التقديس والتنزيه لله مسلك أهل السنة وأهل الله

#التقديس_والتنزيه_لله_مسلك_� �هل_السنة_وأهل_الله
قال الإمام النووي في شرحه على صحيح الإمام مسلم رحمهما الله تعالى :
(..عن يمين الرحمن عز وجل، وكلتا يديه يمين)
قال النووي: هذا من أحاديث الصفات، وقد سبق في أول هذا الشرح بيان اختلاف العلماء فيها، وأن منهم من قال: نؤمن بها، ولا نتكلم في تأويله، ولا نعرف معناه، لكن نعتقد أن ظاهرها غير مراد، وأن لها معنى يليق بالله تعالى، وهذا مذهب جماهير السلف، وطوائف من المتكلمين، والثاني أنها تؤول على ما يليق بها، وهذا قول أكثر المتكلمين، وعلى هذا قال القاضي عياض: المراد بكونهم عن اليمين الحالة الحسنة، والمنزلة الرفيعة، قال: قال ابن عرفة: يقال: أتاه عن يمينه إذا جاءه من الجهة المحمودة، والعرب تنسب الفعل المحمود والإحسان إلى اليمين، وضده إلى اليسار، قالوا: اليمين مأخوذ من اليمين، وأما قوله صلى الله عليه وسلم وكلتا يديه يمين فتنبيه على أنه ليس المراد باليمين جارحة، تعالى الله عن ذلك، فإنها مستحيلة في حقه سبحانه وتعالى.انتهى.
والذي ينبغي ألا يغيب عن قلب وعقل أي موفق للاعتقاد السليم في النظر والفكر والتنزيه والتقديس كلما تلا أو سمع أو كتب نصا من هذه النصوص خطوتان لاثاني لهما يريحان من ألف كتاب ونقل ومذهب.
#الأولى : بصرف النص عن ظاهره المتبادر للذهن للمرة الأولى والمقتضي بداهة ولغة وعرفا التشبيه والتمثيل.
#والثانية : الاعتقاد بأن له في ذاته معنى لائقا بجلال ربناوجماله وكماله لا يمكن الوصول إليه عند فريق من العلماء وهم الذين اختاروا الوقوف على قوله تعالى؛ لايعلمه إلا الله... بحيث لايعلمه على الحقيقة الا الله على حد قول أبي بكر رضي الله عنه وعنابه : العجز عن درك الادراك ادراك وهو مستفاد من قوله تعالى :لاتدركه الأبصار... ماقدروا الله حق قدره.
وفريق قالوا بأن الله تعالى يكرم من شاء من المقربين والمخلصين بمعرفته كل على حسب ماعنده من استعداد واخلاص وصدق وهم من اختاروا الوقوف على قوله جلا وعلا.. والراسخون في العلم يقولون. وكلا القولين قريب من الآخر.
ثم إن شاء اكتفى بذلك التسليم والتفويض واستغرق في التنزيه والتقديس والتعظيم لمولاه وهو طريق السلف على الأغلب لأن منهم من أول.
أو تجاوز ذلك للتأويل المفصل لكل نص وهو جائز عند الحاجة بما يتوافق مع قواعد اللغة العربية.
هاتان الخطوتان كافيتان وتغنيان عن ألف كتاب ومقال
وهما مستفادتان من حديث فضل عيادة المريض وهو حديث قدسي صحيح
.. وفيه مرضت يا عبدي فلم تعدني.. يقول العبد : كيف تمرض وأنت رب العالمين؟
فيقول الله تعالى : أما إنه قد مرض عبدي فلان فلم تعده أما إنك لوعدته لوجدتني عنده..
والبقية للحديث معلومة لديكم..
ففي هذا الحديث توجيه وتعليم من ربنا الجليل كيف نفهم النصوص المتشابهة وكيف نعيشها بألطف عبارة وأوضح أسلوب..
حيث العبد يستفسر وله أن يستفسر حتى يفهم مراد خالقه منه وخاصة فيما يعود لفهم الذات والصفات ومايجب في حق الله تعالى من كمال التنزيه وشمولية التقديس والاستغراق في التعظيم.
والرب العظيم يجيب بالتأويل المناسب لكل مشهد يستفسر عنه العبد.
بهذا الحوار الجميل الجليل نفهم كل آيات الصفات بعيدا عن ردود أهل الكلام وتفنيدات أهل الخصام بل بالمعنى الشهودي الذوقي اللائق بكمالات الله تعالى وتنزلاته التي تأسر القلوب الصافية والعقول المتجردة من وهم البشرية وفخاخها وشكوك النفوس وأوهامها.
فاللهم لاتحجبنا بحجاب العلوم النظرية عن شهود المعاني الأقدسية التي هي غاية خلقنا يارب العالمين..
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى ��له وصحبه وسلم تسليما كثيرا.