الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 11 من 11

الموضوع: علاج رسول الله لمشكلة الفقر والبطالة

  1. #1
    من الاعضاء المؤسسين

    User Info Menu

    افتراضي علاج رسول الله لمشكلة الفقر والبطالة

    علاج رسول الله لمشكلة الفقر والبطالة


    لقد اهتمَّ الإسلام بمشكلتي الفقر والبطالة، وحرص على علاجهما - قبل نشوئهما - بوسائل متعدِّدة حفاظًا على المجتمع المسلم من الأخطار التي قد تصيبه أخلاقيًّا وسلوكيًّا وعقائديًّا؛ حيث تؤكِّد الإحصائيَّات العلميَّة أنَّ للفقر والبطالة آثارًا سيِّئة على الصحَّة النفسيَّة، وخاصَّة عند الأشخاص الذين يفتقدون الوازع الديني؛ حيث يُقْدِم بعضهم على شُرْب الخمور، كما تزداد نسبة الجريمة - كالقتل والاعتداء - بين هؤلاء العاطلين؛ لذلك كان رسول الله يستعيذ كثيرًا من الفقر، بل ويجمعه في دعاء واحد مع الكفر، فيقول رسول الله : "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ"[1].
    الحل النبوي لمشكلتي الفقر والبطالة

    كما يُعَاني العالم اليوم من جرَّاء مشكلتي الفقر والبطالة فإنه قد عانى قديمًا، فكان الحلُّ النبوي لهذه المشكلة حلاًّ عمليًّا متدرِّجًا مبنيًّا على تعاليم الإسلام وأحكامه؛ حيث بدأ رسول الله بتشجيع الناس على مزاولة الأعمال، وبعضَ المهن والصناعات، كما كان يفعل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، الذين أَعْطَوا القدوة والمثل الأعلى في العمل والكسب الحلال، فقال رسول الله عن نبي الله داود: "مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ u كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ"[2].

    وكان رسول الله القدوة والمَثَل الذي يُحتذى به في هذا المجال؛ حيث كان يرعى الغنم، ويُزَاول التجارة بأموال خديجة -رضي الله عنها- قبل بعثته؛ فعن أبي هريرة t، عن النبيِّ أنه قال: "مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلاَّ رَعَى الْغَنَمَ". فقال أصحابه: وأنتَ؟ فقال: "نَعَمْ، كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ[3] لأَهْلِ مَكَّةَ"[4].

    كما كانت نظرة رسول الله للعمل نظرة تقدير واحترام، مهما كانت طبيعته؛ فإنه خيرٌ من سؤال الناس والذِّلَّة بين أيديهم، ويُصَوِّر رسول الله هذا الأمر بقوله: "لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَأْتِيَ بِحُزْمَةِ الْحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ، فَيَبِيعَهَا، فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهُ؛ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ"[5]. كما تتفرَّد النظرة النبويَّة للعمل كذلك بأنها تربط بين العمل وثواب الله في الآخرة.

    وشجَّع رسول الله المشاريع الاقتصادية بين المسلمين، وحثَّهم على المزارعة[6]، كما فعل الأنصار مع إخوانهم المهاجرين الفقراء، الذين قَدِموا على المدينة بلا أدني مال، فعن أبي هريرة t أنه قال: قالت الأنصار للنبي : اقسمْ بيننا وبَيْن إخواننا[7] النَّخِيلَ. فقال: "لا". فقالوا: تَكْفُونَا الْمُؤْنَة, وَنَشْرَككُمْ في الثمرة. قالوا: سمِعْنا وأطَعْنا[8].

    وحرَّم رسول الله الربا لما له من مضارَّ على فقراء المجتمع؛ فهو يعوق التنمية، ويُسَبِّب التخلُّف، ويَزِيد الفقير فقرًا؛ ممَّا يؤدِّي إلى الهلاك؛ كما قال رسول الله : "اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ". قالوا: يا رسول اللَّه، وما هنَّ؟ قال: "الشِّرْكُ بِاللَّهِ... وَأَكْلُ الرِّبَا..."[9].

    وسيرة رسول الله كانت تطبيقًا عمليًّا لهذه المبادئ والقيم، التي تعمل على حلِّ مشكلتي الفقر والبطالة، فعن أنس بن مالك أن رجلاً من الأنصار أتى النبي يسأله[10]، فقال : "أَمَا فِي بَيْتِكَ شَيْءٌ؟" قال: بلى، حِلْس[11]؛ نلبس بعضه[12]، ونبسط بعضه، وقَعْب[13] نشرب فيه من الماء. قال: "ائْتِنِي بِهِمَا". قال: فأتاه بهما، فأخذهما رسول الله بيده، وقال: "مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْنِ؟" قال رجل: أنا آخذهما بدرهم. قال: "مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ؟" مرَّتين أو ثلاثًا، قال رجل: أنا آخذهما بدرهمين. فأعطاهما إيَّاه وأخذ الدرهمين، فأعطاهما الأنصاري، وقال: "اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا، فَانْبذْهُ إِلَى أَهْلِكَ، وَاشْتَرِ بِالآخَرِ قَدُومًا فَأْتِنِي بِهِ". فأتاه به، فشدَّ فيه رسول الله عودًا بيده، ثم قال له: "اذْهَبْ فَاحْتَطِبْ وَبِعْ، وَلا أَرَيَنَّكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا". فذهب الرجل يحتطب ويبيع، فجاء وقد أصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوبًا، وببعضها طعامًا، فقال رسول الله : "هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجِيءَ الْمَسْأَلَةُ نُكْتَةً فِي وَجْهِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لا تَصْلُحُ إِلاَّ لِثَلاثَةٍ: لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ[14]، وَلِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ، أَوْ لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ[15]"[16]. فكانت معالجته معالجة عمليَّة؛ استخدم فيها رسول الله كل الطاقات والإمكانات المتوفِّرة لدى الشخص الفقير، وإن تضاءلت؛ حيث علَّمه رسول الله كيف يجلب الرزق الحلال من خلال عمل شريف.

    أمَّا إذا ضاقت الحال، ولم يجد الإنسان عملاً، وأصبح فقيرًا محتاجًا، فعلاج الإسلام حينئذ لهذه المشكلة هو أن يَكْفُل الأغنياءُ الموسرون أقاربهم الفقراء، وذلك لما بينهم من الرَّحِمِ والقرابة، وقد وصفه الله بأنه حقٌّ من الحقوق الواجبة بين الأقارب، فقال تعالى: {فَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} [الروم: 38]، ثم تأتي السيرة النبويَّة خير تطبيق لهذا الحقِّ، وتُرَتِّب أولويَّات التكافل لدى كل مسلم؛ فعن جابر t أنه قال: أعتق رجل من بني عُذْرة عبدًا له عن دُبُرٍ[17]، فبلغ ذلك رسولَ الله ، فقال: "أَلَكَ مَالٌ غَيْرُهُ؟" فقال: لا. فقال: "مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟" فاشتراه نُعيم بن عبد الله العدوي بثمانمائة درهم، فجاء بها رسول الله فدفعها إليه، ثم قال: "ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلأَهْلِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ فَهَكَذَا وَهَكَذَا". يقول: فَبَيْنَ يَدَيْكَ وعن يمينك وعن شمالك[18].

    وإذا عجز الأقارب الأغنياء عن سدِّ حاجة الفقراء جاء دَوْرُ المجتمع ككلٍّ؛ متمثِّلاً في الزكاة التي فرضها الله للفقراء من أموال الأغنياء، ولكنَّ رسول الله جعلها مقصورة على الفقير الذي لا يستطيع العمل والكسب؛ لذلك قال رسول الله : "لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، وَلا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ[19]"[20]. بهذا لم يجعل رسول الله لمتبطِّل كسول حقًّا في الصدقات؛ ليدفع القادرين إلى العمل والكسب.

    أمَّا إذا عجزت الزكاة فإن الخزانة العامَّة للدولة المسلمة بكافَّة مواردها تكون هي الحلَّ لمعالجة مشكلة الفقر والبطالة، والموئل لكل فقير وذي حاجة - مسلمًا كان أو غير مسلم - وخير شاهد على ذلك من سيرة رسول الله ما كان يفعله مع أهل الصُّفَّة[21].

    وإذا بقي في المجتمع فقيرٌ لا يستطيع العمل؛ وجب على المجتمع كله أن يُخْرِج الصدقات ابتغاء مرضاة الله وثوابه، وهذه مزيَّة تميَّز بها الإسلام عن غيره من المعالَجَات البشريَّة للمشكلة، فها هو ذا النبي يُعَلِّم أصحابه الإنفاق، فعن جرير بن عبد الله t أنه قال: خطبنا رسول الله فحثَّنَا على الصدقة، فأبطئوا حتى رُئِيَ في وجهه الغضب، ثم إن رجلاً من الأنصار جاء بصُرَّة[22]، فأعطاها له، فتتابع الناس حتى رُئِيَ في وجهه السرور، فقال رسول الله : "مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً كَانَ لَهُ أَجْرُهَا، وَمِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْتَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا، وَمِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْتَقَصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ"[23].

    وبهذه القيم يظلُّ المجتمع متماسكَ البنيان، ومتوازن الأركان، ولا تنهشه أمراض الحقد والحسد، والنظر إلى ما في يد الآخرين، فتمتلئ بطونُ البعض، بينما غيرهم لا يجد ما يسدُّ رمقه، أو يُبقي على حياته، فكان الإسلام ناجحًا في إيجاد الحلول العمليَّة والواقعيَّة لمشكلتي الفقر والبطالة، ولعلَّ هذه الطريقة الفريدة الفذَّة في علاج مثل هذه المشكلة لَمِنْ أبلغ الأدلَّة على نُبُوَّته ، وعلى أن المنهج الذي أتى به ليس منهجًا بشريًّا بحال، إنما هو من وحي الله العليم الخبير.


    التعديل الأخير تم بواسطة املي بالله ; 2011-05-23 الساعة 03:52 PM

  2. = '
    ';
  3. #2
    نائبة المدير العام

    User Info Menu

    افتراضي رد: علاج رسول الله لمشكلة الفقر والبطالة

    عليه افضل الصلاه والسلام

    بارك الله فيكي نغم السماء

    دمتي بحفظ الله

  4. #3
    عضو ماسي

    User Info Menu

    افتراضي رد: علاج رسول الله لمشكلة الفقر والبطالة

    جزاكى الله كل خير نغم وجعله فى ميزان حسناتك

  5. #4
    من الاعضاء المؤسسين

    User Info Menu

    افتراضي رد: علاج رسول الله لمشكلة الفقر والبطالة

    نغم السماء
    جزاكـِ الله خيراً

  6. #5
    من الاعضاء المؤسسين

    User Info Menu

    افتراضي رد: علاج رسول الله لمشكلة الفقر والبطالة

    بحورة
    يسلمو على المرور

    تحياتي

  7. #6
    من الاعضاء المؤسسين

    User Info Menu

    افتراضي رد: علاج رسول الله لمشكلة الفقر والبطالة

    جانا
    يسلمو على المرور

    تحياتي

  8. #7
    من الاعضاء المؤسسين

    User Info Menu

    افتراضي رد: علاج رسول الله لمشكلة الفقر والبطالة

    رنا
    يسلمو على المرور

    تحياتي

  9. #8
    عـضـو مخـلـص

    User Info Menu

    افتراضي رد: علاج رسول الله لمشكلة الفقر والبطالة

    عليه الصلاة وافضل التسليم

    بارك الله فيكي نغم السماءوجعله في ميزان حسناتك

  10. #9
    شخصية هامة

    User Info Menu

    افتراضي رد: علاج رسول الله لمشكلة الفقر والبطالة

    عليه افضل الصلاه والسلام

    نغم السماء
    أسْع‘ـدَالله قَلِبِكْوَشَرَحَ صَدِرِ.
    وأنَــــآرَدَرِبــكْوَفَرَجَ هَمِكْ
    يَع‘ـطِيِكىرِبيالعَ‘ــآآإفِيَهعَلىآالطَرِحْ المُفِيدْ
    جَعَ‘ـلَهْاللهفِي مُيزَآإنْحَسَنَـآتِك يوًمالقِيَــآمَه
    وشَفِيعْلَكى يَومَالحِسَــآإبْ
    شَرَفَنِيالمَرٌوُرفِيمُتَصَفِحِكْ العَـطِرْ
    دُمتيبَحِفْظْالرَحَمَــــن ـآ


  11. #10
    من الاعضاء المؤسسين

    User Info Menu

    افتراضي رد: علاج رسول الله لمشكلة الفقر والبطالة

    شكرا رغدا على المرور

  12. #11
    من الاعضاء المؤسسين

    User Info Menu

    افتراضي رد: علاج رسول الله لمشكلة الفقر والبطالة

    يسلمو يا خالد على المرور

الرد على الموضوع

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. علاج رسول الله لمشكلة العنف والإرهاب
    بواسطة نغم السماء في المنتدى منتدى الاحاديث النبوية
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 2012-11-06, 08:28 AM
  2. البرنامج العلاجي يتضمن علاج لمشكلة طفل يتلفظ بألفاظ بذيئة
    بواسطة املي بالله في المنتدى الدراسات العليا
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2012-05-02, 10:05 PM
  3. يا حبيب الله يا رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم
    بواسطة رغــدا في المنتدى الصوتيات والمرئيات الاسلامية
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2011-07-09, 06:26 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •