التحاضير الحديثة

التحاضير الحديثة

التحاضير الحديثة

التحاضير الحديثة

التحاضير الحديثة


شرح حديث الطهور شطر الإيمان

عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الطهور شطر الإيمان ، والحمد لله تملأ الميزان

شرح حديث الطهور شطر الإيمان


+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: شرح حديث الطهور شطر الإيمان

عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الطهور شطر الإيمان ، والحمد لله تملأ الميزان

  1. #1
    الصورة الرمزية خالدالطيب
    خالدالطيب
    خالدالطيب غير متواجد حالياً

    شخصية هامة Array
    تاريخ التسجيل: Jun 2010
    المشاركات: 30,520
    التقييم: 329
    النوع: Red

    افتراضي شرح حديث الطهور شطر الإيمان

    عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    ( الطهور شطر الإيمان ، والحمد لله تملأ الميزان ، وسبحان الله والحمد لله
    تملآن – تملأ – ما بين السماوات والأرض ، والصلاة نور ، والصدقة برهان ،
    والصبر ضياء ، والقرآن حجة لك أو عليك ، كل الناس يغدو ، فبائع نفسه ،
    فمعتقها أو موبقها )
    رواه مسلم .





    الشرح

    كان
    من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم في قومه ما أوتيه من الفصاحة والبلاغة
    في كلامه ؛ فعلى الرغم من كونه أميا لا يحسن القراءة و الكتابة ، إلا أنه
    أعجز الفصحاء ببلاغته ، ومن أبرز سمات هذا الإعجاز ما عُرف به من جوامع
    الكلم ؛ فإنه صلى الله عليه وسلم كان يرشد أمته ويوجهها بألفاظ قليلة ،
    تحمل في طيّاتها العديد من المعاني ، ولم تكن هذه الألفاظ متكلفة أو صعبة ،
    بل كانت سهلة ميسورة على جميع فئات الناس .

    وها
    نحن أيها القاريء الكريم ، نتناول أحد جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم ،
    فإن هذا الحديث قد اشتمل على العديد من التوجيهات الرائعة ، والعظات
    السامية ، تدعوا كل من آمن بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، أن يتمسك بها ،
    ويعمل بمقتضاها .

    وأول
    ما ابتدأ به النبي صلى الله عليه وسلم وصيّته هو الطهور ، والطهور شرط
    الصلاة ، ومفتاح من مفاتيح أبواب الجنان ، ويقصد به الفعل الشرعي الذي يزيل
    الخبث ، ويرفع الحدث ، ولا تصح الصلاة إلا به ، ويشمل أيضا تطهير الثياب
    والبدن والمكان .





    وقد اختلف العلماء في معنى قوله صلى الله عليه وسلم : ( الطهور شطر الإيمان )
    على أقوال ، منها : أن الإيمان الحقيقي يشمل طهارة الباطن والظاهر ،
    والوضوء يطهّر الظاهر ، وهذا يدل على أن الوضوء شطر الإيمان ، واستشهدوا
    بالحديث الذي رواه مسلم عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من توضأ فأحسن الوضوء ، خرجت خطاياه من جسده ، حتى تخرج من تحت أظفاره ) ، وقالوا أيضا : الطهارة هي شطر الصلاة ؛ لأن الصلاة لا تصح إلا بطهور ، ومستند هذا القول أن المقصود بقوله في الحديث : ( شطر الإيمان ) هو : الصلاة ، ونظير ذلك قوله تعالى : { وما كان الله ليضيع إيمانكم }
    ( البقرة : 143 ) ، أي : صلاتكم ، ومما قالوه أيضا : أن الطهور شطر
    الإيمان ؛ لأن الطهارة تُكفر صغائر الذنوب ، بينما الإيمان يكفر الكبائر ،
    فصار شطر الإيمان بهذا الاعتبار ، ولعل من الملاحظ أن هذه الأقوال متقاربة ،
    وكلها تصب في ذات المعنى .





    ثم انتقل الحديث إلى الترغيب في ذكر الله عزوجل ، فقال : ( والحمد لله تملأ الميزان ، وسبحان الله والحمد لله تملآن – تملأ – ما بين السماوات والأرض )
    ، وهذا يبين عظيم الأجر المترتب على هذه الكلمات الطيبات ، فالحمد لله
    تملأ الميزان يوم القيامة ؛ وذلك لما اشتملت عليه من الثناء على الله
    سبحانه وتعالى والتبجيل له ؛ لذلك يستحب للعبد إذا دعا أن يقدم بين يديه
    الثناء الجميل ، مما يكون أدعى لقبول دعائه ، ثم إن الحمد والتسبيح يملآن
    ما بين السماء والأرض – بنص الحديث - ؛ والسرّ في ذلك : ما اجتمع فيهما من
    التنزيه للذات الإلهية ، والثناء عليها ، وما يقتضيه ذلك من الافتقار إلى
    الله ؛ وهذا ما جعل هاتين الكلمتين حبيبتين إلى الرحمن ، كما جاء في حديث
    آخر .





    وأما
    الصلاة ، فقد وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنور ، وإذا كان الناس
    يستعينون على الظلمة بالنور ، كي تتضح لهم معالم الطريق ، ويهتدوا إلى
    وجهتهم ، فذلك شأن الصلاة أيضا ، فهي نور الهداية الذي يلتمسه العبد ؛ حيث
    تمنع الصلاة صاحبها من المعاصي ، وتنهاه عن المنكر ، كما قال تعالى في
    كتابه : { وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر } ( العنكبوت : 45 ) ، ويقوى هذا النور حتى يُرى أثره على وجه صاحبه ، قال الله تعالى : { سيماهم في وجوههم من أثر السجود } ( الفتح : 29 ) ، ولن تكون الصلاة نورا لصاحبها في الدنيا فحسب ، بل يشمل ذلك الدار الآخرة ، كما قال عليه الصلاة والسلام : ( بشر المشائين في الظلم إلى المساجد ، بالنور التام يوم القيامة ) رواه الترمذي .





    وإذا
    كانت الصلاة من مظاهر العبودية البدنية ، فإن الصدقة تعد عبادة مالية ،
    يزكّي بها المسلم ماله ، ويطهّر بها روحه من بخلها وحرصها على المال ،
    لاسيما وأن النفوس قد جبلت على محبّة المال والحرص على جمعه ، كما قال الله
    عزوجل في كتابه : { وتحبون المال حبا جما } ( الفجر : 20 ) .







    ومن
    محاسن هذه العبادة – أي الصدقة - أن نفعها متعد إلى الغير ، إذ بها تُسدّ
    حاجة الفقير وتُشبع جوعته ، ويكفل بها اليتيم ، وغير ذلك من مظاهر تلاحم
    لبنات المجتمع المسلم ؛ الأمر الذي جعل هذه العبادة من أحب الأعمال إلى
    الله تعالى ، وبرهانا ساطعا على إيمان صاحبها ، وصدق يقينه بربّه .





    ولنقف قليلا مع قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث : ( والصبر ضياء )
    ، لنستوضح دقة هذا التعبير النبوي وروعته ، فإنه صلى الله عليه وسلم قد
    وصف الصبر بالضياء ، والضياء في حقيقته : النور الذي يصاحبه شيء من الحرارة
    والإحراق ، بعكس النور الذي يكون فيه الإشراق من غير هذه الحرارة ، ويوضّح
    هذا المعنى قوله تعالى : { هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا }
    ( يونس : 5 ) ، فالشمس ضياء لأنها مشتملة على النور والحرارة والإحراق ،
    أما القمر فهو نور ، وإذا عدنا إلى قوله صلى الله عليه وسلم : ( والصبر ضياء )
    أدركنا أن الصبر لابد أن يصاحبه شيء من المعاناة والمشقة ، وأن فيه نوعاً
    من المكابدة للصعاب ، فلا ينبغي للمسلم أن يعجزه ذلك أو يفتّ من عزيمته ،
    ولكن ليستعن بالله عزوجل ، ويحسن التوكل عليه ، حتى تمرّ المحنة ، وتنكشف
    الغمّة .





    ثم
    ينتقل بنا المطاف إلى الحديث عن القرآن الكريم ، فإن الله عزوجل أنزل
    كتابه ليكون منهاجا للمؤمنين وإماما لهم ، يبيّن لهم معالم هذا الدين ،
    ويوضّح لهم أحكامه ، ويأمرهم بكل فضيلة ، وينهاهم عن كل رذيلة ، فانقسم
    الناس نحوه إلى فريقين : فريق عمل بما فيه ، ووقف عند حدوده ، وتلاه حق
    تلاوته ، وجعله أنيسه في خلوته ، فذلك السعيد به يوم القيامة ، وفريق لم
    ينتفع به ، بل هجر قراءته ، وانحرف عن دربه ولم يعمل بأحكامه ، فإن هؤلاء
    يكون القرآن خصيما لهم يوم القيامة ، وبين هذا الفريق وذاك يقول الله عزوجل
    واصفا إياهما : { وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا } ( الإسراء : 82 ).





    ثم
    يتوّج النبي صلى الله عليه وسلم كلامه بوصية رائعة ، يحدد فيها أحوال
    الناس وطبائعهم ، إذ الناس سائرون في خضم هذه الحياة ، يغدون ويروحون ،
    يكدحون في تحقيق مآربهم وطموحاتهم ، والذي يفرُق بينهم : الهدف الذي يعيشون
    لأجله ، فمنهم من سعى إلى فكاك نفسه وعتقها من نار جهنم ، فباع نفسه لله
    تعالى ، ومنهم من جعل همّه الحصول على لذات الدنيا الفانية ، وشهواتها
    الزائلة ، فأهلك نفسه وباعها بثمن بخس ، قال الله عزوجل : { ونفس وما سواها ، فألهمها فجورها وتقواها ، قد أفلح من زكاها ، وقد خاب من دساها }
    ( الشمس : 7 – 10 ) ، فمن زكّى نفسه ، فقد باعها لله ، واشترى بها الجنة ،
    ومن دسّ نفسه في المعاصي ، فقد خاب وخسر ، و كتبت عليه الشقاوة في الدنيا
    والآخرة ، نسأل الله تعالى أن يوفقنا لطاعته ، ويكرمنا بدخول جنته


  2. = '
    ';
  3. [2]
    سـ مـ اا يـ ل
    سـ مـ اا يـ ل غير متواجد حالياً
    المراقبة العامة Array


    تاريخ التسجيل: Feb 2010
    المشاركات: 15,070
    التقييم: 50
    النوع: Orchid

    افتراضي رد: شرح حديث الطهور شطر الإيمان

    جزاك الله كل خير واثابك الجنة لما نقلت خالد دمت بحفظ الكريم ورعايته

  4. [3]
    خالدالطيب
    خالدالطيب غير متواجد حالياً
    شخصية هامة Array


    تاريخ التسجيل: Jun 2010
    المشاركات: 30,520
    التقييم: 329
    النوع: Red

    افتراضي رد: شرح حديث الطهور شطر الإيمان

    سمااايل شكرااا لكى تواجدك

  5. [4]
    عصفوره منوره
    عصفوره منوره غير متواجد حالياً
    كبار الكتاب Array


    تاريخ التسجيل: Mar 2012
    المشاركات: 5,835
    التقييم: 54

    افتراضي رد: شرح حديث الطهور شطر الإيمان


+ الرد على الموضوع

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. عرض بوربوينت درس الماء الطهور لمادة الفقه للصف الرابع الابتدائي الفصل الدراسي الأول
    بواسطة ريحانة الوادي في المنتدى الصف الرابع الابتدائي الفصل الاول
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2016-05-07, 12:01 AM
  2. ماقيمة الإيمان ..
    بواسطة لحن الحياة في المنتدى بوح الخاطر
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2015-03-25, 07:17 PM
  3. شجرة الإيمان
    بواسطة المنسي في المنتدى مسائل فقهية
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 2013-01-23, 05:01 PM
  4. زهرة من حديقة الإيمان ..
    بواسطة المنسي في المنتدى صفحة white page بيضاء
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2012-12-12, 01:02 PM
  5. حديث طوبى للشام حديث صحيح
    بواسطة نغم السماء في المنتدى منتدى الاحاديث النبوية
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 2011-08-10, 11:57 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع تو عرب ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ( و يتحمل كاتبها مسؤولية النشر )