فيحاول أن يعرف الكون .

    و يقو ل الفلكيون أن من هذه النجوم والكواكب التي تزيد على عدة بلايين نجم ، ما يمكن رؤيته بالعين المجردة وما لا يرى إلا بالمجاهر والأجهزة ، وما يمكن أن تحس به الأجهزة دون أن تراه ، هذه كلها تسبح في الفلك الغامض ، ولا يوجد أي احتمال أن يقترب مجال مغناطيسي لنجم من مجال منن مجال نجم آخر ، أو يصطدم كوكب بآخر إلا كما يحتمل تصادم مركب في البحر الأبيض المتوسط بآخر في المحيط الهادي يسيران في اتجاه واحد ، وهو احتمال بعيد وبعيد جداً ، إن لم يكن مستحيلاً .

    يقرر العلم أن سرعة الضوء هي 186 ألف ميل في الثانية ، ومن النجوم ما ترسل ضوءها فيصل إلينا في دقائق ، ومنها ما سيصل في شهور وهناك نجوم أرسلت ضوءها و أمكن معرفة ذلك بأجهزة خاصة من ملايين السنين ولم يصل إلينا ضوءها بعد . فكم بذلك يبلغ اتساع الكون ؟


    و يحيط بالكرة الرضية غلاف جوي يبلغ سمكه مائة ميل ، ويتكون من مزيج من الأكسيجين والآزوت وثاني أكسيد الكربون وبخار الماء والأزون وغازات أخرى ممتزجة بنسب ثابتة ، وأي تغيير في هذه النسب زيادة أو نقصان يسبب فقدان الحياة والأحياء .

    يبلغ الضغط الجوي 14,7 رطلا على البوصة المربعة عند سطح البحر ، وهذا الضغط هو الذي يدفع الأكسجين خلال أغشية الرئة ثم في الدورة الدموية ليتوزع على أجزاء الجسم المتلفة ، وإن أي تغيير طفيف في هذا الضغط يسبب ما قد ينتهي بالموت . وقد وجد بالتجارب أنه حالة الطيران العالي إذا تجاوز الطيار ارتفاع 15 ألف قدم يتعرض لما يسمى بانسداد الشرايين الهوائية ، ثم يموت إذا وصل إلى ارتفاع 25 ألف قدم .





    بعض ما في الكون:

    قال تعالى :أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (سورة ق)



    قال العلامة سينكا : " لا يستطيع المرء أن يرفع بصره نحو السماوات العليا إلا ويغضي إجلالاً ووقاراً ، إذ يرى ملايين من النجوم الزاهرة الساطعة ويراقب سيرها في أفلاكها ويتنقل في أبراجها " .

    و كل نجم وأي كوكب ، وكل سديم وأي سيار ، أنما هو دنيا قائمة بذاتها ، أكبر من الأرض ، وما عليها وما حولها .




    الأرض :

    الأرض كوكب من الكواكب التي تدور حول الشمس وتتبعها في سيرها أينما سارت . وهي الكوكب الخامس من حيث الحجم ، والثالث من حيث القرب من بين الكواكب التسعة التي تتكون منها المجموعة الشمسية .

    و الأرض تكاد تكون كرة ، إلا إنها منبعجة قليلاً عند الاستواء ومفلطحة عند القطبين .و يقدر طول قطر الأرض المار بالقطبين 7900 ميل ، وقطرها الاستوائي 9727 ميلاً ، ومحيط الأرض عند القطبين 24220 ميلاً ، ومحيطها حول خط الاستواء 24900 ميل .

    و مساحة سطحها 200 مليون من الأميال المربعة , ويشغل اليابسة منها نحواً من 50 مليون ميل مربع ، والماء حوالي 150 مليون ميل مربع .

    و هي تدور بنا حول نفسها مرة كل أربع وعشرين ساعة ، فمن كان في المناطق الحارة فهو يتحرك بسرعة معدلها ألف ميل في الساعة أو 16 ميلا في الدقيقة . وتدور حول الشمس في فلك يبلغ محيطه 580 مليون ميل ، فمعدل سرعتها في هذه الحركة يبلع 60 ألف ميل في الساعة ، أو بنحو ألف ميل في الدقيقة , والنظام الشمسي كله بما فيه الأرض ينهب الفضاء نهيا بسرعة لا تقل عن 20 ألف ميل في الساعة ، أي أكثر من 300 ميل في الدقيقة ، متجهة نحو برج هركيوليس .

    أما عمر الأرض فقد بدأ الإنسان تكهناته عنه من آماد بعيدة ففي القرن السابع عشر قال الأسقف جمس أوثر أن العالم بدأ يوم 26 أكتوبر سنة 4004 قبل الميلاد . وجاء في أحد الكتب الهندية المقدسة أن عمر العالم هو 1972949056 سنة , وفي العصر الحديث بدأت الجهود التي يبذلها الفلكيون في المرصد تلتقي عند أدق رقم يمكن أن يعتبر أصح تقدير لعمر الكرة الأرضية .فقد دلت آخر التقديرات القائمة على دراسات فلكية وأبحاث علمية في مراصد ليك ومونت ويلسون وبالومار ، على أن عمر الكرة الأرضية حوالي 54000000000 سنة ، ونسبة الخطأ في تقدير هذا الرقم تقرب من 20% .




    الشـمـس

    أما الشمس فهي كرة من الغازات الملتهبة عمرها 5000 مليون سنة ، قطرها يزيد عن مليون وثلث مليون كيلومتر ، ومحيطها مثل محيط الأرض 325 مرة ، ويبلغ ثقلها 332 ألف ضعف ثقل الأرض ، وتبلغ حرارتها الداخلية 20 مليون درجة مئوية بينما حرارة سطحها نحو 6000 درجة .

    و هذا السطح تندلع منه السنة اللهب إلى ارتفاع نصف مليون كيلومتر . وهي تنثر في الفضاء باستمرار طاقة قدرها 167400 حصان من كل متر مربع ، ولا يصل للأرض منها سوى جزء من 2 مليون جزء ، وهي لا تعتبر إلا نجمة ولكنها ليست في عداد النجوم الكبرى . وسطحها به عواصف وزوابع كهربائية ومغناطيسية شديدة ، والمشكلة التي حيرت العلماء هي أن الشمس كما يؤخذ من علم طبقات الأرض لم تزل تشع نفس المقدار من الحرارة منذ ملايين السنين ، فان كانت فلا شك أن طرقة الاحتراق الجارية فيها غير ما نعهد ونأنف ن و إلا لكفاها ستة آلاف سنة لتحترق وتنفذ حرارتها , وقد زعم البعض أن النيازك والشهب التي تتساقط على سطحها تعوض الحرارة التي تفقد بطريق الإشعاع ،و لقد ثبت مؤخراً أن عملية توليد الطاقة الشمسية هو تحول الوقود الغازي الهدروجيني الموجود بوفرة في الشمس وغير من النجوم إلى غاز الهليوم وذلك خلال سلسلة من التفاعلات النووية المعقدة والتي ينشأ عنها طاقة هائلة جداً لا يمكن تصورها .



    و قد أعلن الدكتور توماس جولد ، نائب مدير مرصد مرينتش ، أن انفجار حدث في الشمس يوم 13 فبراير سنة 1956يعادل القوة الناجمة عن مليون قنبلة هدروجينية ، وأدى هذا الانفجار إلى قذف الأرض بوابل من الإشعاعات الكونية .و قال الدكتور في بيانه : إن الزيادة في الإشعاعات الكونية بدأت في الساعة 3.45 صباحاً بتوقيت جر ينتش ، واستمرت حوالي ساعتين ، وهذه الزيادة التي تعرضت لها الأرض من الإشعاعات الكونية تعتبر أكبر زيادة في التاريخ " ووصف الدكتور الانفجار بأنه حدث في منطقة أكبر من مساحة الكرة الأرضية وأن قوته كانت منن الشدة بحيث لا يمكن أن يدركها العقل البشري في الإشعاع اكوني كان جسم كل رجل وامرأة وطفل وكل كائن حي يتلقى ضعف الكمية العادية من الإشعاع في كافة أنحاء العالم .أما مرصد هارفارد ،ن فقد أذاع بيانا قال فيه الدكتور دونالد ميتزال مدير المرصد أن الانفجار الذي حدث في الشمس ، قد سجلته عدة أفلام بواسطة الكونجراف ، وهو جهاز لتسجيل الشعلات النارية والضوئية الخارجة من الشمس وأتضح أن قوة الانفجار الذي حدث يعادل انفجار 100 مليون قنبلة هيدروجينية دفعة واحدة ، وأن قوتها تزيد ألف مرة على الجاذبية الأرضية


  20. [19]
    خالدالطيب
    خالدالطيب غير متواجد حالياً
    شخصية هامة Array


    تاريخ التسجيل: Jun 2010
    المشاركات: 30,520
    التقييم: 329
    النوع: Red

    افتراضي رد: موسوعة للاعجاز العلمي فى القرآن


    آيات عظمة الله في البحار و المحيطات


    قال تعالى : (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (النحل:14)


    عظمة البحار

    تشغل البحار والمحيطات، حيزاً كبيراً من سطح الأرض، يبلغ نحو ثلاثة أرباعه . وتختلف صفات الماء على الأرض، بسهولة تدفقه من جهة إلى أخرى، حاملاً الدفء أو البرودة . وله قوة انعكاس جيدة للإشعاع الشمسي، ولذا فإن درجة حرارة البحار لا ترتفع كثيراً أثناء النهار ، ولا تنخفض بسرعة أثناء الليل فلا تختلف درجة الحرارة أثناء الليل عن النهار بأكثر من درجتين فقط .

    و يقول أحد العلماء أن البحر يباري الزمان في دوامه، ويطاول الخلود في بقائه . تمر آلاف الأعوام بل وعشرات الألوف والملايين، وهو في يومه هو أمسه وغده، تنقلب الجبال أودية، والأودية جبالاً، وقد دلت الأبحاث العلمية أن أقصى أعماق البحار تعادل أقصى علو الجبال، وقد صرح الكابتن جاك ايف كوستو مكتشف أعماق البحر في أوائل سبتمبر سنة 1956 بأنه قد أمكن التقاط صور فوتوغرافية على عمق 25080 قدماً وأنه اكتشفت ألواناً جديدة من الحياة وأنواعاً لا عهد للعلم بها . وتدل الصور التي التقطت على قاع المحيط على أن قاع المحيط ليس منبسطاً كما كان مفهوماً .


    قوة البحار

    قال الله تعالى : (وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْأِنْسَانُ كَفُوراً) (الاسراء:67)


    ماء المحيطات والبحار، والبحيرات والأنهار، والترع والقنوات مصدرها واحد .... ذرات من إيدروجين ... أتحدت مع ذرات من أكسجين، فكونت الماء .. الذي يسير دائما في اتجاه واحد... لا يختلف ولا يتغير .. يسير حاملا الحياة .. ولكن هل الماء دائما يجري لجلب الحياة والسعادة ...؟ ألا ما أقواه !...

    وما أقساه !! فإنه أحيانا يكاد يكون أقوى وأقسى ما في الوجود على وجه الإطلاق، فهو يجرف كل ما يقف في سبيله دائما كائنا ما كان !! وهو يسبب كوارث الفيضانات ولكل صلب .. وإليه يفتت الحجر، وتهوي تحت نقاطه الصخور وكل صلب .. وإليه يرجع ما في المحيط من روعة وعمق ... سر ورهبة ... خطر وفزع ... ولعل أبدع ما قيل في وصف زمجرة البحر، لمن قال .. من اتفق له أن يعرف ما الزوبعة البحرية ... تدوم ثلاثة أيام أو أربعة لا تقعد لها قائمة ... ولا لها شدة ..موج متصاعد كالجبال، وخنادق منخفضة كالأودية، اتصال ما بين البحر والسماء، لا بر ينظر، ولا أفق يبصر، وأرض إلا قباب الأمواج، ولا بحر إلا غيوم السماء . فالموج الذي يرتفع عادة إلى 25 قدماً قد يرتفع في أيام العاصفة إلى 130 قدماً، وإذا عرفت أن للقدم الواحد في كل موجة قوة مدمرة زنتها ستة آلاف رطل لأمكننا أن نتصور مدى الدمار الذي تنتجه هذه الأمواج .

    ففي عام 1872 اقتلعت موجة عاتية في أسكتلندا مرسى حديدياً زنته مليونا و700 ألف رطل، وأخرى حملت صخرة وزنها 175 ألف رطل إلى ارتفاع مائة قدم .

    وفي عام 1737 وفي ميناء بابجوك هاج البحر وقتل 300 ألف إنسان ودمر 20 الف مركب .

    ثم على حين فجأة، يصفوا الجو، وتعتدل الرياح، ويسكن البحر، وتظهر السماء وتنكشف الأرض، فلا يملك الإنسان إلا أن يسبح بحمد الله قائلا :

    قال الله تعالى: (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (البقرة7) .


    أحياء البحار

    يقول الدكتور "هدسون" أنظر إلى العالم العجيب السابح في نقطة ماء، وتأمل تلك الأحياء، مكبة على عملها، غادية رائحة، وأعجب من أجسامها، وأراقبها وهي تطلب قوتها، وتنقض على فريستها، وتهرب من عدوها فلا تتمالك من أن تعترف بأن عواطف الإنسان، تجتاح صدور حيوان أصغر من إن يرى . والحياة ملء البحار حقاً، فإن عدد أصناف الكائنات الحية المجودة في البحار، أكثر من العدد الموجود على الأرض على وجه الإطلاق . واختلاف الكائنات الحية الموجودة في البحار اختلافا واسعاً، حتى أنها مازالت تتزايد في عدد تصنيفها، فمنها قريص البحر، تلك الكائنات الصغيرة التي يبلغ عدد الموجودين منها في الميل المكعب الواحد، نحو رقم يبلغ سبعة عشرة عدداً أي بلايين البلايين . ومنها الدوركال الذي يبلغ طوله 120 قدما . وفيها الأسماك الصغيرة، والتي تتغذى عليها الكبير، ومنها الكاشلوت، وهو الحوت، الذي يطوف طولاً وعرضاً، ويجول فيه جولات الأسد في غابته ... وله أنياب حادة، وقوى غير متصورة، تمكنه من مهاجمة المراكب بل تحطيمها ،و من عجائب أحياء البحر، السمك الهلامي، والحيوانات الرخوة . وللبحر طائر خاص به، وهو الصخاب ،و هو طائر ضخم الجثة، قوي الصوت جداً، يبلغ طول جناحيه متى كانا ممدودين خمس عشرة قدماً .

    ويبقى هذا الطائر ساعات متوالية طائراً، وقيل أنه ينام محلقا قي الفضاء ... ويكفي أن يتفكر الإنسان في ملايين الصيادين الذين ينشرون شباكهم في البحر ويخرجون كل ساعة ملايين الملايين من أطنان الأسماك ... وكأن مافي البحر لا يتأثر بكل ما يصطادون ..!!

    وتتفاوت الأعماق التي فيها هذه الحيوانات، ولكل عمق أصناف مميزة موجودة به.. وسنقتصر في الحديث عن أمثلة قليلة، من ملايين أمثلة الأحياء في البحار، التي تنطق بعظمة الخالق، وقدرة الصانع :



    الأميبيا

    كائن حي دقيق الحجم، يعيش في البرك والمستنقعات، أو على الأحجار الراسية في القاع، ولا يرى بالعين إطلاقاً، وهو يرى بالمجاهر، كتلة هلامية يتغير شكلها بتغير الظروف والحاجات . فعندما تتحرك، تدفع بأجزاء من جسمها تكون به شكلهاً بتغير الظروف والحاجات . فعندما تتحرك، تدفع بأجزاء من جسمها تكون به زوائد، تستعملها كالأقدام، للسير بها إلى المكان المرغوب .

    و لذا تسمى هذه الزوائد، بالأقدام الكاذبة .

    وإذا وجدت غذاء لها، أمسكت به بزائدة أو زائدتين، وتفرز عليه عصارة هاضمة، فتتغذى بالمفيد منها، أما الباقي فتطرده من جسمها .. وهي تتنفس من كل جسمها بأخذ الأوكسجين من الماء .. فتصور هذا الكائن الذي لا يرى إطلاقا بالعين !! يعيش ويتحرك !! ويتغذى ويتنفس !! ويخرج فضلاته ... فإذا ما تم نموه، انقسم على قسمين وليكون كل قسم حيوان جديداً!!



    الإسفنج

    كان الإسفنج يعتبر من النباتات حتى عام 1765 حين لاحظ العلامة " أليس " عند فحصه أحد أنواع الإسفنج الحية، أن الماء يدخل من مسامه الجانبية، ويخرج من فتحة عليا بطريقة مطردة، فداخله شك إذ ذاك، بأن ما يفحصه ربما يكون حيوانا . وفي عام 1852 وضع العلامة روبرت جرانت الإسفنج في موضعه الحالي باعتباره حيوانا .

    ومن الإسفنج، ما هو دقيق الحجم، لا يرى إلا بجهد، ومنه ما يبلغ حجماً كبيراً . كما يختلف لونه، فمنه الأصفر والأخضر، والبرتقالي والأحمر والأزرق ...

    وعلى جسمه عدة ثقوب صغيرة، وأعلاه فتحة واسعة .. فيدخل الماء محملا بالكائنات الحية والمواد الغذائية من الفتحات الجانبية، بينما تخرج البقايا من فتحته العليا . ولهذا فهو يختلف عن كافة أحياء العالم في أنه يستعمل الفتحة الرئيسية العليا، لا لتناول الغذاء بل لإخراج بقايا منها .


    الأسماك

    حيوانات مائية، تحورت أجسامها بما يوائم معيشتها في الماء . فجسمها يشبه القارب ،لا مكان بقائها فيه، ولها زعانف على هيئة المروحة، تحفظ توازنها أثناء سباحته، كما يساعده على العوم . أما ذيلها فمفلطح مقوس من وسطه، لتستطيع به تغيير طريق سيره في الماء .. ومن عجيب صنع الله، وجود كيس مستطيل في الجزء الظهري للسمكة ممتلئ بمقدار من الهواء يزيد حجمه أو ينقص، على حسب حاجة الحيوان. وهذا الكيس يسم كيس العوم .. وللسمك فتحات خارجية، هي الفم والأنف والخياشيم، وفتحات تناسلية وإخراجية .

    ومن الأجهزة العجيبة في السمك، الخيشوم الذي يتنفس به إذ أن الحيوان يفتح فمه، فيدخل فيه الماء ثم يقفله فيمر الماء من الفتحات الجانبية للفم إلى الخيشوم، الذي يحصل على الأكسجين من الماء ويطرد ثاني أكسيد الكربون .


    نجم البحر

    حيوان بحري يشبه النجم في شكلها، وهو مختلف الحجم واللون، ويوجد في جميع البحار . ويتركب جسم الحيوان من قرص، في وسطه فتحة الفم، ويتفرع من هذا القرص خمسة أذرع متشابهة شكلا، ومتساوية طولا وحجما . وسطحها العلوي أقتم من السفلي . ويوجد على جسمه عدد كبير من صفائح صلبة تبرز منها أشواك، كثيرا ما تعلق بها الأعشاب والحشائش والأوساخ .

    ولذا نجد أن هذا الحيوان، قد زود جسمه بأعضاء صغيرة تشبه الملقط، يحافظ بها على نظافة جسمه بما يلقط بها مما علق بأشواكه .

    و يتغذى نجم البحر بالحيوانات الرخوة ذات المصراعين، وهي المعروفة بالمحار ويفترسها بطريقة غريبة، هي في ذاتها دليل على وجود الله، وعلى رحمته التي عمت كل الوجود . فمتى وجدت نجمة، محارة , وضعتها بين أذرعتها الخمس، وقوست جسمها فوقها، وألصقت بمصراع المحارة عددا من أقدامها، وتشد هذه الأقدام في اتجاهين متضادين فتفتح المصراع . ونجمة البحر، صبورة جلدة، لو صادفت محارة قوي المصراع، ظلت تشده مدة طويلة إلى أن تتهادى قوته، ويُفتح المصراع مقهوراً أمام ذلك الجلد والصبر .

    و متى فتح المصراع، أخرجت النجمة جزءا من معدتها خارج فمها، يلتف حول المحار ثم تأخذ في امتصاص ما به حتى تأتي عليه .



    المرجان

    المرجان من عجائب مخلوقات الله يعيش في البحار على أعماق تتراوح بين خمسة أمتار وثلاثمائة متر، ويثبت نفسه بطرفه الأسفل بصخرة أو عشب . وفتحة فمه التي في أعلى جسمه أعلى جسمه، محاطة بعدد من الزوائد تستعملها في غذائه . فإذا لمست فريسة هذه الزوائد، وكثيرا ما تكون من الأحياء الدقيقة كبراغيث الماء، أصيبت بالشلل في الحال، والتصقت بها، فتنكمش الزوائد نحو الفم، حيث تدخل الفريسة إلى الداخل بقناة ضيقة تشبه مريء الإنسان .

    و من دلائل قدرة الخالق، إن حيوان المرجان يتكاثر بطريقة أخرى هي التذرر ، وتبقى الأزرار الناتجة متحدة مع الأفراد التي تذررت منها، وهكذا تتكون شجرة المرجان التي تكون ذات ساق سميك، تأخذ في الدقة نحو الفروع التي تبلغ غاية الدقة في نهايتها، ويبلغ طول الشجرة المرجانية ثلاثين سنتيمترا والجزر المرجانية الحية، ذات ألوان مختلفة، نراها في البحار صفراء برتقالية، أو حمراء قرنفلية، ا, زرقاء زمردية أو غبراء باهتة .

    و المرجان الأحمر، هو المحور الصلب المتبقي بعد فناء الأجزاء الحية من الحيوان . وتكون الهياكل الحجرية مستعمرات هائلة . وكان المظنون أن هذه المستعمرات أن هي إلا قمم البراكين المغمورة تحت الماء.

    و أكثر ما توجد هذه المستعمرات في المحيطين الهندي والهادي، حيث ترتفع عن الماء وتتسع حتى يبلغ من اتساعها أن تستعمر وتأهل بالسكان . وقد تبقى تحت سطح الماء، وبذلك تصبح خطرا يهدد الملاحة .

    و من هذه المستعمرات، سلسلة الصخور المرجانية المعروفة باسم الحاجز المرجاني الكبير، الموجود بالشمال الشرق لاستراليا، ويبلغ هذه السلسلة 1300 ميل، وعرضها 50 ميلا، وهي مكونة من هذه الكائنات الحية الدقيقة الحجم !!.


    حيوان اللؤلؤ

    لعل اللؤلؤ أعجب ما في البحر، فهو يهبط إلى الأعماق، وهو داخل صدفة من المواد الجيرية لتقيه من الأخطار، ويختلف هذا الحيوان عن الكائنات الحية في تركيبه وكرقة معيشته، فإنه شبكة دقيقة كشبكة الصياد، عجيبة النسج، تكون كمصفاة تسمح بدخول الماء والهواء والغذاء إلى جوفه، وتحول بين الرمال والحصى وغيرها . وتحت الشبكة أفواه الحيوان، ولكل فم أربع شفاه، فإذا دخلت ذرة رمل، او قطعة حصى، أو حيوان ضار عنوة إلى الصدفة، سارع الحيوان إلى افراز مادة لزجة يغطيها بها، ثم تتجمد مكونة لؤلؤة، وعلى حسب حجم الذرة التي وصلت يختلف حجم اللؤلؤة .

    هذا إلى غير ذلك من آلاف بل ملايين الأصناف من الحيوانات البحرية الأولية كالبرامسيوم وغيرها .



  21. [20]
    خالدالطيب
    خالدالطيب غير متواجد حالياً
    شخصية هامة Array


    تاريخ التسجيل: Jun 2010
    المشاركات: 30,520
    التقييم: 329
    النوع: Red

    افتراضي رد: موسوعة للاعجاز العلمي فى القرآن

    الله والقوانين الكيماوية





    لكي ندرك كيف تنسب القوانين الكيماوية إلى الله و نتبين مبلغ قصور العقل الإنساني ، و نعرف لماذا ينبغي أن يتواضع الناس جميعاً حتى أولئك الذين نعتبرهم من العباقرة فإنني أحب أن أعرض على قرائي لمحة موجزة عن علم الكيمياء ، الذي هو ميدان تخصصي .وسوف أحاول الابتعاد عن المصطلحات الفنية و أن أكون واضحا ما استطعت.

    فمنذ فجر المَدنية و الإنسان يحاول أن يفهم كنه التغيرات التي تطرأ على ما يحيط به من عالم الماديات . و قد كان فهمه للمادة في بادئ الأمر يشوبه النقص و الغموض ، و كان ديمقريطس الذي عاش قيل الميلاد بنحو 400 سنة أول من وصل عن طريق التخمين إلى أن جميع الأشياء تتألف من دقائق صغيرة تعتبر كل منها وحدة قائمة بذاتها . و تختلف هذه الفكرة عما كان شائعاً من قبل من أن المادة تتألف من كتلة واحدة متصلة .


    و لما كانت فكرة ديمقريطس لا تتفق مع ما تشاهده العين من أمر المادة ، فقد بقيت هذه الفكرة مدفوعة تحت أنقاض ما كان يسود ذلك العهد من شك في صحتها .

    و ظلت الكيمياء القديمة من ضروب الشعوذة و السحر ألفي سنة و هي تحاول أن تجد تفسيراً لمعنى المادة . و في حوالي متصف القرن السابع عشر عاد روبرت بويل إلى فكرة ديمقريطس من جديد و أطلق اسم العنصر على كل مادة من المواد البسيطة التي لا يمكن تحوليها في المعمل إلى أبسط منها .و العناصر بهذا المعنى تختلف عن المعنى الذي ذهب إليه أرسطوطاليس حينما رأى أن العناصر التي تتألف منها المادة هي الأرض و النار و الهواء و الماء . و في سنة 1774 أكتشف جون بريستلي الأوكسجين و في سنة 1776 توصل لورد كافينديش إلى عنصر الإيدروجين ،وبعد فترة وجيزة اكتشف لافوزييه أن الهواء خليط من الأوكسجين و النيتروجين . واستنبط أن الماء هو الآخر لا يمكن أن يكون عنصراً لأنه يمكن تحضيره بإحراق الأيدروجين في الهواء لقد كان علم الكيمياء يتقدم بحق ، و في عام 1799 توصل الكيماوي الفرنسي جوزيف براوست إلى أن المواد الكيماوية النقية مثل ملح الطعام يكون لها تركيب ثالث ، بصرف النظر عن مصدرها . أما بيرثوليت فكان يناقضه و يرى أن الملح المحضر من أماكن مختلفة على سطح الأرض يختلف في تركيبها تبعاً لاختلاف هذه الأماكن.

    و لقد كسب براوست الجولة بعد مضي ثمان سنوات قضاها في إجراء التجارب و بذلك تبين أن للمركبات تركيباً ثابتاً.


    و في سنة 1808 حاول دالتون ـ و كان مدرساً ـ أن يجمع كل ما هو معروف من المعلومات الكيماوية حتى ذلك الوقت ، وأن يجد تفسيراً لثبات العناصر والمركبات . و قد توصل إلى النظرية الذرية للمادة . فقد كان يرى أن العناصر تتكون من جزيئات صغيرة سماها الذرات و توصل إلى أن الذرات العنصر الواحد لابد أن تكون متكافئة من جميع الوجوه أما ذرات العناصر المختلفة فمتباينة .

    و قد افترض دالتون أن الذرات غير قابلة للكسر فهي لا تستطيع أن تتحول إلى صورة أصغر . و قد أرجع اختلاف العناصر في صفاتها الطبيعية و الكيماوية إلى ما بين ذراتها من اختلاف في الوزن و الخواص الأخرى . كما بين أن ثبات المركبات يرجع إلى اتحاد العناصر الداخلية في تركيبها بنسب دقيقة ثابتة في المركب الواحد . و عندئذ أتضح أن الظواهر الكيماوية تخضع لقوانين معينة مثل قانون بقاء المادة و قانون ثبات التركيب و قانون بقاء الطاقة .

    و بهذه الوسائل التي تسلح بها الكيماويون في بحوثهم العلمية ، تحول علم الكيمياء من علم وصفي إلى علم قياسي يعتمد على القياس الدقيق .و ما إن فتح ذلك الطريق على أساس الاتجاه حتى ظهر التقدم الحقيقي ، وصار من المقرر أن دراسة الكيمياء تقوم على أساس الانتظام و القوانين . بذلك تحولت الكيمياء إلى صف العلوم . و تقدمت دراستها في نصف القرن الذي تلا دالتون تقدماً كبيراَ وسارت في نفس الاتجاه الذي حددته قوانين نيوتن ، و نجح العلماء في زيادة عدد العناصر في سنة 1900 و بذلك ضربت الكيمياء رقماً قياسياً في تقدمها.

    لقد كان دالتون يعتبر الذرة كتلة صلبة من المادة تخضع لقوانين نيوتن . و في النصف الأخير من القرن التاسع عشر أجريت تجارب عديدة اتضح منها أن هنالك ذرات أكثر تعقيداً من الذرات التي وصفها دالتون ، فقد بدأ ماسون في سنة 1853 بإمرار تيار كهربائي خلال أنبوبة مفرغة . ثم حاول جسلر أن يعيد التجربة السابقة مستخدما تياراً أقوى و مجموعة من الغازات المختلفة داخل الأنابيب المفرغة .

    و في سنة 1878 استطاع كر وكس باستخدام أنابيب مفرغة إلى درجة لم يحصل عليها سابقوه ، أن يلاحظ بريقا عجيبا داخل الأنبوب عند إمرار التيار الكهربي بها . و قد أثبت طويون أن هذه الأشعة العجيبة تحمل شحنات كهربية سالبة ، و أنها تتحرك بسرعة لا يتصورها العقل ، و أنها تكاد تكون عديمة الوزن ،و قد سميت هذه الأشعة أشعة المهبطية ، كما سميت الأنابيب التي تتلون داخلها أشعة المهبط . وقد تبين أخيراً أن هذه الأشعة ليست إلا سيلا من الالكترونات المتدفقة .



    ثم اكتشفت بعد ظاهرة النشاط الإشعاعي ، التي اكتشفتها بكويرل و آل كوري . و قد فتح هذا الاكتشاف عالما جديدا من الجزيئات التي هي دون الذرات . و لم يعد ينظر إلى الذرة على أنها جسم صلب مصمت ، بل صار ينظر إليها على أنها تشبه مجموعة شمسية مصغرة ن تقع كتلتها الكبرى في مركزها حيث تتجمع البروتونات الموجبة ، و من حول هذه الكتلة يتم توزيع الالكترونات السالبة التي هي ليست إلا وحدات من الطاقة تتحرك حول المركز في نظام معين .

    و تتوقف الخواص الطبيعة و الكيماوية للذرة على ما يحمله حول المركز في نظام معين . و تتوقف على طريقة ترتيب الالكترونات حول النواة . و قد بذلت محاولات في بادئ الأمر لتطبيق قوانين نيوتن على الجزيئات دون الذرة ، و لكن اتضح بعد قليل أن هذه القوانين لا تنطبق على تلك الجزيئات الدقيقة . و قد دعا ذلك إلى ضرورة قيام طرق جديدة أخرى للحساب فنشأت نظرية " الكوانتم " أو نظرية الكم . و هي تساعدنا على أن تعبر تعبيراً رياضياً عن احتمال سلوك البروتونات و الالكترونات و غيرها من الجزيئات دون الذرية .

    و في سنة 1927 توصل هايزنبرج إلى نظرية " الشك " أو عدم التحديد لكي يبين لماذا لا تخضع الجزيئات دون الذرية لقوانين نيوتن و ينص هذا المبدأ على أنه من المحال تعيين موضع أي جزيء وسرعته في لحظة واحدة . فكلما حاولنا أن نشاهد إلكترونا نجد أننا نغير من حالته ، و قد يتناول التغيير مكانه أو سرعته أو كليهما .

    و على ذلك فإننا نستطيع أن نتكلم عن احتمال حدوث ظاهرة ، ولكننا لا نستطيع أن نحددها تحداً دقيقاً ، و عندئذ نقول إن الطبيعة تخضع لقوانين المصادفة الإحصائية . و نحن في العادة نتعامل مع أعداد كبيرة جداً من الأيونات أو الجزيئات في المعمل ، أعداد تبلغ الملايين ، فعندما نمزج المحاليل يسلك كل أيون من الأيونات الداخلة في التفاعل سلوكا خاصاً ، سلوك غير منتظم ، لا نستطيع أن نتنبأ به ، و مع ذلك فإننا نستطيع أن نقدر نتائج التفاعل الكلي تقديرا بالغ الدقة . و قد يكون هنالك مئات الآلاف من الأيونات التي لم تشترك في التفاعل و لكن مادامت الموازين التي نستخدم عاجزة عن تقدير هذا القدر الضئيل منها فإننا نعتبر أن التفاعل قد أكتمل و بلغ درجة التمام .

    و يشير دينوي إلى ذلك فيقول : إن كل شيء يتوقف على معايير الملاحظة التي تستخدمها ، و إن ما قد نعتبره تاماً أو كاملا باستخدام أحد المعايير قد لا يكون كذلك عندما نستخدم معياراً آخر ، فإذا مزجنا جراماً من الكربون لأحد الميكروبات التي تزحف فوق هذا التل من الخليط ، فإنه يبدو على صورة مجموعة من الكتل السوداء التي تجاورها كتل بيضاء . و يرجع ذلك إلى اختلاف مستوى الملاحظة في حالة الميكروب عنده في حالتنا .



    أما لماذا تخضع الكيمياء للقوانين التي اكتشفناها ، فيرجع إلى أنها علم إحصائي . و على ذلك فإن القوانين الطبيعية الكيماوية تقوم في أساسها على عدم الانتظام .أما ما نشاهده من انتظام الظواهر فيرجع إلى أننا نتعامل مع أعداد بالغة الكبر تخضع في مجموعها لقوانين الإحصاء و تعطي نتائج محددة . ومن أن النظام الذي نشاهده و التوافق الذي نلاحظ إنما يخرجان من الفوضى .

    فما هي القوى الموجهة التي وراء هذه القوانين الإحصائية ؟

    عندما يطبق الإنسان قوانين المصادفة لمعرفة مدى احتمال حدوث ظاهرة من الظواهر في الطبيعة مثل تكون جزيء واحد من جزيئات البروتين من العناصر التي تدخل في تركيبه ، فإننا نجد أن عمر الأرض الذي يقدر بثلاثة بلايين من السنين أو أكثر لا يعتبر زمنا كافيا لحدوث هذه الظاهرة و تكون هذا الجزيء عن طرق المصادفة إن ذلك لا يمكن أن يحدث إلا إذا كانت هناك قوة موجهة إلى غاية محددة و تعيننا على إدراك كيف يخرج النظام من الفوضى .

    و لابد أن نسلم بأننا لا نعرف حتى الآن كل ما يمكن أن يعرف عن المادة و الطاقة ، فنحن لا نزال في بداية الطريق . و قد يكون ما سميناه عدم نظام أو فوضى على المستوى دون الذري مخالفاً لذلك كل المخالفة ، فقد تكون أفكارنا خاطئة أو متأثرة بنقص معلوماتنا عن الظواهر المختلفة أو تقيدنا بجانب غير سليم من الملاحظة .

    إن الإنسان يشاهد التنظيم و الإبداع حيثما ولى وجهة في نواحي هذا الكون . و يبدو أن هذا الكون يسير نحو هدف معين ، كما يدل على ذلك النظام الذي نشاهده في الذرات ، فهناك نظام معين تتبعه الذرات جميعها من الأيدروجين إلى اليورانيوم وما بعد اليورانيوم .و كلما أزداد علمنا بالقوانين التي تتحكم في توزيع البروتونات و الإلكترونات لإنتاج العناصر المختلفة ، أزداد إيماننا بما يسود عالم المادة من توافق و نظام ، و قد يجيء اليوم الذي ينكشف لنا فيه كيف تتجمع الطاقة لكي تكون تلك الكتل من المادة . و لقد كان أينشتاين أول من أظهر العلاقة الموجودة بين المادة و الطاقة . و لا يزال الإنسان في بداية الطريق لكشف أسرار الطاقة الذرية ، و قد نستطيع في يوم من الأيام أن تحول الطاقة إلى مادة .


    و تدل الشواهد على وحدة الكون من الوجهة الكيماوية . و لدينا من الطرق و الوسائل ما يمكننا من اختبار كثير من العناصر الموجودة في الكواكب الأخرى ، و معرفة أنها هي نفس العناصر التي توجد على الأرض . و حتى النجوم البعيدة عنا فإنها تشتمل على عناصر مشابهة لعناصر الأرض . و يعتقد العلماء أن القوانين الطبيعية التي تتحكم في هذا الكوكب هي عينها القوانين التي تخضع لها النجوم و الكواكب الأخرى في أفلاكها النائية المترامية في الفضاء . فحيثما اتجهنا نجد الإبداع و النظام و التوافق ، حتى هنالك ظل من شك عندي في أن إلهاً قادراً قد أبدع هذا الكون و بناه وحدد وجهته و غايته .

    و كنت أرجو أن يتسع الوقت و المكان لذكر كثير من الأمثلة الأخرى التي تدل على روعة الإبداع و جلال النظام ،و لكنني أحب ا، أوجه نظر القارئ إلى دورة الماء على الأرض و دورة ثاني أوكسيد الكربون و دورة النشادر و دورة الأكسجين التي تشهد كل منها بحكمة و تدبير و قوة لأحد لها .


    و برغم أن هنالك كثيراً من الأشياء في الطبيعة مما لم يصل الإنسان بعد إلى معرفة كنهه أو تفسيره و مما لا يزال يكتنفه الغموض ،فإننا لا نريد أن نقع في نفس الخطأ الذي وقع فيه الأقدمون عندما اتخذوا آلهة لكي يجدوا تفسيراً لما غمض عليهم ، و حددوا لكل إله قدرته و عينوا له وظيفته و دائرة تخصصه ... و عندما تقدمت العلوم و أمكن فهم كثير من الظواهر الغامضة و معرفة القوانين التي تخضع لها ، لم يعد هؤلاء الناس في حاجة إلى الآلهة التي نتلمس قدرة الله في النظام الذي خلقه و القوانين التي تحكمها و لكن الإنسان عاجز عن أن يسن تلك القوانين ، فهي من صنع الله وحده .و لا يفعل الإنسان أكثر من أنه يكتشفها ثم يستخدمها في محاولة إدراك أسرار هذا الكون.

    و كل قانون يكتشفه الإنسان يزيده قربا من الله ، و قدرة على إدراكه ، فتلك هي الآيات التي يتجلى بها الله علينا ، و قد لا تكون هذه هي طريقته الوحيدة في هذا التجلي ، فهو يتجلى أيضا في كتبه المقدسة مثلاً، و مع ذلك فإن طرقة تجليه تعالى في آياته التي نشاهدها في هذا الكون تعتبر بالغة الأهمية بالنسبة لنا .

+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 5 1 2 3 4 5 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. الاعجاز العلمي من القرآن عن عدة المرأة
    بواسطة املي بالله في المنتدى الاعجاز العلمي في القران الكريم
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2015-05-05, 09:21 PM
  2. الإعجاز العلمي في القرآن الكريم وتعليم القراءة
    بواسطة راجية جنة ربها في المنتدى منتدى الاسرة والطفل
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2013-11-21, 10:22 PM
  3. الإعجاز العلمي في القرآن
    بواسطة نغم السماء في المنتدى مسائل فقهية
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 2013-02-12, 08:44 AM
  4. من الإعجاز العلمي في القرآن الكريم
    بواسطة املي بالله في المنتدى الاعجاز العلمي في القران الكريم
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2012-11-10, 07:42 PM
  5. موسوعة ( القرآن الكريم -سبب نزول وتسمية كل سورة )
    بواسطة بسمه في المنتدى القسم الاسلامي .احاديث.فقه.صوتيات اسلامية
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 2011-03-07, 03:44 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع تو عرب ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ( و يتحمل كاتبها مسؤولية النشر )